بصيرة القرآن.. في مواجهة فراعنة العصر
آخر تحديث 27-02-2026 02:39

إنَّ الصراعَ الكونيَّ منذُ الأزلِ ليس صراعَ "أدوات"، بل هو صراعُ "إرادات".. إرادَة بشريةٌ تحاولُ هندسةَ الواقعِ بمكرِ "القوة المادية"، وإرادَة إلهيةٌ تدبرُ الأمرَ من فوقِ سبعِ سماوات.

المعركةُ في جوهرها ليست معركة أرقام، بل هي معركةُ "موازين"..

هناك موازينُ المادة: حَيثُ الحساباتُ المعقدة، وأجهزةُ المخابرات، وأنظمة العبودية، والتفوقُ العسكري، والمكرُ الذي تزول منه الجبال.

وهناك موازينُ الله: حَيثُ التدبيرُ الخفي، وتعطيلُ النواميس، وغلبةُ الأمرِ الإلهي الذي لا يُرد.

الصراعُ صراعُ منهجيتين:

الأولى: تعتمدُ على "الاستكبار" وظنِّ الاستغناء بالقوة المادية، كفرعون الذي ذبح الأبناء واستحيى النساء ليقطع طريق التغيير.

والثانية: تعتمدُ على "الاستضعافِ المقاوم" المسددِ بالرعاية الإلهية، كموسى الذي تَقَلّب في أصلابِ المحن ليكون "صنيعةً على عين الله".

انظروا إلى مفارقاتِ القدر.. فرعونُ يبني الحصون، ويجندُ الجيوش، ويحيكُ المؤامرات لوأدِ "الوعد"..

فجأة!! يتربَّى "الوعدُ" في حجره، ويأكلُ من طعامه، ويكبرُ تحت ناظريه.

بل إنَّ القوة التي كان يخشاها فرعون لم تأتِ من وراء الحدود، بل نبتت من صلبِ المعاناة داخل قصره.

لذلك، فإن الموازين المادية تسقطُ صريعةً حين يتدخلُ "الناموس الإلهي" ليعيد ترتيب المشهد.

هو هو.. اللهُ الذي حفظ موسى في "التّابوت" وسط الأمواج المتلاطمة، هو نفسه الذي يحفظُ اليوم خياراتِ المقاومة وسط أمواج التآمر العالمي.

وهو الله ذاتُه الذي يحفظ المجاهدين ويخفّف عنهم تبعات ونتائج الاعتداءات والحرب العسكرية والاقتصادية والإعلامية، رغم شدتها وهمجيتها.

الله الذي منح موسى "العلم والحكم" كمؤهلاتٍ ذاتية قبل المواجهة، هو نفسه الذي يمنحُ اليوم المؤمنين البصيرة والرُّشد لتحطيم غطرسة التكنولوجيا الغربية.

والذي حوّل "العصا" الخشبية إلى ثعبانٍ يلقفُ إفكَ السحرة، هو نفسه الذي يحوّلُ اليوم "الإمْكَانات البسيطة" في غزة واليمن إلى كوابيس تؤرقُ مضاجعَ الأساطيل والقوى الكبرى، وهو نفسه الذي يصنعُ اليوم أجيالًا تتجاوزُ "العقدةَ النفسية" أمام التفوقِ التكنولوجي وتجعل من الحصار فرص لإعادة البناء والاكتفاء الذاتي.

الصراعُ قيميٌّ بامتيَاز:

بين "الإصلاح" الذي يرممهُ موسى، وبين "الإفساد" الذي يزرعهُ فرعون.

بين بناءِ الذاتِ على عينِ الله، وبين انغماسِ الذاتِ في أهواءِ النفس.

بين التمكينِ الذي يأتي نصرةً للحق، وبين الاستئثارِ الذي يأتي تكبرًا في الأرض.

بين ممارسات "الإحسان" بكل ما للارتقاء الإيماني من أثر، وبين ممارسات "الإفساد" بكل ما للسقوط الأخلاقي من خطر.

في صفِّ الرُّشد، تجدُ المؤمنَ الواعي الصابر، الذي يرى في "المسؤولية" عبادةً، وفي "الجهاد" طهارةً.

وتجدُ في الصفِّ الآخر، المتخاذلَ الشاك، والظالمَ المستبد، الذي يرى في "الدين" قيدًا، وفي "التبعية" أمانًا.

لا تجدُ!! ثباتَ الموقنين وعزةَ المؤمنين في مِحورِ الارتهان والعمالة.

ولا تجدُ!! ذلةَ المستسلمين ووهنَ الساكتين في مِحورِ الولاء الإيماني.

وبين النصرِ والهزيمة، لا توجدُ منطقةٌ رمادية..

الثقةُ بالله، والتوكلُ الصادق، والعملُ الدؤوب، والإعدادُ المُستمرّ، هي كفةُ الغلبة.

والشكُ في الوعد، والتردّد في الموقف، والاعتماد على الظالمين، هي كفةُ الخسران.

لذلك لن يستمر الاستضعاف إذَا كنت ممن يرتبط بالله، بل ستكون أنت صاحب القرار.

فهذا نبي الله موسى عليه السلام.. فجأة!! يتغيرُ المشهدُ.

موسى الذي فرَّ من "الوكزة خوفًا أن يقتلوه" يجدُ نفسَه أمام "مواجهة فرعون بكله".

موسى المستضعفُ الذي لا يكادُ يُبين، يصبحُ "كليمًا" يحطمُ كبرياءَ فرعون بكلمةِ الحق.

لذلك.. لا تقرأوا الواقعَ بـ "عيونِ المخابرات"، بل بـ "بصيرةِ القرآن".

فرعونُ العصرِ (أمريكا) يملكُ "خزائنَ الأرض"، ولكنَّ مؤمني ومجاهدي العصرِ يملكون "خالقَ الأرض".

المعركةُ اليومَ هي امتداد لذلك الأمس..

والعدوّ يراهنُ على "الجوع" و"الحصار" و"الترهيب" كما راهن فرعونُ على "الذبح"..

ولكن!! غفلوا عن أنَّ الإرادَة حين تمتزجُ بالإيمان تتحولُ إلى "قدرٍ إلهي" لا يُغلب.

إنَّ الذي أغرقَ فرعون بـ "الماء" الذي كان يفتخرُ به، قادرٌ على أن يُغرقَ فراعنةَ العصرِ بـ "الوعي" الذي يحاولون طمسه، وبـ "السلاح" الذي يحاولون نزعه.

الصراعُ قيمي، والنصرُ حتمي، والعاقبةُ للمتقين..

فالبقاءُ ليس للأقوى ماديًّا، بل للأصلحِ إيمانيًّا والأرشدِ عمليًّا.

﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ﴾.

خارجية صنعاء تحذر من الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مع إيران
المسيرة نت| صنعاء: تابعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد يوم أمس الأحد، والذي ناقش ما سماه "الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية".
سرايا أولياء الدم" تعرض مشاهد من استهداف قاعدة فكتوريا الأمريكية في العراق
المسيرة نت |متابعات: عرضت "سرايا أولياء الدم" التابعة للمقاومة الإسلامية في العراق ، اليوم الثلاثاء، مشاهدا من استهدافها قاعدة "فكتوريا" الأمريكية في مطار بغداد بسرب من الطائرات المسيّرة.
صحيفة أمريكية: استهلاك مخزون الأسلحة الدقيقة بعد أقل من اسبوع على العدوان على إيران ينذر بكارثة
المسيرة نت | ترجمات: أفادت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن الحرب الأمريكية على إيران استهلكت آلاف صواريخ الدفاع الجوي عالية التكلفة وكمية كبيرة من الذخائر المتطورة.
الأخبار العاجلة
  • 08:23
    إعلام العدو: تفعيل صفارات الإنذار في بلدات عدة بالجليل الغربي للاشتباه بتسلل طائرة مسيرة
  • 08:22
    "هآرتس" الصهيونية: ترامب ونتنياهو يكذبان على الجمهور وسجلهما ضد إيران سيئ
  • 08:06
    مصادر لبنانية: طائرات العدو الإسرائيلي تشن غارات على تبنين والشهابية والخيام وجويا، جنوب لبنان.
  • 07:46
    وكالة الأنباء اللبنانية: غارات للعدو الاسرائيلي على مناطق في صور وجزين جنوبي البلاد والبقاع الغربي
  • 07:45
    وزارة التجارة الفيتنامية تدعو موظفي الشركات إلى العمل من المنزل توفيرا للوقود في ظل اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة للحرب على إيران
  • 07:38
    الكيان الإسرائيلي يفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات على أي شخص ينشر صورًا أو مقاطع فيديو لضربات الصواريخ الإيرانية
الأكثر متابعة