من معجزات الأنبياء إلى الصواريخ اليمنية
آخر تحديث 13-07-2025 20:43

لطالما شكّل "الإيمانُ" تجربةً تتجاوز حدود البرهان الحسي والمعجزة المادية.

فمنذ أن وَطِئَت أقدامُ الإنسان الأرض، تناقلت البشريةُ رواياتٍ عن معجزاتٍ خارقة خرقت قوانين الطبيعة، كأن يُنشق البحر، أَو تُبعث الحياة في الموتى، أَو تُحرق نارٌ فلا تحرق. ومع ذلك، بقي التكذيب والعناد والصد عن سبيل الله سلوكًا يتكرّر مع كُـلّ أُمَّـة ورسالٍة.

فما الذي يحدّد استجابةَ الإنسان: صدقُ البرهان أم صفاءُ القلب؟ وهل تكفي المعجزةُ لتوليد الإيمان؟ وَإذَا كانت قريش قد كفرت بمحمد رغم القرآن، وفرعون بعصا موسى رغم فلق البحر، فهل ننتظر اليوم من العالم أن يعترفَ بمعجزة ثورية تُصنع في حصارٍ خانق ويُحاصَر بها الطغاة؟

 

المعجزة ليست ضمانة للإيمان:

يظُنُّ البعض أن البرهان وحدَه كفيلٌ بإقناع أي عقل، وأنه ما إن تظهر المعجزة، يسقط الكفر تلقائيًّا. لكن القرآن يقدّم صورة مختلفة تمامًا: فإبراهيم عليه السلام نجا من نار عظيمة تحوّلت بأمر الله إلى بردٍ وسلام، ومع ذلك لم تؤمن به قريته. وموسى عليه السلام شق البحر أمام بني إسرائيل، لكنهم ما لبثوا أن قالوا له: "اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة" [الأعراف: 138].

الرسالة واضحة: أزمة الإنسان ليست في نقص البرهان، بل في فساد الاستعداد النفسي لقبوله. يقول تعالى:

"فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون" [غافر: 83].

فالمشكلة لم تكن في قوة الدليل، بل في الاستعلاء المعرفي، والركون إلى ثقافة سابقة ترفض التجدد.

 

قلوبٌ مريضة تفسِّر المعجزة حسب الهوى:

عندما تكون النفس مريضة، تتحول المعجزة من "آية" إلى "خدعة"، ومن "برهان" إلى "سحر". فرعون رأى يد موسى البيضاء وعصاه الثعبان، لكنه قال: "إن هذا لسحر مبين" [الأعراف: 109]. وهكذا تتوارى الحقيقة حين يطغى الهوى، فيصبح العقل خادمًا لموقف نفسي مسبق، لا باحثًا عن يقين.

واليوم، حين تصنع اليمن صاروخًا "فرط صوتي" يخترق دفاعات الدول الكبرى في ظل حصار تكنولوجي واقتصادي خانق، يُفترَضُ أن تتوقَّفَ العقول وتعيد النظر في هذا "الحدث اللامعقول". لكنه لا يُقابل بالتصديق، بل بالتهكم والتشكيك.

 

معجزة العصر: من العصا إلى الصاروخ

لا مبالغة في القول إن بعض الإنجازات الاستثنائية في زمننا تُشبه المعجزات القرآنية في أثرها، لا في ذاتها. فأن تُنتجَ دولةٌ محاصرة صاروخًا متطورًا يُعيد رسم خرائط الردع الإقليمي، في زمن الانهيار العربي العام، هو بحد ذاته ظاهرة تتحدى قوانين "الممكن" السياسي والعسكري.

لكنّ العقل الذي رفض نبوّة محمد رغم بلاغة القرآن، يرفض اليوم أن يرى في صمود اليمن إلا "مغامرة"، أَو "خدمة لمحور خارجي"، أَو "تهديدًا للاستقرار".

 

القرآن لا يفرض، بل يكشف:

مشروع القرآن ليس في فرض الإيمان بالقوة، بل في كشف أهل الحق من أهل الهوى. يقول تعالى:

"ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا إنما سُكّرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون" [الحجر: 14-15].

حتى لو رأوا معجزةً كونيةً مباشرة، فإن الموقف النفسي الجاحد سيفسّرها على هواه.

وهذا ما يحدث في عصرنا؛ إذ لم تعد المشكلة في غياب الأدلة، بل في وفرتها لدرجة تُفزع العقول المستسلمة للواقع.

 

المعجزة الحديثة تُحاصَر بالإنكار:

من السهل اليوم إنكار أي حقيقة، ما دامت لا تناسب القالب السياسي السائد. فالحقيقة لم تعد تُرفض لأنها "ضعيفة"، بل لأنها "خطيرة". الحقيقة اليوم تُخيف، لأنها تُهدّد منظومة الهيمنة التي تخشى أن يكون الحق في يد الضعفاء.

ولهذا، فإن كُـلّ منجز مقاوم يُحاصر إعلاميًّا، وتُشوّه دلالاته، وتُنتزع عنه هويته الإيمانية أَو التحرّرية.

 

الإيمان موقف لا انفعال:

الإيمان ليس ردة فعل عاطفية أمام حدثٍ مذهل، بل هو موقف أخلاقي داخلي أمام الحقيقة. ولذلك، سيظل التحدي الإيماني قائمًا، من عهد الأنبياء إلى زمن الثوار، ومن معجزات السماء إلى إنجازات الأرض.

 

ويبقى السؤال الكبير مفتوحًا:

هل نمتلك الاستعداد لنرى في مشهدٍ ماديّ خارق، دلالةً معنوية أعمق؟

وهل نؤمن بأن الحق قد يأتي من حَيثُ لا ينتظره "العالم المتحضر"؟

إننا لا نحتاج إلى معجزات جديدة، بل إلى أعين جديدة، وقلوبٍ لا تضعف أمام ضغط السائد، وعقولٍ تؤمن أن الحق أحق أن يُتّبع، مهما كان موقعه أَو شكله أَو من يحمل لواءه.


محور همدان بن زيد يحذر من الصفحات المزيفة باسمه على مواقع التواصل ويدعو إلى تحري الدقة
المسيرة نت : أعلن بيان صادر عن إعلام محور همدان بن زيد الذي يقوده اللواء الركن يحيى بن عبد الله الرزامي عدم علاقة بالبيان المتداول في بعض منصات التواصل الاجتماعي والمنسوب إلى قيادة المحور وتضمن تهديدات أو توجيهات أمنية بحق أي شخص.
وفاة رضيع جراء البرد في خان يونس جنوب قطاع غزة
أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بوفاة طفل يبلغ من العمر ستة أشهر في منطقة مواصي بمدينة خان يونس جنوب القطاع، نتيجة تعرضه لبرودة شديدة، في حادثة تعكس تفاقم الأزمة الإنسانية والظروف المعيشية القاسية التي يعيشها السكان بسبب العدوان والحصار الصهيوني، خصوصاً الأطفال والرضع.
استخبارات حرس الثورة: إحباط مخطط أمريكي صهيوني واستنفار أمني أفشل موجة إرهابية في إيران
أعلنت استخبارات حرس الثورة الإسلامية أن الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها إيران جاءت امتداداً مباشراً لما وصفته بـ"حرب الـ12 يوماً"، مؤكدةً أن هذه العمليات صُممت ونُفذت على عجل، ومتأثرة بحالة الإخفاقات الاستراتيجية المتراكمة التي تعاني منها منظومة الهيمنة الأمريكية الصهيونية في المنطقة.
الأخبار العاجلة
  • 14:47
    مصادر لبنانية: مسيّرة للعدو ألقت قنبلة صوتية على عمال حديد في بلدة مركبا
  • 14:47
    مصادر لبنانية: دبابة للعدو أطلقت النار من موقع الحمامص على محيط قوة من الجيش اللبناني وقوات اليونيفل جنوب مدينة الخيام
  • 14:19
    مصادر لبنانية: طيران العدو المسيّر استهدف سيارة قرب مستشفى دار الأمل في دورس بقضاء بعلبك
  • 14:19
    استخبارات حرس الثورة الإسلامية: التعرف على 46 شخصا من أعضاء شبكة متعاونة مع أجهزة استخبارات أجنبية
  • 14:19
    استخبارات حرس الثورة الإسلامية: ألقينا القبض واستدعينا 735 شخصا من العناصر المرتبطة بالشبكات الإرهابية وضبطنا 743 قطعة سلاح حربي وصيد غير مرخص
  • 14:19
    استخبارات حرس الثورة الإسلامية: تم تشكيل غرفة قيادة العدو لتنفيذ أعمال إرهابية في إيران من قبل 10 أجهزة استخبارات معادية
الأكثر متابعة