الحسرات والندم الذي قد يتعرض له الإنسان يوم القيامة
آخر تحديث 01-12-2020 17:56

لو نعقل ونفهم، أن كل ما يتوعدنا به الآخرون في هذه الدنيا، لا يساوي الحسرات والندم الذي قد يتعرض له الإنسان يوم القيامة إذا قدم على الله وهو ممن عصاه، وصدف عن رضاه، تلك الحسرات، وذلك الندم الشديد يقول الله - وهو ينقل لنا صورة من مشاهد ذلك الندم الذي سيحصل للعاصين - يقول تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} (الفرقان: من الآية27) عض أنامله من الألم، من الندم، من الحسرة.

{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَا لَيْتَني لمْ أَتَخِذْ فُلانًا خَلِيْلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} (الفرقان: من الآية29) أليست هذه كلها عبارات حسرة وندم؟ ندم يقطع القلوب، يعض المجرم، يعض الظالم على يديه يعضها من شدة الأسف، والألم، من الحسرة والندم.

يقول الله سبحانه وتعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} (الرعد: من الآية18 ) الجزاء الحسن وهو الجنة، والحساب اليسير، والأمن من كل خوف يوم القيامة {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} (الرعد: من الآية18) الذين لم يستجيبوا لله. وأين موضع الاستجابة؟ هنا في الدنيا، وما هو الذي دعانا إليه؟ هو القرآن الكريم، ورسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله-تلك دعوة الله التي يريد منا أن نستجيب لها، نستجيب لها هنا في الدنيا، والذين لم يستجيبوا لله، أعرضوا عن ذكره، انطلقوا في معاصيه، انطلقوا وراء هذه الدنيا لينشغلوا بها، ليؤثروها على الآخرة، ليبيعوا دينهم بالقليل القليل منها؛ هؤلاء عندما يقدمون على الله سبحانه وتعالى، سيتمنى كل واحد منهم لو أن له ما في الأرض جميعا ومثله معه لسلَّمه راضيا، ومسارعا إلى تسليمه، لو كان يقبل منه ليفدي به نفسه من عذاب جهنم.

هذه عبرة للكثير من عباد الله، ممن يشتد طمعه، ويقوده جشعه، إلى أن يأخذ شيئا من هذه الدنيا حراما، أو يقبل شيئا منها مقابل أن يدخل في موقف باطل، أو يؤيد باطلا، أو يقف عن نصر حق، ليفهم هنا وهو في الدنيا أنه لو كان له الأرض كلها وما فيها، وله أيضا مثلها أضعافا لكان مسارعا إلى أن يفدي نفسه به يوم القيامة، لماذا؟ لأنه سيرى من العذاب الشديد، يرى جهنم أمامه، وهو يعلم أنه سيساق إليها، وأنه سيخلد فيها حينئذ يهون أمامه كل شيء.

تلك القطعة من الأرض، ذلك المبلغ من المال الذي باع به دينه، لم يعد شيئا، يتحسر منه يوم القيامة، ويرى نفسه في موقع أنه لو كان له مثل هذه الأرض، وليس فقط تلك القطعة، أو ذلك المبلغ، أو ذلك المنصب الذي باع به دينه، بل لو كانت له الأرض كلها وما فيها ومثلها معها لافتدى به يوم القيامة من سوء العذاب.

{أولئِك لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ} أولئك الذين لم يستجيبوا لله {لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (الرعد: من الآية18) ما الذي يمنع الناس عن أن يستجيبوا لدعوة الله في هذه الدنيا؟ أليس رغبة فيما لدى الآخرين، أو خوفا مما لديهم؟ سواء خوفا من سجونهم، أو وسائل تعذيبهم، أو خوفا من قنابلهم وصواريخهم. أليس هذا هو ما يمنع الناس في الدنيا؟ لكن هذه الآية تعرض لنا: أن الذين يستجيبون لله، وعدهم الله بالجنة، والجنة هي كما ورد في الحديث: ((أن موضع سوط منها خير من الدنيا وما فيها))؛ لأن أي نعيم هنا في الدنيا ستفارقه مهما عظم، ومهما كثر.

بل قد يحدث لك هنا في الدنيا وأنت تملك الكثير، الكثير من وسائل الترف والراحة، فيعرض لك أمراض تحول بينك وبين أن تتمتع بما بين يديك، فترى الآخرين من حولك يتمتعون بكل ما لديك وأنت لا تستطيع أن تذوق من هذا، ولا أن تقرب هذا، من شتى الأصناف التي تمتلكها، تلك الأصناف التي بعت بها دينك، تلك الأصناف التي أحبطت بها ذمتك، وأهلكت بها نفسك. إذًا فليس شيء هنا في الدنيا من النعيم، ولا من وسائل الترغيب ما يمكن أن تقارن بينه وبين موضع سوط في الجنة.

فإذا كان الإنسان يسارع هنا في الدنيا من أجل أشياء يريد أن يحصل عليها، وهو لا يبالي أحلال كانت أم حرام، ولا يبالي في ذلك الموقف الذي دخل فيه من أجل الحصول عليها حق، أم باطل، لماذا لا يسارع إلى الاستجابة إلى الله ليحصل على ذلك المقام الرفيع؟ على ذلك النعيم العظيم، النعيم الأبدي، النعيم الذي فيه كما ورد في الحديث عن النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) ((فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)).

كذلك الذين لم يستجيبوا لله خوفا من الآخرين علينا أن نعود جميعًا إلى الحديث عن جهنم، وإلى التأمل في أوصاف جهنم لنعرف أنها هي التي يجب أن نخاف منها، وأن نحذرها. فلننطلق في الاستجابة لله مهما كانت مكلفة، ومهما كانت صعبة وشديدة علينا في الدنيا.
سلسلة #معرفة_الله (15-15)
دروس من هدي القرآن الكريم
#الدرس_الخامس_عشر
ألقاها السيد/ #حسين_بدرالدين_الحوثي
بتاريخ8/2/2002 
اليمن - صعدة
الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود

النصر للإسلام

فعالية لرابطة علماء اليمن وهيئة الأوقاف والإرشاد بذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام
المسيرة نت | متابعات: أحيت رابطة علماء اليمن والهيئة العامة للأوقاف والإرشاد، اليوم بالجامع الكبير بصنعاء، ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام بفعالية خطابية بعنوان "فاتح خبير وشهيد المحراب".
حزب الله ينفذ سلسلة عمليات متلاحقة على قوات العدو الصهيوني
المسيرة نت | متابعة خاصة: واصلت المقاومة الإسلامية في لبنان تنفيذ عملياتها العسكرية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، مستهدفة تجمعات لجنود وآليات العدو بعدة رشقات صاروخية، في إطار عمليات الضغط المستمرة على تحركاته عند الحدود اللبنانية الفلسطينية.
باحث إيراني: ترامب ونتنياهو يقودان العالم نحو الفوضى والقانون الدولي فقد مصداقيته
المسيرة نت | خاص : قال الباحث في الشؤون الإيرانية سعيد شاوردي: إن السياسات التي ينتهجها كل من دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تشكل خطراً متزايداً على الأمن والاستقرار في العالم، معتبراً أن ممارساتهما تقود المنطقة والعالم نحو مزيد من الفوضى والتصعيد.
الأخبار العاجلة
  • 21:31
    مصادر لبنانية: طيران العدو أغار على بلدة أنصار في قضاء النبطية جنوب لبنان
  • 21:31
    رويترز عن مسؤول أمريكي: الجيش الأمريكي لم يرافق أي سفن عبر مضيق هرمز حتى الآن
  • 21:11
    مصادر فلسطينية: شهيد وجرحى في قصف طائرات العدو منزلا في الزوايدة وسط قطاع غزة
  • 21:10
    رويترز: ما يصل إلى 150 جنديا أمريكيا أصيبوا حتى الآن في الحرب مع إيران
  • 21:09
    الأدميرال تنكسيري: أي تحرك للأسطول الأمريكي وحلفائه في المضيق سيتم استهدافه بالصواريخ والغواصات الإيرانية
  • 21:09
    قائد البحرية في حرس الثورة الأدميرال تنكسيري ينفي الادعاء بقيام قوات أمريكية بمرافقة ناقلة نفط عبر مضيق هرمز
الأكثر متابعة