البرقوق اليمني بين مطرقة الآفات وسندان ضعف التسويق
المسيرة نت| أيوب أحمد هادي: ما إن يحل فصل الصيف في المرتفعات اليمنية، إلا وتكتسي الجبال والوديان بوشاح أرجواني مذهب، معلنةً انطلاق موسم حصاد "البرقوق"؛ تلك الفاكهة التي تعد "ذهب الصيف" ومصدر الدخل الرئيسي لآلاف الأسر.
ويتميز البرقوق اليمني بنكهة فريدة تجمع بين الحلاوة الشديدة والحموضة المنعشة، وهي خصائص يكتسبها من طبيعة التربة البركانية والمناخ المعتدل للمرتفعات.
وتشير التقديرات الإحصائية إلى أن المساحات المزروعة تشهد توسعاً، حيث يُقدر الإنتاج السنوي بآلاف الأطنان التي تتدفق إلى الأسواق في فترة زمنية قصيرة، وتتركز زراعة البرقوق في محافظات صنعاء، وذمار، وعمران، وأجزاء من المحويت والبيضاء، ورغم اتساع المساحات المزروعة، إلا أن التقنيات المستخدمة لا تزال تقليدية في معظمها.
ومع ذلك، يغص هذا الموسم سنوياً بمرارة التحديات التي تجعل المزارع يرى محصوله يذبل بين يديه، إما بسبب الآفات أو بسبب انهيار الأسعار في الأسواق، ناهيك عن ارتفاع تكاليف المبيدات والمستلزمات الزراعية، وتدهور معظم البنى التحتية الزراعية، وبين هذه وتلك يجد المزارع نفسه عاجزاً عن المواجهة، مما يؤدي إلى تدهور جودة الثمار وتقليل فرص تصديرها.
صوت الميدان: أنين المزارعين تحت وطأة التكاليف
وفي قلب مزارع ميفعة عنس، التقينا بالمزارع محمد ناصر القماري، الذي كان يرقب أشجاره بحسرة، ويقول: "هذا العام الإنتاج وفير جداً، لكن الفرحة غائبة، فتكاليف المدخلات أكلت كل الأرباح، فنحن نبيع السلة سعة 20 كيلوغراماً في المزرعة بسعر لا يغطي حتى قيمة المبيدات التي استخدمناها لمكافحة الحشرات والمن."
وعلى بعد مسافة قصيرة، يتحدث المزارع محمد السويدي عن معضلة الآفات: "ذبابة الفاكهة هي عدونا الأول.. تهاجم الثمرة وهي في قمة نضجها، ونضطر لرش مبيدات قوية وغالية الثمن بشكل جنوني، وإلا سنفقد نصف المحصول في أيام، والمشكلة أن السوق مليء بمبيدات مغشوشة تزيد الطين بلة، وتكلفنا مبالغ طائلة دون فائدة."
أما المزارع يحيى القاضي من ذمار، فيسلط الضوء على جانب آخر: "أكبر عائق يواجهنا هو الطرقات، فالبرقوق فاكهة حساسة جداً، ونقلها من المزرعة إلى مراكز التجميع في طرق وعرة يؤدي إلى تهرس الثمار، وعندما تصل إلى سوق الجملة في صنعاء، يرفض التجار شراءها أو يطلبون أسعاراً بخسة بحجة أنها تالفة."
الجمعيات الزراعية: محاولات خجولة في بحر من الأزمات
وتعتبر ذبابة الفاكهة، والمن الأخضر، والبياض الدقيقي من أبرز التحديات التي تواجه جودة البرقوق اليمني، وغياب الإرشاد الزراعي المكثف جعل المزارع يلجأ إلى الاستخدام العشوائي للمبيدات، مما قد يترك أثراً متبقياً في الثمار، وهو ما يعيق فرص التصدير إلى الأسواق الخارجية التي تفرض معايير صارمة لسلامة الأغذية.
وتلعب الجمعيات الزراعية دوراً محورياً، لكنه يظل محدوداً بالإمكانات.
ويقول رئيس جمعية سعوان سيف السقاء: "نحاول جاهدين تنظيم عملية التسويق عبر توفير العبوات الورقية بدلاً من البلاستيك لتقليل التلف، لكننا نحتاج إلى دعم حكومي لإنشاء وحدات تبريد مركزية، مشيراً إلى أن البرقوق يخرج كله في شهر واحد، ولو استطعنا تخزينه وتبريده، لاستطعنا توزيع العرض على مدار ثلاثة أشهر والحفاظ على استقرار السعر."
من جانبه، يضيف محمود الحصني، رئيس جمعية ميفعة عنس الزراعية: "رؤيتنا تتجاوز الاستهلاك المباشر؛ نحن نسعى لجذب مستثمرين لإنشاء معامل تجفيف، فالبرقوق المجفف اليمني يمكن أن ينافس عالمياً، وهو الحل الوحيد لامتصاص الفائض السعري، لافتاً إلى أنه حالياً، توفر الجمعية لبعض المزارعين مدخلات زراعية عبر برنامج القروض البيضاء، ويتم سدادها بالتقسيط، لكن الطلب أكبر بكثير من قدرتنا المالية."
حلقة الوصل: تجار الجملة ومعادلة السعر
ويشكو المستهلكون من غلاء الأسعار، بينما يصرخ المزارع من انخفاضه، وهنا تكمن الفجوة في حلقة الوساطة.
ويقول التاجر عبده المشرقي (سوق الجملة بصنعاء): "المزارع يلومنا على السعر، لكنه لا يفرز المحصول، فالبرقوق يأتينا في السلة بمستويات نضج مختلفة؛ والصغير مع الكبير، والمهروس مع السليم، ونحن نضطر لبيعها بـ"الكوم" بسعر منخفض، و لو قام المزارع بالفرز والتدريج، لارتفعت القيمة السوقية فوراً."
أما التاجر علي الصبري، فيبرر تفاوت الأسعار بقوله:"نحن نتحمل تكاليف نقل باهظة، وجبايات في الطرقات، بالإضافة إلى نسبة الفاقد التي تصل أحياناً إلى 25% بسبب حرارة الجو وغياب شاحنات التبريد. المستهلك يشتري المنتج مغسولاً ومرتباً في محلات التجزئة، وهذا يفسر فارق السعر عن المزرعة."
ويقدم ضابط سلسلة القيمة كهلان الجحيفي شرحاً دقيقاً للواقع، موضحاً أن البرقوق (الخوخ) يعتبر من الفواكه اليمنية الصيفية الأصيلة التي زرعها اليمنيون منذ القدم على امتداد الريف اليمني، ويتميز البرقوق اليمني بمذاق وطعم فريدين، وإنتاجه الطبيعي وأصنافه الأصيلة التي تجعله مميزاً عن الأصناف الأخرى.
ويضيف: "تعتبر بلاد الروس في صنعاء هي الرائدة، تليها مناطق سنحان وهمدان وبني حشيش، وفي ذمار تتركز زراعته في مناطق الحدا وميفعة عنس، تحديداً السويداء وأضرعة، بالإضافة إلى مناطق في عمران وصعدة والبيضاء والمحويت ومناطق متفرقة من ريف إب البارد."
[20/05/2026 09:52 ص] أحمد داود: ويكشف الجحيفي أن الحلقات الأضعف في سلسلة قيمة البرقوق تكمن في "عمليات ما بعد الحصاد"، لافتاً إلى أن المزارع اليمني يبذل جهداً جباراً في الإنتاج، لكنه يفشل في الحفاظ على قيمة هذا الجهد، مبيناً أن غياب الفرز المهني، والتغليف الرديء، والافتقار لمخازن التبريد هي الثقوب التي يتسرب منها الربح."
وعن الفرص المتاحة لخلق "قيمة مضافة" للمحصول، يؤكد الجحيفي أن "الفرص هائلة، خاصة في قطاع الصناعات التحويلية، فتجفيف البرقوق هو كنز غير مكتشف في اليمن، وأيضاً، صناعة المربيات الطبيعية والعصائر المركزة يمكن أن تستوعب الفائض الإنتاجي وتخلق فرص عمل للشباب والنساء في الريف."
وفيما يتعلق بإيجاد الحلول لتحسين "كفاءة التخزين" لتقليل الفاقد، يشير إلى أن: "الحل يكمن في "سلسلة التبريد"، ويجب أن تبدأ من المزرعة عبر غرف تبريد أولية، ثم شاحنات مبردة، وصولاً إلى مخازن مركزية، منوهاً إلى أن هذا يقلل الفاقد من 30% إلى أقل من 5%، ويمنحنا قدرة على التحكم في توقيت العرض."
ويواصل: "نحن نعمل على نموذج "الزراعة التعاقدية"، حيث يتم ربط جمعيات المزارعين مباشرة بسلاسل السوبر ماركت الكبرى والمصانع، وهذا يلغي تعدد الوسطاء، ويضمن للمزارع سعراً عادلاً، وللمستهلك منتجاً طازجاً وبسعر معقول."
وحول التوسع في زراعة البرقوق، يؤكد الجحيفي أن "المساحات في توسع مستمر، وتُقدر حالياً بآلاف الهكتارات، والإنتاج السنوي يتجاوز حاجز الـ15,000 طن في المواسم الجيدة، لكن الأرقام الرسمية غالباً ما تكون أقل من الواقع الميداني بسبب غياب الإحصاء الزراعي الدقيق في المناطق النائية."
القيمة الغذائية: تميز النوع والمنشأ
ولا يقتصر تميز البرقوق اليمني على طعمه، وإنما يمتد لفوائده الصحية؛ فهو غني بالألياف التي تحسن الهضم، ومضادات الأكسدة التي تعزز المناعة.
وبسبب سطوع الشمس لفترات طويلة في المرتفعات، ترتفع نسبة السكريات الطبيعية فيه مقارنة بالبرقوق المستورد، مما يجعله خياراً مثالياً للصناعات الغذائية الراقية.
ويقف محصول البرقوق اليمني اليوم في مفترق طرق؛ فإما أن يستمر كنشاط تقليدي يعاني من العشوائية والخسائر، أو يتحول إلى قطاع استثماري رابح.
ولتحقيق ذلك، يجب إنشاء مجمعات تسويقية نموذجية تضم وحدات فرز، وتغليف، وتبريد تحت إشراف الجمعيات الزراعية، كما يجب تكثيف برامج التدريب للمزارعين حول طرق الحصاد السليم والمكافحة الحيوية للآفات لتقليل الاعتماد على الكيماويات، إضافة إلى فتح أسواق التصدير، وتقديم تسهيلات للمصدرين وتوفير شهادات الجودة والمنشأ لتمكين البرقوق اليمني من المنافسة في دول الجوار.
يبقى البرقوق اليمني شاهداً على عطاء هذه الأرض، وينتظر فقط "يداً تديره" لا "يداً تزرعه" فحسب، ليعود بالنفع والرخاء على كل حلقات سلسلة القيمة، من المزارع الكادح وصولاً إلى المستهلك النهائي
فضيحة جديدة لحكومة المرتزقة.. تنظيف مطار عدن بـأكثر من 2 مليون دولار
المسيرة نت| متابعات: أثارت قضية تنظيف مطار عدن الدولي بمبلغ 2 مليون دولار ونصف موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين ذلك أحد أبرز النماذج الدامغة على فساد حكومة الفنادق والاستهتار بالمال العام.
المقاومة اللبنانية تسقط علم الاحتلال الإسرائيلي في البياضة.. ما الرسائل والدلالات؟
المسيرة نت| متابعات: نشر الإعلام الحربي التابع للمقاومة الإسلامية اللبنانية مساء الثلاثاء مشاهد مصورة تحت عنوان: "مراسم تنكيس علم كيان العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان بمحلّقة انقضاضية.
عراقجي يتوعد بمفاجآت كبيرة إذا عاد العدوان الأمريكي الصهيوني على ايران
المسيرة نت| متابعات: أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي عودة إلى المواجهة العسكرية مع إيران ستكون مصحوبة بمفاجآت أكبر بكثير.-
12:44حماس: نحذر من مساعي العدو الممنهجة في فرض السيادة الكاملة على المدينة المقدسة وتهويد معالمها، عبر الاقتحامات والاعتداءات الواسعة
-
12:44حماس: العدوان المتصاعد على الأقصى لن ينجح في تغيير هويته الإسلامية ومكانته الدينية الراسخة ولن يثني شعبنا الفلسطيني عن الدفاع عن المسجد وحمايته من مشاريع التهويد والتقسيم
-
12:44حركة حماس: تصعيد اقتحامات الأقصى يكشف حجم الحرب الدينية وندعو لتعزيز صمود أهالي القدس أمام مخططات التهويد
-
12:35وكالة تسنيم: وزير الداخلية الباكستاني يزور طهران للقاء مسؤولين
-
12:23إعلام العدو: حزب الله استهدف مجموعة ضباط بينهم قائد اللواء 401 مدرعات بطائرة بدون طيار
-
12:16مصادر سورية: دورية من قوات العدو الإسرائيلي تنفذ عملية تفتيش في منطقة كسارات جباتا الخشب في ريف القنيطرة