شعار الصرخة في مجلس الأمن.. ما سر القلق الصهيوني؟
آخر تحديث 04-02-2026 15:48

المسيرة نت| عباس القاعدي: شاهد العالم مؤخراً مندوب كيان العدو الصهيوني وهو يرفع شعار البراءة من أعداء الله (الصرخة) ويحاول اقناع المجتمع الدولي بخطورة هذا الشعار على الكيان الغاشم.

ويكشف المندوب الصهيوني من خلال مداخلته، حجم القلق والانزعاج الذي يعيشه كيانه من شعار الصرخة، وهو يتحدث بصراحة عن اليمن بوصفه أنموذجًا لما يسميه «تصدير الكراهية»، محاولًا تصوير الموقف اليمني مع غزة، وكأنه خارج سياق الحق، ومفصول عن أي مبرر إنساني أو ديني.

ويؤكد المندوب الصهيوني، بوضوح لافت، أن اليمنيين لا يقاتلون من أجل حدود، زاعمًا أنه لا توجد بينهم وبين كيان العدو أو الولايات المتحدة حدود مباشرة، ليصل إلى خلاصة مفادها أن شعار الصرخة – كما يقول – يختصر القصة كاملة، في اعترافٍ صريح بأن المشكلة الحقيقية ليست في الجغرافيا، بل في الموقف، ولا في الحدود، بل في الوعي والانتماء.

ويتضح من خلال كلام المندوب الصهيوني أن اليهود والأمريكيين يريدون من كل مسلم أن يكون سلبيًا، منزوع الإرادة، لا سندًا ولا نصيرًا لإخوته، وأن يقف متفرجًا على ما يجري في فلسطين وغزة، منتظرًا دوره بعد أن يستفرد العدو بالشعب الفلسطيني، ثم يواصل تمدده إلى بقية شعوب المنطقة.

وهنا يتجلى قول شهيد القرآن، "رضوان الله عليه"، حين يؤكد أن من عظمة الإسلام أنك عندما تتحرك له، تجد حتى أعداءك يخدمون قضيتك؛ لأن موقف الحق ينسجم مع الفطرة الإنسانية والكرامة البشرية، بينما يكشف العدو، من حيث لا يشعر، زيفه وباطله أمام العالم، مؤكداً أنه كلما ازداد باطل اليهود وضوحًا، وبلغت جرائمهم مستوىً فاضحًا أمام البشرية جمعاء، تحوّلت تحركاتهم ضد الشعار، وضد اليمن، وضد المشروع القرآني، إلى عامل وعيٍ إضافي، وتأثيرٍ عكسي يعزز من حضور القضية وعدالتها.

واللافت في المشهد أن مندوب كيان العدو لم يكتفِ بترديد عبارات الشعار باللغة العربية، بل حرص على تكرارها باللغة الإنجليزية، في سلوكٍ يعكس ارتباكًا واضحًا، وكأنه – من حيث لا يدري – يسهم في إيصال شعار البراءة من أعداء الله إلى شعوب العالم، ويوسّع دائرة حضوره وتأثيره على مستوى أمم الأرض.

كشف الحقائق على ألسنة الأعداء

وبخصوص ترديد مندوبُ كيانِ العدوّ الصهيوني شعار الصرخة بالعربية والإنجليزية، فإنه يكشف، من حيث لا يدري، حقيقة ما سعى الحكّام العرب العملاء إلى القضاء عليه وإسكاته وتشويهه في أوساط المجتمع اليمني والعربي والإسلامي؛ إذ يأتي اعترافه الصريح ليؤكد قيمة شعار الصرخة، وفاعلية تأثيره، وخطورته الحقيقية على أمن ومستقبل الكيان الصهيوني، فهذا التصرف الذي أقدم عليه مندوب العدو لا يخدم كيانَه بقدر ما يحقق أهدافًا كبيرة ومهمة لصالح الشعار، ولصالح الأمة التي تحمله وتتسلح به، ويضع أمام الرأي العام شواهد دامغة على عمق الصراع وحقيقته.

ويتمثل أول هذه الأهداف في فضح الحروب الشرسة التي خاضتها أنظمة الخيانة في اليمن وفي عدد من الدول العربية ضد الشعار وضد شهيد القرآن ونهضته المباركة؛ تلك الحروب التي تنوعت بين العسكرية والإعلامية والثقافية والدينية والأمنية، وهدفت جميعها إلى إسكاته وتغييبِه، وقطع الطريق أمام وصوله إلى مستواه الحقيقي، خشية أن يأتي اليوم الذي يقف فيه اليهود وجهًا لوجه أمام هذا الشعار، والمنهج، والثقافة، والأمة التي تحمله.

وهكذا يأبى الله إلا أن تتكشف الحقائق، وعلى ألسنة الأعداء أنفسهم، ومع مرور الأيام تتراكم الشواهد التي تؤكد أن كل من حارب هذا الشعار، وحرّض عليه، وسعى إلى تشويهه، إنما كان يؤدي دورًا وظيفيًا في خدمة اليهود، ويشكّل خطوط دفاع متقدمة عنهم، سواء أدرك ذلك أم لم يدرك.

الشعار سلاح وموقف

وتثبت الحقيقة أنه لو لم يكن شعارُ الصرخة مؤثّرًا ومقلقًا للأعداء، ولو لم يكن معبّرًا بصدق عن الثقافة القرآنية التي تصنع أمةً واعية ومجتمعًا محصّنًا في مواجهة اليهود، لما رأينا هذا الانزعاج الصهيوني المعلن داخل مجلس الأمن، أعلى هيئة دولية تُدار فيها الصراعات، وتُبنى التحالفات، وتُشرعن منها الحروب والعدوان على الشعوب التي تُشكّل خطرًا على المشروع الصهيوني–الأمريكي.

إن لجوء مندوب كيان العدو الصهيوني إلى رفع شكوى رسمية ضد شعار الشعب اليمني يكشف، من حيث لا يقصد، حجم القلق الحقيقي الذي يعيشه كيان العدو تجاه هذا الشعار، وتجاه الأمة التي تحمله، فقد سعى العدو من خلال هذه الخطوة إلى التحريض والتأليب، وحشد رأي عام دولي ضد اليمن، وهي سِمَةٌ متأصّلة في السلوك الصهيوني القائم على استدعاء العالم لخوض المعارك نيابة عنه.

غير أن النتائج جاءت معاكسة لما أراده اليهود؛ إذ ارتدّت هذه الخطوة عليهم، وحقّقت مكاسب واضحة لصالح الشعار وأمّة الشعار، فقد كشفت، أولًا، عن فشل جميع الحروب والمؤامرات التي شُنّت منذ العام 2004م، سواء عبر الأنظمة العميلة في اليمن والمنطقة، أو من خلال العدوان السعودي الذي استمر قرابة تسع سنوات، بهدف إسكات هذا الصوت والقضاء على هذه النهضة.

كما تؤكد هذه الواقعة فشل كل الأدوات والوسائل التي استخدمها الأمريكي والصهيوني، من القمع والاعتقالات والحصار، إلى توظيف الأحزاب والجماعات التكفيرية والعلمانية، والدينية والدنيوية، لمحاصرة الثقافة القرآنية وتشويهها وإيقافها، دون أن يحققوا أيًّا من أهدافهم.

وعندما سقط رهانهم على الأدوات المحلية، انتقلوا إلى العدوان الخارجي المباشر، فصنعت أمريكا تحالفًا تقوده السعودية، وخاضت حرب ما تسمى «عاصفة الحزم» خدمةً للمشروع الصهيوني، لكنها انتهت – بفضل الله – بالفشل والهزيمة أمام شعبٍ مؤمن، وثقافة قرآنية راسخة، وشعارٍ لم تنجح كل الترسانات في إسكاته.

واللافت أن مندوب كيان العدو لم يكتفِ بالتحريض، بل اضطر إلى شرح مفردات الشعار لأعضاء مجلس الأمن، وترديده بالعربية والإنجليزية، في دلالة واضحة على إفلاس الأدوات والعملاء، وعلى أن المواجهة باتت مباشرة، بعدما تجاوز الشعار كل الحواجز المحلية والإقليمية، ليقف وجهًا لوجه أمام العدو الإسرائيلي نفسه، وهذه هي الخلفية التي أوصلت كيان العدو إلى هذا الموقف الكاشف؛ موقف يفضح ما يدور في غرفه المغلقة، ويعكس حجم الخوف من نهضة يمنية قرآنية إيمانية، جعلت فلسطين بوصلتها، ووجّهت سلاح الوعي والموقف نحو العدو الحقيقي، الغدة السرطانية في جسد الأمة، المسمّاة بالكيان الصهيوني.

شاهدًا حيًّا ودليلًا قاطعًا

ويُشكّل كلامُ مندوب كيان العدو الصهيوني في مجلس الأمن شاهدًا حيًّا ودليلًا قاطعًا يطابق تمامًا ما تحدّث عنه شهيدُ القرآن قبل أكثر من عشرين عامًا، وكأن شهيد القرآن كان يرى هذا المشهد بعين البصيرة، ويتحدّث من وحي الذعر الصهيوني والإرباك الإسرائيلي أمام الشعار، وأمام الأمة التي تحمل هذا الشعار.

لقد كان شهيد القرآن يطرح هذه الرؤية في مرحلةٍ لم يكن كثيرون يدركون أبعادها، ولم يكن الوعي العام قد وصل إلى مستوى استيعاب خطورة المعركة، وعندما كان يُسأل عن قيمة هذا الشعار، كان يجيب بوضوح وحسم: إن هذا الشعار ضرورة لا غنى عنها لتحقيق النصر، لأن المعركة في جوهرها ليست عسكرية فقط، بل هي معركة وعي وأفكار، معركة يسعى فيها الأمريكي والصهيوني إلى السبق إلى عقول أبناء الأمة، تحت عناوين مضللة كـ«الإرهاب» و«محاربة الإرهاب».

ويؤكد شهيد القرآن أن الغزو الفكري يسبق الغزو العسكري، وأن الهجوم الأمريكي الصهيوني يستهدف في مرحلته الأولى العقول قبل الأرض، والوعي قبل الجغرافيا، ومن هنا تنبع أهمية الشعار، بوصفه أداة تحصين وعي، وسلاحًا ثقافيًا استباقيًا يقطع الطريق على هذا الغزو الناعم.

ويعمل الشعار على ترسيخ حقيقة مركزية في وعي المسلمين، وهي أن أمريكا تمثّل الإرهاب الحقيقي، وأن كيان العدو الصهيوني هو مصدر الشر والعدوان، حتى لا يُتاح لهما فرض مفاهيمهما، ولا تسويق مصطلحاتهما المضللة، ولا احتكار تعريف «الإرهاب» وفق رؤيتهما وأهدافهما.

وبذلك، لا يعبّر الشعار عن موقف عاطفي أو ردّة فعل آنية، بل يُجسّد مشروعًا قرآنيًا واعيًا يستبق العدو في ميدان الوعي، ويحصّن الأمة من السقوط في فخ التضليل، وهو ما يفسّر اليوم حجم القلق الصهيوني، والانزعاج الإسرائيلي، والارتباك الواضح أمام هذا الشعار، وأمام شعبٍ بات يدرك حقيقة المعركة، ويعرف عدوه، ويحدّد بوصلته بوعيٍ وبصيرة.

علماء السوء والارتباط بمشاريع الأعداء

يتجلى اليوم، وبصورة خطيرة ومقلقة، حجم الدور التخريبي الذي يؤديه علماء السوء خدمةً لليهود، ولأعداء الإسلام والمسلمين، وهو دور لم يعد خافيًا، بل تكشفه المواقف، وتفضحه الأحداث، وتعرّيه الوقائع، ويظهر هذا الدور بوضوح في بعض الجماعات الدينية التي تُعلن عداءها الصريح لشعار الصرخة، وتشن حربًا مفتوحة على الثقافة القرآنية، رغم أن الحقائق باتت اليوم أوضح من أن تُنكر، وأسطع من ضوء الشمس.

فمن يمتلك الحد الأدنى من الإنصاف، والوعي، والصدق مع الله ومع نفسه، لا يمكن أن يستمر في العناد والمكابرة، ولا أن يتحدث بذات اللغة الصهيونية، ولا أن يردد مفردات العدو في التحريض على الشعار، وعلى ما يجسده من ثقافة قرآنية وموقف جهادي، والذي أصبح اليوم الخيار الحقيقي والفاعل في مواجهة الحرب الوجودية الصهيونيةالأمريكية ضد العرب والمسلمين.

ومع تتابع الشواهد، وتكشّف الحقائق تباعًا، وأمام المواقف المشرفة للشعب اليمني، وأمام القلق الصهيوني المعلن من هذا الشعب ومن ثقافته القرآنية، يبرز للأسف من يُقدَّمون على أنهم علماء ودعاة، وهم يصرّون على المكابرة، ويواصلون التحريض والتأليب المذهبي والطائفي، ويستمرون في خوض معركة اليهود، إما عن وعيٍ وارتهان، أو عن جهلٍ وتبعية.

وتمر السنوات، بل العقود، وهؤلاء غارقون في معركة عبثية ضد الثقافة القرآنية، متفرغون لمحاربتها، والصدّ عنها، وتشويه حامليها، مستخدمين أساليب التضليل، والافتراء، والتدليس، والكذب، في مشهد يكشف بوضوح حجم الانحراف، وعمق الارتباط بمشاريع الأعداء، وخطورة هذا الدور على الدين، وعلى الأمة، وعلى وعي الشعوب.

فشل الجهود الأمريكية المبكرة

بإرادةٍ صلبة، ويقينٍ راسخ، وثقةٍ مطلقة بالله، واجه شهيدُ القرآن رضوانُ الله عليه ضغوطَ أمريكا، واعتداءاتِ السلطة الظالمة، وحروبَها المتتابعة، وما رافقها من تضييقٍ شديد، بلغ ذروته بشنّ حربٍ واسعة عليه، وانتهت بسفك دمه الطاهر، حيث استشهد شهيدُ القرآن وهو ثابتٌ على موقفه، صابرٌ على طريقه، رافعٌ للراية، ومتمسّكٌ بالشعار، مؤمنٌ إيمانًا لا يتزعزع بأن دمه لن يضيع، وبأن هذا الشعار سيرتفع، ويتحوّل إلى موقف، ثم إلى أمة قرآنية تهزّ أركان الباطل في هذا العالم، وتقتلع اليهود المجرمين بإذن الله.

ويكشف شهيدُ القرآن بوضوح أن اليهود يخشون تحوّل عداء المسلمين لهم إلى عداءٍ ديني، ويؤكد أن الشعار أزعجهم لأنه عملٌ ديني خالص، ونقل في هذا السياق تصريحًا للسفير الأمريكي يقول فيه إن أمريكا لا تريد أن يتحوّل عداء الشعوب العربية للعدو الإسرائيلي إلى عداءٍ ديني، موضحًا أن المقصود بالعداء الديني هو أن تكون المواجهة تحت عنوان «الجهاد في سبيل الله»، لأنهم يدركون أنهم سيُهزمون حتمًا أمام المسلمين إذا واجهوهم تحت هذا العنوان.

ولهذا، الأعداء يسعون إلى صناعة عناوين بديلة ومضللة، كالدفاع عن الوطن، أو القتال من أجل الوطن، لإفراغ الصراع من مضمونه الديني والجهادي، ومن يتأمل واقع العقود الماضية يلاحظ تغييبًا كاملًا لمصطلح «في سبيل الله»، واستبداله بترديد شعارات قومية ووطنية جوفاء، جرى من خلالها إقصاء مفهوم الجهاد الحقيقي، حتى جاء مشروع الثقافة القرآنية وصحّح المفاهيم، وأعاد الأمور إلى نصابها الصحيح.

ومع تعاقب الأيام وتبدّل الأحداث، تثبت الوقائع أن من يدافعون عن الوطن هم الصادقون في الجهاد في سبيل الله، أولئك الذين ثبتوا مع شعبهم، وضحّوا، وواجهوا، وهزموا الغزاة والمعتدين من اليهود والأمريكيين وأدواتهم، في المقابل، تنكشف حقيقة من كانوا يتغنّون بشعارات الوطن، فإذا بهم يبيعون الوطن بثمنٍ بخس، ويرتمون في أحضان الأعداء، ويتحوّلون إلى أدوات خيانة، بينما يواصلون المتاجرة باسم الوطن. وهنا يبرز السؤال الفاضح: أين الوطن من هؤلاء؟ وأين هؤلاء من الوطن؟

انهيار الاستراتيجية الصهيونية 

 اضطرارُ مندوبِ كيانِ العدوّ الصهيوني إلى إحضار الشعار، ورفعه علنًا، ثم ترديده وشرحه باللغتين العربية والإنجليزية، ُيشكّل لحظةَ اعترافٍ صهيونيٍّ صريحٍ بالفشل، ودليلًا واضحًا على انهيار الاستراتيجية الأمريكيةالإسرائيلية التي سعت، منذ وقتٍ مبكر، إلى محاربة هذا الشعار وإيقافه والقضاء عليه قبل أن يتحوّل إلى حالةٍ شعبيةٍ وأمّةٍ واعية.

وإذا كان اليمن، شعبًا وجيشًا وقواتٍ مسلحة، حقّق بعون الله نصرًا عسكريًا في معركة طوفان الأقصى، فإن الإنجاز الأهم يتواصل على المستوى الثقافي والفكري والتوعوي، إنجازٌ يتجاوز الجغرافيا اليمنية ليطال الأمة بأسرها، بعدما تابعت الشعوب العربية والإسلامية، وأحرار العالم، يوميات الإسناد اليمني لغزة، وموقف اليمن الثابت والمبدئي والداعم لها.

ويراقب العالم مواقف هذا البلد وشعبه، ويتابع الفشل الأمريكيالصهيوني المتراكم، في مواجهة إرادة هذا الشعب وثباته، ومع أن مرحلة الإسناد شكّلت قفزةً نوعية كبرى في تعريف الأمة والعالم بالشعار وبالثقافة القرآنية في اليمن، فإن المعركة الثقافية لا تزال حتى اليوم تحقق نتائج متقدمة ومؤثرة.

ولو لم يكن للشعار هذا الوزن، وهذه الخطورة، لما اضطر مندوب كيان العدو إلى رفع صورته داخل مجلس الأمن؛ إذ كان بإمكانه، لو أراد، أن يرفع صورةً لصاروخٍ فرطصوتي، أو لطائرةٍ مسيّرة من تلك التي استهدفت كيان العدو، غير أن القضية لم تكن قضية سلاحٍ مادي، بل قضية شعارٍ يصنع أمة، ويبني وعيًا، ويؤسّس لهويةٍ وثقافةٍ وفكرٍ وموقفٍ إيمانيٍّ قرآنيٍّ.

إنه شعارُ أمةٍ لا تقبل الهزيمة، لأنها تمتلك الإرادة، وتمتلك الوعي، وترتبط بالله الارتباط الصحيح، وتثق به وتتوكّل عليه، ولا تخاف أحدًا في هذا العالم، وإنما تخاف الله سبحانه وتعالى وحده، جلّ جلاله.

أداةٍ للتعريف بالشعار

موقفُ مندوبِ كيانِ العدوّ الصهيوني في مجلس الأمن، وحركته الاستعراضية المرتبكة، يكشف عن مفارقةٍ لافتة؛ إذ يتحوّل، من حيث لا يقصد، إلى أداةٍ للتعريف بالشعار، ونقله من نطاق اليمن إلى فضاء الوعي العالمي، بعدما كان كثيرون من أبناء الأمة وأحرار العالم يسمعون الصرخة في التظاهرات والمناسبات اليمنية من دون أن يتوقفوا عند مضامينها ودلالاتها العميقة.

وبعد هذا المشهد الصهيوني غير المسبوق، يتغيّر المشهد كليًا؛ إذ يبدأ كثيرون في التعرّف على الشعار بوصفه أكثر من مجرد عبارةٍ مرفوعة، بل باعتباره تعبيرًا عن ثقافةٍ قرآنية، وفكرٍ واعٍ، ومشروع أمةٍ تمتلك رؤيةً شاملة لمواجهة التحديات الوجودية التي تستهدف الأمة العربية والإسلامية في صراعها مع اليهود، والصهاينة، والأمريكيين.

ويُثبت هذا الموقف، وبشهادةٍ صهيونية علنية من أعلى منبرٍ دولي، أن الشعار لم يعد تفصيلًا هامشيًا، بل تحوّل إلى حالةٍ مؤثرة، وفاعلة، ومقلقة للعدو، وإلى عنوانٍ لطريقٍ واضحٍ لمن يبحث عن الخلاص من الهزيمة التاريخية والحضارية التي مُنيت بها الأمة، بعد فشل كل المشاريع والرهانات الأخرى، وعجز الأنظمة والحركات المختلفة عن مواجهة هذا العدو الخطير.

وفي الوقت ذاته، يُسهم مندوب كيان العدو الصهيوني، من دون أن يدري، في تعرية من تحرّكوا ضد اليمن، وضد المجاهدين، وضد الشعار، تحت عناوين دينية زائفة، حيث تنكشف حقيقة أولئك الذين خاضوا معركة اليهود، وحرّضوا ضد هذا الشعب وهذه الثقافة وهذه الهوية الإيمانية، ليلًا ونهارًا.

وهكذا تتحوّل حركة مندوب الكيان إلى شهادةٍ دامغة تكشف أن من يُسمّون أنفسهم علماء ودعاة، ممن ناصبوا الشعار العداء، إنما يسيرون في الخط الصهيوني نفسه، ويواجهون مشروعًا لا يشكّل خطرًا على العرب والمسلمين، ولا يستهدفهم في دينهم أو هويتهم، بل يمثّل، في جوهره، مشروع عزّةٍ ونصرٍ وكرامة، لكل من أراد الخروج من دائرة الهزيمة والانكسار.

الشعار والنص القرآني

يتّضح اليوم، وبما لا يدع مجالًا للشك، موقفُ من يناصبون الثقافةَ القرآنية العداء، من أطرافٍ أو جماعاتٍ أو قوى محسوبة على الأمة والبلد والدين؛ إذ لم يعد الصمت ولا العناد مبرَّرًا، بعد أن كشفت الأحداث والوقائع أن الشعار وهذه الهوية الإيمانية للشعب اليمني تتحرّك في المسار القرآني الصحيح، ولا تتنكّر لكتاب الله ولا لطريقه.

ويؤكد القرآن الكريم هذه الحقيقة بوضوح، حين يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ﴾، وهي آيةٌ فاصلة تبرهن على سلامة الشعار، وصحته، وتطابقه الكامل مع الرؤية القرآنية التي تُحدّد بجلاء العدوّ الحقيقي للأمة الإسلامية.

ورغم هذا الوضوح، لا يزال بعض من يقدّمون أنفسهم دعاةً أو رجال دين أو خطباء، يتخذون مواقف مناقضة لنصوص كتاب الله، ويعملون على تحريف بوصلة العداء، وتضليل الناس، وصرف أنظارهم عن أعداء الأمة الحقيقيين، فيسعون إلى تصوير الخطر وكأنه يكمن في اليمنيين، أو الإيرانيين، أو حزب الله، بدل اليهود، وكأن هؤلاء هم من يشكّلون التهديد على كيان العدو.

وفي المقابل، يواصل أبناء الشعب اليمني، السير في الطريق الصحيح، متمسّكون بالجهاد في سبيل الله، وحاملون الشعار والهوية الإيمانية في مواجهة ظلم المجرمين والقتلة، والتصدي لمشاريع الاستغلال والاستعمار، وحماية الأمة والشعوب العربية والإسلامية من المؤامرات والجرائم الصهيونيةالأمريكية.

السيد القائد يعزي بوفاة السيد عبد الكريم نصر الله
المسيرة نت| صنعاء: بعث السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، اليوم الأربعاء، برقية عزاء ومواساة في وفاة السيد عبد الكريم نصر الله، والد شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله، مؤكّدًا أنّ رحيل الفقيد جاء بعد حياة حافلة وعامرة بالتقوى والاستقامة، مشيدًا بالدور التربوي والإيماني الذي جسده الراحل في حياته.
بين "غينيس" والمقابر السريّة: الجسد الفلسطيني المنهوب ومفارقات الإنسانية الزائفة
المسيرة نت| خاص: في الوقت الذي تفتح فيه موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية أبوابها لوزير خارجية كيان الاحتلال الصهيوني، "جدعون ساعر"، للاحتفاء بما يسمى "إنجازًا عالميًّا" في مجال التبرع بالكُلى؛ تنكأ الجراح الفلسطينية النازفة لتكشف عن وجه آخر لهذا الرقم القياسي؛ وجهٌ مغموس بانتهاك حرمة الموتى واستغلال أجساد الشهداء.
صفقتا الـ"F-15" و"الباتريوت".. 12 مليار دولار "سعودي" لتعزيز التحشيد الصهيوأمريكي
المسيرة نت | نوح جلّاس | خاص: أعلنت وزارة الحرب الأمريكية عن موافقة وزارة الخارجية على صفقة بيع عسكرية "أجنبية" محتملة للسعودية تشمل دعم استدامة تشغيل طائرات F-15 ومعدات ذات صلة، فيما تأتي هذه الصفقة تزامناً مع التحشيد العسكري الأمريكي المستعر في المنطقة، لتكشف بذلك واشنطن عن خططها في تغذية مسارات التصعيد وأدواته.
الأخبار العاجلة
  • 17:43
    فصائل المقاومة الفلسطينية: نطالب الوسطاء والضامنين بالتحرك العاجل لإلزام الكيان الصهيوني بوقف الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار
  • 17:42
    فصائل المقاومة الفلسطينية: أمريكا وما يسمى مجلس السلام يمنحان الكيان الصهيوني والمجرم نتنياهو الضوء الأخضر والغطاء السياسي والعسكري لمواصلة المحرقة بحق غزة وأهلها
  • 17:42
    فصائل المقاومة الفلسطينية: أمريكا وما يسمى مجلس السلام الوهمي يتحملان المسؤولية عن الأوضاع الكارثية في قطاع غزة
  • 17:42
    فصائل المقاومة الفلسطينية: ما كشفه العائدون عن الممارسات الصهيونية الوحشية بحق النساء والأطفال هدفها فرض وقائع جديدة تخدم العدو الصهيوني سياسيا وعسكريا
  • 17:41
    فصائل المقاومة الفلسطينية: ما يجري من ممارسات فاشية وإجرامية بحق العائدين والمسافرين في معبر رفح من تنكيل وابتزاز وإهانات متعمدة، يأتي امتدادا للإجرام الصهيوني المنظم
  • 17:37
    مصادر فلسطينية: إصابة امرأة مسنه وابنتها بالضرب المبرح من قبل قطعان المغتصبين خلال اقتحامهم محيط جبل قماص شرق نابلس بالضفة المحتلة