ترامب المنكسر وبروتوكولات الاستقبال الصيني البارد
آخر تحديث 13-05-2026 23:03

المسيرة نت| منصور البكالي| خاص: نقلت كاميرات الإعلام صوراً مباشرة لبروتوكولات ومراسم الاستقبال الصيني البارد لزيارة الرئيس الأمريكي ترامب وهو ينزل من سلم الطائرة، خلال وصوله اليوم إلى مطار بكين الدولي؛ حيث كان بالكاد يسحب جسده المثقل بملفات عسكرية وأمنية واقتصادية وتجارية، أفقدت أمريكا مكانتها، ووضعتها في وجه شاحب يكاد يتردى من مدرج النزول، على عكس زياراته لبعض الدول في المنطقة والعالم التي كان يظهر فيها مسيطراً على حركته ولغته الجسدية، ويوزع الابتسامات والتحيات المبالغ فيها، مع إشارات القوة والمصارعة بقبضات لم تسعفه شخصيات الاستقبال على رفعها مجدداً.


ومع وصول المعتوه ترامب إلى الصين في زيارة استنجاد رسمية حسب تطورات الاحداث في المنطقة، كشفت مراسم الاستقبال عن تراجع المكانة الأمريكية لدى الصين؛ فبدلاً من "الاستقبال الملكي" الذي حظي به في عام 2017، واجه هذه المرة بروداً دبلوماسياً صينياً عكس بوضوح حجم الضعف وانكسار الهيمنة الأمريكية أمام محور المقاومة، وحاجتها لوسيط يحظى باحترام طهران.

فترامب الذي وقف على سلم الطائرة للحظة يبحث بنظراته الخاملة في وجوه مستقبليه، ارتد إليه بصره بخيبات متحسرة، فأطلق البصر كرتين ليجد أمامه صيناً لا تجيد لغة المداهنة، عبر دبلوماسية "السجادة القصيرة"، والرسالة التي وصلت "من يريد الحوار، عليه أن يضع كبرياءه القديم على مقعد الطائرة، ويتحسس الباب ليخرج برأس منحني كما ظهر في البث المباشر، ومن يريد التوسع والهيمنة في تايوان بعد هروب حاملاته من البحرين الأحمر والعربي تجاه اليمن الصاعد، وغرق أقدامه في أصفهان، وفشله في هرمز، عليه أن يعرف قدر نفسه".

أما غياب الرئيس الصيني "شي جين بينغ" عن مدرج المطار فهو قرار سياسي سيادي يعكس حجم الفجوة التي صنعتها سياسات الغطرسة الأمريكية تجاه دول العالم والقوى الصاعدة؛ فبكين التي استقبلت ترامب سابقاً في "المدينة المحرمة" بضجيج الملوك، أوفدت اليوم نائب الرئيس "هان تشنغ" ليكون في استقباله، وهو تمثيل غير رفيع من الناحية البروتوكولية، يبعث برسالة مفادها: "أنتم الآن في رحلة طلب تعاون لفك القبضة الإيرانية، لا في نزهة احتفالية، ومن يبحث عن طوق النجاة عليه أن يعرف حجمه قبل أن يضع قدمه الأولى على مدرج المطار".

إن لغة جسد ترامب وهو يلحق بيد المستقبِل الصيني المتقدم عنه بخطوة والمنتظر له بنصف خطوة، كأنه عجل يُجر إلى مقصلة، تعبر عن إحباط عميق وتعب ظاهر؛ حيث تحركت قدماه ببطء ملحوظ وكأنه يجر أصفاداً من الأزمات التجارية والعسكرية التي تلاحقه وتكاد تغرقه في بحر الخليج الفارسي، فيمسك بقشة النجاة التي لوحت بكين منذ لحظة استقباله الأولى بعدم منحه إياها، ما لم ينزل من شجرة الهيمنة القديمة ويقعد بإصغاء لما تمليه بكين في الأيام الثلاثة للزيارة.

ثقل الخطوات كذلك تعكس حجم الضغوط التي يواجهها أمام "التنين" الصيني الذي لم يعد يقيم وزناً للتهديدات بالرسوم الجمركية، وبات يحضر ليومين قادمين ملفات مطلوب التوقيع عليها دون قراءة وشروط ، لتبذل بكين مقدورها -إن استطاعت- التوسل لطهران بأن تفك قبضتها عن عنق ترامب العجوز في مضيق هرمز، وتفادي القبضة اليمانية المتأهبة لإزهاق ما بقي من الروح الأمريكية، وتحقيق الموت لأمريكا بعد عقدين من الهتاف بها في جبال اليمن الشامخة.

بدورها، اختفت ملامح "الاستعراض" لتحل محلها نظرة حذرة تدرك أن التفاوض هذه المرة سيكون تحت سقف الشروط الصينية لا الإملاءات الأمريكية، وتكاد الكاميرات البعيدة عن عين ترامب عمداً تخفي دمعة ندم على قرار اتخذه بالزيارة، وقبله العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

أما عن أبعاد الاستقبال البارد في ميزان العلاقات الدولية، فإن ما أقدمت عليه بكين اليوم يندرج ضمن ما يسمى "دبلوماسية الانضباط"، وهي استراتيجية تهدف لإيصال عدة رسائل تشمل: "الندية المطلقة" لإفهام واشنطن أن زمن الدولة فوق العادة قد ولى، وأن البروتوكول سيخضع للمصالح العملية وملفات إيران والتجارة لا للمجاملات، وأن الاحتجاج الصامت عبر الرد على السياسات العدائية الأمريكية بـ "تجاهل بروتوكولي" مهذب، يفرغ الزيارة من قيمتها الرمزية كاعتراف بالتفوق الأمريكي، وأن إعادة تموضع بكين اليوم أكثر ثقة واستقلالية، واستقبالها لترامب بمستوى أدنى من القمة هو تأكيد على أن "الزعيم الصيني" لا يمنح وقته إلا لمن يحترم قواعد اللعبة الجديدة.

وعلى هذا النموذج المذل سبقته نماذج أخف لرؤساء أمريكا، تشير إلى أن ما حدث اليوم ليس معزولاً عن تاريخ من "التأديب الدبلوماسي" الذي تعرضت له واشنطن حين تجاوزت حدودها؛ فأوباما عام 2016 حين اضطر للخروج من باب الطوارئ في الصين لعدم توفير سلم أحمر في واقعة سجلت كإهانة تاريخية، تعود للواجهة بمستوى يدرك فيه زعيم بكين أن فرصة ترامب تطلب منه المزيد من العفو لتحقيق مصالح يمكن تلبيتها من الطرف الآخر أكثر من أي فترة سابقة، وهو نموذج لرؤساء امريكيون واخرون تعرضوا لبروتوكولات متقاربة ترسم واقع ومستقبل للعلاقات الخارجية بين الدولة المضيفة والزائرة.

تصعيد شعبي واسع في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة رفضاً للوجود السعودي
المسيرة نت | هاني أحمد علي: تشهد المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة حالةً من الاحتقان السياسي والشعبي المتصاعد، في ظل اتساع رقعة الخلافات بين أدوات تحالف العدوان والاحتلال السعودي الإماراتي، حيث دفع ما يسمى المجلس الانتقالي الموالي لأبو ظبي بأنصاره إلى الشوارع في فعاليات احتجاجية واسعة، رفضاً للوصاية السعودية.
اعتداءات وجرائم مستمرة للعدو الصهيوني ومغتصبيه في غزة والضفة الغربية والقدس
متابعات |المسيرة نت: يشهد قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيداً مستمراً في وتيرة الانتهاكات والاعتداءات اليومية.
إيران: انتهاء مذكرة التفاهم مع واشنطن ومواصلة السعي لتحقيق العدالة لدماء خامنئي
المسيرة نت| متابعات: أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية وعضو وفد التفاوض، إسماعيل بقائي، أن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة انتهت، معتبرًا أن الطرف الأمريكي هو من نقض الاتفاق بشكل واضح، ومشيرًا إلى أن واشنطن انتهكت خلال فترة قصيرة أجزاءً مختلفة من البنود الأربعة عشر التي تضمنتها المذكرة.
الأخبار العاجلة
  • 11:13
    الصحة بغزة: الحصيلة التراكمية للعدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 بلغت 73,231 شهيداً و173,686 مصاباً
  • 11:12
    الصحة بغزة: إجمالي عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر يرتفع إلى 1,108 شهداء و3,578 مصاباً
  • 11:12
    الصحة بغزة: وصول 8 شهداء و32 مصاباً إلى المستشفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية
  • 11:02
    بقائي: إيران لن تمنح غروسي إمكانية الوصول إلى المنشآت النووية
  • 11:02
    بقائي: أي منطقة أو أي جزء من أراضي أي دولة يُستخدم للاعتداء على إيران سيُعد بطبيعة الحال مشمولاً بالإجراءات الدفاعية الإيرانية
  • 10:46
    بقائي: لن نسمح للولايات المتحدة و"إسرائيل" باستخدام مضيق هرمز بهدف إلحاق الضرر بإيران وسيادتها
الأكثر متابعة