إلى أين يقود التأثير الصهيوني مسار التفاوض الأمريكي الإيراني؟
آخر تحديث 11-05-2026 16:55

المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تحاول الولايات المتحدة الأمريكية التملص من المطالب الإيرانية المشروعة المتعلقة بتداعيات العدوان الذي شنّته على طهران، عبر توظيف طاولة المفاوضات كأداة للمماطلة والمناورة السياسية، مستخدمةً تارةً لغة التهديد والوعيد، وتارةً أخرى حملات التضليل والادعاءات بشأن استجابة إيران للمطالب الأمريكية.

 وفي المقابل، تؤكد طهران تمسكها الكامل بحقوقها ومطالبها المشروعة، مع إعلانها الجهوزية العالية للتعامل مع أي خطوات عدائية قد تقدم عليها واشنطن، الأمر الذي يضع الإدارة الأمريكية أمام حالة من التخبط والتردد في البحث عن مخرج يخفف من تداعيات الورطة التي أوقعت نفسها فيها عقب عدوانها الغادر على إيران.

 وفي السياق، يؤكد المختص في الحروب الدكتور مصطفى خرم آبادي أن هناك حقوقًا أساسية وضرورية لإيران تستند إلى القانون الدولي والدستور الإيراني، مشددًا على ضرورة التعامل معها في إطار القوانين والاتفاقيات الدولية المعمول بها.

 وفي مداخلة له على شاشة المسيرة، يقول خرم آبادي: "إن المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) تمنح جميع الدول الأعضاء حق تخصيب اليورانيوم بأي درجة أو نسبة أو كمية، شريطة عدم الوصول إلى إنتاج سلاح نووي أو استخدامه بما يشكل تهديدًا للدول الأخرى"، مضيفًا: "إن إيران، بحسب هذا الإطار، لا تسعى إلى امتلاك السلاح النووي، ولم تكن في أي مرحلة من المراحل تتجه نحو صناعته"، ومؤكدًا أن موقفها المعلن يقوم على الاستخدام السلمي للطاقة النووية فقط.

 ويلفت إلى أن الدول الغربية والولايات المتحدة لم تتقبل تطوير إيران لبرنامج الصواريخ الباليستية، وما تزال تطرح شروطًا تتعلق بالتخلي عنه، رغم أن إيران طورت هذا البرنامج وأنتجت قدرات صاروخية متقدمة.

 ويشير إلى أن القيادة الإيرانية، ممثلةً بسماحة الإمام الراحل السيد علي خامنئي، تصدر فتاوى تؤكد حرمة امتلاك السلاح النووي شرعًا، وهو ما يعزز عدم توجه إيران نحو هذا الخيار، مؤكدًا أن الغرب يدرك هذا الموقف.

 ويضيف: "لو كانت إيران راغبة في امتلاك سلاح نووي، لكانت قد امتلكت أكثر من قنبلة واحدة"، مبينًا إشكالية تطبيق القانون الدولي، ومشددًا على أن القوانين الدولية إما أن تُطبق على جميع الدول بشكل متساوٍ أو يتم تجاهلها بالكامل، وإلا فإن العالم يتحول إلى حالة أقرب إلى قانون الغاب.

 ووفقًا لخرم آبادي، فإن ميثاق الأمم المتحدة يجرّم استخدام القوة العسكرية ضد أي دولة ذات سيادة دون قرار من مجلس الأمن، في حين يتهم الولايات المتحدة بشن عمليات عسكرية دون المرور بهذا الإطار القانوني، منتقدًا الموقف الأمريكي من معاهدة عدم الانتشار النووي، ومشددًا على أن واشنطن تطالب إيران بالالتزام بها، في الوقت الذي ترفض فيه بعض التزاماتها أو تقيّد حق الدول في التخصيب رغم نصوص المعاهدة.

 وينوه إلى أن النظام الدولي قائم على معايير مزدوجة وغير موحدة، حيث تُفرض بعض الاتفاقيات كعرف دولي ملزم للجميع، بينما لا تلتزم بها بعض الدول الكبرى، ما يعكس اختلالًا في تطبيق القانون الدولي وانتقائية في تفسيره.

 

بدوره، يؤكد الناشط الإعلامي علي أكبر برزوني أن إيران تواصل التمسك بمواقفها الأصولية والمبدئية، ولا تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم ضمن إطار الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مشيرًا إلى أن هذا الحق يُعد جزءًا من ثوابتها الاستراتيجية.

 وفي مداخلة له على شاشة المسيرة، يقول برزوني: "إن إيران تواصل دعم حلفائها الإقليميين، بما في ذلك أنصار الله في اليمن، وفصائل المقاومة العراقية، وحزب الله في لبنان، ضمن دعم محور المقاومة في المنطقة"، موضحًا أن طهران تواصل تبادل الرسائل والمواقف بشأن المقترحات الأمريكية، دون أن تُبدي استعدادًا للتراجع عن خطوطها الحمراء، في حين تأتي الردود الأمريكية رافضة أو متحفظة على الطرح الإيراني.

 ويلفت إلى أن إيران لا تولي أهمية كبيرة للمواقف الأمريكية، كونها تعتمد على أوراق القوة الداخلية، وفي مقدمتها التماسك الشعبي والوحدة الوطنية، موضحًا أن القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة، تشكل عنصرًا أساسيًا في معادلة الردع، إلى جانب شبكة حلفائها الإقليميين والدعم الخارجي من روسيا والصين.

 ويشدد على أن روسيا قدمت دعمًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا لإيران، وتستخدم نفوذها في مجلس الأمن، بما في ذلك حق النقض "الفيتو"، في القضايا المرتبطة بها، في حين تقدم الصين دعمًا سياسيًا واقتصاديًا في إطار شراكات استراتيجية ممتدة، منوهًا إلى أن العدو الإسرائيلي يواصل إطلاق تهديدات تتعلق بإمكانية استهداف إيران عسكريًا، الأمر الذي يرجح عودة اشتعال الحرب في المنطقة.

 ويؤكد برزوني أن إيران تعتمد، في المقابل، على قدراتها الذاتية وعلى شبكة حلفائها الإقليميين، إلى جانب ما يصفه بمحور المقاومة، لتعزيز موقفها في مواجهة الضغوط.

ويشير إلى أن مضيق هرمز يمثل ورقة استراتيجية بيد إيران، نظرًا لمرور نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية عبره، ما يجعل أي توتر فيه عاملًا مؤثرًا في أسواق الطاقة الدولية، لافتًا إلى أن التصعيد في المنطقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة أخرى، يشهد الذروة.

 وخلص إلى أن الخيارات العسكرية تبدو محدودة أمام أمريكا وحلفائها، كون طهران استطاعت التصدي للعدوان وتغيير مسار المعركة طيلة الأربعين يومًا الماضية.

 

ويعكس التخبط الأمريكي والصعوبة الواضحة في حسم خيار التهدئة مع طهران حجم القيود المفروضة على قرار الإدارة الأمريكية، ومدى خضوعه للتأثير الصهيوني الذي يدفع باتجاه تأجيج الصراع خدمةً لمصالحه الخاصة، في ظل نظرته إلى إيران باعتبارها العقبة الأبرز أمام تنفيذ مشاريعه التوسعية والاحتلالية في المنطقة.

 وحول هذا الشأن، يؤكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور علي بيضون أن الولايات المتحدة الأمريكية ما تزال تواجه إشكالية تتعلق باستقلالية قرارها فيما يخص التفاوض مع إيران، مشيرًا إلى ما يصفه بتذبذب المواقف الأمريكية تجاه المقترحات والردود الإيرانية وما تحمله من فرص تهدئة محتملة.

 وفي مداخلة له على شاشة المسيرة، يوضح بيضون أن المقترحات الإيرانية تفتح، بحسب تعبيره، نافذة سياسية يمكن أن تساعد واشنطن على الخروج من أزمات متراكمة، في حين تستمر الإدارة الأمريكية في إعادة تقييم مواقفها بين الانفتاح والتشدد دون الوصول إلى مسار تفاوضي مستقر.

 ويبين أن إيران تنطلق في سياساتها التفاوضية من منطق تحقيق مكاسبها السياسية والعسكرية والاستراتيجية، والحفاظ على سيادتها ومصالحها الوطنية، موضحًا أن المقترحات الإيرانية تركز على ملفات حساسة تشمل مضيق هرمز، والسيادة البحرية، ووقف العدوان، ودفع التعويضات، مع الدفع نحو تسوية شاملة ودائمة بدلًا من الحلول المؤقتة أو وقف إطلاق النار المحدود.

 ويؤكد أن الرؤية الإيرانية، وفق هذا الطرح، تسعى إلى إنهاء كامل للحرب، وليس الاكتفاء بهدن مؤقتة أو ترتيبات مرحلية.

 ويشير إلى أن الموقف الأمريكي يتأثر بعلاقته مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا استمرار تأثير القيادة الصهيونية على مسار القرار الأمريكي في القضايا الدولية.

 ويشدد على أن الكيان الصهيوني يسعى جاهدًا إلى فصل الجبهات، خصوصًا بين الجبهة اللبنانية والجبهة الإيرانية، بهدف الدفع نحو مسارات تفاوضية منفصلة تحقق مكاسب سياسية وأمنية للكيان الإسرائيلي.

 ويتابع أن هذا التوجه يسعى إلى فرض اتفاقات مع لبنان بمعزل عن الملف الإيراني، بما يؤدي إلى إضعاف الضغط الدولي المرتبط بإيران.

 وبحسب بيضون، فإن المجرم نتنياهو يواصل الضغط باتجاه رفض المقترحات الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي، وذلك في ظل المساعي الصهيونية لعدم الإبقاء على أي قدرات نووية تخصيبية، حتى في إطار الاستخدام السلمي، منوهًا إلى أن استمرار إيران في تطوير برنامجها النووي السلمي واحتفاظها بكميات من اليورانيوم المخصب، يساهم في إبقاء حالة التوتر قائمة ويدفع باتجاه التهديد والتصعيد.


وزارة التربية تعلن فتح باب التسجيل للتنافس على المقاعد المجانية بالجامعات والكليات
المسيرة نت| متابعات: أعلنت وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، عن فتح باب التسجيل ‏للمفاضلة والتنافس على المقاعد المجانية في الجامعات وكليات المجتمع، والمعاهد التقنية الحكومية والأهلية للعام الجامعي 1448هـ، 2027/ 2028م.
حازم قاسم: حماس ملتزمة بالاتفاق والعدو الصهيوني يُحاول تبرير تصعيد عدوانه
متابعات | المسيرة نت: قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حازم قاسم، اليوم الاثنين، إن ادعاء العدو الإسرائيلي بنية الحركة تنفيذ هجمات من قطاع غزة، تبرير لتصعيد العدوان على القطاع.
إلى أين يقود التأثير الصهيوني مسار التفاوض الأمريكي الإيراني؟
المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تحاول الولايات المتحدة الأمريكية التملص من المطالب الإيرانية المشروعة المتعلقة بتداعيات العدوان الذي شنّته على طهران، عبر توظيف طاولة المفاوضات كأداة للمماطلة والمناورة السياسية، مستخدمةً تارةً لغة التهديد والوعيد، وتارةً أخرى حملات التضليل والادعاءات بشأن استجابة إيران للمطالب الأمريكية.
الأخبار العاجلة
  • 18:04
    مصادر مقدسية: 177 مغتصبا صهيونيا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك اليوم بحماية قوات العدو الإسرائيلي
  • 18:02
    الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة 3 مواطنين باعتداء قطعان المغتصبين عليهم قرب بلدة حلحول شمال الخليل بالضفة المحتلة
  • 18:01
    مصادر لبنانية: طائرات العدو تعتدي بسلسلة غارات على بلدات قلاويه وصريفا ودبعال وكفرا في الجنوب ومشغرة في البقاع الغربي
  • 17:52
    إذاعة جيش العدو: تضرر آليتان هندسيتان غير مأهولتين في جنوب لبنان نتيجة إصابتهما بمسيّرات حزب الله
  • 17:47
    وكالة تسنيم: عبرت جميع السفن وناقلات النفط التي حصلت على إذن بالمرور عبر المسار الذي حددته إيران في مضيق هرمز
  • 17:47
    وكالة تسنيم: لم تعبر أي سفينة من مضيق هرمز خلال الـ 24 ساعة الماضية عبر المسار الذي اقترحته أمريكا بمحاذاة السواحل العُمانية بحسب صور جديدة للأقمار الصناعية
الأكثر متابعة