قنديل في ذكرى النكبة: كيف منعت المقاومة تكرار المأساة وأفشلت مشروعي الاستباحة والتدخل الأمريكي؟
آخر تحديث 15-05-2026 03:40

المسيرة نت | خاص: في قراءة تحليلية لذكرى النكبة 1948م، ومآلات المواجهة الراهنة، قال رئيس تحرير صحيفة البناء، الكاتب والسياسي ناصر قنديل: "أعتقد أن مشروع إقامة الكيان الصهيوني بالأساس كان مصمماً على قاعدتين؛ قاعدة أولى أن يكون طابعه التوسعي والاستيطاني مستداماً، أي ليس له سقف"، مشيراً إلى أن الكيان الإسرائيلي واحد من الكيانات النادرة في العالم التي ليس لها حدود معروفة ولا دستور.

واعتبر قنديل في حديثه لـ "المسيرة" أن هذا عائد إلى معادلة أنه إذا اعتمدت حدود 48 كحدود للدولة التي أنشئت مع الاغتصاب، فإن هذا سيحول دون التوسع، وأن الركيزة الثانية هي تمثيل الثكنة المتقدمة للدفاع عن المصالح الغربية، التي انتقلت من بريطانيا إلى أمريكا، والتي يقوم بموجبها الكيان بدور الشرطي الذي يقمع ويضرب ويستهدف كل الدول التي يمكن أن تشق عصا الطاعة على الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

وتابع: "وبالتالي، هذا مشروع قائم على الحرب المستدامة، والقتل والتدمير والتهجير بلا توقف، ونكبة 48 كانت تعبيراً عن لحظة في الضعف والعجز العربي، وعدم وجود قوة عربية منظمة قادرة على مواجهة تغول الكيان الذي استطاع أن يقدم نفسه على أنه امتداد للغرب الحضاري، ودولة ديمقراطية ليبرالية فيها انتخابات محاطة بمجموعة من الدول التي لا تعرف الدساتير ولا الانتخابات، وقدمها كمجتمعات متوحشة وهمجية إلى ما هنالك"، مشيراً إلى أن هذا كان التزام "بن غوريون" مع البريطانيين في وعد بلفور بأن يكون كيان العدو الصهيوني الممثل المتقدم للمصالح الغربية.

وأضاف: "يومه أذكر أن واحدة من الرسائل التي كتبها بن غوريون تعهد فيها بحماية قناة السويس، كمعبر للبريطانيين نحو مستعمراتهم في الهند، على سبيل المثال".

 الدور الوظيفي للكيان المؤقت

وأوضح قنديل أن الدور الوظيفي للكيان الصهيوني بعد النكبة في خدمة المصالح الغربية كان يرتكز إلى ثلاثة عناصر؛ الأول هو أن الرأي العام الغربي بعد الحرب العالمية الثانية وما يسمى بـ"الهولوكوست والمذابح" التي تعرض لها اليهود، شكل حالة احتضان غير عادية لمشروع العدو الصهيوني، وأن العامل الثاني هو أن المركز الإمبريالي، سواء كان بريطانيا في البداية أم أمريكا لاحقاً، كان يعتبر الكيان الغاصب الحليف الأوثق الذي يجب أن لا يبخل عليه لا بالمال ولا بالسلاح ولا بالمقدرات، ليتمكن من تنفيذ المهمة، وأن يكون قادراً على متابعة العمل العسكري الذي يطلب منه، فيما الركيزة الثالثة، بأن العدو الصهيوني استطاع أن يجعل الحروب على كل الأراضي خارج فلسطين المحتلة، وحوّل فلسطين المحتلة إلى ملاذ آمن يقدمه ليهود العالم في دعوتهم للاستيطان.

وأشار إلى أن الحروب العربية أيام جمال عبد الناصر وصولاً إلى "طوفان الأقصى"، مثلت ملحمة نهض فيها الشعب الفلسطيني، وتمكن من إسقاط هذه الثلاثية؛ رغم أن القوة المتقدمة والمتفوقة للعدو الصهيوني قادرة على الإبادة، والقتل، والتدمير، لكنها عاجزة عن تحقيق انتصار عسكري في المواجهة مع قوى المقاومة، كما حدث في غزة، ولبنان، واليمن.

وفي السياق قال قنديل: "الأمر الثاني هو أن كل هذه الإبادة لم تنجح في التهجير، فالنكبة لم تتكرر حين صمد أهل غزة ودفعوا قرابة مئة ألف شهيد وثلاث مئة ألف جريح، وبقوا فوق أرضهم، مستعدون للموت دونها، يغرسون أجسادهم فيها ولا يغادرونها. والعامل الثالث هو أن الأرض الفلسطينية المحتلة التي قدمت للاستيطان بصفتها الملاذ الآمن وملاذ الرفاهية، لم تعد كذلك، وباتت الصواريخ تتساقط على المستوطنات والمنشآت العسكرية الحساسة، والمنشآت الاقتصادية والاستراتيجية وسواها".

وأردف: "المواجهة ضد العدو الصهيوني تدخل مرحلة يزداد فيها الكيان توحشاً وإجراماً، ويسير قدماً في مشروع التوسع والسيطرة والتهجير، لكن بالمقابل نحن في زمن بات لدينا قدرة، وقوى محور مقاومة، بقيادة الجمهورية الإسلامية العظيمة التي تقف في مواجهة هذه التحديات".

وأعتقد قنديل أنه كما نقف نحن أمام ذكرى النكبة لنأخذ منها العبر والدروس والمعاني، فإن العقول الصهيونية المفكرة ومن معها على مستوى العالم يقفون أمام هذه المسيرة ليفهموا سر هذا التراجع والانكفاء والضعف والانتقال إلى المأزق الوجودي، والعجز عن مواجهة تحديات غزة، مؤكداً أن مساحتها يمكن مقارنتها بمساحة الأراضي التي احتلت عام 48، وهي منذ سنتين تقاتل، ولم ينجح العدو الصهيوني بتهجيرها، كما هو الحال في جنوب لبنان، والأجزاء التي تمكن العدو من الدخول إليها وتجريف البيوت فيها، يدفع كل يوم ثمن هذا الاحتلال من أرواح جنوده وضباطه ومعداته العسكرية.

 

الخط التنازلي للعدو والتدخل الأمريكي لإنقاذه

وأشار قنديل إلى أن العامل الأهم الذي يستند عليه كيان الاحتلال بعد الهزائم التي مني بها منذ العام ألفين، حتى طوفان الأقصى عام 2023م، هو أن الدولة العظمى أمريكا أصبحت طرفاً مباشراً في حروبه، وإلا فالخط البياني لوضعه وقوته تنازلي، واضطر للانسحاب من جنوب لبنان دون قيد أو شرط، كما اضطر للانسحاب من غزة عام ألفين وخمسة، وكسر في حرب 2006 أمام حزب الله.

وتطرق إلى حروب العدو المتتالية ضد غزة وصولاً إلى استعادة زمام المبادرة للمقاومة الفلسطينية في معارك "سيف القدس" و"وحدة الساحات"، و"طوفان الأقصى"، التي دخل فيها كيان العدو مرحلة الأزمة الوجودية، خصوصاً مع نهوض جبهات الإسناد في لبنان واليمن والعراق، قائلاً: "لذلك جاءت أمريكا بقواتها إلى المنطقة، وأصبحت هي من يقاتل؛ ليس السلاح الأمريكي بيد جيش الاحتلال فقط، بل القوة العسكرية الأمريكية العارية، وهذا الانحياز الأمريكي المعلن -أي أنها دائماً كانت أمريكا راعية لهذا الكيان- لكن هذه أول مرة تقاتل بالنيابة عنه، وهي أول مرة تجرؤ على أن تكون مباشرة في المواجهة".

وأكد أن أمريكا لم تعد مجرد دولة خلف البحار تقدم الدعم المالي والدبلوماسي عبر "الفيتو"، بل تحولت إلى قوة عسكرية حاضرة في الميدان؛ فهي من قادت المعركة في البحر الأحمر ضد اليمن، وهي الشريك المباشر في التخطيط لعمليات الاغتيال واستهداف قادة المقاومة، وهي من تطوعت لتبني مشروع تهجير أهل غزة بدعم مباشر من مجرم الحرب ترامب، مؤكداً على أن التحول الأهم هو أن أمريكا أصبحت طرفاً مباشراً في حروب الكيان.

 

الغرب وأمريكا من المسؤول عن نكبة التهجير؟

في هذا الصدد قال قنديل: "مما لا شك فيه أنه بمثل ما كانت بريطانيا مسؤولة عن نشأة الكيان والجرائم التي ارتكبها وعن نكبة الفلسطينيين وتهجيرهم والاستيلاء على أراضيهم والقتال في المنطقة، فمنذ العام 67، تتحمل أمريكا استمرار المأساة الفلسطينية عبر (الفيتو) والأسلحة التي يقر الرؤساء الأمريكيون مثل ترامب بتزويد الكيان بها دون حتى معرفة أسمائها".

وتساءل قنديل: "إذا فكرنا لماذا أمريكا ستغزو إيران؟ ولماذا أمريكا تستهدف إيران؟" فوفق تقارير المخابرات الأمريكية واللجنة الوطنية العليا للمخابرات، ومدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، ومواقع أمريكية حساسة تؤكد أن الحرب العدوانية على إيران بغية الدفاع عن مجرم الحرب الصهيوني نتنياهو، وأنه لا مصلحة لأمريكا من هذه الحرب، ولا تشكل عليها إيران أي خطر، ولا يوجد لديها برنامج نووي عسكري، وأن ملايين الأمريكيين الذين خرجوا يحملون لافتات يقولون: (ليست حربنا، إنها حرب "إسرائيل").

 

في ذكرى النكبة يحق للأمة أن تفتخر

في السياق يقول قنديل: "في ذكرى النكبة، يحق للأمة أن تفخر أنها استطاعت أن تبني من القدرة ما يكفي لفرض الهزيمة على كيان الاحتلال، مما استدعى استدراكاً للهزيمة أن يأتي الأمريكي مباشرة إلى الحرب، وها هو الآن يفشل، ونحن أمام حلقة متقدمة في مواجهة تخوضها الجمهورية الإسلامية في إيران، ومعها كل قوى محور المقاومة".

ودعا الأمة إلى أن تكون موحدة وأن تكون قدراتها مسخرة لخدمة قضاياها الكبرى وقضيتها المركزية فلسطين، ولمواجهة الأعداء، متأسفاً من أن بعض الدول ذهبت للتطبيع مع العدو، ووصل بالبعض منها إلى التحالف والمشاركة مع العدو في استهداف الأمة وتصنيف حركات المقاومة بالحركات الإرهابية، والتشجيع للكيان الغاصب على جرائمه في غزة، كما شجع في 2006 ضد الشعب اللبناني، مستحضراً جملة قالتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة "تسيبي ليفني" التي فضحت زعماء عرب كانوا يقولون لها: "اسحقوا عظامهم لا توقفوا الحرب".

وتابع: "لكن أستطيع القول أن قوى المقاومة رغم أنها في بلدان صغيرة ومدمرة ومحاصرة، وكما نرى في المشهد؛ جزء من لبنان متآمر على المقاومة وجزء من لبنان يؤيد المقاومة، وفي اليمن محاولات القسمة والانشقاق، ونرى فلسطين والعراق كذلك، ولكن رغم ذلك، هذه القوى المقاومة بسبب شرفها وطهرها ونقائها وإخلاصها، تمكنت من أن تبني معادلة تضع حداً لتغول العدو الصهيوني إلى درجة استدعت أن تأتي أمريكا. وعندما أتت أمريكا، تمكن اليمن من تلقين أمريكا درساً يقول لها: لن تستطيعي فرض الإرادة، فاضطرت أن تنسحب".

وفي سياق حديثه عن محور المقاومة وكسر المعادلات، أشاد قنديل بدور محور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً أن "إيران هي القلعة التي قررت أمريكا وكيان العدو الصهيوني الذهاب إليها حين وصلوا إلى طريق مسدود في غزة ولبنان واليمن"، وأن أمريكا بعد أن نجحت المقاومة في كسر المعادلة، "تبحث عن مخرج لائق لحفظ ماء الوجه"، وخاصة بعد فشلها في فرض إرادتها.

وعلى الصعيد الإعلامي، أشار قنديل إلى أن المقاومة، رغم الترسانة والمليارات الصهيونية، استطاعت عبر "الإعلام الموازي" للشباب والصبايا اختراق الرأي العام الغربي وتغيير وجهة مقاربته للقضية الفلسطينية.

سياسياً، حذر قنديل من محاولات تحويل السلطات في المنطقة إلى "خدام للعدو" عبر التنازل عن البندقية والاعتراف بالكيان، مشبهاً ما يُحاك للبنان بما جرى في "اتفاق 17 أيار"، حين تحولت السلطة الفلسطينية إلى أداة بيد العدو لقمع الشعب الفلسطيني.

ووجه نصيحة للبنانيين بالنظر إلى التجربة السورية، حيث لم تفلح دعوات التفاوض في وقف التوغل الصهيوني، مؤكداً أن "القواعد الأمريكية عبء على الدول التي تستضيفها وليست مصدراً للحماية".

وشدد قنديل في قراءته على أننا في "لحظة فارقة" ستؤدي إلى سقوط المخطط المسمى بـ"إسرائيل الكبرى"؛ وأن قوى المقاومة التي تدافع عن أمن الجميع ستجعل كيان العدو الصهيوني يدخل في "التآكل والتداعي"، مؤكداً أن الهزيمة القادمة للعدو "ليست جغرافية فحسب، بل هي هزيمة وجودية" ستنهي مشروع التوسع والسيطرة في المنطقة.

 

لجنة الفعاليات والمناسبات تدعو شعبنا اليمني العظيم للاحتشاد الواسع بعد صلاة الجمعة غضباً للقرآن ومقدسات الأمة
المسيرة نت | خاص: دعت لجنة الفعاليات والمناسبات أبناء الشعب اليمني إلى المشاركة الواسعة والفاعلة في الوقفات الشعبية التي ستُقام عقب صلاة الجمعة في مختلف المحافظات؛ تنديداً بالإساءات المتكررة للمقدسات الإسلامية، واستمراراً في دعم صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
مقاومة لبنان تكسر غطرسة العدو وجنوبها يلتهم الأفراد والآليات ويُمطر العمق بكوابيس مفخخة
المسيرة نت| خاص: في مشهدٍ تداخلت فيه البطولة الميدانية بالبراعة التقنية، أثبتت المقاومة الإسلامية في لبنان، أنَّ موازين القوى في الميدان تُقررها فقط الإرادة التي لا تلين والقدرة على ابتكار الردع في أحلك الظروف؛ فبينما كان العدو الإسرائيلي يظن واهمًا أن خروقاته المستمرة لوقف إطلاق النار واعتداءاته الآثمة على القرى الجنوبية وقتله للمدنيين ستمر دون حساب، جاء الرد الصاعق بسلسلة عمليات نوعية غطت خارطة المواجهة من "رأس الناقورة" غربًا وحتى أعالي "مزارع شبعا" شرقًا.
خلال اتصاله بالسفير الروسي.. نائب وزير الخارجية يثمن دعوات روسيا المستمرة لإحلال السلام في اليمن
المسيرة نت| صنعاء: أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين عبد الواحد أبوراس متانة العلاقات التاريخية التي تجمع اليمن وروسيا، والحرص على الدفع بها نحو آفاق أوسع في مختلف المجالات.
الأخبار العاجلة
  • 04:11
    مصادر فلسطينية: مغتصبون يحرقون مسجدًا وعددًا من السيارات في قرية جيبيا شمالي رام الله وسط الضفة الغربية
  • 03:33
    مصادر فلسطينية: جيش العدو الإسرائيلي ينسف مبانٍ شرقي دير البلح وسط قطاع غزة
  • 02:46
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا قوّة للعدو الإسرائيلي تحركت في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بصلية صاروخية
  • 02:34
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا دبّابة ميركافا حاولت إسناد القوّة المعادية بصاروخ موجّه وحققنا إصابة مؤكدة
  • 02:34
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا قوّة للعدو الإسرائيلي قرب موقع البيّاضة المستحدث بصليات صاروخيّة وقصف مدفعي
  • 02:29
    المقاومة الإسلامية في لبنان: الجرافة الأولى المدمرة لا تزال عالقة في مكانها في المنطقة الواصلة بين بلدتي رشاف وحدّاثا
الأكثر متابعة