حضرموت.. صراع الوكلاء على جغرافيا ليست لهم
آخر تحديث 03-12-2025 20:27

حضرموت -التي أيقظت شهيةَ المتزاحمين- تبدو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، كأنها مرآةٌ تكشفُ حقيقة الصراع داخل بيت العدوان نفسه.. ليس صراعًا وطنيًّا بين الشعب والمحتلّ فحسب، بل صراعٌ بين وكلاءَ إقليميين تدحرجوا إلى اليمن بذريعة "دعم ما يسمى بالشرعية" ثم أخذوا يتحسّسون نصيبَهم من الأرض والثروة والموانئ.

اليمني الذي يتابع ما يجري هناك، لا يشغله سؤال "من سينتصر" بقدر ما يشغله سؤال أعمق: لماذا يتصارع الطرفان أصلًا؟ ولماذا حضرموت؟

الإجَابَة على هذا السؤال تفتح بابًا واسعًا لفهم عقلية العدوان على اليمن، وكيف يتحول "التحالف" إلى مجموعة ذئاب تتنازع فريسة واحدة.

أولًا: حضرموت.. الجغرافيا التي تصنع الأطماع

حضرموت ليست محافظة عادية، بل معادلة كاملة تتشكل من ثلاثة عناصر:

1. ساحل طويل يفتح على العالم

من المكلا إلى الشحر وُصُـولًا إلى مناطق قريبة من المهرة، تملك حضرموت أطولَ شريط ساحلي في اليمن، هذا الشريط يساوي نفوذًا بحريًّا قد يبدّل موازين القوة في المنطقة.

2. ثروة نفطية تبقى مخفية عمدًا عن الرأي العام

منطقة المسيلة وحدَها تكفي لإشعال صراع بين دولتين خليجيتين يدّعي كُـلٌّ منهما أنه جاء "لإنقاذ اليمن".

3. موقع استراتيجي بين الشرق والجنوب

أي طرف يمسك بهذه المنطقة يستطيع:

o التمدُّد نحو المهرة.

o التحكُّم بالساحل الجنوبي.

o ومراقبة خطوط الملاحة الدولية دون ضوضاء باب المندب.

بهذا المعنى، حضرموت ليست هامشًا.. بل قلبٌ جغرافيٌّ لكل من يفكّر بمنطق السيطرة.

ثانيًا: الإمارات.. مشروع يتقدّم تحت لافتة "التنمية"

الإمارات دخلت اليمن بعُقدة الموانئ، منذ أن برز ميناء جبل علي، وهي تخشى من أي ميناء قد ينافسه، سواءٌ أكان في عدن أَو حضرموت أَو المهرة.

لذلك، عندما تنظر أبوظبي إلى حضرموت، ترى فيها:

1. شريطًا بحريًّا بديلًا ومكمّلًا لمشروعها البحري

السيطرة على الساحل الحضرمي ليست ترفًا، بل ضرورة ضمن خطة تمدد تبدأ من المخا وتنتهي بسقطرى.

2. نفطًا يجب أن يبقى تحتَ اليد

الشركات الإماراتية تتحَرَّكُ بهدوء في المنطقة:

عقود صيانة، عقود حماية، عقود تطوير.. كلها أدواتٌ تُستخدَم لمدّ اليد على الحقول.

3. بناء نخبة حضرمية شبيهة بالحزام والنخب السابقة

تريد قوةً مواليةً لها، لا لوزارة الدفاع اليمنية؛ كي تبقيَ نفوذَها قائمًا حتى لو تبدَّلت الحكومات.

4. تجزئة ناعمة لليمن

مشروع الإمارات لا يقول "انفصالًا" بصوت عالٍ، لكنه يصنعُه بالوقائع العسكرية والمناطقية.

ثالثًا: السعوديّة.. شريك قلق لا يريد منافِسًا على حدود نفوذه

السعوديّة، رغم حجمها، تتحَرّك في حضرموت بمنطق الخشية:

1. تخشى من كَيانٍ موالٍ للإمارات يجاور حدودَها

ظهور قوة حضرمية منفصلة يميلُ ولاؤها نحو أبوظبي يعني تهديدًا مباشرًا لنفوذ الرياض.

2. تعتبر حضرموت عمقًا استراتيجيًّا لأمنها

فهي امتداد طبيعي للربع الخالي، وأي اختراق إماراتي هناك يُعَدُّ تجاوزًا خطيرًا للمجال الحيوي السعوديّ.

3. تريد السيطرة على النفط اليمني

ليسَ بهَدفِ تنميته، بل لاستخدامه كورقة ضغط سياسية واقتصادية.

4. تخشى من نجاح المشروع البحري الإماراتي

الموانئ السعوديّة لا تتحمَّل ظهور قوة موانئ موازية تمتد على شريط اليمن الشرقي.

بمعنى آخر، السعوديّة لا تواجه الإماراتِ في حضرموت حُبًّا باليمن، بل حمايةً لنفوذها.

رابعًا: حضرموت.. اليمني الغائبُ الحاضر

المشهد الأكثر مرارة في كُـلّ هذا الصخب هو أن:

 الموانئ تُدار من الخارج.

 الحقول تُنهب بيد الأجانب.

 السواحل تُحوّل إلى ثكنات.

 والقوى المحلية تُعاد هندستها لخدمة مشاريعَ غير يمنية.

بينما أصحاب الأرض، أهل حضرموت واليمن عُمُـومًا، يُعامَلون كضيوف في أرضهم.

الصراع السعوديّ–الإماراتي ليس صراعًا على "إعادة الإعمار" ولا "محاربة الإرهاب"، بل صراع على الجغرافيا اليمنية وثرواتها.

وكل طرف يخرج من المشهد وهو يعتقد أن له الحقَّ في أن يرسم حدودًا جديدةً من المكلا حتى ساحل المهرة.

خامسًا: الخلاصة.. حضرموت ليست ساحة قسمة بين غزاة

ما يجري اليوم في حضرموت يكشفُ أن التحالفَ لم يكن يومًا مشروعًا لإعادة ما يسمى بالشرعية، بل مشروعًا لإعادة تقسيم النفوذ، وأن "الشراكة" بين الرياض وأبوظبي كانت مُجَـرّدَ غطاء حتى تبدأ كُـلّ واحدة منهما بلُعبتها الخَاصَّة.

لكن وسطَ كُـلّ هذا، تظهر حقيقةٌ لا يجرؤ الطرفان على الاعتراف بها: أن حضرموت، بكل ساحلها ونفطها وموانئها، لا يمكن أن تبقى مسرحًا لصراع الوكلاء مهما طال الزمن.

فالشعب الذي استعاد صنعاءَ من بين أنياب العدوان، وقلب معادلات البحر الأحمر، لن يترك حضرموت رهينة صراع إماراتي–سعوديّ، مهما بدا المشهد الآن معقَّدًا.

اليمن لم يعد ضعيفًا كما كان عام 2015، وحضرموت ليست غنيمة بيد أحد.. وما لم يدركه الغزاة اليوم، سيدركونه عندما يعود اليمن ليقول كلمته: هذه الأرض ليست للبيع.. وهذه الجغرافيا لها أصحابها.

خارجية صنعاء تحذر من الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مع إيران
المسيرة نت| صنعاء: تابعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد يوم أمس الأحد، والذي ناقش ما سماه "الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية".
سرايا أولياء الدم" تعرض مشاهد من استهداف قاعدة فكتوريا الأمريكية في العراق
المسيرة نت |متابعات: عرضت "سرايا أولياء الدم" التابعة للمقاومة الإسلامية في العراق ، اليوم الثلاثاء، مشاهدا من استهدافها قاعدة "فكتوريا" الأمريكية في مطار بغداد بسرب من الطائرات المسيّرة.
الحرس الثوري: نترقب الأسطول الأمريكي وحاملة الطائرات "جيرالد فورد وإيران هي من يحدد نهاية الحرب لا أكاذيب ترامب
المسيرة نت | متابعات: أعلن متحدث الحرس الثوري الإيراني تدمير كل البنى التحتية العسكرية الأميركية في المنطقة، مؤكدًا أن إيران هي من سيحدّد نهاية الحرب.
الأخبار العاجلة
  • 06:07
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا الموقع المستحدث في تلّة الحمامص جنوب مدينة الخيام بصلية صاروخية
  • 06:07
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا قوّة من جيش العدو الإسرائيلي تحاول التسلل باتجاه بلدة حولا الحدودية بصلية صاروخية في موقع العبّاد ومحيطه
  • 06:06
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا مربض المدفعية في محيط موقع العبّاد بصلية صاروخية
  • 06:06
    قائد القيادة المركزية لخاتم الأنبياء: لا نهاية للحرب فإرادة قيادتنا وشعبنا وقواتنا المسلحة في الثأر من أعدائنا أقوى من أي وقت مضى
  • 06:05
    قائد القيادة المركزية لخاتم الأنبياء: على أمريكا والكيان الصهيوني الكف عن تهديد أي دولة في منطقة غرب آسيا
  • 05:57
    قائد القيادة المركزية لخاتم الأنبياء اللواء الطيار علي عبد اللهي: لم يعد الوضع يسمح لأمريكا والنظام الصهيوني بشن حرب علينا وإنهاؤها متى شاءتا
الأكثر متابعة