السودان بين مطرقة السعوديّة وسندان الإمارات
آخر تحديث 30-10-2025 16:59

في قلب القارة الإفريقية، حَيثُ تمتد الأراضي الخصبة وتتعانق روافد النيل، يعيش السودان اليوم واحدةً من أكثر مآسيه تعقيدًا؛ لا لأّنَّ أبناءَه فقدوا البُوصلة؛ بل لأّنَّ خريطة المصالح الإقليمية رسمت لهم طريقًا من نارٍ لا ماءَ فيه!

منذ سُقُوط نظام البشير عام 2019، تحوّل السودان إلى ساحةٍ مفتوحةٍ لتقاطع النفوذ الخليجي، بين مطرقة السعوديّة التي تبحثُ عن استقرار يحفظ ممراتها البحرية ونفوذها الإقليمي، وسندان الإمارات التي ترى في الفوضى فرصةً ذهبيةً لتوسيع استثماراتها في الموانئ والذهب والنفوذ السياسي.

مطرقة السعوديّة.. تضرِب بحذر

تتظاهر الرياض بأنها راعيةُ الحوار ووسيط سلامٍ بين المتحاربين، لكنها في العمق تخشى أن يُولد من رحم الفوضى نظامٌ سودانيٌّ جديدٌ لا يدين لها بالولاء، ولا يخضع لمحورها.

للسعوديّة مصلحةٌ في أن يبقى السودان تحت وَصايتها الناعمة، عبر اتّفاقاتٍ اقتصاديةٍ وأمنيةٍ تضمن استمرار نفوذها في البحر الأحمر، وحماية مصالح مشاريعها الكبرى مثل «نيوم» وممرات النفط والتجارة.

لكن المفارقة أن الرياض – رغم خطابها المتزن – لا تتحَرّك بجدّية لإنهاء الصراع؛ لأّنَّها تدرك أن السودان المستقرّ والمستقلّ قد يتحوّل إلى لاعبٍ مزعجٍ أكثر من كونه تابعًا.

ولذلك فإنها تمسك بالمطرقة لا لتكسر، بل لتلوّح بها، تذكيرًا لكل طرفٍ سودانيٍّ أن القرار لا يخرج عن يدها.

سندان الإمارات.. يلمع بالذهب

أما أبوظبي، فترى في السودان مشروعًا استثماريًّا أكثر منه قضيةً إنسانيةً أَو سياسية.

من مناجم الذهب في دارفور إلى الموانئ على البحر الأحمر، تمدّ الإمارات أذرعها التجارية والعسكرية بذكاءٍ شديد.

تدعم قوات الدعم السريع (RSF) سرًّا وعلنًا، وتُتَّهم بتمويلها بالسلاح والمال، لتبقى رقعة الشطرنج السودانية مشتعلةً بما يكفي لتُسهِّل عليها فرض نفوذها الاقتصادي لاحقًا.

الإمارات لا تخشى الخراب ما دام الخراب يُنتج أرباحا، فكل منطقةٍ مشتعلةٍ تُنجب "فرصةً استثمارية" جديدة، سواء عبر إعادة الإعمار، أَو شراء الولاءات، أَو عقود النفط والذهب.

وهكذا يصبح السندان الإماراتي لامعًا بريقًا، لكنه يطرق الحديد الساخن بدمٍ سودانيٍّ غزير.

السودان.. الضحية التي تحوّلت إلى غنيمة

بين المطرقة والسندان، يقف السودان كجسدٍ يُضرَب من الجانبين، وتتنازعه مشاريع الإخضاع والنهب تحت شعارات "الوساطة" و"الاستقرار".

فحين تسعى السعوديّة إلى كسب ولاء الجيش وتُغدِق عليه وعود الدعم السياسي، تعمل الإمارات في الخفاء لتثبيت قوات الدعم السريع، وتغذّي الصراع الذي يجعل من السودان بلدًا هشًّا قابلًا للشراء.

إنها ليست حربًا بين جنرالين فحسب، بل صراعٌ بين محورين خليجيين يستخدمان السودان ساحةَ اختبار جديدةٍ للنفوذ في إفريقيا، تمامًا كما جرى من قبل في اليمن وليبيا.

ما وراء الستار

الواقع أن كلا الطرفين – السعوديّ والإماراتي – لا يريدانِ لسودانٍ قويٍّ وموحّدٍ أن ينهض؛ لأّنَّ النهوض السوداني يعني انكفاء النفوذ الخليجي، وفقدان القدرة على ابتزاز الخرطوم بالمال والمساعدات.

ولذلك تُبقيان الحرب على درجةٍ من السخونة تكفي لمنع الاستقرار، دون أن تصل إلى حَــدّ الانفجار الشامل الذي يُربكهما معًا.

بهذا المعنى يمكن القول إن السودان اليوم يعيش حربًا بالوكالة، وتمويلًا بالذهب، وصمتًا بالدم، فيما تكتفي واشنطن ولندن بالمشاهدة من بعيد؛ لأّنَّ اللعبة تخدم مصالحهما الجيوسياسية في المنطقة.

*              *              *

لن يخرُجَ السودان من أزمته إلا إذَا كسر المطرقة وخلع السندان، وأعاد قراره إلى الداخل لا إلى الرياض أَو أبوظبي.

فالسيادة لا تُمنَح على موائد الملوك، بل تُنتزع حين يدرك الشعب أن ثمن التبعية دائمًا أغلى من كلفة التحرّر.

ومتى وعى السودانيون أن أمنهم وكرامتهم لا يمران عبر بوابات الخليج، بل عبر توحّدهم واستقلال قرارهم، عندها فقط سيتوقف النزيف، وسينطفئ الجمرُ الذي يتدفأ عليه تجّار الحروب والذهب.

محور همدان بن زيد يحذر من الصفحات المزيفة باسمه على مواقع التواصل ويدعو إلى تحري الدقة
المسيرة نت : أعلن بيان صادر عن إعلام محور همدان بن زيد الذي يقوده اللواء الركن يحيى بن عبد الله الرزامي عدم علاقة بالبيان المتداول في بعض منصات التواصل الاجتماعي والمنسوب إلى قيادة المحور وتضمن تهديدات أو توجيهات أمنية بحق أي شخص.
غزة: أزمة مياه وصرف صحي تهدد حياة السكان داخل القطاع
أعلنت بلدية غزة، اليوم الجمعة، أن أكثر من 85% من مساحة المدينة لا تصلها المياه، مع استمرار الانقطاع لليوم الثامن على التوالي، ما يعكس حجم الأزمة الخدمية المتفاقمة التي يواجهها السكان في ظل ضعف البنية التحتية وقيود الحصار المفروضة على القطاع من قبل كيان العدو الصهيوني.
رحلات جوية مشبوهة بين الإمارات والكيان الصهيوني والبحرين وإثيوبيا
كشفت مصادر إعلامية اليوم الجمعة، أن طائرة شحن من طراز "أنتونوف An-124"، مرتبطة بالإمارات وتديرها شركة "ماكسيموس إير"، نفذت سلسلة رحلات جوية متكررة بين القواعد العسكرية في أبوظبي وكيان الاحتلال الصهيوني والبحرين وإثيوبيا، دون أي مبرر رسمي واضح لهذه التحركات.
الأخبار العاجلة
  • 12:25
    مصادر طبية: وفاة طفل (6 أشهر) بسبب البرد في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة
  • 11:52
    مصادر فلسطينية طيران العدو المروحي يطلق نيران أسلحته الرشاشة تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة
  • 11:52
    بلدية غزة: الواقع الصحي والبيئي في القطاع بات كارثيا جراء استمرار تسرب مياه الصرف الصحي
  • 11:49
    بلدية غزة: أكثر من 85% من مساحة المدينة لا تصلها المياه في ظل انقطاعها لليوم الثامن
  • 10:45
    مكتب إعلام الأسرى: قوات العدو اعتقلت عددا من المواطنين فجر اليوم خلال حملة مداهمات واقتحامات طالت عدة مناطق في الضفة المحتلة
  • 10:23
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم قرية أرطاس جنوب بيت لحم
الأكثر متابعة