من معجزات الأنبياء إلى الصواريخ اليمنية
لطالما شكّل "الإيمانُ"
تجربةً تتجاوز حدود البرهان الحسي والمعجزة المادية.
فمنذ أن وَطِئَت أقدامُ الإنسان الأرض،
تناقلت البشريةُ رواياتٍ عن معجزاتٍ خارقة خرقت قوانين الطبيعة، كأن يُنشق البحر، أَو
تُبعث الحياة في الموتى، أَو تُحرق نارٌ فلا تحرق. ومع ذلك، بقي التكذيب والعناد
والصد عن سبيل الله سلوكًا يتكرّر مع كُـلّ أُمَّـة ورسالٍة.
فما الذي يحدّد استجابةَ الإنسان:
صدقُ البرهان أم صفاءُ القلب؟ وهل تكفي المعجزةُ لتوليد الإيمان؟ وَإذَا كانت قريش
قد كفرت بمحمد رغم القرآن، وفرعون بعصا موسى رغم فلق البحر، فهل ننتظر اليوم من
العالم أن يعترفَ بمعجزة ثورية تُصنع في حصارٍ خانق ويُحاصَر بها الطغاة؟
المعجزة ليست ضمانة للإيمان:
يظُنُّ البعض أن البرهان وحدَه
كفيلٌ بإقناع أي عقل، وأنه ما إن تظهر المعجزة، يسقط الكفر تلقائيًّا. لكن القرآن
يقدّم صورة مختلفة تمامًا: فإبراهيم عليه السلام نجا من نار عظيمة تحوّلت بأمر
الله إلى بردٍ وسلام، ومع ذلك لم تؤمن به قريته. وموسى عليه السلام شق البحر أمام
بني إسرائيل، لكنهم ما لبثوا أن قالوا له: "اجعل لنا إلهًا كما لهم
آلهة" [الأعراف: 138].
الرسالة واضحة: أزمة الإنسان ليست في
نقص البرهان، بل في فساد الاستعداد النفسي لقبوله. يقول تعالى:
"فلما جاءتهم رسلهم بالبينات
فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون" [غافر: 83].
فالمشكلة لم تكن في قوة الدليل، بل
في الاستعلاء المعرفي، والركون إلى ثقافة سابقة ترفض التجدد.
قلوبٌ مريضة تفسِّر المعجزة حسب
الهوى:
عندما تكون النفس مريضة، تتحول
المعجزة من "آية" إلى "خدعة"، ومن "برهان" إلى "سحر".
فرعون رأى يد موسى البيضاء وعصاه الثعبان، لكنه قال: "إن هذا لسحر مبين"
[الأعراف: 109]. وهكذا تتوارى الحقيقة حين يطغى الهوى، فيصبح العقل خادمًا لموقف
نفسي مسبق، لا باحثًا عن يقين.
واليوم، حين تصنع اليمن صاروخًا
"فرط صوتي" يخترق دفاعات الدول الكبرى في ظل حصار تكنولوجي واقتصادي
خانق، يُفترَضُ أن تتوقَّفَ العقول وتعيد النظر في هذا "الحدث
اللامعقول". لكنه لا يُقابل بالتصديق، بل بالتهكم والتشكيك.
معجزة العصر: من العصا إلى الصاروخ
لا مبالغة في القول إن بعض الإنجازات
الاستثنائية في زمننا تُشبه المعجزات القرآنية في أثرها، لا في ذاتها. فأن
تُنتجَ دولةٌ محاصرة صاروخًا متطورًا يُعيد رسم خرائط الردع الإقليمي، في زمن الانهيار
العربي العام، هو بحد ذاته ظاهرة تتحدى قوانين "الممكن" السياسي
والعسكري.
لكنّ العقل الذي رفض نبوّة محمد رغم
بلاغة القرآن، يرفض اليوم أن يرى في صمود اليمن إلا "مغامرة"، أَو "خدمة
لمحور خارجي"، أَو "تهديدًا للاستقرار".
القرآن لا يفرض، بل يكشف:
مشروع القرآن ليس في فرض الإيمان
بالقوة، بل في كشف أهل الحق من أهل الهوى. يقول تعالى:
"ولو فتحنا عليهم بابًا من
السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا إنما سُكّرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون"
[الحجر: 14-15].
حتى لو رأوا معجزةً كونيةً مباشرة، فإن
الموقف النفسي الجاحد سيفسّرها على هواه.
وهذا ما يحدث في عصرنا؛ إذ لم تعد
المشكلة في غياب الأدلة، بل في وفرتها لدرجة تُفزع العقول المستسلمة للواقع.
المعجزة الحديثة تُحاصَر بالإنكار:
من السهل اليوم إنكار أي حقيقة، ما
دامت لا تناسب القالب السياسي السائد. فالحقيقة لم تعد تُرفض لأنها
"ضعيفة"، بل لأنها "خطيرة". الحقيقة اليوم تُخيف، لأنها تُهدّد
منظومة الهيمنة التي تخشى أن يكون الحق في يد الضعفاء.
ولهذا، فإن كُـلّ منجز مقاوم يُحاصر
إعلاميًّا، وتُشوّه دلالاته، وتُنتزع عنه هويته الإيمانية أَو التحرّرية.
الإيمان موقف لا انفعال:
الإيمان ليس ردة فعل عاطفية أمام
حدثٍ مذهل، بل هو موقف أخلاقي داخلي أمام الحقيقة. ولذلك، سيظل التحدي الإيماني
قائمًا، من عهد الأنبياء إلى زمن الثوار، ومن معجزات السماء إلى إنجازات الأرض.
ويبقى السؤال الكبير مفتوحًا:
هل نمتلك الاستعداد لنرى في مشهدٍ
ماديّ خارق، دلالةً معنوية أعمق؟
وهل نؤمن بأن الحق قد يأتي من حَيثُ لا
ينتظره "العالم المتحضر"؟
إننا لا نحتاج إلى معجزات جديدة، بل
إلى أعين جديدة، وقلوبٍ لا تضعف أمام ضغط السائد، وعقولٍ تؤمن أن الحق أحق أن
يُتّبع، مهما كان موقعه أَو شكله أَو من يحمل لواءه.
معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.-
09:10مصادر فلسطينية: مغتصبون يحرقون مركبات المواطنين في قرية بيت إمرين شمال نابلس وينصبون خيمة في منطقة بطن الحية على أراضي بيتللو غرب رام الله
-
09:10مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية
-
09:07مراسلتنا في لبنان: شهيدان في عدوان صهيوني بمسيّرة استهدفت سيارة في بلدة كفرمان
-
08:29مصادر لبنانية: غارتان لطيران العدو الإسرائيلي على مدينة النبطية
-
08:16الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام: غارة لطيران العدو الإسرائيلي على دير قانون رأس العين والرمادية في قضاء صور جنوبي لبنان
-
08:02مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل شابين خلال اقتحام شارع السكة والبلدة القديمة في مدينة نابلس