بين القرآن والواقع: كيف أصبح اليمن يوسفَ عصره وحارسَ شرف الأُمَّــة؟
آخر تحديث 22-11-2025 17:04

إن قراءةَ كتاب الله بتأمُّل ليست مُجَـرّد تلاوة عابرة، بل هي نافذةٌ يرى الإنسان من خلالها حقيقة الوجود، ويدرك عبرها طريق الهداية، ويقرأ في آياته سنَن الله في الأمم والأحداث والنفوس.. ومن يفهم القرآن بهذه البصيرة يدرك أن الحياة نفسها كتابٌ ثانٍ، وأن الوقائع التي تمرّ أمامه ليست منفصلة عن منهج الله، وأن مواقفَ البشر - بكل تناقضاتها وولاءاتها - إنما تعكسُ حقيقة الإيمان أَو غيابه.

ومن يجمع بين قراءة كتاب الله وقراءة الواقع، يمتلك القدرةَ على الاسترشاد، وتحديد المواقف، والتمييز بين العدوّ والصديق، والوقوف في المكان الصحيح من معادلة الحق والباطل.

وعندما يتعمّق الإنسان في قراءة الأحداث التي تعصف بالأمة اليوم، يجد أن الخطر الحقيقي لم يعد خافيًا، بل أصبح مشروعًا عالميًّا تقوده الولايات المتحدة وكَيان الاحتلال، وتتحَرّك أدواته تحت مسمّيات مختلفة: تحالفات، وأمن قومي، واستقرار وتنمية.

لكن الحقيقة أبين من ذلك؛ فالإعلام الذي هاجم المقاومة الفلسطينية واللبنانية، والدعم العسكري والسياسي الذي استهدف الشعب اليمني، لم يكونا سوى حلقتين متصلتين في سلسلة واحدة هدفها حماية المشروع الصهيوني وإضعاف روح المقاومة في الأُمَّــة.

لقد واجه اليمن خلال سنوات العدوان حربًا عبثيةً مدمّـرة، لم يكن لها أي هدف سوى إخضاع هذا الشعب وكسر إرادته.

قُتل الأطفال والنساء، ودمّـرت المدن والقرى، وشُنّت آلاف الغارات، وكل ذلك بتوجيه أمريكي مباشر، وبأموال عربية سُخّرت لخدمة كَيان الاحتلال قبل أي شيء آخر.

لكن ما لم يدركه المخطّطون أن هذا الشعب، الذي ظنّوا أنهم سيُطفئون صوته، خرج من تحت الركام أكثر قوةً وصلابةً ووعيًا بموقعه في المعركة الكبرى للأُمَّـة.

ورغم الجراح العميقة التي خلّفها العدوان السعوديّ–الإماراتي، لم يتراجع اليمن يومًا عن نصرة إخوته في فلسطين ولبنان.

بل على العكس، ازدادت صلابته؛ لأَنَّ من عرف الألم لا يصمت أمام ألم الآخرين، ومن اكتوى بنار العدوان لا يقف محايدًا أمام المجازر والحصار.

وهذا الفهم نابعٌ من عمق الإحساس بالمسؤولية الدينية والإنسانية، ومن إدراك معنى قوله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: 72].

بهذا المعنى، يبدو اليمن اليوم شبيهًا بيوسف - عليه السلام - في قصته الخالدة: أُلقي في غياهب البئر من قِبل إخوته الذين جهلوا قيمته، واجتمعوا عليه دون أن يدركوا دوره الحقيقي.

هكذا اجتمع كثيرٌ من العرب على اليمن سياسيًّا وإعلاميًّا وعسكريًّا، وسعوا إلى تمزيقه وإقصائه.

لكن اليمن لم يخرج من هذه التجربة منهزمًا، بل خرج أكثر قوةً وكرامةً، تمامًا كما خرج يوسف من محنته عزيزًا كريمًا ومنقذًا لمن أساؤوا إليه.

واليوم، بات اليمن هو الحارس لشرف الأُمَّــة، والمتقدّم في مواجهة المشروع الأمريكي–الإسرائيلي، والسند الحقيقي للشعب الفلسطيني واللبناني المظلوم.

ومن يقرأ مسار الأحداث بوعي، يدرك أن اليمن لم يقدّم موقفًا سياسيًّا فحسب، بل أعاد إحياء معنى التضامن العربي الحقيقي.

وقف اليمن حين تخلّى الآخرون، ورفع راية النصرة حين أنزلها غيره، وقال كلمة الحق حين صمتت عواصم كثيرة تمتلك القدرة على الفعل، لكنها اختارت الاصطفاف في المشروع الأمريكي لا في صف الأُمَّــة.

ومن خلال عملياته في البحر الأحمر، وموقفه السياسي الصريح، وصوته الإعلامي الواضح، يؤكّـد اليمن أن معركة الأُمَّــة واحدة، وأن عدوّها واحد.

إن قراءة واعية للقرآن، وقراءة عادلة للواقع، تقودان إلى إدراك أن معركة اليوم هي معركة كرامةٍ وهويةٍ ووعي، قبل أن تكون معركة حدودٍ وجغرافيا.

وأن من يقف مع فلسطين ولبنان واليمن إنما يقف مع الحق الذي أراده الله لعباده.

أما من اختار الصمت أَو التبرير أَو الوقوف في صف أمريكا وكَيان الاحتلال، فقد حدّد موقعه في صف الباطل، مهما لبّس مواقفه بشعاراتٍ فارغة.

إن الأُمَّــة اليوم مطالبة بإعادة قراءة القرآن كما أراد الله، وإعادة قراءة الأحداث بعيدًا عن التضليل، وأن تحدّد موقفها بوضوح: إما مع الحق أَو مع الباطل، إما مع المظلوم أَو مع الظالم، إما مع المشروع الأمريكي–الإسرائيلي أَو مع المقاومة التي تدافع عن شرف الأُمَّــة وكرامتها.

استشهاد واصابة مواطنين في انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في محافظة صعدة
صعدة| المسيرة نت: استشهدت مواطنة وأصيبت أخرى، اليوم الثلاثاء، بانفجار جسم من مخلفات العدوان السعودي الأمريكي في محافظة صعدة.
عدوان صهيوني متواصل..قصف في غزة واعتداءات يومية في الضفة
متابعات |المسيرة نت: في ظل التهدئة الهشة، يواصل العدو الصهيوني خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والضفة الغربية، عبر سلسلة من الاعتداءات الميدانية والبحرية والجوية، إضافة إلى هجمات ممنهجة ينفذها المغتصبون الصهاينة ضد التجمعات السكانية والبنية التحتية الفلسطينية.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
الأخبار العاجلة
  • 12:15
    حزب الله: إيران تصر على تضمين أي اتفاق وقفاً شاملاً لإطلاق النار في كل الجبهات وبالأخص في لبنان
  • 12:14
    حزب الله: إيران تصر على تضمين أي اتفاق وقفاً شاملاً لإطلاق النار في كل الجبهات وبالأخص في لبنان
  • 12:14
    حزب الله: الرد الإيراني تزامن مع دعم أنصار الله في اليمن لإفهام واشنطن أن دعمها للعدوان سيطيح بكل الاتفاقات
  • 12:13
    حزب الله: الاتهامات الباطلة التي صدرت عن بعض جهات السلطة ضدَّ الدَّور المشرِّف لإيران الساعي إلى وقف العدوان الصهيوني على لبنان مرفوضة بالكامل
  • 12:13
    حزب الله: كلِّ الأصوات المدفوعة بتلك الإملاءات لن تؤثّر على صدقية الموقف الإيراني الشجاع والوفاء النادر في زمن تغليب المصالح على المبادئ
  • 12:12
    حزب الله: موقف إيران إلى جانب لبنان يستحق من سلطته الشكر وليس التنكُّر والإساءات المتعمدة استجابة لإملاءات خارجية
الأكثر متابعة