توحيد الساحات في مواجهة الهيمنة
آخر تحديث 23-04-2026 14:38

لم تعد المواجهة الدائرة في المنطقة العربية والإسلامية قابلة للفهم بوصفها أحداثًا منفصلة أَو ردود أفعال آنية، بل أصبحت صراعًا استراتيجيًّا ممتدًّا بين مشروعين متناقضين في الجوهر والغاية.

مشروع الهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية الذي يقوم على فرض الإرادَة بالقوة، وتفكيك الدول، وإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم أمن كَيان الاحتلال الإسرائيلي ومصالح واشنطن، في مقابل مشروع مقاوم تشكّل تدريجيًّا حتى بلغ مرحلة متقدمة من التنسيق والتكامل، تجسدت في مفهوم توحيد الساحات ومعادلة الردع، من المسيّرات إلى القوة البحرية، ومن الدفاع المحدود إلى التأثير الإقليمي الواسع.

الخطاب الأمريكي–الإسرائيلي يستند ظاهريًّا إلى مفردات إنسانية وأخلاقية، حَيثُ يخرج قادة هذا المشروع، وفي مقدمتهم دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، للترويج لفكرة أن الحروب والعقوبات والحصار تُمارَس “من أجل الشعوب” وبدافع “المحبة” و“حماية الاستقرار”.

غير أن أية قراءة تحليلية جادة لنتائج هذه السياسات تكشف فجوة أخلاقية هائلة بين الخطاب والممارسة، وتُظهر حجم الوقاحة السياسية في تسويق القتل والتدمير على أنه فعل إنساني.

فلو كانت هذه السياسات نابعة من حب الشعوب، كيف يمكن تفسير قتل الملايين من أبناء اليمن والعراق وسوريا وفلسطين ولبنان؟ وكيف يمكن تبرير تدمير المدن، واستهداف البنية التحتية، وشلّ قطاعات الطاقة والمياه والصحة؟ وكيف يُفهم حصار شعب كامل وتجويعه لأكثر من أحد عشر عامًا على أنه تعاطف أَو حرص إنساني؟ إن الوقائع على الأرض تؤكّـد أن ما يُقدَّم؛ باعتبَاره “محبة” لم يكن سوى أدَاة قمع وسيطرة، وأن الشعوب كانت دائمًا الضحية الأولى لهذه السياسات.

الحصار المفروض على اليمن، على وجه الخصوص، يمثل نموذجًا صارخًا لاستخدام المعاناة الإنسانية كسلاح سياسي.

فمن منظور تحليلي، لم يكن الهدف من هذا الحصار تحقيق تسوية أَو حماية المدنيين، إنما كسر الإرادَة الشعبيّة ومنع تشكّل نموذج سيادي مستقل يخرج عن دائرة الوصاية الأمريكية–السعوديّة–الإسرائيلية.

وهذا النموذج تكرّر بأشكال مختلفة في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، كما تجسد عبر العقوبات الاقتصادية الخانقة المفروضة على إيران، في إطار ما يمكن وصفه بحرب شاملة منخفضة الكلفة العسكرية وعالية الأثر المجتمعي.

في مواجهة هذا المشروع، لم ينشأ محور المقاومة كخيار ترفي أَو مغامرة سياسية، إنما كضرورة وجودية فرضتها طبيعة العدوان واستمراريته.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية شكّلت عمقًا استراتيجيًّا ومركز ثقل في بناء معادلات الردع، بينما استطاعت الجمهورية اليمنية، رغم الحصار والقصف، أن تطور قدراتها العسكرية والتقنية، وتنتقل من موقع الدفاع إلى موقع التأثير المباشر في الأمن الإقليمي، خُصُوصًا في البحر والممرات الاستراتيجية.

وفي السياق نفسه، راكم حزب الله والمقاومة العراقية والمقاومة الفلسطينية خبرات نوعية وقدرات ميدانية غيّرت حسابات العدوّ وفرضت عليه قيودًا غير مسبوقة.

هذا التراكم الكمي والنوعي لم يبقَ في إطار ردود الفعل، بل تطوّر إلى مفهوم توحيد الساحات بوصفه معادلة استراتيجية متكاملة.

توحيد الساحات يعني أن العدوان لم يعد محصورًا بجبهة واحدة، وأن أي استهداف لغزة أَو لبنان أَو اليمن أَو العراق يمكن أن يستدعي ردودًا متعددة الأشكال وفي أكثر من ساحة.

تحليليًّا، هذا التحول يربك العدوّ، ويرفع كلفة قراراته العسكرية، ويمنعه من تحقيق نصر سريع أَو فرض شروطه بالقوة، وهو ما يفسر حالة التردّد والارتباك في مواقف واشنطن وكَيان الاحتلال في أكثر من محطة.

بالتوازي مع ذلك، شهد الوعي الشعبي الإسلامي تحولًا لافتًا.

فالخطاب الأمريكي–الإسرائيلي الذي كان يجد له صدى في مراحل سابقة، بات اليوم مكشوفًا إلى حَــدٍّ كبير.

لم تعد الشعوب تقبل تسويق الاحتلال على أنه سلام، ولا الحصار على أنه تعاطف، ولا القتل على أنه دفاع عن النفس.

أصبح السؤال الأخلاقي حاضرًا بقوة: عن أية محبة يتحدثون وهم يقتلون الملايين ويدمّـرون الأوطان ويحوّلون حياة الشعوب إلى جحيم دائم؟

من هنا يتبلور موقف واضح لا لبس فيه: نحن كشعوب عربية وإسلامية لا نريد هذا “الحب” الذي يُترجم قنابل وحصارًا وعقوبات.

لا نريد تعاونًا يُبنى على قتل أبنائنا ونسائنا وتدمير مدننا وبنيتنا التحتية.

لا نريد حماية زائفة ولا شراكات قائمة على الإذلال ونهب الثروات.

كفّوا شركم وأذاكم، فذلك هو الحد الأدنى من العدالة، وهو أعظم خدمة يمكن أن تقدموها لهذه الشعوب.

أن الصراع لم يصل إلى نهايته، لكنه دخل مرحلة جديدة عنوانها توازن الردع وتوحيد الساحات.

محور المقاومة لم يعد في موقع الدفاع فقط، بل أصبح قادرًا على فرض معادلات تُقيّد العدوّ وتكشف زيف خطابه الأخلاقي والسياسي.

قد يمتلك المشروع الأمريكي–الإسرائيلي أدوات عسكرية وإعلامية ضخمة، لكنه خسر الكثير من شرعيته أمام شعوب المنطقة والعالم.

وقفة لقبائل العمالسة وبني هميم في الحشوة بصعدة إعلاناً للنفير العام
المسيرة نت| صعدة: نظمّت قبائل العمالسة وبني هميم بمديرية الحشوة في محافظة صعدة، وقفة قبلية مسلحة إعلاناً للنفير العام وتأكيدًا على الجهوزية لمواجهة أي مؤامرات تستهدف الوطن.
إيران ترفض بيان جامعة الدول العربية: ابتعدوا عن التأثر بالمواقف الأحادية
المسيرة نت| متابعات: أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية رفضها التام لبيان وزراء خارجية جامعة الدول العربية، داعيةً الجامعة إلى ضبط مواقفها بعيدًا عن التأثر بالمواقف الأحادية لبعض أعضائها.
السيد مجتبى الخامنئي: وحدة شعبنا أحدثت انقسامًا في صفوف العدو وستزداد قوةً وصلابةً
المسيرة نت| متابعات: قال قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد مجتبى علي الخامنئي: "الوحدة الوطنية لشعبنا الإيراني ستزداد قوةً وصلابةً، ولا ينبغي أن تتحقق مساعي العدو الخبيثة لتقويضها."
الأخبار العاجلة
  • 07:05
    نيويورك تايمز عن مسؤولين دفاعيين للمشرعين: استخدام ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار في اليومين الأولين من الحرب فقط
  • 06:09
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل الأسير المحرر "هاشم منى" وشقيقته خلال اقتحام شارع السكة غرب نابلس، كما اعتقلت شابًا عقب مداهمة منزله في البلدة القديمة وسط المدينة
  • 05:20
    مصادر لبنانية: طيران العدو الإسرائيلي يشن غارتين على بلدتي خربة سلم وتولين جنوب لبنان
  • 05:19
    رويترز: العقود الآجلة لخام برنت ترتفع 1.23 دولاراً ليسجل سعر البرميل 106.3 دولاراً
  • 04:09
    شركة أمريكان إيرلاينز الأمريكية: ارتفاع أسعار وقود الطائرات بسبب الحرب على إيران سيكلفنا 4 مليارات دولار إضافية هذا العام
  • 02:51
    العميد أحمد رضا رادان: مؤخرًا، وبالتعاون مع حرس الثورة ووزارة الاستخبارات، وجهنا ضربات شديدة إلى التنظيمين القتاليين الميداني والإلكتروني للخونة والعملاء
الأكثر متابعة