أسرة ترفض التهجير وتختار الخلود
آخر تحديث 22-08-2025 07:21

خاص | منصور البكالي | المسيرة نت: أم وأب وأطفالهم الثلاثة، ببطون خاوية وأمعاء لم تعرف الشبع منذ 22 شهرًا، يجتمعون كعادتهم تحت خرقة خيمتهم المتهالكة، في زاوية منسية من شارع الجلاء بمدينة غزة، ينتظرون كغيرهم من آلاف الفلسطينيين قطار الإبادة وجحيم القصف.

وبعد عناء مع الجوع والعطش والخوف، أغمضت عيونهم المرهقة على أجساد نحيلة بالكاد تقدر على النهوض والحركة عند الفزع، فنامت أرواحهم الصاعدة نحو السماء مبكرًا، وبقيت أجسامهم على قطع من الفرش الممزق، كالجبال يسند بعضها بعضًا، ثابتة ترفض التهجير والتخلي عن الأرض، يقهر صمودها عدوها الذي أغار عليها بأفتك أسلحته من الجو ليلة الجمعة.

وفيما الأرواح محلقة في سماء غزة، وهي تشاهد أجسادها تمزق وتقطع وتتفحم، وتختلط بالشظايا والبارود والنار وتراب الأرض المقدسة، انسلت باقي الأنفاس بأصوات الطفولة والأمومة والأبوة، ممزوجة تزغرد للأرواح خلودها في السماء.

يهرع الناجون في الخيام المجاورة وفرق الإسعاف، علهم يجدون ما يمكن إنقاذه، لكنهم وجدوا أشلاء فيها يد رضيع لا يزال ممسكًا بثدي أمه، وبقايا جمجمة لأب دون شعر، ودماء مسفوكة على خليط الركام واللحم، في مشهد يعكس جريمة القرن.

تشبث المسعفون بباقي الذكريات، وذرفت دموعهم حزنًا وقهرًا، لكن قلوبهم زادت رباطةً وقوةً وعزيمةً على ألا يهجروا غزة.

هذه الأسرة التي استشهدت بكل أفرادها وأحلامها دفعة واحدة، هي خير ما تتمناه كل أسرة فلسطينية فقدت قريبًا أو بعض أفرادها ومعيليها، وهي تذود عن كرامتها وشرفها وأرضها وحقها وشعبها وأمتها ودينها ومقدساتها، وتنتقل إلى السماء في رحلة جامعة بكل أفرادها.

 

لم تكن تلك الخيمة بيتًا، بل كانت بديلًا مؤلمًا عن منزل دُمّر في أولى غارات العدو الصهيوني، منزل كان يحتضن دفء الأبوة، وحدب الأمومة، وضحكات الأطفال، ورائحة فطور الصباح... ومساءات الحكايات قبل النوم.

كان الأب رجلًا بسيطًا، يحلم فقط بالعودة إلى عمله الذي فقده مع بداية العدوان، وكان يحفظ أسماء أطفاله كما يحفظ صلاته، ويرى فيهم امتداد روحه ومرآة مستقبله.

الأم كانت كل ما في الخيمة من دفء، امرأة اعتادت أن تصنع من القليل حياة، وتخبز الحزن حتى يشبه الخبز الساخن الذي كانت تعده لهم كل صباح.

ثلاثة أطفال هم الحكاية كلها، هم الأمل والمستقبل والحلم الصاعد، هم زينة الحياة ونعيمها.

الابن ذو عشرة أعوام كان يريد أن يصبح طبيبًا، قال مرة لأبيه: "سأعالج الجرحى يا أبي حين أكبر، سأحمل البندقية، وسأحرر فلسطين من النهر إلى البحر."

أخوه الأوسط كان يحب الرياضة والسباحة والجري والقتال، وكان يملأ هوامش كراساته برسم الأسلحة، وأشجار، وكان يسأل أمه: "متى نعود إلى مدرستنا كي أري صديقي دفتري الجديد الذي صُرف لي كمساعدة قبل عامين، ولا زلت أتنقل به معي من خيمة إلى أخرى، أخشى أن يفقد رونقه وجماله."

أما الرضيع، ذو العامين، آخر العنقود، فكان يضحك لأي شيء، ويبكي إن لم يجد دميته، وكان يظن أن الخيمة "رحلة مؤقتة" وسيعود إلى غرفته قريبًا.

 كانوا يحلمون، لا بشيء كثير، فقط أن تتوقف الحرب، أن يعودوا إلى البيت، أن يبحثوا بين الركام عن دفاترهم، أن يستنشقوا رائحة الحبر من جديد، أن يكتبوا الواجبات على الطاولة، لا على ركبهم داخل خيمة، أن تعود الأم لتعد الغداء بطمأنينة، وأن يقول الأب: "الهدوء اليوم جميل".

لكن كل ذلك... انتهى في لحظة واحدة؛ صاروخ صهيوني استهدف خيمتهم مباشرة، بلا إنذار، بلا رأفة، بلا مبرر، فارتقوا جميعًا شهداء.

في صباح اليوم، نعم هذا اليوم الجمعة، لا تكفي الدموع، ولا تسعف الكلمات، ولا تحتمل القلوب، احترقت خيمتهم، ولم يسمع جيرانهم في الخيام المجاورة ضحكات الأطفال الذين كانوا يلعبون مع أطفالهم ويوقظونهم مبكرًا، إذ توقف القصف صباحًا على غزة.

في هذا الصباح، دُفنت عائلة بأكملها، كما دُفنت الكتب التي لم تُقرأ، والحكايات التي لم تكتمل، والأحلام التي لم تولد.

رحلوا وتركوا خلفهم فراغًا لا يملؤه شيء، ولم يبق إلا الغضب والحزن والسؤال: أي جريمة هذه؟ وأي صمت دولي أكثر خزياً من ذلك؟

لقد استشهدوا في إبادة جماعية مكتملة الأركان، جريمة حرب ضد الإنسانية، وتطهير عرقي منظم. لم يُقتلوا فقط، بل أُعدم الأمل معهم، وانتهكت معهم كل قيمة إنسانية، وكل اتفاقية، وكل ميثاق دولي يتشدق به العالم دون خجل.

تركونا ورحلوا عنا، لكنهم لم يموتوا، بل نحن من ماتت ضمائرنا وإنسانيتنا، ولن يبقى لنا إلا أن نتحمل مسؤوليتنا ونواصل دربهم ونجاهد في سبيل الله، لنحمي أنفسنا وأطفالنا وأهلنا وشرفنا وكرامتنا وآدميتنا، ونحكي ونعلم الأجيال قصتهم، ونلعن الصمت، وننتصر لحقهم في الحياة... وإن رحلوا، نقهر ونزيل عدونا وعدوهم، أمريكا وإسرائيل، ونعيد للأمة مجدها، ونحفظ للقدس أقصاها وطهارتها، وتكون غزة وشهداؤها رموزًا لنا وللأحرار والأجيال والثوار والبشرية والتاريخ.

 


26 يناير خلال 9 أعوام.. جرحى وتدمير ممنهج لمنشآت خدمية وإعلامية وأبراج الاتصالات في جرائم حرب لغارات العدوان على اليمن
خاص| المسيرة نت: تعمد العدوانُ السعوديّ الأمريكي، في اليوم السادس والعشرين من يناير خلالَ الأعوام: 2016م، و2017م، و2018م، و2022م، ما أسفر عن عدد من الجرحى، وحرمان عشرات المناطق من خدمة الاتصال والتواصل، وعزلهم عن محيطهم الخارجي،.
3 شهداء بنيران العدو وانتشال رابع في غزة خلال 24ساعة
متابعات | المسيرة نت: أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الاثنين، عن وصول 3 شهداء، إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية، جراء الخروقات الصهيونية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
الإعلام الحربي: تفاصيل جديدة عن استهداف السفينة البريطانية "مارلين لواندا" عند الساعة 3:30 عصر اليوم
المسيرة نت| متابعات: أعلن الإعلام الحربي أنه سيكشف، عند الساعة الثالثة والنصف عصر اليوم، تفاصيل جديدة حول عملية استهداف السفينة البريطانية "مارلين لواندا" بعد مرور عام على تنفيذ العملية.
الأخبار العاجلة
  • 17:10
    المرتضى: أبرمنا الاتفاق على أساس أن ينفذ كاملاً وليس تنفيذا جزئيا وهذا ما نسعى إليه إن شاء الله خلال الفترة المقبلة
  • 17:10
    المرتضى: الطرف الآخر ليس طرفا واحدًا بل أطرافاً متعددة وكل طرف يحتفظ بمجموعة من الأسرى
  • 17:09
    المرتضى: تبادل القوائم هي المرحلة الأصعب في كل الاتفاقيات السابقة وتأخذ وقتاً خصوصا مع إشكاليات الطرف الآخر
  • 17:09
    المرتضى: جاهزون لتنفيذ الاتفاق ومستعدون للتعامل بإيجابية ومصداقية من أجل تنفيذ الاتفاق
  • 17:09
    المرتضى: لا نزال نعول على أن تثمر جهود الأمم المتحدة للدفع نحو تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى
  • 17:09
    المرتضى: بعض الأطراف التابعة للسعودية تريد تنفيذ الصفقة لكن أطرافا أخرى لا تريد تنفيذها حاليا لحسابات سياسية واختلافات بينهم
الأكثر متابعة