- إسقاطُ المقاتلة    f18 يسلِّطُ الضوءَ على بيئة التهديد الصعبة في البحر الأحمر
آخر تحديث 24-12-2024 16:08

خاص|24 ديسمبر| المسيرة نت: برغم التكتُّمِ الشديدِ الذي تمارسُه الولاياتُ المتحدة على الهجوم النوعي والمعقَّد الذي نفَّذته القواتُ المسلحةُ اليمنية، الأحد الماضي ضد مجموعة حاملة الطائرات (يو إس إس هاري إس ترومان) في البحر الأحمر والذي أسفر عن إسقاط مقاتلة (إف-18) للمرة الأولى، فَــإنَّ أصداء الهجوم لا زالت تتردّد وتفتح نقاشاتٍ جديدةً وغيرَ مسبوقة حول حدود فاعلية أدوات وتكتيكات البحرية الأمريكية، وهي نقاشات تفتح فصلًا جديدًا من فصول الهزيمة التأريخية التي تعيشُها واشنطن أمام اليمن.

التكتُّمُ الذي تمارسُه الولاياتُ المتحدة بخصوصِ الهجوم، خَيَّمَ عليه شُعُورٌ بالفضيحة كان قد برز بوضوح من خلال البيان الذي أصدرته القيادة المركزية الأمريكية بخصوص "إسقاط طائرة (إف-18) بنيران صديقة" حسب وصفها، حَيثُ لم تنشر القيادة الأمريكية البيان على موقعها الرسمي وصفحاتها على مواقع التواصل كما جرت العادة، بل وزّعته على وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الأمريكية، في خطوة عكست الحرجَ الكبيرَ الذي يواجِهُه الجيشُ الأمريكي بين ضرورة الإقرار بإسقاط الطائرةِ، والحاجة إلى الهروبِ من تفاصيل الإرباك الكبير والفاضح الذي سبَّبه الهجومُ اليمني على مجموعة الحاملة (ترومان) والذي دفع بالسفينة الحربية (جيتيسبيرج) إلى إطلاق النار على المقاتلة الأمريكية أثناء محاولةِ اعتراض الصواريخ والطائرات اليمنية التي يبدو بوضوح أنها وضعت مجموعة السفن الحربية تحت ضغط استثنائي غير مألوف حتى في ظل "الدروس" التي يفترض أنه قد تم أخذُها من الهجمات السابقة التي تعرضت لها البحرية الأمريكية على امتداد ما يقرب من عام كامل، كما تقول التقارير الأمريكية دائمًا.

ومع ذلك، فَــإنَّ الإعلان الاضطراري على خلوِّه من التفاصيل كان كافيًا لإثارة التساؤلات التي حاولت واشنطن تجنبها مسبقًا من خلال التكتم، وقد بدأ ذلك قبل أن تعلن القوات المسلحة عن تفاصيل ما حدث، حَيثُ شن محلل الأمن القومي في مجلة ناشيونال إنترست براندون ويشيرت، هجومًا لاذعًا على الجيش الأمريكي، وكتب في سلسلة تدوينات على منصة "إكس" ساخِرًا: "الخبر الجيد هو أن الدفاعات المضادة للطائرات على مدمّـراتنا تعمل، الخبر السيء هو أننا أسقطنا طائرة (إف/إيه-18 سوبر هورنت)" مُضيفًا أن "الحوثيين يضحكون وهم يشاهدون الأمريكيين يقاتلون أنفسَهم".

وشكَّكَ ويشيرت في رواية الجيش الأمريكي الخالية من التفاصيل، قائلًا إن موضوع "النيران الصديقة" لا يصدَّق وإنه الطائرة قد تكون أسقطت من قبل القوات المسلحة اليمنية، مُشيرًا إلى أن مقاتلات (إف -18) "هي الطائرات الحربية الأَسَاسية من الجيل الرابع التي تستخدمها البحرية الأمريكية وسلاح مشاة البحرية" وهي "من أفضل الطائرات في العالم؛ لأَنَّها مجهزة بقدر هائل من قدرات الكشف والدفاع لتجنب التعرض لإطلاق النار... وبالإضافة هذه الأنظمة الدفاعية والكشفية، فَــإنَّ هذا الطائرات تشارك في تفاعل معقد بينها وبين مجموعة حاملات الطائرات التي يتم نشرها منها، وهناك العديد من الإجراءات الموضوعة لمنع النيران الصديقة بشكل أَسَاسي".

وأضاف: "تصر البحرية على أن الحادث كان نيرانًا صديقة وأن الأمر سيتم التحقيق فيه بدقة، ولكن هذه هي نفس البحرية التي ادعت أنه لم يحدث شيء على الإطلاق خلال الصيف لحاملة الطائرات الأمريكية (دوايت د. أيزنهاور)، وما نعرفه الآن هو أن صاروخًا باليستيًّا مضادًا للسفن أطلقه الحوثيون اقترب لمسافة 200 متر من حاملة الطائرات الأمريكية أيزنهاور خلال الصيف".

وبرغم أن بيان القوات المسلحة أكّـد أن القوات الأمريكية أطلقت النار على الطائرة أثناء الارتباك الذي سببه الهجوم اليمني، فَــإنَّ التشكيك السريع في رواية الجيش الأمريكي يعكس حجم الصدمة الكبيرة التي يمثلها الواقع التي فرضه اليمن حتى عندما يتم الاعتراف بجزء منه، فالمحلل الأمريكي استبعد احتمالية "النيران الصديقة"؛ نظرًا لاعتبارات كانت في نظره بمثابة أَسَاسيات ثابتة، وهي أن الطائرة ولديها تنسيق تقني عالٍ مع مجموعة حاملة الطائرات، لكن القوات المسلحة نسفت هذه البديهيات وبرهنت أنها ليست فقط قادرة على مهاجمة البحرية الأمريكية بقوة، بل وأنها قادرة على إرباكها بصورة تجعلها أكثر من عاجزة عن الاستفادة من أدواتها وتقنياتها المتطورة بل تعكس اتّجاه وتأثير هذه الأدوات والتقنيات ضد البحرية الأمريكية نفسها!

هذا أَيْـضًا ما أكّـده موقع "ماريتايم إكسكيوتيف" الأمريكية المختص بالشؤون البحرية، حَيثُ نشر تقرير ذكر فيه أن "حادثة النيران الصديقة تسلط الضوء على بيئة التهديد الصعبة بشكل استثنائي في البحر الأحمر، فضلًا عن الضغوط التي يتعرض لها أفراد الدفاع الجوي، ففي المناطق الضيقة للبحر الأحمر، غالبًا ما يكون لدى المقاتلين التابعين للبحرية الأمريكية ثوانٍ قليلة لتحديد التهديد الصاروخي بشكل صحيح وإطلاق صاروخ اعتراضي ردًّا على ذلك".

وأضاف: "إن مخاطر سوء التقدير عالية" مُشيرًا إلى أن "هذه ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها فريق الاستجابة المتحالف في البحر الأحمر خطأً، ففي فبراير 2024، كادت الفرقاطة الألمانية (هيسن) أن تسقط طائرة أمريكية بدون طيار فوق البحر الأحمر، ولم يتمكّن الطاقم من تحديد هُوية الطائرة وخلصوا إلى أنها تشكل تهديدًا، وبسبب خطأ فني غير محدّد، أخطأ صاروخان أطلقتهما الفرقاطة على الطائرة، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية مايكل ستيمبفلي في ذلك الوقت: حُلت القضية عندما تبين أنها لم تكن طائرة معادية بدون طيار، وهو ما لم يتضح إلا بعد فوات الأوان".

ونشر موقع "آرمي ريكوجنيشن" العسكري البلجيكي تقريرًا، ذكَرَ فيه أن "إسقاطَ الطائرة (إف/إيه-18 سوبر هورنت) بشكل مأساوي يؤكّـدُ التحدياتِ المُستمرّةَ في الحروب المعاصرة، حَيثُ يمكن حتى للأصول العسكرية الأكثر تطورًا أن تتورطَ في أخطاء تشغيلية أَو سوء تفاهم أَو أعطال" مُشيرًا إلى أن السفينةَ الحربية (جيتيسبيرج) التي أطلقت النار على الطائرة "مجهَّزةٌ بأنظمة متطورة هي جزء أَسَاسي من أسطول البحرية الأمريكية، وقادرةٌ على التعامل مع التهديدات الجوية بدقة عالية، ومع ذلك، يسلِّط الحادث الضوء على كيف يمكن حتى لهذه الأنظمة المتقدمة، والتي صُمِّمت للحماية من الصواريخ والطائرات المعادية، أن تكون عُرضةً للخطأ في التعرُّف والأخطاء، وخَاصَّة في مواقف القتال عالية الضغط والسريعة الحركة".

وَأَضَـافَ أن "إسقاط الطائرة بواسطة السفينة الحربية (جيتيسبيرج) يشكل تذكيرًا قويًّا بالثغرات التي لا تزال قائمة في العمليات العسكرية الحديثة، على الرغم من ظهور الأسلحة وأنظمة الدفاع المتطورة" مُشيرًا إلى أنه "من المرجح أن تدفع الحادثة التي وقعت في البحر الأحمر إلى إعادة تقييم أنظمة السلامة الحالية، والإجراءات التشغيلية، وفعالية برامج التدريب للأفراد المشاركين في العمليات المشتركة".

وكما يبدو بوضوح من هذه التناولات، فَــإنَّ رواية "القيادة المركزية الأمريكية" لم تفلح في إغلاق باب التساؤلات المحرجة حول حدود فاعلية وتكتيكات البحرية الأمريكية، كما لم تفلح في صرف النظر عن الضغط الكبير الذي خلّقته القوات المسلحة من خلال الهجوم النوعي الواسع الذي شنته على مجموعة الحاملة (ترومان) في توقيت مفاجئ وغير متوقع، وهو ما سيفتحُ خلال الفترة القادمة المزيد من النقاشات والتحليلات والتناولات التي لن تخلوَ على الأرجح من اعترافاتٍ جديدةٍ بأن اليمن قد طوى تمامًا زمنَ حاملات الطائرات والسفن الحربية، وكتب نهايةَ التفوق التكنولوجي العسكري للغرب، وأسَّسَ مدرسةً جديدةً هو سيِّدُها في الحرب.

 

إصابة مواطن بجراح جراء نيران العدو السعودي على محافظة صعدة
المسيرة نت | صعدة: أصيب مواطن بجراح، اليوم الجمعة، بنيران العدو السعودي على محافظة صعدة.
نادي الأسير الفلسطيني: العدو يجرد المعتقلين الفلسطينيين من مقتنياتهم الشخصية
متابعات | المسيرة نت: أكد نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الجمعة، أنه منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة تُجرد إدارة سجون العدو الصهيوني الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من مقتنياتهم الشخصية بما فيها الملابس والأدوات الحياتية كأداة عقاب جماعي وانتقام ممنهج.
ممثل إيران في مجلس حقوق الإنسان: نقرّ بحق التظاهر السلمي ونرفض مشروعية "الجلسة الاستثنائية"
المسيرة نت | متابعات: أكد ممثل إيران في مجلس حقوق الإنسان أمير سعيد إيرواني، أن بلاده أقرت حق الإيرانيين في التظاهر السلمي، مشددًا على أن ما جرى لاحقًا خرج عن هذا الإطار وتحول إلى أعمال عنف منظم، رافضًا في الوقت ذاته الاعتراف بمشروعية الجلسة الاستثنائية المنعقدة والقرار الذي قد يصدر عنها.
الأخبار العاجلة
  • 17:17
    مصادر فلسطينية: إصابة مواطن برصاص العدو الإسرائيلي قرب قرية مادما جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة
  • 16:37
    ممثل إيران في مجلس حقوق الإنسان: لا نعترف بمصداقية أو مشروعية هذه الجلسة الاستثنائية والقرار الذي قد ينتج عنها ولدينا آليات مستقلة للتحقيق والمساءلة
  • 16:37
    ممثل إيران في مجلس حقوق الإنسان: المظاهرات في إيران تحولت إلى هجمات إرهابية وتخريب للمنشآت والعمل المسلح ضد المدنيين وقوات إنفاذ القانون
  • 16:37
    ممثل إيران في مجلس حقوق الإنسان: بلادنا أقرت حق الإيرانيين في التظاهر السلمي لكن الاحتجاجات تحولت إلى موجة من العنف المنظم
  • 16:34
    مصادر فلسطينية: 10 إصابات اختناقا بالغاز المسيل للدموع أطلقه العدو الإسرائيلي خلال اقتحام بلدة بيت أولا في الخليل بالضفة المحتلة
  • 16:23
    مراسلنا في صعدة: جريح بنيران العدو السعودي قبالة منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية
الأكثر متابعة