التهدئة في الحرب يتحول الوقت فيها إلى سلاح يفكّك المعادلات
آخر تحديث 11-04-2026 20:44

ما يجري اليوم من تفاوُضٍ على وقف الحرب هو صراعٌ على تشكيل الوعي كميزان للمعادلات بعد الميدان.. حين يصل الطرفُ الأمريكي والإسرائيلي إلى لحظة البحث عن تهدئة؛ فذلك لا يعني أنهما تراجعا عن أهدافهما، بل يعني أنهما انتقلا إلى تكتيك مختلف، وهو إدارةُ الخسارة بدلًا عن إنكارها ومحاولة إعادة تشكيل النتائج بدل التسليم بها.

المماطلة هنا أدَاةٌ مركَزية تستخدمُها أمريكا، حتى التفصيلُ الصغير يُفتَح فيه النقاش، وكل بند يُعاد تفسيره، وكل تأخير يُبرّر بذرائعَ تقنية أَو سياسية، هو في حقيقته محاولةٌ لشراء الوقت.

الوقت بالنسبة لهما هو فُرصةٌ لإعادة ترتيب الأوراق، ومنها تخفيفُ الضغط العسكري وامتصاصُ الغضب الداخلي وإعادةُ تشغيل أدوات التأثير غير المباشر.

لكن الأخطر من ذلك هو السعيُ لكسر المعادلات التي تشكَّلت بفعل الصمود، وعلى رأسها معادلة “وَحدة الساحات”.

هذه المعادلة لم تكن شعارًا، بل واقعًا أربك حساباتِ الخصم؛ لأنه نقل المواجهةَ من جغرافيا محدودة إلى فضاء مفتوح من التداخل والتكامل.

لذلك، فإن أية محاولة لإحداث كسر شكلي لهذه المعادلة، ولو بدا بسيطًا، هو في الحقيقة استهدافٌ لجوهر القوة التي تراكمت.

الكسرُ الشكلي هنا قد يأتي عبر تفاهمات جزئية أَو تفاوت في التوقيت أَو حتى عبر خِطاب إعلامي يوحي بأن كُـلّ ساحة تفاوض لنفسها بمعزلٍ عن الأُخرى.

وهذا مدخل لتفكيك الرابط المعنوي والسياسي الذي أثبت فعاليته في الميدان.

وفي السياق نفسه تعمل الآلة الأمريكية والإسرائيلية على خط موازٍ لا يقل خطورة، وهي زرعُ الفتنة داخل البيئات الحاضنة، خُصُوصًا في لبنان، واللعب على التناقضات الداخلية، وتضخيم الخسائر، وإعادة تدوير الخطابات الانقسامية، وتحويل أي نقاش طبيعي إلى صراع حاد.

كل ذلك جزء من معركة موازية هدفُها تفكيكُ الجبهة من الداخل بعد العجز عن كسرها من الخارج.

كما أن استهدافَ الثقة بين جماهير الجبهات المختلفة يمثل ركيزة أَسَاسية في هذا التكتيك.

فحين تهتز الثقة، تصبحُ الإنجازاتُ موضعَ شك، والتضحيات محلَّ تساؤل، وتتحول القوة إلى عبء نفسي بدل أن تكون مصدر ثبات.

لذلك تُضخ الشائعات، وتُفبرك الروايات، ويُعاد تفسيرُ الوقائع بطريقة تُحدث فجوة بين القيادة والقاعدة، وبين الساحات بعضها ببعض.

المسألة إذَا ليست مُجَـرّد رفض للمماطلة من باب التشدّد، إنما هي قراءة لجوهر المعركة.

القبول بالتأخير غير المبرّر أَو التساهل في الجزئيات، يفتح الباب لتآكل التراكم الذي تحقّق.

لأن العدوّ لا يبحث عن انتصار كامل في هذه المرحلة، بل عن أية ثغرة ولو صغيرة يمكن البناء عليها لاحقًا.

لهذا، فإن الحزمَ في التفاصيل ضرورةٌ استراتيجية.

إذن الحفاظُ على المعادلات القائمة ومنها حمايةُ الجبهة الداخلية من الاختراق وتعزيز الثقة بين الساحات، كلها عناصرُ يجب التعامُلُ معها كخط دفاع أول.

في لحظات كهذه لا يكون التحدي فقط في مواجهة العدوّ، بل في منع العدوّ من إعادة تعريف قواعد اللعبة.

ومن يدركِ الميدانَ يعرفْ أنه لا يُحسَمُ فقط بالسلاح، إنما أَيْـضًا بالزمن والوعي والثقة.

ولهذا لن يسمحَ بأن تتحول الجزئيات إلى مدخل للهزيمة المؤجَّلة.

استشهاد واصابة مواطنين في انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في محافظة صعدة
صعدة| المسيرة نت: استشهدت مواطنة وأصيبت أخرى، اليوم الثلاثاء، بانفجار جسم من مخلفات العدوان السعودي الأمريكي في محافظة صعدة.
العدو الصهيوني يوسّع حرب الإبادة في غزة ويستهدف طواقم الإنقاذ ولقمة عيش الصيادين
المسيرة نت | خاص: واصل العدو الصهيوني جرائمه الوحشية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مستغلاً الدعم الأمريكي وتواطؤ الوسطاء وتخاذل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
عراقجي يعزّز صفعة "الأباتشي": نتحدث باللغة الأنسب مع المخالفين والرحيل هو الحل الأمثل لتفادي الخطر
المسيرة نت | متابعة خاصة: عزّز وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الصفعة التي وجهتها طهران عسكرياً بوجه واشنطن بعد إسقاط طائرة أباتشي أمريكية فوق مضيق هرمز، برسائل سياسية ونارية، رسّخت معادلات الجمهورية الإسلامية.
الأخبار العاجلة
  • 22:17
    مصادر سورية: مدفعية العدو الإسرائيلي تستهدف تل أحمر شرقي بريف القنيطرة الجنوبي
  • 22:17
    رويترز عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية: مخزونات النفط في أمريكا تتجه لأدنى مستوى منذ عقود
  • 21:35
    عراقجي: قواتنا المسلحة في حالة تأهب دائم لأي انتهاك للمجال الجوي الإيراني أو أراضيه أو مياهه
  • 21:34
    عراقجي: مضيق هرمز ليس مياها دولية ويقع على بُعد آلاف الأميال من السواحل الأمريكية
  • 21:21
    عراقجي: نحن نفضّل لغة الدبلوماسية لكننا نتحدث لغات أخرى أيضا
  • 21:20
    عراقجي: لتقليل هذا الخطر فالحل الأمثل للقوات الأجنبية هو الرحيل
الأكثر متابعة