تحليل خطاب القدس: إعادة تعريف الصراع في مواجهة التطبيع والاستسلام
آخر تحديث 12-03-2026 23:38

كالعادة يقدم قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي "حفظه الله" في خطابه بمناسبة اليوم العالمي للقدس رؤية شاملة تتجاوز كونها مُجَـرّد إحياء لمناسبة سنوية، لتتحول إلى تشخيص دقيق لواقع الأُمَّــة ومراجعة نقدية لمساراتها، وتأكيد على أبعاد الصراع الوجودي مع المشروع الصهيوني الأمريكي.

تبدأ هذه الرؤية من دلالة اختيار الإمام الخميني "رضوان الله عليه" للجمعة الأخيرة من رمضان لأحياء هذه المناسبة، وذلك لتذكير الأُمَّــة بأن قضية فلسطين والقدس هي في جوهرها مسؤولية دينية وإيمانية تخص كُـلّ مسلم، وليست شأنًا إيرانيًّا أَو فلسطينيًّا فقط، وأن استمرار إحيائها هو استنهاض دائم لوجدان الأُمَّــة في مواجهة محاولات الأعداء والعملاء المُستمرّة لتضييعها وشطبها، وقد أثبتت الثورة الإسلامية في إيران مصداقيتها في تبني هذه القضية عمليًّا بكل أشكال الدعم، لتكون نموذجًا للقوى الحرة التي لا تخضع للإملاءات الأجنبية.

وينتقل الخطاب من تأكيد أهميّة المناسبة إلى تحديد طبيعة الخطر المحدق بالأمة، مؤكّـدًا أن المشروع الصهيوني لا يعترف بحدود فلسطين التاريخية، بل هو مشروع توسعي بامتيَاز يسعى لاحتلال المنطقة بأكملها والسيطرة عليها بشكل كامل تحت شعار "إسرائيل الكبرى"، مستهدفًا الإسلام والمقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى.

هذا المشروع الإجرامي لا يسير بمفرده، بل تجد الصهيونية في الإدارة الأمريكية حاضنًا وَشريكًا كاملًا في الجرائم، حَيثُ لم يعد الموقف الأمريكي موقف سياسي يمكن المراهنة عليه، بل أصبح موقفًا صهيونيًّا خالصًا يتحَرّك وفق أجندة ايديولوجية وسياسية تهدف لبسط النفوذ العالمي.

ويستند السيد القائد في تحذيره إلى الرؤية القرآنية التي تصف اليهود بأنهم أشد عداوة للذين آمنوا، وَأنهم عناصر إفساد في الأرض يسعون لتدمير المجتمعات، وقد تمكّنوا بفعل ابتعاد الأُمَّــة عن دينها وثقتها بربها من إذلالها والسيطرة عليها، مستخدمين في ذلك أدوات متعددة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل الحرب الإعلامية لتضليل الوعي، واستهداف البنى الصحية بمخابر الفيروسات، ونشر الفساد والمخدرات لتفكيك الأسرة والمجتمع من الداخل.

وفي خضم هذا التحليل للخطر، يوجه الخطاب سهام نقد لاذع إلى الموقف العربي الرسمي الذي يصفه بـ"الغباء" التاريخي، حَيثُ لا تزال الأنظمة تكرّر الخطأ ذاته باللجوء إلى "الحاضن المشروع الصهيوني"، فبعد أن التجأت سابقًا لبريطانيا التي كانت ترعى التمكين لليهود في فلسطين، هي اليوم تتجه لأمريكا حاملة الراية الصهيونية، وتتعامل معها على أنها وسيط محايد وراعية للسلام، بل وتوفر البعض منها غطاءً لقواعدها العسكرية لتنطلق منها عمليات العدوان على إيران، معتبرةً ذلك موقفًا محايدًا!

وهذا الانحياز الخفي يتجلى بشكل صارخ في توجيه اللوم إلى المقاومة الإسلامية في لبنان وردها على العدوان الإسرائيلي، متجاهلين مصدر العدوان الأصلي، مما يمثل قبولًا بمعادلة الاستباحة التي يحاول العدوّ فرضها، حَيثُ يكون من حقه ضرب من يشاء دون أن يحق لأحد الرد.

وقد وصل الانحدار إلى قمة الاستسلام بإعلان التطبيع مع العدوّ، وهو ما يمثل تنازلًا عن السيادة وهزيمة معنوية قبل أن تكون سياسية.

أما الرؤية المطروحة للحل، فتنطلق من ضرورة العودة الجذرية إلى القرآن الكريم بعد أن فشلت كُـلّ الرؤى الأُخرى وأوصلت الأُمَّــة إلى ما هي فيه.

فالقرآن الكريم يقدم التقييم الدقيق لليهود ويخبر بحتمية زوالهم رغم علوهم وإفسادهم، لكنه يشترط لذلك أن تعود الأُمَّــة إلى الله وتعزز ثقتها به وبوعده وتأخذ بأسباب القوة.

وهذا يستدعي رفضًا قاطعًا لخيارات الباطل المتعددة، سواء خيار الولاء لأمريكا وكَيان الاحتلال، أَو خيار المعاهدات وأنصاف الحلول، لأن العدوّ لا يعرف إلا منطق القوة وسيسحق حتى من يسالمهم عندما يجدهم عقبة في طريقه.

لذلك فإن المواجهة يجب أن تكون شاملة وفي كُـلّ الميادين، إعلاميًّا وصحيًّا واجتماعيًّا وعسكريًّا، بنية الجهاد الخالص لله.

وفي هذا السياق، يبرز الخطاب نموذج الصمود الإيراني الذي يشكل عائقًا كَبيرًا أمام المشروع الصهيوني، ويضرب به المثل في الثبات والرد الفعال رغم وحشية العدوان، ويقارنه بالنماذج العربية التي قد تتهاوى في أَيَّـام أمام ضغوط أقل، داعيًا الأُمَّــة لأن تلتفت إلى هذا النموذج المشرف وتقتدي به، وتقف صفًا واحدًا مع كُـلّ قوى المقاومة في غزة ولبنان واليمن والعراق التي تمثل اليوم السد المنيع في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يسعى لاستعباد المنطقة وشعوبها.

استشهاد واصابة مواطنين في انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في محافظة صعدة
صعدة| المسيرة نت: استشهدت مواطنة وأصيبت أخرى، اليوم الثلاثاء، بانفجار جسم من مخلفات العدوان السعودي الأمريكي في محافظة صعدة.
أكثر من 130 مغتصباً صهيونيًا يدنسون باحات الأقصى المبارك
متابعات | المسيرة نت: اقتحمت مجموعات من المغتصبين الصهاينة، صباح اليوم الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات العدو الصهيوني، ووسط دعوات للحشد والرباط في باحات المسجد.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
الأخبار العاجلة
  • 15:06
    وزير الخارجية الفرنسي: منع دخول وزير المالية "الإسرائيلي" بتسلئيل سموتريتش وأربعة من قادة المستوطنين المتورطين في أعمال العنف إلى فرنسا
  • 15:00
    سرايا القدس تنعى كوكبة من مجاهديها الذين ارتقوا شهداء خلال الملاحم البطولية في معركة طوفان الأقصى المباركة
  • 14:47
    عزيزي: سنسعى هذا العام نحو إنشاء محكمة دولية لملاحقة جرائم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتعريف العالم بمسؤولي هذه الجرائم
  • 14:47
    رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: نحن ما زلنا في خضمّ الحرب والتصور بأنها انتهت غير صحيح لكننا في المقابل على أعتاب انتصار كبير
  • 14:34
    التلفزيون الإيراني: بحرية حرس الثورة تؤكد استمرار حركة السفن في مضيق هرمز وفقاً للقواعد المحددة مسبقاً
  • 14:28
    وزارة الصحة اللبنانية: 8 شهداء و 32 جريحًا في حصيلة أولية للغارة المعادية على المساكن
الأكثر متابعة