الإدارة المتكاملة للموارد المائية.. خارطة الطريق لإنقاذ مستقبل المياه
آخر تحديث 23-05-2026 12:11

المسيرة نت |الحسين اليزيدي: رغم التحديات المائية الكبيرة التي تواجهها بلادنا، إلا أن الجهود الرسمية والمجتمعية المتواصلة تعكس وعياً متنامياً بأهمية الحفاظ على الموارد المائية باعتبارها أساس الحياة والتنمية والاستقرار.

وفي مختلف المحافظات تتواصل المبادرات الهادفة إلى تعزيز حصاد مياه الأمطار، وتوسيع استخدام تقنيات الري الحديث، وإعادة تأهيل السدود والحواجز والمنشآت المائية، في إطار توجهات تسعى إلى تحقيق الإدارة المستدامة للمياه وحماية المخزون الجوفي للأجيال القادمة.

وفي هذا الصدد، يؤكد المهندس عبد الجليل الشرعبي، مدير عام التخطيط بالهيئة العامة للموارد والمنشآت المائية، دور المجتمع في الحفاظ على الموارد المائية والاهتمام بها إلى جانب الجهات الرسمية للعمل التشاركي في إنشاء السدود والحواجز.

ويوضح الشرعبي أن بلادنا تقع ضمن نطاق جاف يعتمد بشكل شبه كلي على مياه الأمطار لتغذية الخزانات الجوفية، في وقت تعاني فيه البلاد من ندرة حادة في المياه السطحية وانعدام الأنهار الدائمة، الأمر الذي يزيد من أهمية العمل بروح الفريق الواحد للحفاظ على المياه ويزيد من ضرورة إدارة الموارد المائية بأولوية قصوى في السياسات التنموية.

ويشير إلى أن بوادر الأزمة المائية بدأت بالظهور منذ سبعينيات القرن الماضي نتيجة تزايد عدد السكان وارتفاع الطلب على المياه في مختلف القطاعات، إضافة إلى التحولات التكنولوجية التي شهدتها البلاد، ومنها انتشار الحفارات الحديثة ومضخات المياه العاملة بالطاقة الشمسية، ما أدى إلى تسهيل عمليات الحفر والاستنزاف الجائر للمياه الجوفية.

ويبيّن أن قضية المياه في اليمن تحولت من مجرد مشكلة بيئية إلى “هاجس وطني” يهدد الحياة والتنمية والاستقرار، ما يتطلب تدخلات عاجلة ووضع حلول استراتيجية لمعالجة الفجوة المائية المتسعة، ووضع ملف المياه في مقدمة أولويات الدولة والمجتمع.

ويضيف الشرعبي أن إجمالي الموارد المائية المتجددة في اليمن يقدّر بنحو 2.5 مليار متر مكعب سنويًا، منها مليار متر مكعب من المياه السطحية، ومليار ونصف متر مكعب من المياه الجوفية المتجددة، في حين يبلغ حجم السحب السنوي نحو 5.1 مليارات متر مكعب، ما يعني استنزاف حوالي 2.6 مليار متر مكعب سنويًا من المخزون الاستراتيجي غير المتجدد.

ويوضح أن التقديرات تشير إلى ارتفاع الاحتياج السنوي للمياه إلى نحو 6 مليارات متر مكعب بحلول نهاية عام 2026، نتيجة التزايد السكاني المستمر، وهو ما قد يرفع حجم العجز السنوي إلى نحو 3.5 مليارات متر مكعب، الأمر الذي ينذر بمضاعفة الضغوط على الموارد المائية في البلاد.

ويبين أن من أبرز أسباب تراجع المخزون المائي التوسع في زراعة القات والزراعة المروية، وتدني كفاءة الري، والتوسع العمراني، والحفر العشوائي للآبار، والاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية وضعف التشريعات المنظمة للقطاع المائي.

ويؤكد الشرعبي أن إدارة وتنمية الموارد المائية في اليمن تواجه تحديات كبيرة تعيق تحقيق الإدارة المستدامة للمياه وفق نهج الإدارة المتكاملة للموارد المائية، ومن أبرزها ضعف التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية، وقلة الوعي المجتمعي، وضعف التشريعات، إضافة إلى تدني كفاءة أنظمة الري التقليدية، لا سيما الري بالغمر الذي يتسبب بفقدان كميات كبيرة من المياه.

ويلفت إلى أن زراعة القات تمثل أحد أكبر التحديات المائية، إذ تستهلك نحو 60 بالمائة من المياه المستخدمة في الزراعة، وقرابة 90 بالمائة من المياه الجوفية، مشيرًا إلى أن استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل مضخات الري أدى إلى زيادة معدلات استخراج المياه الجوفية بشكل غير منظم.

ويلفت إلى أن الأزمة المائية تتجلى في عدد من المؤشرات الخطيرة، أبرزها الهبوط المستمر في مناسيب المياه الجوفية، وتصنيف أحواض صنعاء وصعدة وعمران وتعز ورداع كأحواض حرجة، إلى جانب تدهور نوعية المياه، وتنامي النزاعات المائية، وزيادة أعماق الحفر، وفشل العديد من الآبار نتيجة نضوب المياه الجوفية.

كما حذر من تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية في المناطق الساحلية، وجفاف عدد من العيون والغيول، وارتفاع معاناة السكان في المناطق الريفية بسبب اضطرارهم لنقل المياه لمسافات طويلة.

وفيما يتعلق بالحفر العشوائي، يوضح الشرعبي أن الهيئة العامة للموارد والمنشآت المائية اتخذت إجراءات رقابية صارمة، شملت تنظيم حركة الحفارات ومنع تنقلها دون تصاريح رسمية، وتركيب أجهزة تتبع لمراقبتها، إضافة إلى ملاحقة المخالفات قانونيًا ومصادرة بعض الحفارات المخالفة ودفن الآبار غير القانونية.

ويضيف أن الهيئة فعّلت لجان الأحواض المائية في المحافظات، وخصصت فرقًا ميدانية لمتابعة أي أنشطة حفر عشوائي، إلى جانب تخصيص رقم عمليات وشكاوى لتلقي البلاغات من المواطنين وجمعيات مستخدمي المياه، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والسلطات المحلية، مؤكداً أن السدود والحواجز والمنشآت المائية تؤدي دورًا محوريًا في تغذية المياه الجوفية والاستفادة من مياه الأمطار والسيول، فضلًا عن دورها في تقليل الفجوة المائية والحد من آثار الفيضانات والجفاف وتعزيز التنمية الزراعية والاقتصادية.

ويشدد على ضرورة تبني حلول عاجلة لمواجهة الأزمة المائية، أبرزها رفع كفاءة الري الحديث، وتنظيم استخدام المياه الجوفية، وتغيير النمط المحصولي نحو محاصيل أقل استهلاكًا للمياه، وتشجيع الزراعة المطرية، والتوسع في مشاريع حصاد مياه الأمطار، وإعادة تأهيل المدرجات الزراعية والحفاظ على الغطاء النباتي، داعياً إلى تنظيم استخدام الطاقة الشمسية في ضخ المياه، والحد من زراعة القات في الأحواض الحرجة، وتشجيع تصنيع أنظمة الري الحديث محليًا، ومنحها إعفاءات ضريبية لتحفيز استخدامها، إضافة إلى البحث عن مصادر مائية بديلة وتبني تقنيات التحلية في المدن الساحلية.

ويشدد على أهمية رفع الوعي المجتمعي بمخاطر استنزاف المياه، وتفعيل دور الإعلام في نشر ثقافة الترشيد والحفاظ على الموارد المائية، إلى جانب تعزيز البحوث التطبيقية في مجالات تقنيات الري، وتقليل التبخر، ومعالجة المياه العادمة منخفضة التكلفة.

وينبه الشرعبي إلى وجود دراسات وخرائط جيولوجية وهيدرولوجية حديثة لبعض الأحواض الحرجة، إلا أن الحاجة ما تزال ملحة لتحديث الدراسات المائية وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف الأحواض في اليمن، مشددًا، على أهمية إشراك المجتمع المحلي في إدارة الموارد المائية، معتبرًا أن مشاركة المواطنين في إدارة وتشغيل وصيانة المنشآت المائية تعزز الشعور بالمسؤولية وتساهم في حماية الموارد المائية من الاستنزاف والتلوث، إضافة إلى دورها في الحد من النزاعات وتحقيق استدامة المشاريع المائية.

ضمان الحفاظ على حقوق الأجيال

من جهتها تؤكد مديرة إدارة إرشاد الري في قطاع استصلاح الأراضي والموارد المائية أمة اللطيف الكهالي أن الإدارة المتكاملة للموارد المائية تمثل نهجًا أساسيًا لتحقيق الاستخدام المستدام للمياه، بما يضمن الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في الحصول على هذه الموارد الحيوية، مشددة على أهمية تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية والقطاع الخاص لترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه واستشعار المسؤولية الدينية والوطنية تجاهها.

وأوضحت الكهالي أن القطاع المائي والزراعي في اليمن يواجه تحديات متزايدة ومعقدة، تفاقمت بفعل العدوان والتغيرات المناخية، ما أدى إلى تدهور البنية التحتية للموارد المائية والزراعية، وتضرر الحواجز والقنوات وجرف السيول لمساحات زراعية واسعة، إضافة إلى انخفاض كفاءة إدارة مياه السيول وتعطل أعمال الصيانة في العديد من المناطق.

وتبين أن التلوث البيولوجي والكيميائي يعد من أخطر التحديات التي تواجه القطاع في الوقت الراهن، نتيجة تلوث المياه السطحية والجوفية بالممرضات الناتجة عن سوء خدمات الصرف الصحي، إلى جانب تلوث التربة الزراعية بالبكتيريا والفطريات والفيروسات التي تؤدي إلى تلف المحاصيل الزراعية وإهدار المياه المستخدمة في ريها، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها المزارعون.

وتضيف أن الاستخدام العشوائي للأسمدة الكيميائية والمبيدات المحظورة دوليًا تسبب في تلوث خطير للموارد المائية والزراعية، الأمر الذي يشكل تهديدًا مباشرًا للبنية التحتية الزراعية والمائية ويصعب معالجته على المدى البعيد، مبينة أن القطاع يواجه كذلك تحديات تتعلق بمحدودية الخدمات الإرشادية بسبب ضعف التمويل، والتوسع في زراعة المحاصيل ذات الاحتياجات المائية الكبيرة، وضعف الرقابة على حفر الآبار والاستخدام العشوائي للمياه، فضلًا عن محدودية استخدام تقنيات الري الحديث نتيجة ارتفاع تكاليفها وضعف الدعم الفني للمزارعين.

وتؤكد أن قطاع الري يعمل على ترشيد استخدام المياه الزراعية من خلال تنفيذ مشاريع حصاد مياه الأمطار عبر السدود والحواجز والخزانات، إلى جانب جهود الإدارة العامة للمنشآت المائية في الإنشاء والصيانة والتوعية، بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به إدارات نظم الري وإرشاد الري ومراقبة المياه في تقديم الخدمات الفنية والإرشادية للمزارعين.

وتوضح أن أنظمة الري الحديث، خصوصًا الري بالتنقيط والرش، تعد من أهم الوسائل لترشيد استهلاك المياه، كونها تسهم في إيصال المياه مباشرة إلى جذور النباتات وتقليل الفاقد الناتج عن التبخر والتسرب، كما تسهم برامج الإرشاد الزراعي في توعية المزارعين بجدولة الري واختيار المحاصيل المناسبة ذات الاحتياجات المائية المنخفضة.

وتشير إلى أن الوزارة تتجه نحو التوسع في أنظمة الري الحديث ضمن خطط استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على الموارد المائية والحد من استنزاف المياه الجوفية وزيادة الإنتاج الزراعي، من خلال إنشاء إدارة متخصصة لتطوير أنظمة الري وتشجيع الاستثمار في هذا المجال، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل شبكات الري بالتعاون مع منظمات دولية، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل على دعم جمعيات مستخدمي المياه والتعاونيات المحلية وإشراكها في إدارة وتشغيل وصيانة منشآت الري، وربط مشاريع الري ببرامج التكيف مع التغيرات المناخية.

وتؤكد الكهالي أن المبادرات المجتمعية تؤدي دورًا محوريًا في إدارة الموارد المائية، خاصة في ظل اتساع المناطق الريفية ومحدودية الإمكانيات الحكومية، من خلال الإسهام في صيانة المنشآت المائية وتنظيف القنوات وتنفيذ مشاريع حفظ المياه، إضافة إلى دورها في تقديم حلول محلية أثناء الأزمات والمشاركة في الحد من انجراف التربة وحل النزاعات المتعلقة بالمياه عبر الأعراف القبلية.

وفي الإطار ذاته، يؤكد أستاذ الجيولوجيا المشارك بجامعة ذمار واستشاري الهيئة العامة للموارد المائية الأستاذ الدكتور عامر محسن الصبري أن الأمن المائي في بلادنا أصبح قضية أمن وطني تمس حياة المواطنين واستقرار المجتمع والتنمية الاقتصادية، في ظل التحديات المتفاقمة التي تواجه الموارد المائية في البلاد.

ويوضح الصبري أن مفهوم الأمن المائي يتمثل في قدرة المجتمع على الوصول المستدام إلى كميات كافية من المياه ذات النوعية المناسبة للحفاظ على سبل العيش والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وضمان الحماية من التلوث والكوارث المرتبطة بالمياه، مشيرًا إلى أن شحة المياه المأمونة في اليمن تستدعي تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لمعالجة الأزمة من خلال حلول فنية وإدارية وسلوكية متكاملة.

ويشير إلى أن قضية المياه في اليمن ترتبط بأبعاد إيمانية وأخلاقية عميقة، كون الماء نعمة إلهية وأصل الحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، مؤكدًا أن الحفاظ على المياه وحمايتها من الهدر والتلوث يُعد من صور شكر النعمة والقيام بالأمانة، مضيفاً أن الأمن المائي يقوم على عدة عناصر أساسية، في مقدمتها توافر المياه وجودتها وعدالة توزيعها، إضافة إلى الإدارة الرشيدة للموارد المائية وحماية مصادرها من الاستنزاف والتلوث، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة.

ويلفت إلى أن اليمن يواجه تحديات كبيرة تهدد الأمن المائي، أبرزها التوسع في زراعة القات التي تستحوذ وحدها على نسبة كبيرة من المياه المستخدمة في القطاع الزراعي، موضحًا أن الزراعة تستهلك نحو 84 بالمائة من إجمالي الموارد المائية، فيما تستنزف زراعة القات قرابة 60 بالمائة من المياه المخصصة للزراعة، الأمر الذي يفاقم أزمتي المياه والغذاء معًا، مشيراً إلى أن النمو السكاني والتوسع الحضري المتسارع يزيدان من حجم الطلب على المياه في مختلف الاستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية، كما يؤديان إلى زيادة الضغط على شبكات المياه والصرف الصحي.

ويؤكد أن الحفر العشوائي للآبار يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الموارد المائية، لما يسببه من استنزاف جائر للخزانات الجوفية العميقة غير المتجددة، وجفاف العديد من الآبار والعيون، فضلًا عن تصاعد النزاعات المائية بسبب عدم الالتزام بالمسافات القانونية بين الآبار، موضحاً أن الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية أدى إلى انخفاض حاد في مناسيب المياه، في وقت تتزايد فيه تأثيرات التغيرات المناخية التي باتت أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تشهد اليمن تقلبات مناخية حادة بين فترات الجفاف والأمطار الغزيرة والسيول الجارفة.

ويشير، إلى أن السيول المتكررة التي تشهدها البلاد لا ترتبط فقط بكمية الأمطار، بل بطبيعة الهطول الذي يأتي غالبًا على شكل عواصف رعدية شديدة خلال فترات زمنية قصيرة، ما يؤدي إلى جريان سطحي سريع ينجرف معه جزء كبير من التربة قبل أن تتسرب المياه إلى الخزانات الجوفية، لافتاً أن أحدث البيانات المناخية تشير إلى انخفاض ملحوظ في معدلات هطول الأمطار، حيث تراجعت من نحو 196 ملم في عام 2023 إلى 172 ملم في عام 2025، معتبرًا أن هذا التغير خلال فترة قصيرة يعكس حالة من “التطرف المناخي” الذي يزيد من تعقيد الأزمة المائية في اليمن.

ويحذر الصبري من تصاعد النزاعات المرتبطة بالمياه نتيجة التنافس على مصادرها والسيطرة عليها، لافتًا إلى أن بعض هذه النزاعات يتحول إلى مواجهات مسلحة تؤدي إلى سقوط ضحايا وتعطيل مشاريع وإمدادات المياه لفترات طويلة، ما يضاعف من معاناة المجتمعات المحلية، منوهاً إلى أن تلوث المياه الجوفية يُعد من أخطر التحديات البيئية والصحية، خاصة مع اعتماد غالبية السكان على المياه الجوفية كمصدر رئيسي للشرب والزراعة، في ظل محدودية الموارد السطحية وضعف خدمات الصرف الصحي.

ويؤكد الصبري أن مواجهة الأزمة المائية تتطلب تبني نهج الإدارة المتكاملة للموارد المائية، من خلال تعزيز التشريعات، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتطوير تقنيات الري الحديث، وتنظيم الحفر واستخراج المياه الجوفية، إلى جانب التوسع في مشاريع حصاد مياه الأمطار وإنشاء السدود والحواجز المائية، مشدداً على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بقضية المياه، وترسيخ ثقافة الترشيد والحفاظ على الموارد المائية، باعتبار أن الأمن المائي مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة الدولة والمجتمع والمؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية.

وفي سياق حديثه، يدعو  الصبري إلى جعل قضية المياه في مقدمة الأولويات الوطنية، والعمل على بناء سياسات مائية مستدامة تضمن حماية الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي للأجيال الحالية والقادمة.

الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض

وتؤدي الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض دورًا مهمًا يؤكد مسعد الصراح، المدير التنفيذي لجمعية صوير التعاونية متعددة الأغراض، أن الحفاظ على الموارد المائية يمثل مسؤولية جماعية وواجبًا دينيًا ووطنيًا، نظرًا لما تمثله المياه من أساس للحياة والتنمية الزراعية واستقرار المجتمعات الريفية.

ويوضح الصراح أن الموارد المائية في مديرية صوير تسهم بشكل مباشر في تغذية الآبار السطحية والجوفية، الأمر الذي يحتم على الجميع العمل من أجل حمايتها والحفاظ عليها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، وبحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار»، مؤكدًا أن ترشيد استخدام المياه والحفاظ عليها يمثلان جزءًا من المسؤولية الدينية والأخلاقية تجاه الأجيال القادمة.

ويشير، إلى أهمية الاهتمام بالسدود والحواجز والخزانات المائية والعمل على صيانتها وترميمها بصورة مستمرة، لما لها من دور كبير في حصاد مياه الأمطار والاستفادة منها في ري الأراضي الزراعية، وزراعة الحبوب والبقوليات والخضروات، إضافة إلى دورها في تغذية المياه الجوفية والحفاظ على الثروة الحيوانية والنحل من خلال توفير الأعلاف والرحيق والمحاصيل الزراعية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين مستوى معيشة المجتمع.

ويبيّن الصراح أن الجمعية تؤدي دورًا محوريًا في تحشيد المجتمع والأهالي وتوعيتهم بأهمية العمل الجماعي وروح الفريق الواحد لتنفيذ مشاريع حصاد المياه وإنشاء السدود والحواجز، مؤكدًا أن مشاركة أبناء المجتمع في هذه المشاريع تعزز من روح التعاون وتحافظ على المصلحة العامة وتضمن استدامة المشاريع التنموية.

ويضيف، أن الجمعية تعمل على ترسيخ ثقافة التعاون والتكافل المجتمعي انطلاقًا من القيم الإسلامية الداعية إلى العمل الجماعي، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، موضحًا أن العمل الجماعي يسهم في تحقيق الخير والبركة واستمرار المشاريع التنموية بصورة مستدامة.

ويؤكد الصراح أن الجمعية تقوم بدور فاعل في التنسيق مع الجهات المساندة وشركاء التنمية لدعم المبادرات المجتمعية، من خلال توفير مواد البناء الأساسية مثل الإسمنت والحديد والديزل، بما يساعد على تنفيذ مشاريع السدود والحواجز وتحسين القطاع الزراعي ورفع مستوى معيشة السكان، مشيرًا إلى أن الجمعية نجحت خلال الفترة الماضية في تحشيد المجتمع لتنفيذ عدد من المبادرات المجتمعية الهادفة إلى تنظيف الخزانات والسدود والمنشآت المائية والمساقي، إضافة إلى إنشاء حواجز ترابية وصيانة المشاريع والآبار العامة، بما يسهم في الحفاظ على الموارد المائية وتعزيز الاستفادة منها في مختلف المجالات الزراعية والتنموية.


الإدارة المتكاملة للموارد المائية.. خارطة الطريق لإنقاذ مستقبل المياه
المسيرة نت |الحسين اليزيدي: رغم التحديات المائية الكبيرة التي تواجهها بلادنا، إلا أن الجهود الرسمية والمجتمعية المتواصلة تعكس وعياً متنامياً بأهمية الحفاظ على الموارد المائية باعتبارها أساس الحياة والتنمية والاستقرار.
تصعيد غير مسبوق بحق الأسيرات في "الدامون".. العدو يواصل انتهاكاته في غزة والضفة
المسيرة نت| متابعات: تواصل قوات العدو الصهيوني انتهاكاتها اليومية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، من خلال الاقتحامات والغارات العدوانية وإطلاق النار في أماكن متفرقة.
عراقجي يجري اتصالات إقليمية مكثفة لبحث احتواء التصعيد ومنع اتساع التوترات
المسيرة نت| متابعات: أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه في المنطقة، شملت وزراء خارجية تركيا وقطر والعراق وسلطنة عمان، جرى خلالها بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية، وسبل منع اتساع دائرة التوتر والتصعيد في المنطقة.
الأخبار العاجلة
  • 12:18
    بحرية حرس الثورة: السفن عبرت بعد حصولها على التصاريح اللازمة وبالتنسيق وتوفير الأمن من قبل القوة البحرية لحرس الثورة
  • 12:18
    بحرية حرس الثورة: السفن التي عبرت تشمل ناقلات نفط وسفن حاويات وسفناً تجارية
  • 12:18
    العلاقات العامة لبحرية حرس الثورة الإسلامية: عبور 25 سفينة من مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية
  • 11:44
    مصادر فلسطينية: 4 إصابات في استهداف العدو لمواصي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة
  • 11:44
    بن حبتور: من يرفعون شعار الانفصال يعانون من اختلال عقلي، ويوم الوحدة المباركة يوم تاريخي ستحتفي به كل أجيالنا القادمة
  • 11:44
    بن حبتور: نعتز ونحن نحتفي في العاصمة صنعاء بهذه المناسبة ونتذكر شهداءنا ونعيش فرحة الوحدة لأنها ميزتنا عن بقية الأنظمة والشعوب التي تجزأت حين توحدنا
الأكثر متابعة