تراجع اهتمام المسلمين حكوماتٍ وشعوب بالإنتاج الزراعي
للأسف الشديد تراجع اهتمام المسلمين حكوماتٍ وشعوباً بالإنتاج الزراعي، والعناية بالزراعة بشكلٍ عام، بأكثر من بقية الأمم والشعوب، لا تزال مسألة الاهتمام بالزراعة، والعناية بالإنتاج الزراعي، من الأولويات القصوى، الأولويات الأساسية لدى كثير من أمم الأرض،
بمختلف دياناتهم، وبمختلف أجناسهم، فتجد الاهتمام بهذا الأمر بشكلٍ كبير في الغرب مثلاً، وفي بعض الدول الشرقية، مثلاً: في الصين، في مختلف البلدان والشعوب في غير العالم الإسلامي والمنطقة العربية، الاهتمام الكبير جدًّا بالزراعة، والإنتاج الزراعي، وتطوير هذا الجانب، والتركيز على الأولويات فيه، حتى أصبحت الكثير من البلدان- وبالذات البلدان الكبرى- في إنتاجها غطت احتياجها الضروري، وغطت احتياجها بشكلٍ كامل، وأصبحت مصدرةً للفائض وبشكلٍ كبير، يصبح الفائض كبيراً من إنتاجها الزراعي، فتصدره كثروة ضخمة إلى مختلف بلدان العالم.
السياسات المعادية للإسلام والمسلمين لها دورٌ في ذلك، في تراجع اهتمام المسلمين في العناية بالزراعة، والإنتاج الزراعي، والمحاصيل الزراعية، من خلال الأنظمة العميلة، والحكومات العميلة، التي تعمل في سياساتها، وتعتمد في سياساتها ما يمليه عليها أعداء الأمة، والغفلة والتخلف التي سادت في واقع أكثر المسلمين على مدى قرونٍ من الزمن، كان لها تأثيرها الكبير أيضاً في تلاشي اهتمامهم وتفاعلهم مع هذا الجانب، وتتحمل الأنظمة والحكومات المسؤولية- بالدرجة الأولى- في ذلك.
عندما نتأمل في هذه المسألة وفي أهميتها، نظرة الآخرين إلى هذا الجانب، الأمم الأخرى، الشعوب الأخرى، إلى هذا الجانب تعتمد على ركيزتين:
الركيزة الأولى: يعتبرونها أمناً قومياً:
بمعنى: أنها من الضروريات الأساسية لكي يكونوا دولاً وشعوباً قوية، وحرة، ومستقلة، وقادرة على مواجهة أعدائها، وقادرة على مواجهة التحديات والأخطار، وأن هذا يدخل ضمن الضروريات الأساسية، التي ينبغي بحكم الفطرة، بالدافع الفطري، بالمنطق والعقل، أن تكون من أهم الأشياء في إنتاج الشعوب، في أولوياتها للإنتاج، والثروة الوطنية؛ لأنها من الاحتياجات الضرورية، والإنسان بفطرته إذا بقيت له فطرة سليمة- ولو في بعض الأمور هذه- يدرك أهمية الإنتاج لضروريات الحياة، للاحتياجات الأساسية للحياة، وفي مقدمتها الغذاء، والغذاء يعتمد بشكل رئيسي على الزراعة، فهم ينظرون من هذا المنظور، ولديهم اهتمام كبير بهذا الاعتبار: أن هذه ضرورة لحياتهم، ضرورة لحريتهم واستقلالهم، حتى لا تكون هذه وسيلة لاستعبادهم وإذلالهم من قِبَل دول أخرى؛ لأنهم إذا فقدوا توفير احتياجهم الغذائي الضروري، واعتمدوا على الآخرين في ذلك، سيكون وسيلةً بيد أولئك الآخرين، في التحكم بهم، والاستغلال لهم، والضغط عليهم، وسيكونون عرضةً للحصار الشديد الضار الموجع في أي لحظة، فهم يهتمون بهذه المسألة اهتماماً كبيراً.
ومن جانبٍ آخر: هم يدركون أنها تمثل ثروةً ضخمة:
بحساب المصلحة المالية، والمصلحة الاقتصادية، الزراعة والإنتاج الزراعي من أهم الثروات الضخمة، التي تحرِّك الاقتصاد، تنعش الاقتصاد، ينتج على أساس العناية بها نشاط اقتصادي واسع، واسع من جوانب كثيرة، في متطلباته، في متعلقاته، فهم يدركون أهمية هذا الجانب أيضاً، ولذلك يهتمون به اهتماماً كبيراً جدًّا، ويسعون إلى إبعادنا عن الاهتمام بذلك من جوانب كثيرة، ألَّا يكون هذا الأمر حاضراً لا في ثقافتنا، ولا في تعليمنا، ولا في إعلامنا، ولا في نظامنا الاقتصادي، ولا في اهتماماتنا، تغيب هذه المسألة بشكل كبير.
المسلمون اليوم وهم يعيشون أزمات عالمية، وتحديات متنوعة، يحتاجون- أكثر من أي وقتٍ مضى- إلى تصحيح سياساتهم فيما يتعلق بهذا الموضوع، وإلى التركيز على التوعية بشأنه، وترسيخ أهميته، واعتماد سياسات، وإجراءات عملية، وآليات عمل، تعالج هذه المشكلة التي أصبح واقع الأمة فيها واقعاً مأساوياً، وهناك فجوة كبيرة جدًّا في هذا المجال، وإلا سيكونون ضحية لتقصيرهم وإهمالهم لهذا الجانب، أصبح هذا الموضوع له علاقة بالحرية، والاستقلال، والكرامة، والثبات على المبادئ والقيم، يمثل بالفعل أمناً قومياً للأمم والشعوب، يمثل ضرورةً للحياة، يمثل أهميةً كبيرة على مستوى الإنتاج الاقتصادي، وتوفير المال، وسعة الأرزاق، وما يتصل بذلك، فالغفلة عن هذا الجانب تمثل مشكلةً كبيرة، لاحظوا اهتمام الآخرين بهذا الجانب، وما نتج عنه في واقعهم، في قوتهم، عامل قوة، وعنصر قوة بأيديهم.
الإمام عليٌّ "عليه السلام" يلفت النظر إلى أهمية هذه المسألة في قوله:
((فَإِنَّ فِي صَلَاحِهِ وَصَلَاحِهِمْ صَلَاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَلَا صَلَاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلَّا بِهِمْ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ))
الكل بحاجة، بحاجة إلى المحصول الزراعي، الإنتاج الزراعي، في موارده المالية من جهة، وبحاجةٍ إليه كغذاء، كاحتياج ضروري لحياتهم وغذائهم من جانبٍ آخر.
((وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلَابِ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالْعِمَارَةِ، وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةٍ، أَخْرَبَ الْبِلَادَ، وَأَهْلَكَ الْعِبَادَ))
هذه عناوين مهمة جدًّا للاهتمام بالجانب الزراعي، ولكن قبل ذلك، قبل أن نأتي إلى تفاصيل ما يصلح هذا الجانب، بعضاً من التفاصيل في ذلك، نلفت النظر إلى أهمية أن يكون هناك توجهٌ جاد للاهتمام بهذا المجال؛ لأن الاهتمام بهذا المجال حصل فيه تراجع كبير في مختلف البلدان، مثلاً: عندنا في اليمن، الآباء والأجداد كانوا أكثر اهتماماً بالزراعة والإنتاج الزراعي منا في هذا العصر بكثير، وكانت نسبة الزراعة في زمنهم مقارنةً بالسكان نسبة كبيرة، مقارنةً بنا في هذا العصر، في المساحة المزروعة، ونسبة السكان، فهناك تراجع كبير في الاهتمام بهذا الجانب، ولكن هناك تضرر، ويزداد هذا الضرر كلما استمرت هذه الغفلة وهذا الإهمال.
الدرس الثامن من محاضرات السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي من دروس عهد مالك الأشتر 08-12-1443 هـ 07-07-2022
معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.-
10:25وزارة الصحة في غزة: حصيلة العدوان التراكمية منذ 7 أكتوبر 2023 ترتفع إلى 72,988 شهيداً و173,205 مصاباً
-
10:24وزارة الصحة في غزة: الحصيلة منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ترتفع إلى 978 شهيداً و3,097 جريحاً
-
10:24وزارة الصحة في غزة: وصول 8 شهداء و34 إصابة إلى المستشفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية
-
10:11الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام: 4 شهداء في غارات لطيران العدو على عدشيت وحبوش وكفرمان جنوبي لبنان
-
09:46مصادر فلسطينية: الزوارق الحربية للعدو تهاجم مراكب الصيادين على طول ساحل قطاع غزة وتعتقل 9 صيادين من غربي دير البلح ومدينة غزة
-
09:10مصادر فلسطينية: مغتصبون يحرقون مركبات المواطنين في قرية بيت إمرين شمال نابلس وينصبون خيمة في منطقة بطن الحية على أراضي بيتللو غرب رام الله