الغضبُ الواعي: حين تكون الكرامةُ ضرورةً واليقظةُ واجبًا
آخر تحديث 18-12-2025 19:24

ليس الغضب دائمًا انفعالًا أعمى، ولا كُـلّ سخطٍ خروجًا عن الحكمة.. هناك غضبٌ أخلاقيٌّ واجبٌ، يولد حين تُنتهك المقدسات، وحين يُستهدف جوهر الهُوية والكرامة، وحين يُراد للأُمَّـة أن تبتلع الإهانة باسم "الحرية" أَو "الرأي".

من هذا الباب، تأتي الإساءةُ العلنية للقرآن الكريم على يد نائبٍ أمريكي، فعلًا مدروسًا في سياقه السياسي والثقافي، لا زلّةً فردية ولا حماقةً معزولة.

القرآن ليس كتابًا عاديًّا في وجدان المسلمين، بل هو مصدر الهداية، ودستور القيم، ومركز المعنى الذي تتشكل حوله الأُمَّــة.

والإساءة إليه ليست اعتداء على نصٍّ جامد، بل طعنٌ في هُوية أُمَّـة، واستفزاز لمشاعر مليارات البشر، ومحاولة فجة لإعادة إنتاج خطاب الكراهية تحت مظلة "حرية التعبير" التي تُستدعى انتقائيًّا، وتُسحب فورًا حين تمسّ مصالح الغرب أَو مقدساته.

إن ما جرى يكشف ازدواجية المعايير التي باتت سمةً لصيقة بالخطاب السياسي الأمريكي؛ فحين تُدان أية عبارة تُفسَّر على أنها معادَاة للسامية، تُستنفر القوانين والمؤسّسات والإعلام، وتُفرض العقوبات وتُغلق المنابر؛ أما حين يُهان القرآن، وتُداس كرامة المسلمين، يُطلب منا الصمت، ويُوعظ العالم عن التسامح، وكأن كرامة المسلمين قابلة للتأجيل، ومشاعرهم هامشية.

الغضب هنا ليس خيارًا عاطفيًّا، بل ضرورة وعي؛ لأَنَّ الصمت على الإهانة يفتح شهية المعتدي، ويحوّل التطاول إلى سلوكٍ طبيعي، ويُرسي سابقة خطيرة مفادها أن مقدسات المسلمين مستباحة بلا ثمن.

والغضب المطلوب ليس فوضى، ولا انجرارًا إلى ردود فعل غير محسوبة، بل غضبٌ منظم، واعٍ، يتحول إلى موقف، والموقف إلى فعل سياسي وإعلامي وثقافي.

نغضب لأن الإساءة للقرآن جزء من معركة أوسع تستهدف الإسلام بوصفه منظومة قيم تُعارض الهيمنة، وتفضح زيف "القيم الغربية" حين تُختبر في فلسطين، واليمن، وكل ساحات الظلم.

نغضب لأن هذا الخطاب التحريضي يغذي الكراهية ضد المسلمين في الغرب، ويبرّر الاعتداءات، ويصنع مناخًا عنصريًّا يُقدَّم فيه المسلم كخطرٍ دائم.

ونغضب لأن هذه الإساءَات ليست منفصلة عن المشروع الصهيوني العالمي الذي يعمل على تفريغ القيم، وتشويه المقدسات، وضرب الرموز؛ تمهيدًا لإخضاع الشعوب.

فحين يُهان القرآن في عاصمة القرار الغربي، فذلك رسالة سياسية بامتيَاز، مفادها أن الاستعلاء الحضاري ما زال يحكم العقل الإمبراطوري، وأن احترام الآخر ليس سوى شعارٍ للاستهلاك الإعلامي.

إن الغضب الواعي يفرض علينا مسؤولياتٍ: أن نُسمع صوتنا، وأن نفضح الازدواجية، وأن نطالب بمحاسبة رسمية لا بيانات باردة، وأن نحول الدفاع عن القرآن إلى معركة رأي عام، تُدار بالكلمة، والقانون، والموقف الصلب.

كما يفرض علينا أن نُجدد علاقتنا بالقرآن، لا بوصفه رمزًا نغضب لأجله فقط، بل منهجًا نعيش به ونواجه به هذا العالم الظالم.

نغضب لأن الغضب هنا حياة، ولأن الأُمَّــة التي لا تغضب لمقدساتها، تُهيئ نفسها لقبول كُـلّ أشكال الإهانة.

وغضبنا، حين يكون واعيًا ومسؤولًا، هو أول الطريق لاستعادة الكرامة، وفرض الاحترام، وكسر معادلة الاستباحة التي يراد لها أن تصبح قدرًا دائمًا.

الحرس الثوري يدك مقر الجيش الأمريكي في قاعدة "حرير" بكردستان العراق ومصفاة حيفا
متابعات | المسيرة نت: أعلنت العلاقات العامة لحرس الثورة في إيران، اليوم الثلاثاء، أن القوة البرية في الحرس استهدفت مقر الجيش الأميركي في قاعدة "حرير" في إقليم كردستان العراق بخمسة صواريخ.
ارتفاع الحصيلة التراكمية للشهداء جراء حرب الإبادة في غزة إلى 72134
متابعات | المسيرة نت: أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة وصول شهيدين، أحدهما انتشال، إضافة إلى إصابتين إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية جراء العدوان الإسرائيلي.
ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان على إيران إلى 1348 شهيدًا وأكثر من 17 ألف مصاب
المسيرة نت | متابعات: أعلنت منظمة الطوارئ في إيران ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الأمريكي–الإسرائيلي المستمر، مؤكدةً استشهاد 1348 شخصًا وإصابة أكثر من 17 ألفًا آخرين منذ بدء الهجمات.
الأخبار العاجلة
  • 16:17
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في "شتولا" بالجليل الغربي
  • 16:11
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في "مسكافعام" في إصبع الجليل
  • 16:05
    بيان المؤتمر الدولي الرابع: الجهاد في سبيل الله بمفهومه القرآني الشامل ضمن بوصلة التولي لله ولرسوله والمؤمنين من أعلام الهداية هو الحل الوحيد للانتصار على العدو الصهيوني الأمريكي
  • 16:04
    بيان المؤتمر الدولي الرابع: الدور اليمني في إسناد غزة كان نموذجا شجاعا يُحتذى به في المواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني الأمريكي
  • 16:04
    بيان المؤتمر الدولي الرابع: التطبيع بجميع أشكاله يمثل خيانة لله ورسوله وللمؤمنين ويخدم المشروع الصهيوني في تصفية القضية الفلسطينية
  • 16:04
    بيان المؤتمر الدولي الرابع: معارك "طوفان الأقصى" و"الفتح الموعود والجهاد المقدس" و"الوعد الصادق" أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي
الأكثر متابعة