الولاء والبراء.. أساس الدين
آخر تحديث 21-04-2026 20:36

الولاء لله والبراء في الله هما أوثق عُرَى الإيمان، وأقوى أسباب اليقين، وأعظم ما يقرِّب إلى الله زلفى.. هما أَسَاس دين إبراهيم، ومِلَّةُ محمد صلى الله عليه وآله، وشعار المؤمنين في كُـلّ زمان ومكان.

فمن والى في الله، وعادى في الله، وأحب في الله، وأبغض في الله، فقد استكمل إيمانَه، وتحقّق بحقيقة الإسلام، وبايع الله على العهد الوثيق.

الولاء والبراء هما حقيقة تسكن الجنان، وتعمل بها الجوارح، وتظهر على السلوك والمعاملات والموالاة والمعادَاة.

فمن زعم أنه يوالي الله وهو يوالي أعداء الله، فقد كذب على الله، وادعى ما ليس له، وأظهر ما يخالف ما يبطن.

ألا إن الولاء لله هو أن توالي من والى الله، وأن تحب من أحبه الله، وأن تنصر من نصر دينه، وأن توالي الله وتوالي رسوله صلى الله عليه وآله، وأهل بيته الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، والمؤمنين الصادقين الذين أطاعوا الله واتبعوا رضوانه، وجاهدوا في سبيله صابرين محتسبين.

****

وأما البراء في الله، فهو أن تتبرأ من أعداء الله، وأن تعادي من عادى الله، وأن تخلع الولاء من كُـلّ من حادَّ الله ورسوله، وأن تكون من المؤمنين بريئًا من الكافرين والمشركين والمنافقين، ومن كُـلّ من يحارب الله ورسوله والذين آمنوا، ومن كُـلّ من يتخذ دينه لعبًا ولهوًا، ومن كُـلّ من يصد عن سبيل الله ويبغيها عوجًا.

قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبراهيم وَالَّذِينَ مَعَهُ؛ إذ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}.

أفلا تتأملون في هذه الآية الكريمة، كيف جعل الله البراء من الكفار أسوة حسنة للمؤمنين، وكيف جعل العداوة والبغضاء بين المؤمنين والكفار أبدية حتى يؤمنوا بالله وحده؟ فليس للمؤمن أن يوالي كافرًا أبدًا، ولا أن يحبه، ولا أن يوده، ولا أن يناصحه، ولا أن ينصره على المؤمنين، مهما كانت الأسباب، ومهما تقلبت الظروف والأحوال.

****

الولاء والبراء هما من فرائض الإيمان، ومن أعظم واجبات الدين.

فمن تركهما فقد ترك أعظم ما أمر الله به، ومن خالفهما فقد خالف أول دعوة الإسلام.

فإن أول ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله: شهادة أن لا إله إلا الله، ثم البراءة من الأصنام والأنداد، وموالاة الله ورسوله.

وما بعث الله نبيًّا إلا دعا إلى التوحيد والبراءة من الطواغيت.

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُـلّ أُمَّـة رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}.

فالطاغوت هو كُـلّ ما عبد من دون الله، وكل من دعا إلى الباطل، وكل من تجبر على الله وعباده.

فمن اجتنب الطاغوت وعبد الله وحده، فقد تحقّق بالولاء والبراء.

****

الولاء والبراء هما ميزان الإيمان، فمن ثقل ميزانه بهما فاز، ومن خف ميزانه منهما خسر.

فكم من مصل صائم تارك للولاء والبراء لا يزن عند الله شيئًا، ولقد قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-: "لو أن عبدًا قام ليله، وصام نهاره، وأنفق ماله في سبيل الله عِلْقًا عِلْقًا وعبد الله بين الركن والمقام حتى يكون آخر ذلك أن يُذبَح بين الركن والمقام مظلومًا لما صعد إلى الله من عمله وزن ذرة، حتى يُظهر المحبة لأولياء الله والعداوة لأعداء الله".

وكم من مقل في العمل ثقيل الميزان بحب الله وبُغض أعدائه، وموالاة أوليائه والبراءة من أعدائه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أوثق عُرَى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله».

وقال: «من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان».

فهَل نحن يا عباد الله على هذا الإيمان الكامل، أم نحن ممن يحبون لأهوائهم ويبغضون لدنياهم، ويوالون من ينفعهم ويعادون من يضرهم.

ألا إن كَثيرًا من الناس قد ضيعوا هذا الأصل العظيم، فأصبحوا يوالون أعداء الله ويتوددون إليهم، ويتقربون إليهم بالهدايا والزيارات والمعاملات، ويتخذونهم أصدقاء وأولياء، وينصرونهم على المؤمنين، ويعينونهم على محاربة دين الله.

وكل ذلك من أعظم الكبائر، ومن أسرع ما يذهب الإيمان، ويسخط الرحمن.

وقد رأيتم يا عباد الله في هذا الزمان ما لا يخفى على أحد: كيف توالى بعض المنتسبين إلى الإسلام مع الكافرين على المؤمنين، وكيف نصروهم بأموالهم وأقلامهم وألسنتهم، وكيف دافعوا عنهم وشيعوا لأغراضهم، وكيف ضحوا بقضايا المسلمين؛ مِن أجلِ مصالحهم ومكاسبهم.

أفلا يخافون أن يأخذهم الله بما يفعلون؟ أفلا يعلمون أن الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أولياء بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أولياء مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا}؟

فمن تولى الكافرين فإنه منهم، ومن كان منهم فهو معهم يوم القيامة، ومن كان معهم فقد خسر الدنيا والآخرة.

****

إنَّ ولاء المؤمنين بعضهم لبعض هو من تمام الولاء لله، ومن أعظم ما يقوي الإيمان، ويشد عراه، ويؤلف بين القلوب، ويجعل الأُمَّــة يدًا واحدة على من سواهم.

قال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئك سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

ألا ترون إلى حال المسلمين اليوم كيف هم متفرقون متشتتون، يأكل بعضهم بعضًا، وينصر بعضهم أعداءهم على بعض، ويتخاذلون عن نصرة دينهم وقضاياهم؟ كُـلّ ذلك لتضييعهم ولاء المؤمنين، وانشغالهم بالدنيا عن الآخرة، واتباعهم الأهواء والمصالح الشخصية.

فلو توالى المسلمون في الله كما أمرهم، لارتفعت بأسهم، واجتمعت كلمتهم، وانحزم أعداؤهم، وظفروا بالنصر والعز في الدنيا والآخرة.

ولكنهم ضيعوا الولاء فضيَّع الله عزهم، وتفرقوا ففرق الله جمعهم، وتخاذلوا فأذلهم الله.

والله يقول: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، ويقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}.

فنصر الله متعلق بنصر دينه، ونصر دينه متعلق بالولاء لأوليائه والبراءة من أعدائه.

{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}

****

أفلا نرجع يا عباد الله إلى ديننا، ونتمسك بأصل الولاء والبراء، ونتحد على كلمة الحق، ونجتمع على موالاة الله ورسوله وأهل بيته المؤمنين، ونتبرأ من أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء أهل بيته؟

أيها المؤمنون، انظروا إلى الواقع الذي تعيشونه اليوم، تروا أعداء الله قد اجتمعوا على المسلمين من كُـلّ فج عميق، يستبيحون دماءهم، وينهبون أموالهم، ويخربون بلادهم، ويدنسون مقدساتهم، ويهاجمون عقائدهم وقيمهم، ويحاربون دينهم بكل ما يملكون من سلاح ومال وإعلام.

وتروا كيف يتوالى بعض المنتسبين إلى الإسلام مع هؤلاء الأعداء، ويتخذونهم أولياء من دون المؤمنين، وينصرونهم على إخوانهم، ويقدمون لهم الأسلحة والأموال والاستخبارات، ويفتحون لهم أجواءهم وأراضيهم وقواعدهم، ويدافعون عنهم في المحافل الدولية، ويشيعون لأغراضهم في وسائل الإعلام.

أفهؤلاء هم المؤمنون؟ أم هم المنافقون الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}؟

ولقد حذرنا الله من هؤلاء فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أكبر قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}.

فاتقوا الله يا عباد الله، ولا تكونوا مع الموالين للكافرين، ولا ترضوا بفعلهم، ولا تصدقوهم، ولا تتبعوهم، فإنهم أئمة الكفر، وقادة الضلال، ورؤوس الفتن.

****

إن الولاء للكافرين ليس مقصورًا على الجانب العسكري فقط، هو أَيْـضًا موالاتهم بالقلب واللسان والعمل.

فمن أحب الكافرين في قلبه فقد والاهم، ومن مدحهم وأثنى عليهم فقد والاهم، ومن نصرهم بشيء من نصره فقد والاهم، ومن تشبه بهم في زيهم وأخلاقهم وأعيادهم فقد والاهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من تشبه بقوم فهو منهم».

فمن تشبه بالكافرين في لباسهم أَو كلامهم أَو أعمالهم أَو أعيادهم، فهو منهم، ومن كان منهم فهو معهم يوم القيامة.

أفلا نتعظ، ونرجع إلى الله، ونجدد ولاءنا له ولرسوله وللمؤمنين، ونتبرأ من أعدائه وأعداء رسوله ونتخلص من كُـلّ ما يفسد إيماننا ويضعف يقيننا؟

فو الله إن الولاء للكافرين هو أحد أسباب هزيمة المسلمين في زماننا، وسبب تخلفهم وضعفهم وذلهم.

فلو أخلصوا الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، ولا تولوا غيرهم، لأعزهم الله بنصره، ولمكن لهم في الأرض، ولأظهرهم على عدوهم.

ولكنهم يأبون إلا التولي للكافرين، والبراءة من المؤمنين، فكانت عاقبتهم الهزيمة والخزي والذل، كما قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.

فتوبوا إلى الله يا من والى الكافرين، وارجعوا إلى الله يا من أحب أعداء الله، وأخلصوا الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، وتبرؤوا من الكافرين والمشركين والمنافقين، تفوزوا برضوان الله وجنات النعيم.

اختتام جولة مشاورات يمنية سعودية في عمّان برعاية أممية ومرتزقة العدوان خارج المشهد
المسيرة نت | متابعات: عقدت في العاصمة الأردنية عمان، خلال اليومين الماضيين، مشاورات بين الطرف الوطني والجانب السعودي، برعاية مكتب المبعوث الأممي لليمن، وسط استبعاد تام لمرتزقة العدوان.
طهران: نعرف كيف نُحيّد القيود وتكرار العدوان باستخدام دول الجوار يعني وداعاً لإنتاج النفط
المسيرة نت | متابعة خاصة: بعثت الجمهورية الإسلامية في إيران، مساء اليوم، برسائل سياسية وعسكرية حاسمة، تضع العدو الأمريكي والصهيوني وحلفاءهما أمام صورة ردع واضحة ومدمرة.
طهران: نعرف كيف نُحيّد القيود وتكرار العدوان باستخدام دول الجوار يعني وداعاً لإنتاج النفط
المسيرة نت | متابعة خاصة: بعثت الجمهورية الإسلامية في إيران، مساء اليوم، برسائل سياسية وعسكرية حاسمة، تضع العدو الأمريكي والصهيوني وحلفاءهما أمام صورة ردع واضحة ومدمرة.
الأخبار العاجلة
  • 00:29
    متحدث مقر خاتم الأنبياء: قواتنا ستلقّن الولايات المتحدة المعتدية والكيان الصهيوني القاتل للأطفال درسًا أشد من السابق
  • 00:29
    متحدث مقر خاتم الأنبياء: قواتنا في جاهزية كاملة لتبادر فور أي اعتداء أو إجراء ضد إيران بهجوم قوي على الأهداف المحددة مسبقا
  • 00:20
    مصادر لبنانية: طيران العدو الإسرائيلي المسير استهدف أطراف منطقة الجبور
  • 00:11
    مستشار رئيس البرلمان الإيراني: تمديد وقف إطلاق النار من جانب ترامب يعني بالتأكيد كسب الوقت لشن ضربة مفاجئة ولقد حان الوقت لأن تأخذ إيران زمام المبادرة
  • 00:11
    مستشار رئيس البرلمان الإيراني: استمرار الحصار لا يختلف عن القصف، ويجب الرد عليه عسكريًا
  • 00:10
    مستشار رئيس البرلمان الإيراني مهدي محمدي: تمديد وقف إطلاق النار من جانب ترامب لا معنى له إطلاقًا فالطرف الخاسر لا يمكنه فرض الشروط
الأكثر متابعة