من التراث إلى التمكين: المرأة اليمنية تصنع المعاوز الأصيلة
آخر تحديث 28-01-2026 11:43

المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تشهد اليمن نموًا صاعدًا في المبادرات المجتمعية المحلية بهدف التخفيف من أعباء الحصار والعدوان الجائر الدائم على البلد منذ عقد من الزمن.

وتهدف العديد من المبادرات المحلية إلى الحفاظ على الموروث الثقافي الوطني وتمكين المرأة اقتصاديًا، ومن بين هذه المبادرات يظهر مشغل النسيج اليمني كمشروع نسوي رائد يعمل على إنتاج المعاوز اليمنية الأصيلة، مثل البيضاوية واللحجية والفرجي والحليسي، مستهدفًا دعم الأسر المستضعفة وأسر الشهداء والجرحى، وتعزيز الاعتماد على المنتجات المحلية بدل المستورد.

ويمثل المشروع الذي تأسس منذ ثلاث سنوات مثالًا حيًا على كيفية تحويل الصعوبات إلى فرص، فقد واجه القائمون عليه تحديات كبيرة، بدءًا من إيجاد المكان والمواد الخام والمكائن، وصولًا إلى تدريب الكوادر النسائية على الحياكة والإنتاج وفق المعايير التقليدية.

ومع ذلك، بفضل الجهود الذاتية والإيمان بفكرة المشروع، تمكن المشغل من تحقيق إنتاجية مبدئية عالية، مع المحافظة على الجودة والمتانة والهوية التراثية لكل منتج.

ويأتي المشروع ضمن رؤية أوسع للمحافظة على التراث اليمني ودعم الاقتصاد الوطني، مستجيبًا لتوجيهات القائد الشهيد صالح الصماد الرامية إلى الاكتفاء الذاتي ودعم الأسر المتضررة.

ويعكس المشغل دور المرأة اليمنية في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، وتحويل مهاراتها وحرفيتها إلى مصدر دخل مستدام وتحقيق استقلالية اقتصادية. من خلال المشاركة في أسواق محلية ومهرجانات مثل سوق الخميس ومهرجان العسل، نجح المشروع في رفع وعي المجتمع بأهمية المنتج المحلي، وتقديم منتج أصيل يحمل بصمة الهوية اليمنية، ليصبح مثالًا يحتذى به في الجمع بين التراث والإبداع والتمكين الاقتصادي.

إبداع في زمن التحديات

في السياق، تقول مستشارة مشغل النسيج اليمني ابتسام الآنسي: "بدأ المشروع من الصفر، حيث كانت الصعوبات في إيجاد المكائن والمواد الخام كبيرة، كما واجهت العاملات تحديات في تعلم الحياكة، تركيب المكائن، وإتقان خيوط المعاوز التقليدية،"  مضيفة : "في البداية كان الشغل صعبًا جدًا، لكن مع التدريب والعمل المستمر استطعنا إتقان المهارات وإنتاج المعاوز بجودة عالية."

وتؤكد أنَّه تم جلب مدربين من تهامة لتدريب الكوادر النسائية، واستمرت فترة التدريب حوالي ثلاثة أشهر، شملت مهارات تركيب المكائن، التعامل مع الخيوط، وإنتاج المعاوز اليمنية الأصيلة، لافتة إلى أنه بعد ثلاث سنوات، وصل العاملات إلى مستوى جيد من الإنتاجية والاحترافية.

ويعتمد المشغل على خيوط قطنية أصلية عالية المتانة، وليس مستوردة منخفضة الجودة، إذ يصل الإنتاج الأسبوعي إلى حوالي 20 معوزة، مع خطط لتوسيع الإنتاج مستقبلاً.

وتكمن أهمية المشروع في كونه يتميز المنتج بالمتانة، الجودة، والتصاميم التقليدية مع إمكانية ابتكار نماذج جديدة.

وتفيد الآنسي أن المشغل شارك في أسواق ومهرجانات محلية لتعريف المجتمع بالمنتج، منها سوق الخميس ومهرجان العسل ومعارض المديريات في أمانة العاصمة، مشددة على أهمية رفع الوعي بأهمية المنتج المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، خصوصًا الصينية.

ووفقًا للآنسي، فإن المشروع يسهم في توفير دخل ثابت للعاملات، ودعم الأسر المستضعفة وأسر الشهداء، إضافة إلى دوره الرائد في تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي للمرأة اليمنية، وتمكينها من الاعتماد على نفسها في الظروف الصعبة.

وتشير إلى أنه تم افتتاح فروع إضافية للمشغل في جميع مديريات أمانة العاصمة، الأمر الذي يسهم في توسيع الإنتاج لتغطية أعداد أكبر من الأسر المستفيدة، وتعزيز ثقافة دعم المنتج المحلي، وإظهار قوة الموروث اليمني الأصيل.

ويمثل مشغل النسيج اليمني نموذجًا حقيقيًا للإبداع والصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، فالمشروع يعد جسرًا بين التراث والهوية الوطنية والتمكين الاقتصادي للمرأة.

من خلال الحرفية العالية للكوادر النسائية، استطاع المشروع إعادة إحياء المعوز اليمنية الأصيلة، وتقديمها بأعلى مستويات الجودة والمتانة، بما يعكس تاريخ وحضارة الشعب اليمني.

ويعكس المشروع أهمية المبادرات المحلية في دعم الأسر المستضعفة وأسر الشهداء، عبر توفير دخل مستدام يمكن أن يخفف من الأعباء المعيشية، ويساعد على تحقيق الاكتفاء الذاتي. المشروع يبرهن أن التراث الشعبي يمكن أن يكون أيضًا وسيلة للتنمية الاقتصادية، وأن الإبداع والمهارة اليمنية قادران على منافسة المنتجات المستوردة في السوق المحلي.


في النهاية، يقدّم مشغل النسيج اليمني رسالة واضحة: أن الإرادة والهوية والتمسك بالموروث يمكن أن تتحول إلى مشروع اقتصادي ناجح، يرفع من شأن المرأة اليمنية، ويعزز من صمود المجتمع، ويؤكد أن الإنتاج المحلي هو ركيزة أساسية للاكتفاء الذاتي والنهضة الوطنية في اليمن.

إصابة شاب بنيران العدو السعودي قبالة مديرية شدا الحدودية في صعدة
المسيرة نت| صعدة: أُصيب شابٌ بجروح خطيرة، الأربعاء جراء إطلاق نار من قبل العدو السعودي قبالة مديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة.
الأمم المتحدة: أكثر من مليون فلسطيني في غزة بحاجة ماسة لمأوى عاجل
متابعات | المسيرة نت: حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، اليوم الأربعاء، من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، واصفًا إياها بالمزرية.
إسلامي: إيران ترفض ضغوط وكالة الطاقة الذرية وتؤكد التزامها بالقوانين
أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، أن إيران لم تنتهك أبداً أطر وقوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً أن نشاط الجمهورية الإسلامية في المجال النووي يتم ضمن الإطار القانوني الدولي المتعلق بالضمانات ومعاهدة منع الانتشار النووي.
الأخبار العاجلة
  • 13:10
    مصادر فلسطينية: قوات العدو برفقة الجرافات تعيد اقتحام شارع المطار قرب مخيم قلنديا شمال القدس وتشرع بعمليات تجريف لليوم الثالث
  • 13:05
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل امرأة حامل وزوجها في بلدة حزما شمال شرق القدس
  • 12:45
    إسلامي: إيران لم تنتهك أبداً أطر وقوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • 12:45
    رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي: على غروسي أن ينتبه إلى مصطلحاته وتقاريره ويلتزم بسياسات الوكالة ومقرراتها
  • 12:17
    نادي الأسير الفلسطيني: العدو شن حملة اعتقالات واسعة في مدن الضفة واعتقل 130 فلسطينيا على الأقل
  • 12:13
    عراقجي: إذا أرادت الولايات المتحدة المفاوضات فعليها التخلي عن التهديدات والمطالب المفرطة وطرح القضايا غير المنطقية
الأكثر متابعة