هل باستطاعة الباطل أن يقدم نفسه بشكل يرقى إلى درجة الحق؟
الحق هو الذي يمتلك الدليل وحده على أنه حق، وليس باستطاعة الباطل أن يقدم لنفسه دليلًا يرقى إلى درجة الحق أبدًا؛ فلهذا تسمى شبهة، لماذا تسمى شبهة؟ قالوا: لأنها تجعل القضية شبيهة بالحق، فيصبح ما قاله لك ذلك الشخص الوهابي مثلًا وهو ينمق لك الكلام ويسرد عليك الأدلة:
أخرجه فلان ورواه فلان، وكانت هذه عقيدة السلف، فلان وفلان والأكثرية من الأمة عليه، وهكذا، عبارات من هذه، هي شبهة كلها ليست أدلة، والشبهة هي أيضًا جانب من الباطل هي نفسها لا تستطيع أن تقف في مواجهة الحق، هي بطبيعتها تزهق إذا ما جاء الحق تزهق، لكنها ستصبح لدى الشخص الذي لا يمتلك بصيرة، ولا يتأمل في كل ما حوله لا يقرأ كتاب هذا الكون، لا يقرأ كتاب هذا العالم، لا يقرأ صفحاته، لا يقرأ سطوره، التي هي الأحداث والمتغيرات فيه تصبح تلك الشبهة لديه دليلًا أقوى من دليل الحق.
أليس هذا هو من الجهل؟ أن تصير في واقعك من حيث لا تشعر، تنظر إلى الباطل الذي هو في واقعه باطل فيصبح لديك هو الحق بعينه، والحق الحقيقي الذي كان لديك يصبح هو الباطل، أليس هذا هو الجهل؟
هل أن في الدنيا ما يمكن أن يجعل الباطل في واقعه يصبح حقًا؟ لا، لا يمكن؛ لأن الحق هو من الله، وما كان من الله لا يمكن لأي طرف آخر أن يحصل منه ما يحوله إلى باطل، أو ما يجعل ما لدى ذلك الطرف يقدم نفسه هو الحق الذي لا شك فيه، وما كان من عند الله يبدو محل ارتياب، أو يبدو باطلًا كما أسلفنا، لا يمكن هذا أبدًا، إنما أنا بجهلي الذي أرى الحق باطلًا، ويصبح الباطل لدي حقًا؛ لأنها تشتبه علي الأمور، وجاء من شبه عليَّ، جاء من لبس عليَّ.
وفي نفس الوقت هل أن الحق الذي جاء من الله سبحانه وتعالى جاء هكذا، قدم ليس له شواهد؟ له الشواهد الكثيرة، الشواهد التي لا تكون فقط في عصر واحد ولا في يوم واحد، شواهد كثيرة جدًا، جدًا تمشي مع الأمة جيلًا بعد جيل؛ لأن الله رحيم؛ لأن الله رحيم بعباده، فهو لن يقدم الحق من عنده بإيجاز وبعبارات مختصرة، ثم لا تكون هناك الشواهد الكثيرة عليه، فيكون مما أدى إلى أن ينطلي عليك الباطل هو أن هذا الحق الذي قدم من عند الله ليس هناك شواهد كثيرة تصل بي إلى درجة ألا أتأثر بالباطل! لكن أنا عندما لا أبصر تلك الشواهد يصبح الحق الذي جاء من عند الله هكذا حق مجرد لا يمتلك أي شواهد، فيتحول بين عشية وضحاها إلى باطل، ولهذا روي عن الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) وهو يتحدث عن الفتن، والفتن عادة هي أحداث تلتبس فيها الأمور، يلتبس فيها الحق بالباطل، لا أن الحق في واقعه اخترق جسمه الباطل فالتبس به، لا، إنما نحن في قصور وعينا قدم الباطل لنا بشكل حق فقبلناه من أي طرف، هكذا يأتي في الفتن، فما الذي سيحصل قال فيه: ((يمسي المرء مؤمنا ويصبح كافرًا، أو يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا)) أليس الكفر باطلًا، والإيمان هو الحق، عندما تكون في الصبح مؤمنًا ثم تصبح في المساء كافرًا، أي أنك تنكرت في واقعك لذلك الإيمان الذي كنت عليه في الصباح فأصبح ما كان إيمانًا لديك وهو الحق أصبح ماذا؟ أصبح من وجهة نظرك باطلًا، فحل محله في نفسك الكفر، يمسي المرء مؤمناَ ويصبح كافرًا، أو يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا!
أليس هذا تغير سريع؟ تغير سريع، ما الذي هيأ الإنسان إلى أن يتغير هذا التغير السريع في خلال ساعات؟ هو لأنه لم يشاهد ما لديه ويبصر ما لديه؛ لأن الله كما أسلفنا إذا ما قدم حقـًا للناس فإنه كما قال عنه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} (فصلت: من الآية53) تأتي الشواهد الكثيرة؛ تأتي الشواهد الكثيرة، وإذا ما أبصرت الحق وأنت ممن يتأمل فيبصر الشواهد على الحق فإنك من لا يستطيع أحد أن يغيرك ولا على مدى ألف سنة فضلًا عن أن تتغير خلال أربعة وعشرين ساعة، أو خلال اثني عشر ساعة، أليس هذا الحديث يدل على أن هناك من يتغير خلال اثني عشر ساعة؟؛ لأنهم لا يبصرون الشواهد الأخرى على الحق، لكن من يبصر الشواهد على الحق هو من لا يتغير ولا خلال ألف سنة، وكيف يتغير وهو يبصر في كل سنة، بل ربما في كل شهر، بل في كل يوم يبصر الشواهد على ذلك الحق تعززه في نفسه وتقرره في نفسه وتوسع معانيه في نفسه؛ فهو من لا يمكن أن يتغير، بل هو من سيزداد إيمانًا، إيمانًا، إيمانًا كلما طال الزمن وكلما كثرت الأحداث، فإذا ما جاءت الفتن فلتكن كيفما كانت هو من لا يتغير أبدًا أمامها؛ لأن لديه أسس من البداية، لديه قواعد من البداية، ولديه الأحداث المتكررة هي من تمكنه في الأخير أن يعرف أن كل ذلك الذي قدم إلي بشكل حق أنه لا شك أنه باطل؛ لأنني أراه من جهة هي في أساسها مبطلة.
مثلًا عندما يقوم أمامك خطيب من طائفة عقيدتها باطلة، في عقيدتها ضلال أنت تعرفه، فيقوم في محراب المسجد ويكون شخصًا قديرًا على الكلام ويتكلم بالقرآن، ويسرد الكثير من الأحاديث، ويحلل وينمق كلامه، أنت من لا يمكن أن تتغير به؛ لأنك تعرف أن هذا من أساسه على ضلال فمن كان على ضلال لا يمكن أن يهدي إلى الحق ومن كان على هذا النحو لا يمكن أن أغتر به وأن أقبله قدوة لي وأن أعتمد عليه في ديني؛ لأن المسألة أرقى من هذا، المسألة أرقى من هذا؛ أن المفترض هو أنك لا تقبل من لا يهدي إلى الحق إلا أن يهدى إليه؛ لأن الله قال: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (يونس: من الآية35)، إذا كانت هذه الآية تعني بأنك وأنت تبحث عن قدوة، وأنت تبحث عن من تتبع، هنا شخص يقدم الحق، وهنا شخص أيضًا يقدم الحق لكن من الأولى؟ من يهدي إلى الحق أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون؟ فكيف تغتر بمن هو على ضلال في واقعه، وأنت من يريد الله منك أنك لا تكون على هذا النحو تقبل الحق ممن لا يهدي إليه إلا أن يهدى، مثل ما بيحصل في [الظاهرة] في بعض الأسواق يأتي الشخص الذي [يظهر] من هناك، من تحت و[الدوشان] يطلع فوق يقول: قل كذا، قال: كذا، وهكذا، أليس الدوشان لا يهدي إلا أن يُهدى؟ هكذا، فأنت عندما تكون عارفًا أن ذلك الشخص من أساسه على باطل فأنت من لا يمكن أن تتأثر بالكلام المعسول مهما كان، ومهما كان شكل ذلك الشخص، فلتكن لحيته طويلة، وليكن جسمه سمينًا، وليكن مظهره يملأ محراب المسجد، وليكن صوته بالشكل الذي يرن منه المسجد، أنت من لا يمكن أن تنطلي عليك هذه المظاهر، وهذه الشكليات وليسرد عليك الآية تلو الآية، أنت تعرف أن ذلك على ضلال، فإذا كان على ضلال فمعنى ذلك أنه لم يهتد بعد بالقرآن فكيف يمكن أن يهدي إلى الحق من القرآن!
#دروس_من_هدي_القرآن_الكريم
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى
ألقاها السيد/ #حسين_بدر_الدين_الحوثي
بتاريخ: 10/2/2002م
اليمن - صعدة
الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام
هيئة الطيران تفند مزاعم تحالف العدوان عودة جميع المطارات اليمنية للعمل
متابعات | المسيرة نت: فندّت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بصنعاء، الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام تابعة لتحالف العدوان السعودي بخصوص عودة جميع المطارات اليمنية للعمل، واصفةً تلك التصريحات بأنها "تضليل متعمد للرأي العام" ومحاولة للتغطية على استمرار القيود الجوية.
المقررة الخاصة للأمم المتحدة: هدم مقار الأونروا في القدس يرمز إلى مهاجمة المنظمة
متابعات | المسيرة نت: أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، أن هدم مقار الأونروا في القدس يرمز إلى هجوم "الاحتلال" على المنظمة الأممية.
إنجازات أمنية جديدة في إيران والحصيلة تكشف صلابة "طهران" وحجم "المخطط المؤوَّد"
المسيرة نت | خاص: منذ اندلاع موجة الاحتجاجات وأعمال الشغب المدبرة في إيران أواخر ديسمبر 2025، أعلنت الأجهزة الأمنية الإيرانية سلسلة إنجازات كبيرة أسهمت في إفشال محاولات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لإسقاط النظام عبر تفجير الداخل، في حين تعكس هذه الإنجازات مدى قدرة الجمهورية الإسلامية على حماية مكاسبها، وضرب أدوات العدو من الداخل والخارج، وكشف شبكة التواطؤ الدولي التي حاولت استغلال الفوضى لصالح مشاريعها التخريبية.-
22:11فرنسا: مسيرة في العاصمة باريس تضامنا مع الشعب الفلسطيني
-
21:55أمريكا: تظاهرات طلابية في نيويورك ومدن أخرى ضد إدارة الهجرة الأمريكية
-
21:09مصادر فلسطينية: إصابة عدد من جنود العدو بالاختناق جراء إلقاء زملائهم قنابل الغاز بالخطأ داخل آلية عسكرية في بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم
-
21:09فنزويلا: مظاهرة في العاصمة كاركاس للمطالبة بإطلاق سراح الرئيس المختطف مادورو وزوجته
-
20:39مصادر فلسطينية: مغتصبون يهود يطلقون الرصاص على منازل المواطنين في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة المحتلة
-
20:36وزارة الأمن الإيرانية: القبض على 148 من قادة أعمال الشغب وعناصر مرتبطة بالكيان الصهيوني وشبكة "إيران إنترناشيونال" الإرهابية في محافظة همدان غرب البلاد