العميد شمسان عن سقوط الهيمنة الأمريكية: إيران تفرض "السيطرة الذكية" وترسم ملامح النظام الإقليمي الجديد
آخر تحديث 11-05-2026 23:22

المسيرة نت | خاص: يتصاعد الحديث الدولي عن التحولات الكبرى في موازين القوة الإقليمية والدولية، مع اتساع دائرة التقديرات التي تتحدث عن تراجع الهيمنة الأمريكية في المنطقة بعد العدوان على إيران، وسط قراءات تعتبر أن ما جرى محطة فاصلة أعادت رسم معادلات الردع والسيطرة، ودفعت القوى الدولية والإقليمية إلى إعادة حساباتها السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وأمام هذا المشهد الجديد على أمريكا والعالم، برزت تقديرات عسكرية واستراتيجية تؤكد أن إيران تمكنت من فرض معادلات ميدانية جديدة في الخليج ومضيق هرمز، مستندة إلى قدرات صاروخية وبحرية متطورة، وإلى تماسك داخلي وبنية مؤسساتية قادرة على امتصاص الضربات وإدامة المواجهة، في مقابل حالة ارتباك أمريكي وغربي متزايدة، وسط تصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى جولات تصعيد أشمل وأكثر خطورة.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان أن المواجهة الأخيرة كشفت عن "هزيمة استراتيجية" للولايات المتحدة، معتبراً أن ما تعرض له الأمريكي "أكبر مما واجهه في فيتنام والعراق وأفغانستان".

ويشير العميد شمسان خلال استضافته على قناة المسيرة، إلى أن هذا التقييم لا يصدر فقط عن أطراف مؤيدة لإيران، بل عن شخصيات ومراكز تحليل غربية وأمريكية، موضحاً أن إيران استطاعت، من خلال الضربات التي نفذتها، إلحاق أضرار واسعة بالقواعد الأمريكية في المنطقة.

ويعتبر أن ما ظهر إعلامياً "جزء يسير" من حجم الدمار الحقيقي، وأن الضربات شملت مئات المواقع العسكرية على امتداد مسرح عمليات واسع، مشيراً إلى أن أهمية ما جرى لا تتعلق فقط بحجم الاستهدافات، بل بقدرة إيران على فرض معادلة جديدة في مضيق هرمز، عبر "السيطرة الذكية".

وينوّه شمسان إلى أن طهران تعتبر أن المضيق "لن يعود إلى وضعه القانوني السابق قبل العدوان"، وهو ما يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن إيران لم تكن لتذهب إلى هذا المستوى من التصعيد دون إعداد مسبق وإمكانات استراتيجية كبيرة.


ويلفت إلى أن استمرار عمليات الإطلاق طوال تسعة وثلاثين يوماً، وبكثافة نارية مرتفعة، يعكس امتلاكها مخزوناً استراتيجياً ضخماً وقدرة على مواصلة المعركة لفترات أطول، مضيفاً أن إيران لم تستخدم بعد كامل قدراتها.

ويتابع بالقول إن إيران بدأت فقط بإدخال "المنصات المزدوجة" لعمليات الإطلاق، دون الوصول إلى تشغيل "المنصات الدوارة"، التي قال إنها قادرة على تكثيف النيران بصورة أكبر ضد القواعد الأمريكية والكيان الصهيوني.

وفي ما يتعلق بالبنية الداخلية الإيرانية، يعتبر شمسان أن الحرب أظهرت "تماسكاً مجتمعياً وسياسياً غير مسبوق"، حتى لدى بعض المعارضين، مؤكداً أن الدولة الإيرانية أثبتت قدرتها على العمل كمؤسسة متماسكة قادرة على ملء الفراغات القيادية بسرعة، رغم الاغتيالات والضغوط والحصار.

ويرى أن الولايات المتحدة فشلت في استثمار تفوقها الجوي لتدمير القدرات الإيرانية، موضحاً أن "مدن الصواريخ" ومنظومات القيادة والسيطرة الموزعة على محافظات متعددة حافظت على استمرارية العمليات العسكرية الإيرانية ومنعت شل قدرتها الهجومية.

وعلى المستوى الاقتصادي، يشدد شمسان على أن إيران استطاعت التكيف مع عقود من الحصار، عبر بناء حالة من الاكتفاء الذاتي وإيجاد بدائل ومنافذ اقتصادية، الأمر الذي قلل من تأثير العقوبات عليها.

وفي قراءته للتهديدات الأمريكية الأخيرة، يقول شمسان إن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "إدخال وقف إطلاق النار إلى غرفة الإنعاش"، والتهديدات المرتبطة باستخدام القوة النووية، يعكسان وصول واشنطن إلى "طريق مسدود"، معتبراً أن الخيار النووي يمثل "الملاذ الأخير" بعد الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة للحرب.

ويؤكد أن استخدام هذا الخيار لن يضمن كسر الإرادة الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران تمتلك "الكثير من المفاجآت"، خصوصاً في مجال الصواريخ الدقيقة، وأن نقطة الضعف الأساسية بالنسبة للغرب تبقى الكيان الصهيوني.

ويضيف أن أي استخدام للأسلحة النووية ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها، بما في ذلك دول الخليج التي تعتمد بشكل شبه كامل على محطات تحلية المياه، محذراً من أن التلوث الإشعاعي سيهدد قدرتها على البقاء والاستقرار.


وفي السياق ذاته، يلفت شمسان إلى أن واشنطن قد تتجه نحو الدفع ببعض الدول الخليجية للدخول في مواجهة مباشرة مع إيران، معتبراً أن ذلك يأتي ضمن استراتيجية "العقاب التدريجي" بعد فشل المرحلة الأولى من الحرب.

ويتحدث شمسان عن مؤشرات على تعزيزات عسكرية ولوجستية متزايدة باتجاه الإمارات وقطر والكويت والبحرين، لافتاً إلى أن بعض الأطراف الخليجية تروج لفكرة أن الضربات الإيرانية ألحقت بها أضراراً كبيرة، في محاولة لتبرير الانخراط في جولة تصعيد جديدة.

وفي ما يتعلق بالتصعيد المحتمل قبل أو بعد زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين، يرى شمسان أن "كل السيناريوهات مطروحة"، لكنه شدد على أن إيران تنطلق من رؤية استراتيجية تعتبر أن "لا استقرار في المنطقة إلا بخروج الأمريكي، وفرض واقع جديد في مضيق هرمز".

ويتطرق إلى التفاهمات الإيرانية الصينية، خصوصاً في ملف الطاقة، جازماً أنها تشكل عاملاً مهماً في مواجهة الضغوط الأمريكية، مشيراً إلى أن واشنطن كانت تسعى لمحاصرة الصين عبر الضغط على إيران والتحكم بممرات الطاقة.

كما يعتبر أن المعركة المقبلة مع الولايات المتحدة "حتمية"، لأن سقوط الهيمنة الأمريكية في المنطقة يعني "سقوط المشروع الغربي الإمبريالي بشكل عام".

وعن القدرات البحرية الإيرانية، يكشف شمسان أن طهران تمتلك إمكانات متطورة لم تستخدمها بالكامل بعد، بينها غواصات ووسائط بحرية غير مأهولة، مؤكداً أن ما ظهر حتى الآن "ليس سوى جزء من الرسائل العسكرية الإيرانية".

كما يؤكد أن إيران أظهرت خلال الحرب مستوى متقدماً من التكنولوجيا العسكرية، سواء عبر الصواريخ القادرة على المناورة أفقياً وعمودياً، أو عبر تقنيات الإبطاء والمراوغة التي أربكت منظومات الدفاع الجوي المعادية.

وبشأن التحركات الأوروبية المتعلقة بمضيق هرمز، يقلل شمسان من فعالية أي قوة بحرية غربية محتملة، معتبراً أن التجارب السابقة في البحر الأحمر أظهرت محدودية القدرات الأوروبية أمام قوى تمتلك إمكانات أقل من إيران.

وفي ختام حديثه للمسيرة، يرى العميد مجيب شمسان أن ما يجري في المنطقة يتجاوز حدود المواجهة العسكرية التقليدية، ويتعلق بصراع على شكل النظام الإقليمي والدولي المقبل، مؤكداً أن إيران تسعى إلى فرض واقع جديد في الخليج ومضيق هرمز، مستندة إلى عناصر قوة عسكرية واقتصادية وسياسية متنامية، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها أزمة متصاعدة في القدرة على الحفاظ على نفوذهم التقليدي.

مجزرة نُقُم.. شاهدٌ أبدي على الإجرام الأمريكي السعودي والتواطؤ الأممي والدولي
المسيرة نت | خاص: في الـ11 من مايو 2015، ارتكب تحالف العدوان الأمريكي السعودي واحدة من أبشع المجازر بحق المدنيين في اليمن، حين استهدف منطقة جبل نقم والأحياء السكنية المحيطة بها في العاصمة صنعاء بأسلحة محرمة دولياً، استُخدمت فيها قنابل فراغية وارتجاجية شديدة التدمير، في جريمة ما تزال محفورة في ذاكرة اليمنيين بوصفها واحدة من أكثر الهجمات دموية وإجراماً خلال سنوات الحرب والحصار.
معادلة الاستنزاف تُسقط رهانات "الإملاءات": المقاومة تفرض الثبات والعدو يغرق في "الميدان"
المسيرة نت | خاص: تتسارع في لبنان محاولات بعض القوى السياسية للرهان على الضغوط الأمريكية الصهيونية لفرض إملاءات جديدة تتصل بسلاح المقاومة ودورها، في وقت تؤكد فيه التطورات الميدانية والعسكرية أن الكيان الصهيوني يعيش حالة استنزاف غير مسبوقة على جبهة الجنوب، وسط تصاعد الاعترافات الإسرائيلية بالعجز عن الحسم أو تحقيق الأهداف المعلنة للحرب.
إيران تُنهي هامش المناورة الأمريكية: إما القبول بالنقاط الـ14 أو الاستعداد للمفاجآت العسكرية الحاسمة
المسيرة نت | متابعة خاصة: جددت الجمهورية الإسلامية في إيران التأكيد على أن الحل الوحيد أمام العدو الأمريكي يتمثل في الانصياع للشروط الإيرانية التي أوضحتها طهران عشية التوصل للتهدئة قبيل الذهاب إلى باكستان، منوهة إلى أن المماطلة الأمريكية لم تعد مقبولة، وأن استمرارها سيقود إلى مزيد من الأزمات داخل الولايات المتحدة.
الأخبار العاجلة
  • 00:14
    وسائل إعلام أمريكية: اندلاع حريق في مصفاة إتش إف سنكلير غرب مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما
  • 23:53
    صحيفة معاريف الصهيونية: قانون المحكمة الخاصة سيتيح صلاحيات لمنع إطلاق سراح المعتقلين المشاركين في 7 أكتوبر في أي صفقات تبادل مستقبلية
  • 23:53
    صحيفة هآرتس الصهيونية: مشروع القانون يتضمن إمكانية سن قوانين استثنائية تتيح عقوبة الإعدام بحق مقاتلي حماس
  • 23:53
    صحيفة هآرتس الصهيونية: "الكنيست" يقر مشروع قانون إقامة محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة مقاتلي حماس الذين شاركوا في 7 أكتوبر
  • 23:43
    قاليباف: كلما واصل الأعداء المماطلة سيقدم دافعو الضرائب الأمريكيون المزيد من الثمن
  • 23:43
    قاليباف: أي نهج آخر سيكون عديم الجدوى تماما ولن يؤدي إلا إلى فشل يتبعه فشل آخر
الأكثر متابعة