تنومة.. الجرح المفتوح في خاصرة التاريخ
آخر تحديث 11-05-2026 18:25

يا أبناءَ اليمن المجيد، يا أحفاد تبّع وذي يزن، يا ورثةَ الأنصار الذين آووا ونصروا، يا مَن تسري في عروقكم دماءُ الحكمة والإيمان:

قفوا وقفةَ العارف المتبصر، لا وقفةَ الباكي على الأطلال، فالمصاب جَلَل، والخطب جسيم، والجرح غائرٌ في قلب الجزيرة منذ قرنٍ وستة أعوام، لم يندمل، ولن يندمل؛ لأن الدم إذَا سُفك ظلمًا صار نهرًا من النور يجري في شرايين الأُمَّــة إلى يوم القيامة.

في السابع عشر من ذي القعدة عام 1341 للهجرة، حين كانت الأرض تتهيأ لاستقبال نداء "لبيك اللهم لبيك"، وحين كانت قوافل النور اليماني تزحف نحو البيت العتيق بأقدامٍ أنهكها الشوق قبل المسير، وبقلوبٍ بيضاء كثياب الإحرام، توسّد ثلاثة آلاف حاجٍ من أطهر خلق الله تراب "تنومة" و"سدوان"، لا يحملون سلاحًا إلا مسبحة الذكر، ولا زادًا إلا دمعة التوبة، ولا أمنيةً إلا أن يطوفوا بالبيت ويشربوا من زمزم.

ناموا تلك الليلة وهم في ضيافة الله، آمنين مطمئنين، ينتظرون فجرًا يرفعون فيه الأذان، فإذا بالفجر ينشقُّ عن ليلٍ أسود من الغدر، وَإذَا بالتكبير يُستقبل بوابلٍ من الرصاص، وَإذَا بـ"لبيك" تُقابل بـ"اذبحوه".

انقضَّت عليهم ذئاب نجد المسعورة، سرايا ابن سعود المدجَّجة بالحقد الوهَّـابي المعتق، فلم يرقبوا في مؤمنٍ إلًّا ولا ذِمة، ولم يرعوا للشهر الحرام حُرمة، ولا للبلد الحرام قداسةً، ولا للإحرام جلالًا.

فُصلت تسعمِئة هامةٍ يمانية عن أجسادها بسيوفٍ سُلّت باسم الدين والدين منها براء، وتفجرت ينابيعَ الدم في الشعاب حتى روت الرمالَ العطشى، فكانت "مذبحة القرامطة" تُبعَث من جديد، لكن بوجهٍ أكثر قُبحًا، ولحيةٍ أكذب زورًا.

لم تكن تلك إبادة فحسب، فقد كانت "طقسًا شيطانيًّا" لتدشين مملكةٍ قامت على الجماجم، و"قرابين بشرية" تُقدم على مذبح العرش السعوديّ ليُقبل في سوق العَمالة لبريطانيا، وكان الهدف الأبعد هو "وأد اليمن" قبل أن يولد، وقطع شريان الحج عن قلبٍ ما يزال ينبض بالسيادة والكرامة منذ فجر التاريخ.

فبأي دينٍ يُذبح الحاج وهو محرم؟ وبأي شريعةٍ يُستحل دم الموحد وهو يلبي؟ وبأي ملةٍ تُفصل الرؤوس وهي ساجدة لله؟ لقد كانت "ردةً مقنّعةً بعمامة"، و"جاهليةً ملتحية"، و"وثنيةً سياسية" تعبد كرسي الحكم من دون الله.

حوّلوا "لا إله إلا الله" إلى خنجر، و"محمد رسول الله" إلى سوط، وجعلوا من التكفير "صك غفران" لاستباحة الدم اليماني، ومن الولاء للإنكليز "فريضةً" تتقدم على الولاء للقِبلة.

إنها "الأُموية الثانية" وقد لبست عباءةَ التوحيد زورًا، فإذا بتوحيدهم تثليث: ثالوث الذهب، والدم، والتبعية.

لقد دشّـنوا بهذه المجزرة "عقيدةَ الاستئصال" التي تقول: كُـلُّ من ليس عبدًا للرياض فهو مشركٌ حلال الدم.

ومن يومها صار "النفطُ السعوديّ" مغموسًا بدم الحجيج، وصارت "الريالات" مسكوكةً من عِظام الشهداء، وصارت "البيعةُ" تُؤخذ على أشلاء الأبرياء.

لا تخطئوا يا قوم، فما رصاصُ تنومة إلا الشرارة الأولى في "حرب الألف عام" على اليمن.

إن اليد التي ضغطت على الزناد في تنومة عام 1341هـ، هي ذات اليد التي تضغط على زر الإطلاق اليوم لتحرق صنعاء والحديدة وصعدة.

إن السيف الذي حزّ رقاب الحجاج، هو ذاته السيف الذي يُسلط اليوم على رقاب الأطفال تحت مسمى "عاصفة الحزم".

إنه "الحقد المؤسّسي" الذي يتناسل في قصور نجد، و"العدوان الوراثي" الذي ينتقل بالجينات من عبد العزيز إلى أحفاده.

لقد أرادوا من تنومة أن تكونَ "سيف ديموقليس" مسلطًا على رقبة كُـلّ يمني يفكّر أن يحج بغير إذنهم، أَو يعيشَ بغير وصايتهم، أَو يقرّر بغير أمرهم.

لكنهم جهلوا أن الدمَ اليماني لا يُقبر، إنما يُستزرع في تراب الأرض ليُنبت رجالًا أشد بأسًا، وأصلب عودًا، وأمضى عزيمة.

ظنوا أنهم بثلاثة آلاف شهيد سيكسرون إرادَة شعب، فإذا بالثلاثة آلاف يصيرون ثلاثة ملايين مقاتل، كُـلُّ واحدٍ منهم يحمل في صدره "ثأرَ تنومة" المقدس.

فيا أبناء تنومة الجدد، يا من تُقصفون اليوم كما قُصف أجدادكم بالأمس، اعلموا أن المعركة واحدة، والعدوّ واحد، وإن تغيرت الوجوه والأسماء.

إن "الوهَّـابية التكفيرية" هي الوجه الديني للاستكبار، و"السعوديّة السياسية" هي الذراعُ التنفيذي للصهيونية، و"التحالف العربي" هو القِناع المهترئ للإدارة الأمريكية.

هم يريدون يمنًا بلا ذاكرة؛ لأن من لا ذاكرة له لا كرامة له، ومن لا يعرف ماضيه سُرق مستقبله.

لهذا نحيي تنومة، لا لنبكيَ، بل "لنستل السيوفَ من أغماد الذاكرة"، لا لنندُب، إنما "لنكتب بدم الشهداء معادلة الردع القادمة".

إن تنومة ليست مقبرة، هي "مدرسة ثورية"، وليست فاجعة، هي "وثيقة إدانة" محفورة في ضمير السماء، قبل أن تُحفر في صخور الجبال.

ناموا قريري الأعين يا حجاجَ الله، يا ضيوفَ الرحمن، يا من سبقتمونا إلى الفردوس بثيابٍ مخضَّبةٍ بالدم لا بالماء.

إن أحفادَكم اليوم لم يعودوا حُفاةً عُزَّلًا في وادٍ سحيق، لقد صاروا براكين تمشي على قدمين، وصواريخ تنطق باسمكم، ومسيّراتٍ تكتب في سماء نجد "تنومة.. لم ننسَ".

إن دماءكم التي أرادوا لها أن تجف، صارت "حبر التاريخ" الذي نكتب به سفر الانتصار.

وإن رؤوسَكم التي أرادوا لها أن تتدحرجَ في التراب، صارت "منارات هدى" نهتدي بها إلى طريق القدس، فما عاد الطريقُ إلى مكة يمر عبر الرياض، فقد صار يمر عبر فوهة البندقية.

فيا نظام الرياض، يا سلالةَ الغدر، يا ورثةَ مسيلمة: إن ليلَكم وإن طال فالصبح قريب، وإن طغيانكم وإن علا فالسقوطُ وشيك.

إن "عاصفةَ الدم" التي بدأتموها في تنومة، ستنتهي "بطوفان اليمن" الذي سيجرف عروشكم إلى مزبلة التاريخ.

ستعلمون أن اليمنَ مقبرة الغزاة، وأن الدم الذي سفكتموه دون حق، سيصيرُ "لعنةً جيوسياسية" تطاردكم في كُـلّ واد، و"وصمةً كونية" لا يغسلها نفط الأرض كلها.

فانتظروا إنَّا منتظرون، وارتقبوا إنَّا مرتقبون.

عاش اليمن حرًّا مقدسًا، عزيزًا شامخًا، والخلود كُـلّ الخلود لشهداء تنومة الأبرار، والخزي والعار للقتَلة الفجار، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.

إن تنومة ليست ذكرى، تنومة "عقيدة"، تنومة "قضية"، تنومة "قسمٌ" بأننا لن نغفر، ولن نساومَ، ولن ننسى، حتى تعود الكعبة حرةً، والحج آمنًا.

الخارجية تبارك اتفاق تبادل الأسرى وتدين محاولة احراق نسخة من القرآن الكريم في أمريكا
المسيرة نت| صنعاء: أدانت وزارة الخارجية بأشد العبارات محاولة إحراق نسخة من القرآن الكريم في أمريكا على يد المجرم جيك لانغ في ولاية ميشيغان الأمريكية.
حماس: نهيب بأمتنا العربية والإسلامية رسميًّا وشعبيًّا بتحمل المسؤولية التاريخية والدينية تجاه القدس والأقصى
المسيرة نت| متابعات: في ظل تسارع الأحداث والتطورات الميدانية في مدينة القدس المحتلة، وتصاعد وتيرة الاقتحامات الصهيونية الممنهجة للمسجد الأقصى المبارك وتنظيم ما يسمى "مسيرة الأعلام"؛ وضعت حركة المقاومة الإسلامية -حماس، المجتمع الدولي والأمة العربية والإسلامية أمام حقيقة الصراع التي تتجاوز المظاهر الاحتفالية للاحتلال لتصل إلى جوهر الهُويّة القوميّة والدينيّة للأرض المقدسة.
إيران: تجمع قبلي كبير لقبائل الكورد واللور في محافظة قزوين دعما لصمود بلادهم
متابعات| المسيرة نت: أُقيم تجمع قبلي كبير لقبائل الكورد واللور، في محافظة قزوين، تحت اسم شهداء إيران، دعما للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي.
الأخبار العاجلة
  • 18:12
    حزب الله: استهدفنا دبّابة ميركافا في ساحة بلدة الطيبة بمحلّقة انقضاضيّة
  • 18:11
    مصادر لبنانية: طيران العدو المسيّر أغار مستهدفا بلدة حداثا في جنوب لبنان
  • 18:11
    حزب الله: استهدفنا تموضعاً لجنود العدوّ الإسرائيليّ داخل خيمة في مجرى نهر دير سريان جنوبي لبنان بمحلّقة انقضاضية
  • 17:21
    عراقجي: ينبغي إدراج الاستدامة كمعيار في جميع مشاريع التنمية لدول البريكس
  • 17:20
    عراقجي: الحروب العدوانية لأمريكا والكيان الصهيوني ضد إيران ولبنان وغزة ألحقت أضراراً لا تُصلح بالبنية التحتية الحيوية
  • 17:20
    عراقجي: يجب ابتكار أنظمة مالية وتكنولوجية لتجاوز احتكار القوى التقليدية وبناء بنية تحتية مقاومة للصدمات والضغوط الأحادية
الأكثر متابعة