بين الوعي والمواجهة.. كيف أعادت "الصرخة" و"طوفان الأقصى" تثبيت بوصلة العداء نحو الكيان الصهيوني؟
آخر تحديث 22-04-2026 03:03

المسيرة نت | خاص: على ضوء خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين، تجتمع آراء عددٍ من المفكرين والباحثين والسياسيين العرب، على أن المعركة القائمة مع الأعداء تتجاوز المسار العسكري، لتمتد إلى إعادة تشكيل الوعي العام وإعادة تعريف العدو والصديق داخل المنطقة.

وفي مداخلات خاصة على قناة المسيرة، يجزم المتحدثون بأن قوى دولية وإقليمية استثمرت في الإعلام والسياسة والاقتصاد لإنتاج سرديات جديدة تهدف إلى التأثير في إدراك الشعوب، عبر تحويل بوصلة الصراع من مواجهة المشروع الصهيوأمريكي إلى صراعات داخلية أو إقليمية، عبر التركيز على عناوين طائفية هدفها حرف بوصلة العداء.

وعلى وقع النتائج التي حققها محور الجهاد والمقاومة في هذه المعركة الشاملة، يؤكد المتحدثون أن مسار التدجين لم ينجح في طمس الصورة التقليدية للصراع، إذ ما تزال قطاعات واسعة من الشعوب ترى في الكيان الصهيوني العدو المركزي، وتتعامل مع قوى المقاومة باعتبارها جزءًا من معادلة مواجهة لصالح الأمة.

ويشدّدون على أن التحولات التي شهدتها إيران منذ الثورة الإسلامية، إضافة إلى تصاعد وتيرة المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن، أسهمت في إعادة تثبيت الصراع في إطاره الأشمل، رغم محاولات التشويه الإعلامي والضغوط السياسية والاقتصادية المتواصلة على شعوب المنطقة.

وفي هذا السياق، يقول الخبير بشؤون العدو الصهيوني عادل شديد إن معركة المواجهة مع محور المقاومة لا تعتمد على البعد العسكري فقط، بل تشمل أبعادًا اقتصادية وسياسية وإعلامية، مشيرًا إلى أن “موضوع التسمية” يمثل أحد أهم أدوات هذه الحرب.


ويوضح أن المشروع الإعلامي والسياسي المناهض للمقاومة “تم الإنفاق عليه عربياً وغربياً بمليارات الدولارات عبر منصات وقنوات ووسائل إعلام، بهدف إنتاج وعي جديد في المنطقة يعيد تعريف العدو، بحيث يُستبدل العدو المركزي من "إسرائيل" إلى إيران، وإعادة صياغة الاصطفافات على أساس “عربي مقابل فارسي” و“شيعي مقابل سني”.

ويضيف أن هذه الجهود الشيطانية حققت نجاحًا في مراحل سابقة، خاصة خلال العقدين الأخيرين وما رافقهما من أحداث في سوريا واليمن والمنطقة، نتيجة مشاركة أدوات إعلامية غربية وأمريكية وإسرائيلية وعربية في إعادة تشكيل الصورة الذهنية للصراع.

ويشير إلى أن الهدف من ذلك كان خلق بيئة تمهّد لمرحلة لاحقة من المواجهة، عبر فصل المجتمعات عن فكرة العدو المركزي، ومحاولة إقناع الشارع العربي بأن التهديد داخلي أو طائفي، بدلًا من كونه مرتبطًا بالكيان الصهيوني.

وفي سياق متصل، يعتبر شديد أن أحداث السابع من أكتوبر شكّلت تحولًا في هذا المسار، إذ أعادت ترسيخ صورة الكيان الصهيوني كعدو مركزي لدى قطاعات واسعة من الشعوب العربية والإسلامية، رغم محاولات سابقة لإعادة تشكيل هذا الوعي.

ويؤكد أن فاتورة ما بعد السابع من أكتوبر كانت باهظة على عدة جبهات في المنطقة، لكنها ساهمت في كشف حدود المشروع الإعلامي الذي حاول قلب معادلة العداء، مضيفاً أن التحول الحالي أعاد فرز الاصطفافات بشكل أوضح، وأن الشعوب باتت أكثر قدرة على تمييز من يقف في مواجهة المشروع الصهيوني ومن يدعمه.

 من جهته يقول الكاتب والباحث علي مراد إن النظام الرسمي العربي مرّ عبر العقود الماضية بمرحلة كان يروّج فيها لفكرة أن الكيان الإسرائيلي “أمر واقع وجيشه لا يُقهر”، بهدف تبرير الاستسلام وعدم القدرة على المواجهة، مضيفا أن المرحلة الحالية تختلف كثيراً بعد الشوط الكبير الذي قطعته قوى المقاومة في مواجهة الأعداء.

ويلفت إلى أن بعض الأنظمة العربية باتت تعلن اصطفافها بشكل واضح إلى جانب العدو الصهيوني، دون الاستناد إلى شعارات العروبة أو الدين، بل عبر تبني نمط سياسي غربي ليبرالي وعلاقات مباشرة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مقابل ضمان استمرار أنظمتها.

ويضيف أن هذه الأنظمة تعمل على ملاحقة قوى المقاومة سياسيًا وإعلاميًا، وتقديم خدمات مباشرة للمشروع الأمريكي والإسرائيلي، إلى جانب محاولة تصوير نفسها كضامن للاستقرار الداخلي، مقابل تشديد القبضة على أي حركات معارضة أو مقاومة.

وفي حديثه عن المشهد الإعلامي، يشير مراد إلى أن جزءًا كبيرًا من الخطاب الإعلامي العربي، خصوصًا المموّل من دول خليجية، عمل خلال السنوات الماضية على تشويه صورة فلسطين وقوى المقاومة، من خلال ربطها بإيران واتهامها بالإرهاب، بهدف تبرير سياسات التطبيع.


ويوضح أن هذا الخطاب تجسّد في إنشاء قوائم عقوبات وإجراءات اقتصادية وإعلامية ضد شخصيات وقوى مرتبطة بخيارات المقاومة، بالتوازي مع تبنّي إجراءات مماثلة لما تصدره الولايات المتحدة في هذا السياق.

ويشير إلى أن هذا النفوذ الإعلامي والسياسي انعكس أيضًا على الساحة اللبنانية، من خلال تمويل وسائل إعلام ومؤسسات مصرفية، والتأثير على المواقف السياسية، وصولًا إلى محاولات تضييق على الأطراف المناهضة للتطبيع، لافتاً إلى أن بعض القوى السياسية في لبنان باتت تتبنى خطابًا يحمّل المقاومة مسؤولية الأزمات الداخلية، في إطار محاولة عزلها وإضعاف شرعيتها السياسية والشعبية.

ويختمت مداخلته بالتأكيد على أن هذا المسار يهدف إلى إعادة صياغة المشهد السياسي في المنطقة بما يخدم التطبيع، عبر نزع الشرعية عن قوى المقاومة وتقديمها كأطراف مرتبطة بالخارج، بدل اعتبارها جزءًا من الصراع مع العدو الصهيوني دفاعاً عن بلدانها وشعوبها.

 أما عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي الطيب الدجاني، فيؤكد أن المواقف الرسمية العربية تشهد تباينًا وفجوة حقيقية بين اتجاهين، أحدهما داعم لقوى المقاومة والآخر يميل إلى المهادنة أو الاستسلام.

وينوّه إلى أن تاريخ المنطقة الممتد منذ قرون شهد صراعًا بين شعوب تتعرض للاحتلال والغزو وبين أنظمة اختارت التعايش مع المشروع الاستعماري الغربي الصهيوني بدل مواجهته، مشيرًا إلى أن هذا التباين انعكس على السياسات الحالية في أكثر من بلد عربي.

ويضيف أن بعض الأنظمة تبنّت سياسات تقوم على الاستسلام أو التكيف مع موازين القوى بدل مواجهتها، في حين برزت قوى أخرى تعتبر المواجهة خيارًا استراتيجيًا رغم الكلفة السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن التاريخ سيحكم لصالح من يثبت على خيار المقاومة.

وفي سياق حديثه عن الصراع في المنطقة، يعتبر الدجاني أن محاولات وصف قوى المقاومة بأنها “أذرع لإيران” هي سردية مصنوعة ومستوردة من الخطاب الغربي والإسرائيلي، تهدف إلى نزع الشرعية عن هذه القوى.

ويعتبر استخدام مثل هذه المصطلحات يعكس هزيمة فكرية ونفسية لدى بعض الأنظمة السياسية، مشددًا على أن هذه الأنظمة لا تمتلك استقلال قرارها.

وفيما يتعلق بإيران، يقول الدجاني إن التحول الذي أعقب الثورة الإسلامية عام 1979 أسّس لمرحلة جديدة في المنطقة، انتقلت فيها العلاقة مع الغرب والكيان الصهيوني من التحالف إلى المواجهة، مشيرًا إلى أن هذا التحول جعل إيران وقوى محور الجهاد والمقاومة في موقع الصدام مع القوى الغربية والإسرائيلية.

ويختم حديثه للمسيرة بالقول إن التحولات الجارية في المنطقة تكشف فشل محاولات طويلة لإعادة تشكيل الوعي السياسي العربي، مؤكدًا أن المزاج الشعبي ما زال في كثير من البلدان يعتبر إسرائيل العدو المركزي، رغم حملات إعلامية وسياسية مضادة.


بين الوعي والمواجهة.. كيف أعادت "الصرخة" و"طوفان الأقصى" تثبيت بوصلة العداء نحو الكيان الصهيوني؟
المسيرة نت | خاص: على ضوء خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين، تجتمع آراء عددٍ من المفكرين والباحثين والسياسيين العرب، على أن المعركة القائمة مع الأعداء تتجاوز المسار العسكري، لتمتد إلى إعادة تشكيل الوعي العام وإعادة تعريف العدو والصديق داخل المنطقة.
بين الوعي والمواجهة.. كيف أعادت "الصرخة" و"طوفان الأقصى" تثبيت بوصلة العداء نحو الكيان الصهيوني؟
المسيرة نت | خاص: على ضوء خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين، تجتمع آراء عددٍ من المفكرين والباحثين والسياسيين العرب، على أن المعركة القائمة مع الأعداء تتجاوز المسار العسكري، لتمتد إلى إعادة تشكيل الوعي العام وإعادة تعريف العدو والصديق داخل المنطقة.
بين الوعي والمواجهة.. كيف أعادت "الصرخة" و"طوفان الأقصى" تثبيت بوصلة العداء نحو الكيان الصهيوني؟
المسيرة نت | خاص: على ضوء خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين، تجتمع آراء عددٍ من المفكرين والباحثين والسياسيين العرب، على أن المعركة القائمة مع الأعداء تتجاوز المسار العسكري، لتمتد إلى إعادة تشكيل الوعي العام وإعادة تعريف العدو والصديق داخل المنطقة.
الأخبار العاجلة
  • 00:29
    متحدث مقر خاتم الأنبياء: قواتنا ستلقّن الولايات المتحدة المعتدية والكيان الصهيوني القاتل للأطفال درسًا أشد من السابق
  • 00:29
    متحدث مقر خاتم الأنبياء: قواتنا في جاهزية كاملة لتبادر فور أي اعتداء أو إجراء ضد إيران بهجوم قوي على الأهداف المحددة مسبقا
  • 00:20
    مصادر لبنانية: طيران العدو الإسرائيلي المسير استهدف أطراف منطقة الجبور
  • 00:11
    مستشار رئيس البرلمان الإيراني: تمديد وقف إطلاق النار من جانب ترامب يعني بالتأكيد كسب الوقت لشن ضربة مفاجئة ولقد حان الوقت لأن تأخذ إيران زمام المبادرة
  • 00:11
    مستشار رئيس البرلمان الإيراني: استمرار الحصار لا يختلف عن القصف، ويجب الرد عليه عسكريًا
  • 00:10
    مستشار رئيس البرلمان الإيراني مهدي محمدي: تمديد وقف إطلاق النار من جانب ترامب لا معنى له إطلاقًا فالطرف الخاسر لا يمكنه فرض الشروط
الأكثر متابعة