صراع الوجود: ما وراء العدوان على إيران
مرَّ أكثر من شهر على بدء العدوان الأمريكي
الصهيوني على إيران، وما زالت إيران تقاوم وتهاجم وترد القصف بالقصف والضربة
بضربات، لتكسر غطرسة الصهاينة والأمريكيين وتُحبط أهدافهم.
بدأ العدوان بسلسلة من الهجمات
الغادرة، استهدفت مؤسّسات مدنية وقادة بارزين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنهم
المرشد الأعلى، السيد علي خامنئي.
كان الهدف واضحًا، وهو: إحداث فراغ
قيادي، وإسقاط النظام، ودفع إيران إلى الاستسلام غير المشروط، وسلب قدرتها
وثرواتها، وتنصيب من تريد أمريكا تنصيبه لقيادة الدولة، على غرار ما حدث في
فنزويلا.
كل هذه العداوة للنظام الإيراني وشعب
إيران إنما هي لأنه بلد مسلم متمسك بعقيدته وقضية الإسلام الأولى، فلسطين، وهو ما أكّـده
نتنياهو في عدد من الخطابات.
هذه التصريحات، التي يردّدها نتنياهو
ووزراء حربه وترمب باستمرار، تؤكّـد أن حربهم على إيران هي لتأمين وجود ما تُسمّى "إسرائيل
الكبرى" في المستقبل، وهذا يشمل مواجهة محور المقاومة في لبنان وفلسطين
والعراق واليمن.
لكن ما لم يكن في حسابات العدوّ وأعوانه
هو الفارق الجوهري بين فنزويلا وإيران؛ وهو الإيمان الراسخ بالله، والعقيدة التي
تسكن قلوب هؤلاء القادة وشعبهم المؤمن.
فبينما ارتقى بعض القادة شهداء، برز آخرون
أكثر قوة وشراسة، ليحملوا راية المعركة.
فكان الرد الإيراني مباشرًا وقويًّا وموجعًا،
استهدف الأراضي المحتلّة في فلسطين والقواعد الأمريكية في المنطقة، وتضاعفت
الضربات واشتدت الهجمات يومًا بعد يوم، لتثبت أن إرادَة المقاومة قوية ولن تضعف
أَو تنهار، وأن العدوّ الذي راهن على الانهيار السريع يواجه فشلًا ذريعًا
ومتواصلًا، وسينكسر بإذن الله قريبًا أمام بسالة المجاهدين في إيران ولبنان
والعراق واليمن وفلسطين.
في بداية العدوان، خرج قادة العدوّ، ترمب
ونتنياهو، بتصريحات متغطرسة، معلنين القضاء على النظام والقدرات الإيرانية، ومطالبين
بالاستسلام غير المشروط.
لكن الرد الإيراني جاء قاسمًا، بضربات
موجعة على قواعد العدوّ في كَيان الاحتلال والمنطقة، وشملت إغلاق مضيق هرمز وإغراق
عدد من سفنهم وإسقاط طائراتهم.
أمام هذه الضربات، اختفى نتنياهو، المعروف
بغطرسته وعنجهيته الإعلامية، ليظل حبيس الملاجئ، في مشهد يجسّد الوعد الإلهي في
قوله تعالى: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جميعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِنْ
وَرَاءِ جُدُرٍ).
أما ترمب، فقد أُصيب بهستيريا وجنون
العظمة، ليُلقي خطابات متناقضة، يتحول فيها من إعلان نهاية إيران وقوتها إلى دعوتها
للحوار والتهديد في آنٍ واحد، ليصبح مسخرة للمتابعين.
هذا التحول الدراماتيكي في الأهداف
الصهيوأمريكية، من إسقاط النظام الإيراني وفرض الاستسلام إلى مُجَـرّد الدعوة
للحوار والتنازلات، إلى فتح مضيق هرمز، لم يكن ليتحقّق لولا فضل الله، ثم بفضل
الإيمان والثبات والصبر الأُسطوري للمجاهدين في إيران من قادة وشعب.
إن هذه الحرب هي حرب الإيمان كله على
قوى الشرك والكفر كله، فانقسم العالم كفّتَين: مع أمريكا وكَيان الاحتلال، ومع إيران
وحلفائها.
فإيران هي درع الأُمَّــة الحصين في
مواجهة الصهاينة المحتلّين وأعوانهم، وأن استهدافها هو استهداف لكل الأُمَّــة، وهي
اليوم تقود معركة تطهير الأُمَّــة من الأعداء، وبرغم كُـلّ الهجمات التي تواجهها
والقنابل الفتّاكة التي أُلقيت عليها، فهي اليوم تُشرّف الأُمَّــة في هذه المعركة
بشراستها واستبسالها.
هنا يتبادر إلى أذهاننا سؤال: ماذا
لو كانت كُـلّ الدول الإسلامية، أَو حتى الدول العربية، تمتلك ذات الإرادَة
والعزيمة التي أظهرتها إيران في صد العدوان الأمريكي الصهيوني وطرد الوجود الأمريكي
بقواته وقواعده ومؤسّساته من منطقتنا؟ وتأتي الإجَابَة: لما كان هناك وجود لكَيان
الاحتلال الغاصب، أَو لأي محتلّ غربي في منطقتنا.
إننا اليوم نخسر ونتألم في هذه
المعركة بحجم تخاذلنا منذ البداية، وكل من يتخاذل اليوم سيأتي دوره ليخسر أعظم وأكبر.
فإيران، الدولة المحاصرة منذ عقود، تواجه
اليوم، ولأربعين يومًا متواصلة، أعظم قوة عالمية بأفتك الأسلحة والقنابل، وتخوض
حربًا شاملة تستهدف كُـلّ شيء على أرضها، من حرب عسكرية جبانة وهمجية، إلى حرب
إعلامية تضليلية، وُصُـولًا إلى حرب المنافقين من العرب والمسلمين الذين يطعنون في
خاصرة الأُمَّــة لصالح العدوّ الصهيوني الأمريكي، فضلًا عن مواجهة مجلس الأمن والأمم
المتحدة.
ولولا جهادها وصمودها، لاستعمر
الصهاينة كُـلّ المنطقة العربية والإسلامية، ولفرضوا علينا دينَهم أَو قتلونا.
وما نراه اليوم من إهانة للدول الإسلامية
المطبّعة والمطيعة لهم، حَيثُ يأمرونها بالولاء لكَيان الاحتلال وطاعتها في كُـلّ أمر،
رغم أنها دول كبيرة وغنية وتستطيع الاستغناء عن أمريكا والغرب، لهو دليل قاطع على
أن حب الدنيا يولّد الذل، والذل يولّد الإهانة، ومن ثم النهاية الحتمية المخزية، لأنهم
لم يطيعوا الله ورسوله في جهاد هؤلاء الكافرين.
إن هؤلاء المنافقين من الأعراب، الذين
ينتظرون هزيمة إيران ومحور المقاومة، لا يدركون أن كَيان الاحتلال الصهيوني لن
يتركهم وشأنهم، وسيندمون أشد الندم.
ولقد كان في مصير أنطوان لحد وجيشه
في جنوب لبنان عام ألفين أعظم درس في كيفية معاملة كَيان الاحتلال لعملائه، وحتى
لمن يقاتلون معها ويسلمون لها كُـلّ ما يملكون.
وعليه، فإن الدخول في المعركة ضد كَيان
الاحتلال يصبح ضرورة حتمية لحماية بلداننا وأمننا الوطني والقومي، ثم لمنع عدوانها
على أي بلد عربي أَو مسلم، وهي فرصتنا اليوم لنوجّه لها الضربات التي تُنكّس
رايتها وتكسر غطرستها بإذن الله، وقد قال تعالى: (... وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ
كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ
الْمُتَّقِينَ).
ولهذا، يصبح لزامًا على كُـلّ عربي
ومسلم أن يقف اليوم مع المقاومة في إيران، حتى نستأصل هذا السرطان الذي انتشر في
جسد الأُمَّــة وأصابها بالموت البطيء المتعب.
لقد تكرّرت حالات الذل والإهانة للأُمَّـة
الصامتة والمتخاذلة على لسان نتنياهو وترمب ومسؤوليهما، من حديثهم عن الشرق الأوسط
الجديد الذي يحكمه كَيان الاحتلال، مُرورًا بتصريحات ترمب المهينة لدول الخليج.
وعلى النقيض تمامًا، يصفون الرجال الأبطال
المجاهدين بأنهم الخطر الحقيقي على الصهاينة، كما في أحاديثهم عن قاسم سليماني
وحسن نصر الله وخامنئي ولاريجاني، وعدد من القادة الذين أحدثوا ضررًا بكَيان
الاحتلال ما لم تستطع معظم الدول الإسلامية الخاضعة أن تفعله على مدى ثمانين عامًا.
فهؤلاء الأبطال هم من يجسّدون الوصف
الإلهي في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى
الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ).
وهذا ما يتجلّى اليوم بوضوح في الحرب
الدائرة بين إيران وكَيان الاحتلال وأمريكا، وكذلك في صمود حزب الله والمقاومة
العراقية واليمنية.
إن آيات الله تتجلّى لنا في كُـلّ حدث
وموقف وأمر، لتؤكّـد أن النصر حليف المؤمنين الصابرين.
في الختام، إن ما يجري اليوم من
عدوان صهيوأمريكي على إيران ولبنان والعراق وفلسطين هو حجر الأَسَاس لمشروع أخطر، يستهدف
الأُمَّــة العربية والإسلامية برمّتها لمحوها وتنصيب كَيان الاحتلال المسؤول
الرئيسي في المنطقة كلها.
ولقد أثبتت إيران، بصمودها الأُسطوري
وإيمان شعبها وقادتها، أن المقاومةَ هي السبيلُ الوحيد لكسر شوكة العدوّ وإفشال مخطّطاته.
إن قراءة المشهد بوعي، وتجاوز الرؤى
الضيّقة، وإدراكَ الأبعاد الحقيقية لهذا الصراع، هو الخطوة الأولى نحو بناء استراتيجية
دفاعية شاملة.
لا يمكن لأية دولة أن تقف بمعزل عن هذا التحدي الوجودي، فالمصير مشترك، والتهديد واحد، والمستقبل مرهون بمدى قدرتنا على توحيد صفوفنا، وتعزيز تضامننا، والتحَرّك بمسؤولية وفاعلية، لكسر حلقة الاستهداف الممنهج، وحماية أمننا القومي، وصون كرامة أمتنا ومستقبل أجيالها.
نصر الدين عامر: "وحدة الساحات" ترسّخت لحماية لبنان والمنطقة من مخططات الأعداء وأدواتهم
المسيرة نت | خاص: أكد رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية سبأ نصر الدين عامر أن المرحلة الحالية لن تعود إلى ما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، مشدداً على أن ما بعد المواجهة الأخيرة يكرّس واقعاً جديداً عنوانه ثبات المقاومة وتعاظم قوتها، لا سيما في لبنان.
تصعيد عدواني في غزة والضفة وألبانيز تؤكد: العدو الصهيوني الأكثر انحطاطاً في العالم
متابعات | المسيرة نت: تشهد الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيدًا ميدانيًا واسعًا من قبل قوات العدو والمغتصبين الصهاينة، في ظل استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار وتواصل الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم.
كيف سقطت الاستراتيجية الأمريكية في فخ المضائق والميدان؟
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تفرض المقاومة اللبنانية معادلات ردع تاريخية جديدة في الميدان، محطمةً أوهام الكيان الصهيوني ومؤكدةً أن الدفاع عن الأرض هو الخيار الوحيد في ظل العجز الدولي، في وقت يخوض فيه محور المقاومة مواجهة شاملة مع قوى الاستكبار، واضعًا الولايات المتحدة في مأزق استراتيجي كبير يصعب الخروج منه.-
12:29هيئة شؤون الأسرى: المعتقلون في سجن عصيون يعانون من إرهاق شديد نتيجة نقص الغذاء ويتعرضون لسياسة الإذلال وكسر الكرامة والضرب المبرح
-
12:27هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية: أوضاع الأسرى داخل سجن "عصيون" تشهد تدهوراً حاداً وغير مسبوق وهي الأسوأ منذ بداية العدوان على غزة
-
11:27إسماعيل الثوابتة: عدد محدود من المخابز ما زال يعمل بطاقة إنتاجية لا تلبي سوى جزء بسيط من احتياجات السكان
-
11:26إسماعيل الثوابتة: الاحتياج اليومي للقطاع من الدقيق يبلغ نحو 450 طناً بينما لا تتجاوز الكميات المتوفرة حالياً 200 طن فقط
-
11:26المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة: نحذر من تدهور خطير يهدد الأمن الغذائي في قطاع غزة
-
10:58وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار: 111.13 مليار دولار إجمالي الخسائر المادية في نشاط التجارة الخارجية خلال 11عاما جراء الحصار البحري