الدفاع الفسيفسائي اللامركزي.. تشريح حرب ما بعد الاغتيال
الضربة الجوية الأمريكية الإسرائيلية الأولى لإيران كانت ذروة تخطيط استخباراتي معقد استمر لأشهر، استند إلى اختراق عميق للبنية الأمنية الإيرانية وتوظيف متقدم للذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتتبع تحَرّكات الأهداف.
استطاعت وكالات الاستخبارات الغربية، بالاعتماد على قدرات التقاط الإشارات والمراقبة المُستمرّة، بناء "نموذج حياة" متكامل للقيادة الإيرانية، يشمل أنماط التنقل والمواقع المحتملة، مما مكن من تنفيذ عملية استهداف قائد الثورة إلى جانب العشرات من كبار المسؤولين في لحظة كانت التقديرات الإيرانية ترجح فيها تنفيذ الضربة ليلًا، بينما جاء الهجوم في وَضَحِ النهار ليعمق عامل المفاجأة ويضاعف الصدمة.
وإلى جانب القوة النارية، جنّدت
الحربُ أسلحةً نفسيةً غير مسبوقة، حين اخترقت هواتفَ الملايين من الإيرانيين
عبر تطبيق ديني يستخدم لمعرفة أوقات الصلاة، لكسر الحاجز النفسي بالتزامن مع
عزل رقمي حاد عبر قطع شبكة الإنترنت لإحكام السيطرة على السردية وخلق حالة من
الذهول والارتباك.
غير أن الصدمة، رغم عنفوانها، لم
تنجح، بل كشفت عن العمق الحقيقي للاستراتيجية الإيرانية التي كانت تعد لهذه اللحظة
منذ سنوات.
وهنا تجلت عبقرية الرد الإيراني
القائمة على عقيدة "الدفاع الفسيفسائي اللامركزي"، وهي استراتيجية
غير تقليدية طوَّرها الحرس الثوري على مدى عقدين من دراسة الحروب الأمريكية في
أفغانستان والعراق، تدرك أن التفوق الجوي للخصم سيعزل القيادة ويقطع الاتصالات،
ولذلك تعتمد على تفويض الصلاحيات الكاملة للقادة المحليين، وتحويل وحدات القتال
إلى وحدات مستقلة قادرة على اتِّخاذ القرار ومواصلة العمليات حتى في غياب التوجيه
المركزي، مما يحول الجهاز العسكري إلى "فسيفساء" لا يمكن إسقاطها بضربة
واحدة.
وهذه اللامركزية المحكمة تفسر كيف
استمرت المنظومات الصاروخية في العمل، وكيف تمكّنت إيران من الانتقال السريع إلى استراتيجية
"التصعيد المحسوب"، التي لا تسعى لانتصار
تقليدي بقدر ما تهدف إلى رفع كلفة الحرب على الخصم لدرجة لا تطاق.
وهذه الاستراتيجية تترجم على الأرض
عبر استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة الواقعة ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، والاعتماد
على تكتيكات عدم التماثل، وأبرزها اقتصاديات الحرب التي تجبر أمريكا وكَيان
الاحتلال على استنزاف صواريخ اعتراضية باهظة الثمن (مثل "أرو"
و"باتريوت") مقابل مواجهة موجات من المسيّرات والصواريخ الإيرانية
منخفضة الكلفة، ما يخلق معادلة خسارة لا يمكن للخصم تحملها في حرب طويلة.
وفي هذه الأثناء، تحول مضيق هرمز من
ممر مائي إلى ورقة ضغط استراتيجية كبرى، حَيثُ يكفي التهديد بتعطيل الملاحة أَو تعريضها
للخطر لإحداث ارتباك في أسواق الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط، مما يزيد الضغط
الدولي على واشنطن لإنهاء الحرب، وهي معادلة ذكية تستخدم الاقتصاد العالمي كورقة
ضغط لإنهاء العدوان.
ولكن الأخطر على الإطلاق بالنسبة
للعدو هو ما يجري اليوم في الشارع الإيراني، الذي كان هدفًا رئيسيًّا للحملة
النفسية الإعلامية لدفعه نحو الفوضى والاقتتال الداخلي.
حيث اصطدمت آلة الحرب النفسية
الغربية بإرادَة شعبيّة ووعي جمعي استثنائي، فالتجمعات والمسيرات الشعبيّة التي
خرجت كانت فعاليات تعبوية، وإجراء استباقيًّا في غاية الأهميّة، حال دون انزلاق إيران
إلى الفوضى التي راهن عليها العدوّ.
وهذا الرفض الشعبي للانجرار خلف
الفتنة، وهذه القدرة على قراءة المشهد بدقة، مثلت هزيمة ساحقة للبعد النفسي في المخطّط
المعادي، وأكّـدت أن إيران تمتلك عمقًا اجتماعيًّا متماسكًا يشكل الدرع الأخير
والحصن المنيع للنظام.
وعليه فإن الإدارة الأمريكية تجد
نفسها اليوم في مأزق استراتيجي مركَّب.
فعلى المستوى العسكري، تدرك أمريكا
وكيان الاحتلال أن القصفَ الجوي وحده، رغم دقته، لا يمكنه إسقاط نظام يتبع عقيدة
"الفسيفساء" ويعتمد على الصمود والاستنزاف.
وعلى المستوى الاقتصادي، تهدّد
تطورات مضيق هرمز بارتفاع تضخمي يضرب الاقتصاد العالمي ويزيد الضغوط الداخلية على
الإدارة الأميركية التي تظهر استطلاعات الرأي تزايد المعارضة الشعبيّة لحرب مكلفة
ومفتوحة.
وعلى المستوى السياسي، فشلت محاولة
خلق شرعية دولية بديلة أَو تحريض الداخل.
لقد أثبتت إيران أنها تفهم لعبة الحرب الشاملة بذكاء نادر، حَيثُ تحولت من هدف للضربة إلى طرف يدير معركة استنزاف طويلة الأمد، فيما العدوّ الذي صمَّمَ عمليتَه لتكون خاطفة وسريعة يجد نفسه غارقًا في مستنقع التكاليف المتصاعدة والخيارات المغلقة.
استشهاد واصابة مواطنين في انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في محافظة صعدة
صعدة| المسيرة نت: استشهدت مواطنة وأصيبت أخرى، اليوم الثلاثاء، بانفجار جسم من مخلفات العدوان السعودي الأمريكي في محافظة صعدة.
أكثر من 130 مغتصباً صهيونيًا يدنسون باحات الأقصى المبارك
متابعات | المسيرة نت: اقتحمت مجموعات من المغتصبين الصهاينة، صباح اليوم الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات العدو الصهيوني، ووسط دعوات للحشد والرباط في باحات المسجد.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.-
15:06وزير الخارجية الفرنسي: منع دخول وزير المالية "الإسرائيلي" بتسلئيل سموتريتش وأربعة من قادة المستوطنين المتورطين في أعمال العنف إلى فرنسا
-
15:00سرايا القدس تنعى كوكبة من مجاهديها الذين ارتقوا شهداء خلال الملاحم البطولية في معركة طوفان الأقصى المباركة
-
14:47عزيزي: سنسعى هذا العام نحو إنشاء محكمة دولية لملاحقة جرائم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتعريف العالم بمسؤولي هذه الجرائم
-
14:47رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: نحن ما زلنا في خضمّ الحرب والتصور بأنها انتهت غير صحيح لكننا في المقابل على أعتاب انتصار كبير
-
14:34التلفزيون الإيراني: بحرية حرس الثورة تؤكد استمرار حركة السفن في مضيق هرمز وفقاً للقواعد المحددة مسبقاً
-
14:28وزارة الصحة اللبنانية: 8 شهداء و 32 جريحًا في حصيلة أولية للغارة المعادية على المساكن