وهْمُ القوة المطلقة
في كُـلّ أزمة سياسية كبرى يظهر نمط متكرّر من الخطاب العام: خطاب يعلّق مصائر الشعوب على قرارات الزعماء الكبار، ويحوّل السياسة الدولية إلى ما يشبه سلطة قدرية تتحكم بالحياة والموت.
عند هذه النقطة يتراجع الوعي الديني والفلسفي معًا، ليحل محله نوع من تأليه القوة، حَيثُ يصبح الفاعل السياسي الخارجي – أيًّا كان اسمه – صاحب اليد العليا في تقرير المصائر.
وهذه الظاهرة لا تتعلق بشخص بعينه
بقدر ما تكشف خللًا أعمق في بنية التفكير السياسي في المنطقة.
فعندما تُربط النجاة أَو الهلاك
بقرار زعيم عالمي، ويُختزل المستقبل في إرادته، فإن ذلك لا يعكس فقط قراءة مبالغًا
فيها لدور السياسة الدولية، بل يكشف أَيْـضًا عن نزعة نفسية قديمة في المجتمعات
الضعيفة: الميل إلى البحث عن مركز قوة خارجي يُسند إليه تفسير الأحداث.
في هذا السياق يصبح من اللافت أن
يتحول الشكر – الذي يُفترض أن يكون تعبيرًا عن الاعتقاد بأن مصائر البشر في
النهاية بيد الله – إلى مُجَـرّد صيغة شكلية، بينما يُنسب التأثير الحقيقي في
الوعي الشعبي إلى زعماء الدول الكبرى.
هنا تنقلب المعادلة: يُذكر اسم الله
في الخطاب، لكن يُعتقد عمليًّا أن الفعل الحاسم في يد القوة السياسية.
وكأن السماء أصبحت مُجَـرّد رمز
معنوي، بينما الأرض تُدار بالكامل بإرادَة القوى الدولية.
وهذه المفارقة ليست دينية فحسب، بل
سياسية أَيْـضًا.
فالتاريخ السياسي الحديث في المنطقة،
منذ مرحلة الانتداب والاستعمار، ترك أثرًا عميقًا في الوعي الجمعي، حَيثُ ترسخ
تصور مفاده أن القرار النهائي يصنع في العواصم الكبرى لا في العواصم المحلية.
وقد أنتج ذلك عقلية سياسية ترى القوى
العالمية وكأنها سلطة فوق التاريخ، قادرة على منح الحياة أَو سلبها، وعلى صناعة
الزعماء أَو إنهائهم.
غير أن هذا التصور يتجاهل حقيقة أَسَاسية:
حتى في أكثر الأنظمة الدولية نفوذًا، لا توجد قوة قادرة على التحكم المطلق
بالمصائر.
السياسة تعمل ضمن شبكة معقدة من
المصالح والاحتمالات والتوازنات، وليست أدَاة قدرية تحكم العالم بإرادَة فردية.
أما تحويلها إلى سلطة شبه إلهية فهو
في النهاية تعبير عن العجز أكثر مما هو تحليل واقعي.
ومن هنا يصبح استدعاء المفهوم القرآني
للتوحيد – في معناه الفكري لا الشعائري – نقدًا مزدوجًا: نقدًا لفكرة تأليه القوة
السياسية، ونقدًا في الوقت نفسه لخطاب ديني يكتفي بالشكل دون المضمون.
فالإقرار بأن الله هو المتصرف في
المصائر لا يعني إلغاء دور السياسة، لكنه يضعها في حجمها الحقيقي: أدَاة ضمن سنن
التاريخ، لا بديلًا عن القدر.
ولهذا فإن مصائر الأفراد، سواءٌ أكانوا
قادة أَو أشخاصًا عاديين، لا تُحسم بقرار سياسي وحده.
المنصب لا يمد في العمر، والسلطة لا
تؤخر الأجل.
النهاية واحدة من حَيثُ المبدأ، وإن
اختلفت الطرق التي يصل بها الناس إليها: قد تكون في ساحة صراع، وقد تكون في فراش
هادئ.
وفي كُـلّ الأحوال يبقى الزمن المحدّد
خارج سلطة البشر.
إن المشكلة الحقيقية ليست في
المبالغة في تقدير دور دولة كبرى أَو زعيم عالمي، بل في القابلية الذهنية التي
تسمح بتحويل القوة السياسية إلى بديل عن الإرادَة الإلهية أَو عن سنن التاريخ.
فحين يحدث ذلك يصبح النقاش السياسي
نفسه أسيرًا لمنطق الهيمنة لا لمنطق التحليل.
وبين هذين المستويين – الإيمان
النظري بقدرة الله المطلقة، والإيمان العملي بقدرة القوة السياسية – يتكشف التناقض
الذي يميز كَثيرًا من الخطاب العام في المنطقة.
تناقض يمكن تلخيصه بسؤال بسيط: هل
تُدار المصائر بقرارات الساسة أم بسنن التاريخ التي لا يملكها أحد؟ الإجَابَة التي
يقدمها التراث الديني واضحة في بساطتها: قل هو الله أحد.
لكن التحدي الحقيقي ليس في تلاوة
العبارة، بل في استعادة معناها في الوعي السياسي؛ أي رفض تحويل القوة البشرية، مهما
عظمت، إلى سلطة مطلقة تُنسب إليها مصائر الناس.
خارجية صنعاء تحذر من الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مع إيران
المسيرة نت| صنعاء: تابعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد يوم أمس الأحد، والذي ناقش ما سماه "الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية".
المقاومة العراقية تستهدف قاعدة أمريكية في بغداد والأعداء يكشفون عجزهم بقصف عشوائي على نينوى
المسيرة نت | متابعة خاصة: نفذت المقاومة الإسلامية في العراق عملية هجومية استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في العاصمة بغداد، في سياق العمليات المتواصلة التي تنفذها فصائل المقاومة ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة رغم تهديدات أمريكية-"إسرائيلية"
المسيرة نت| خاص: أكد الكاتب والإعلامي خليل نصر الله أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة الإسلامية في إيران جاء في ظل حملة ضغوط وتهديدات أمريكية-"إسرائيلية" مكثفة، هدفت إلى التأثير على مسار اختيار القيادة في الجمهورية الإسلامية.-
02:38المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا قاعدة "تسيبوريت" شرق مدينة حيفا والتي تبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية 35 كلم، بسرب من المسيّرات الانقضاضية
-
02:31القناة 12 الصهيونية: خلال ساعة ونصف وصل 30 صاروخاً من لبنان وإيران باتجاه الشمال
-
02:21المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: بدأ ترامب الحرب بالكذب على الشعب الأمريكي، لكن ردود إيران الآن تركته في حالة من الارتباك والعجز
-
02:20المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: نواصل الحرب بكل قوتنا، وإيران هي من ستحدد نهاية الحرب. القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لحماية النفط وأمن المنطقة
-
02:19المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: تتواجد البحرية الأمريكية في مضيق هرمز على مسافة تزيد عن 1000 كيلومتر من إيران، وقد دُمرت جميع البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة
-
02:19المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: "يحاول ترامب فرض ضغط نفسي على إيران عبر الأكاذيب والخداع. لكن إيران تتصدى للعدوان الأمريكي والإسرائيلي بشجاعة وإرادة قوية."