السيد القائد في المحاضرة الرمضانية الـ 22 يستعرض العناوين الكبرى للرسالات الإلهية وأهميتها في توحيد الله والعبودية له والتحرر من الطواغيت والإيمان بيوم الحساب
المسيرة نت| خاص: تناول السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- في المحاضرة الرمضانية الثانية والعشرين، العناوين والمبادئ الكبرى للرسالات السماوية في قصة نبي الله موسى -عليه السلام-، وأهميتها في التوحيد لله والعبودية له والتحرر من الطواغيت، مبيناً خطورة اتباع الهوى الذي يصد الإنسان عن الإيمان باليوم الآخر.
وقدم السيد القائد، اليوم، تلخيصاً لما تحدث عنه في المحاضرة الحادية والعشرين ، على ضوء الآيات المباركة في قصة نبي الله موسى -عليه السلام- في سور (طه، والنمل، والقصص)، في سياق قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، وكذلك قوله سبحانه: ﴿...فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، وقوله: ﴿بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾.
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031808785589653795]
وقال: "تحدثنا عن قدسية
المقدسات، وما يتعلق بالمعالم والآثار الإسلامية، وأهمية هذا المفهوم القرآني
الديني"، مؤكداً بأنه بات اليوم مستهدفاً من قبل أعداء الإسلام؛ لأن من أهم
ما يركزون عليه هو استهداف المقدسات والمعالم الإسلامية، ويريدون طمسها لما لها من
أهمية دينية، ولما لها من تأثير وجداني وروحي، وقيمة إيمانية.
وأشار إلى أن الأعداء يدركون أهميتها كشعائر ومعالم مقدسة ذات طابع ديني يرتبط الناس بها وجدانياً، ويرتبطون بها فيما يتعلق بالأنشطة العبادية، والقربة إلى الله سبحانه وتعالى، والعبادة لله، والطاعة له، ودورها في تعزيز الروابط الإيمانية فيما بينهم، موضحاً أن الإنسان -كمخلوق في هذه الأرض- جعل الله له الشعائر والمعالم جزءاً أساسياً مما يتعبد الله به.
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031821196648468783]
واستحضر أمثلة على ذلك بقوله:
"على سبيل المثال، فيما يتعلق بالكعبة المشرفة -شرفها الله- والتي هي في أعلى
القائمة فيما يتعلق بالمقدسات، نجد مثلاً أن الله ربط بها القبلة للصلاة، وكذلك
الحج والعمرة، والطواف بها، وكذلك فيما يتعلق بجملة من العبادات حولها، وكيف فضل
الصلاة والدعاء والأعمال الصالحة هناك، والأجر والقربة العظيمة، وقبول الدعاء،
وأشياء كثيرة".
وأضاف: "ثم نجد كذلك مثلاً في
بقية المعالم الإسلامية في الحج والعمرة، ما هو منها مشترك للحج والعمرة، وما هو
للحج أيضاً؛ نجد أكثرها معالم مكانية، أي أماكن (بقع) مثل الصفا، والمروة، ومقام
إبراهيم -ومعروف ما هو مقام إبراهيم عليه السلام والصخرة التي فيها أثر قدميه-
وكذلك المعالم المكانية الأخرى التي يذهب إليها الحجاج كجزء من مناسك الحج،
كالوقوف في عرفات، وكذلك المبيت في مزدلفة، والذهاب إلى منى وغير ذلك. هذا فيما
يتعلق بالحج مثلاً والعمرة، وهناك معالم إسلامية أخرى، كالمسجد الأقصى وأهميته
وبركته وموقعه العظيم في المعالم الإسلامية، وما قبله هناك مسجد الرسول -صلى الله
عليه وعلى آله وسلم- ومقامه العظيم والمقدس في المدينة المنورة، وما أكثر المعالم
والآثار الإسلامية التي لها أهمية دينية!".
وأردف: "نجد في الآيات المباركة
كيف أنها أصيلة في الرسالات الإلهية على امتداد الزمن، وعلى امتداد الرسالات
الإلهية في عمق التاريخ؛ ففي قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وإسماعيل عليه
السلام، وفي قصة نبي الله موسى عليه السلام، نجد التعبير عنها بالمقدسات".
واستدل بوصف الله تعالى للوادي
المقدس بالبركة والأماكن المباركة، مثلما نجد في التعبير عن "البقعة
المباركة"، ومفردة التعظيم فيما ورد في سورة الحج: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ
شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، مشيراً إلى أن مفردة التعظيم
عند التكفيريين لغير الله تُعد من الشرك، ومفردة التعظيم في استخدامها لأي شيء آخر
عند الله يقولون عنها شرك وخروج من الملة، ويجب أن يُذبح من يستخدم هذا التعبير،
أو يتحرك على أساسه من الوريد إلى الوريد.
وتابع: "وكما شرحنا، فإن هذه
المسألة خلفها هندسة يهودية، ووراءها تدبير ومخطط عملت عليه بريطانيا في المقدمة،
ثم نشطت فيه القوى الصهيونية بشكل كبير؛ فالمعالم الإسلامية والأماكن والمقدسات
لها أهميتها الكبيرة بما ارتبط بها من قربة، وما أعطاها الله من قدسية، مثلما
ذكرنا عن الكعبة المشرفة، ومقام إبراهيم، والصفا، والمروة، وغير ذلك، وهذا كمثال
في مقدمة المعالم الإسلامية، وليس حصراً لها".
دور الأماكن المقدسة في تعزيز الارتباط الوجداني والروحي
في هذا السياق، أكد السيد القائد على
أهميتها في الارتباط الوجداني بماضينا، وبالأعلام والرموز الدينية، وبمسيرة الدين
العظيمة والممتدة عبر الزمن منذ بداية الوجود البشري؛ أي منذ خلق الله نبيه آدم
-عليه السلام- الذي كان نبياً من أنبياء الله صلوات الله عليه. وربطنا من خلال هذه
الأماكن بالمعالم والأعلام والرسل والأنبياء، ليهدي عباده ويعزز فيهم الهدى والأثر
الوجداني.
كما قال: "من المؤكد أن الإنسان
يتأثر في مشاعره وفي وجدانه حينما يذهب إليها، وحينما يتذكر ما يتعلق بها مما
يربطه برسل وأنبياء، وبأولياء الله وأعلام الهدى، ومما يربطه أيضاً بوحدة مسيرة
الدين، وأنها مسيرة واحدة ممتدة عبر الزمن، ولها أهمية في تعزيز الروابط ما بين
الأمة، ولها بركاتها بما يعطيه الله فيها من البركات والخيرات وفضل الطاعة
فيها".
واعتبر أن هذا يدلنا على أهميتها،
وحاجة الإنسان بفطرته الإنسانية إلى الشعائر والمعالم الواضحة في الأرض، مؤكداً أن
هذا جزء من التدبير الإلهي، وأن فطرة الإنسان تنسجم مع ذلك، وأنه لا توجد تقريباً
أمة من الأمم على الأرض -حتى خارج الدين الإسلامي- إلا ولديها أماكن ومعالم تقدسها
وتقدرها وتعظمها، وترتبط روحياً ووجدانياً بها، ولديها اتجاهها ورؤيتها المعينة،
وكثير منها قد يكون فيه حالة انحراف وغير ذلك، لكن الشاهد هنا هو "أصل
الفطرة" التي تتجه إلى ذلك.
كيف يختار الله الرسل والأنبياء لمسؤولية حمل رسالته؟
كما أعاد التذكير باختيار الله
سبحانه وتعالى للرسل والأنبياء على ضوء قول الله جل شأنه في ندائه لعبده ونبيه
موسى -عليه السلام-: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾، موضحاً
كيفية الاختيار للرسل والأنبياء، وكيف يعدهم لهذه المهمة المقدسة والعظيمة التي لا
يمكن فيها "التأهيل البشري"؛ أي أنه لا توجد مثلاً مدرسة يدرس فيها
الإنسان حتى يتخرج رسولاً أو نبياً، وليس هناك قدرة للإعداد البشري بمستوى هذه
المهمة، ولذلك فإن الاختيار والإعداد والتأهيل يكون من قبل الله سبحانه وتعالى،
والثابت في قوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾.
وبين أن هذا يعني تذكير موسى -عليه السلام- بنعمة الله العظيمة عليه، ونعمته الكبيرة على الرسل والأنبياء، بأن الله سبحانه وتعالى اختارهم لهذه المهمة العظيمة والمقدسة، وهي حمل "الرسالة الإلهية" إلى الناس في هذه الأرض، وهذا شرف عظيم جداً.
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031821912934957327]
وتطرق السيد القائد -يحفظه الله- إلى
أن البعض قد ينظرون إلى المهمة من منظور آخر؛ من منظور المشاغل والمتاعب والمشاق
التي قد يعانون منها، والمخاطر التي قد يواجهونها إلى درجة أن كثيراً من الرسل
والأنبياء استشهدوا، والبعض مثلاً ينظر إلى طبيعة الظروف التي يواجهونها وكأنها
عبء عليهم، مؤكداً أن هذه المهمة تشريف عظيم لهم، ومنة عظيمة من الله عليهم، وفي
هذا تذكير بمنة الله عليه وتذكير بالمسؤولية المترتبة على ذلك.
وفي سياق الإعداد الإلهي لنبيه موسى -عليه السلام-، اعتبر السيد القائد أن قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾، وكيف أنه يُؤمر بالإصغاء والاستماع -مع أنه بالتأكيد وبطبيعة ما هو قائم في ذلك المشهد العظيم كان متجهاً بكل فكره وذهنه وبشغاف قلبه للتركيز على النداء الإلهي- يعطينا نظرة صحيحة ومفهوماً مهماً تجاه قدسية هدى الله سبحانه وتعالى وعظمته وأهميته، وحاجة الإنسان إلى أن يكون مصغياً مستمعاً بكل ما تعنيه الكلمة، متفهماً يعرف قيمته وأهميته. وأن هذا التأكيد الكبير لأنبياء الله ورسله والحث لهم -بالرغم مما هم فيه من خشوع- يشدنا أكثر لنكون بذلك المستوى في التعامل مع هدى الله الحاضر في آيات القرآن الكريم، وما نحتاجه من التركيز والتعظيم للهدى.
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031822560216715376]
وعن التنبيه في قوله سبحانه لنبيه
موسى -عليه السلام-: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾، قال السيد
القائد: "نجد هذا التنبيه حاضراً في خطابه لرسوله محمد -صلى الله عليه وآله
وسلم- في قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، وهذا التنبيه يدل
على عظمة ما يُقدّم إليه من هدى، وهو قول عظيم ومهم، فيه ثقل معنوي وثقل في
الأهمية والمحتوى والمضمون الذي له أهمية كبرى، ويدل على شأن عظيم، وفيه درس لنا
نحن أمة الإسلام في علاقتنا بهدى الله سبحانه وتعالى".
الارتباط المعرفي بين الله ورسله والناس
وعن الارتباط المعرفي بين الله
ورسله، بيّن السيد القائد أن قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾ تفيد بأن
الوحي من الله سبحانه، والأنبياء والرسل يرتبطون بوحي الله وتعاليمه ارتباطاً
تاماً من حيث الارتباط المعرفي؛ فكل معارفهم التي ترتبط بمهمتهم الرسالية معتمدة
بشكل كامل على الوحي الإلهي وعلى تعاليم الله سبحانه وتعالى، وعلى مستوى الاهتمام
بالإصغاء، والتركيز، والتعظيم، ومستوى الاهتداء بالوحي الإلهي والاستنارة به،
وحركتهم بالرسالة. وكذلك سائر الأنبياء -عليهم السلام- في التبليغ والتبيين،
وتقديم التعاليم من الله من خلال الوحي، وتقديم هدى الله إلى الناس، وسعيهم
لهدايتهم.
وشدد على أن الصلة بالوحي الإلهي هي صلة اهتداء والتزام واتباع وتمسك، مستدلاً بما نجده في القرآن الكريم فيما يتعلق برسول الله محمد خاتم النبيين -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين- كما هو واضح من قوله سبحانه: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾، وقوله: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾؛ فهذا تأكيد كبير على الارتباط في مقام الاتباع والعمل، وهي مسألة في غاية الأهمية.
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031822769478848531]
وتابع قائلاً: "من النعم
الكبيرة التي يجب أن نستشعر أهميتها وعظمتها علينا، هي أن الرسل والأنبياء حلقة
وصل للناس بالله سبحانه وتعالى، يوصلون كتب الله وتعاليمه وهداه إليهم، وأن الوحي
نفسه موجه إليهم، ويصلهم من خلال ما قدمه الرسل والأنبياء وفق ما تضمنته كتب الله
من تعليمات أساسية للناس في حياتهم".
وأردف: "المهمة الرئيسية للرسل
والأنبياء هي ربط الناس بهدى الله، وهم يقومون في مهمتهم الرسالية بالتبليغ،
ويعملون في مسيرة الحياة على إقامة هدى الله ودين الله في واقع الناس، ويقدمون
النموذج والقدوة في الالتزام بها، والتمسك بها، والتحرك على أساسها، والاقتداء
بها؛ ولذلك دورهم دور مهم وأساسي".
كما أضاف: "ولإدراك أهمية ذلك،
نجد الأنبياء والرسل -سلام الله عليهم- بأنفسهم منذ البداية يرتبطون بهدى الله
سبحانه وتعالى من خلال الوحي الإلهي، فيستقبلون التعاليم من الله جل شأنه في ظل
وضع قائم على الوضوح، ليس فيه أي شك أو التباس ولا غموض، وفي إطار واقع يصلون فيه
إلى اليقين، ويتحركون بإيمان وثقة تامة".
ولفت إلى أن كل ما تُحاط به عملية البعثة بالرسالة من أجواء، وكيفية نزول الوحي إليهم، ثم ما يترافق مع ذلك من آيات ومعجزات، هي بالمستوى الذي يجعلهم ينطلقون في مهماتهم الرسالية بكل يقين وثقة واطمئنان، مؤكداً أن هذا مبدأ عظيم ومهم جداً علينا أن نستوعبه وأن نكون على يقين منه، وهو مبدأ يحاربه الكافرون ويشككون فيه ويثيرون حوله الشبهات، مستغلين كل الروايات والمفاهيم المكذوبة والخاطئة التي نتجت عنها، فيحاولون أن يقدموا أجواء البعثة بالرسالة على أنها أجواء محاطة بالالتباس والشكوك والشبهات والغموض.
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031822996541710347]
وقال: "الأنبياء والرسل -صلوات
الله عليهم- في مهمتهم عندما يبعثهم الله بالرسالة والنبوة، يقترن بها إيمانهم؛
فهم أول المسلمين وأول المؤمنين، ويتحركون بيقين. حتى في التوصيف لرسول الله
-صلوات الله عليه وعلى آله وسلم- في القرآن الكريم نجد (أول المسلمين) و(أول
المؤمنين) في مثل قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن
رَّبِّهِ﴾، بل نجد أيضاً في مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ
وَصَدَّقَ بِهِ﴾. نجد في رعاية الله للأنبياء كيف يرعاهم ويريهم الكثير من الآيات
التي تزيدهم يقيناً حتى فيما يتعلق بمهامهم الرسالية؛ في مبادئها، ونجاحها،
والقيام بها، وتحمل أعبائها بالنظر إلى ما يواجهونه من صعوبات وتحديات
ومخاطر"، حاثاً على أن هذه مسألة في غاية الأهمية ويجب أن نستوعبها جيداً.
وما هي
المبادئ والمفاهيم والعناوين الأولى التي يتلقاها الرسل في بداية البعثة بالرسالة؟
تساءل السيد القائد -يحفظه الله-
بقوله: "فما الذي كان محتوى ذلك الوحي الذي أوحاه الله إليه في البداية عندما
قال له: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾؟ ما هو المحتوى لهذا الوحي الإلهي؟".
يقول تعالى مجيباً: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا
فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ
أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا
مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ﴾.
وأكد أن هذا النموذج يبين لنا كيف بدأ الوحي في مضمونه ومحتواه، وما هي المبادئ والمفاهيم الأولى التي يتلقاها الرسل في بداية البعثة بالرسالة؟ وما هي المواضيع التي تُقدم إليهم في البداية؟ وما هي العناوين الأساسية التي يوحيها الله إليهم في بداية الوحي وعند بداية التكليف بالرسالة؟
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031824338677113002]
ووضح بقوله: "في بداية البعثة
بالرسالة، هذه مسألة مهمة لنا؛ لأنها -كما ذكرنا- مما دخلها الكثير من التشويش
والروايات المكذوبة والخاطئة. هذا المحتوى نجد فيه أن أول ما فيه هو مبدأ التوحيد
لله سبحانه وتعالى في قوله سبحانه: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا
أَنَا﴾؛ حديث عن ألوهية الله سبحانه وتعالى وأنه وحده الإله الذي لا تحق العبادة
إلا له، والأمر بالعبادة لله سبحانه وتعالى وحده، ثم الحديث عن إقامة الصلاة، ثم
الحديث عن الساعة والقيامة والمسؤولية في الأعمال والجزاء، وهذه خلاصة عما
ورد".
وتابع: "سنتحدث عنها على نحو من
التفصيل مع الاختصار إن شاء الله، ولكن كما قلنا، هذا النموذج مهم جداً، وهو الشيء
المتوقع بحسب الحكمة أن يكون في مقدمة ما يوحى به إلى رسول الله وأنبياء الله
أثناء بعثتهم بالرسالة؛ أن يكون ما يوحى هو التركيز على الأسس الكبرى الجامعة
لتفاصيل الدين، أي عناوين جامعة وأساسية يُبنى عليها الدين بكله".
وعن أول ما نزل من القرآن الكريم، أشار إلى ما أكده أهل البيت -عليهم السلام- وكثير من مفسري ومؤرخي وعلماء الأمة الإسلامية، بأن أول ما نزل من القرآن الكريم هو "سورة الفاتحة" التي هي عناوين عامة وشاملة، ومفاهيم أساسية كبرى يحتويها القرآن الكريم بالتفصيل، وأن بقية القرآن الكريم تفصيل لها. مؤكداً أن المواضيع التي تُقدم في البداية والعناوين التي يُبدأ بها في الوحي وفي المهمة الرسالية هي العناوين الأساسية والمبادئ الكبرى المهمة التي يقوم عليها الدين بكله.
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031824675060531448]
التوحيد لله أول العناوين الكبرى لرسالات الله
ولفت إلى أن أول العناوين الكبرى هي
التوحيد لله، وأن التقديم له هنا كمبدأ عملي وليس كمجرد عقيدة ذهنية منفصلة عن
مسار العمل وعن مسيرة الحياة، تترتب عليه العبادة بمفهومها الحقيقي؛ لما تعبر عنه
من خضوع مطلق لله سبحانه وتعالى، من منطلق أننا عبيد لله، وله وحده حق الأمر
والنهي، فنسير على هداه ونلتزم بتعليماته في مسيرة حياتنا؛ لأننا ملك لله، والأرض
ملك لله، وكل ما هو موجود من المخلوقات والكائنات ملك لله سبحانه وتعالى، والرب هو
الإله الخالق والمالك.
وأردف: "لذلك نجد هنا كيف ترتب
قوله: ﴿فَاعْبُدْنِي﴾ على مبدأ التوحيد؛ أن نعبده وحده، ونعبد أنفسنا له بالسير
على هداه وبالالتزام بتعليماته، وهذا المبدأ العظيم هو المبدأ الذي تقوم عليه
الرسالة الإلهية بكلها".
وحول طريقة الأنبياء -عليهم السلام- في مفهوم العبادة في مسيرة حياتهم، أشار السيد القائد إلى أنها كانت على هذا الأساس، وتُبنى في تفاصيلها على أساس تعليمات الله وتوجيهاته والسير على هداه، مؤكداً أن هذه هي العبادة لله.
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031825005424640061]
وتطرق إلى المفهوم الخاطئ للعبادة
باعتبارها لدى البعض مجرد طقوس دينية محدودة مثل الصلاة في المساجد وبعض الأعمال
العبادية الروحانية، ثم التحرك في مسيرة الحياة وفق هوى الإنسان وأهواء الآخرين،
وحتى أهواء كافرين وضالين ومجرمين، معتبراً هذا النهج العبادي ضلالاً رهيباً جداً،
يُفقد الإنسان ثمرة الانتماء للرسالة الإلهية وللدين الإلهي الحق.
وتابع: "لهذا نجد الأنبياء كيف حرروا من آمن معهم من العبودية لغير الله سبحانه وتعالى، واتجهوا بهم في مسيرة الحياة بشكل عام في مختلف المجالات وفقاً لتعليمات الله وهدي الله سبحانه وتعالى".
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031825175381983712]
الصلاة القيمة ودورها في تزكية النفوس والتحرر من
الطواغيت
في هذا السياق، تحدث السيد القائد عن
قول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، معتبراً الصلاة عبادة عظيمة ذات
أهمية كبيرة جداً في كل رسالات الله، وفي اهتمام أنبيائه على مر التاريخ، وهي
"الصلاة القيمة".
واستدل بقوله: "نجد عبارة (وأقم
الصلاة) وليس فقط (وصلِّ)؛ لأنه يأتي الحث على الصلاة القيمة، وهي في مقدمة
الشرائع الإلهية فيما يشرعه الله لعباده في كل رسالة. فمع كل رسول من رسل الله،
يأتي في المقدمة التشريع للصلاة والتأكيد عليها والحث عليها، وإعطاؤها موقعاً
كبيراً جداً بين العبادات المفروضة والتعليمات الإلهية التي على الإنسان أن يلتزم
بها، وهذا يبين أهميتها الكبيرة جداً".
وأضاف: "فعلاً، لها أهمية كبيرة جداً في تربية الإنسان، وفي تزكية نفسه، وفي تطهير روحه وقلبه ووجدانه ومشاعره"، مبيناً أن روح الصلاة الذي يعطيها أهمية كبرى هو "الذكر لله والتذكر له".
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031825694695776578]
وعلل ذلك بقوله: "ولهذا نجد هنا
هذا التعبير: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾؛ فالصلاة مشحونة بالأذكار لله. نجد
مثلاً الشريعة الإسلامية في أذكار الصلاة: التكبير، والتسبيح، والتحميد، والقراءة
للقرآن الكريم؛ فهي أذكار من بدايتها إلى آخرها، ذكر لله سبحانه وتعالى، وأذكار
متنوعة، وهي وفق ما شرعه الله، وليس للإنسان أن يقدم لنفسه مقترحات في كيفية
الأذكار داخل الصلاة، بل يؤديها كما شرعها الله سبحانه وتعالى".
وبين أن للصلاة القيمة والذكر لله
والتذكر له أهمية كبرى في أن يشد الإنسان إلى الله بالتعظيم لله سبحانه وتعالى،
وفي إخراج الإنسان من حالة الغفلة؛ لأن الإنسان يغفل مع كثرة هموم الحياة ومشاكلها
وضغوطها وأحداثها وأنواع الشواغل فيها، فقد يذهل ويغفل، ولكن لأن الصلاة تأتي في
أوقات زمنية خلال اليوم والليلة، فهي تذكره بالله وتشده إليه.
وفي السياق ذاته، شدد السيد القائد
على أن من أهم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان فيما يتعلق بالصلاة، ومما يساعد على
الاستفادة العظيمة منها، هو المعرفة بمعاني أذكارها، والترسيخ لهذه المعاني مع كل
صلاة نصليها، وأن لهذا أهمية كبيرة.
وأشار إلى أن من أهم أذكار الصلاة
التكبير لله (الله أكبر)، بدءاً من تكبيرة الإحرام التي ندخل بها في الصلاة، ثم في
تكبيرات النقل، متابعاً: "ولما لهذا المفهوم العظيم من أثر في أن يحررنا من
كل حالات التعظيم والخضوع لما عدا الله سبحانه وتعالى، ممن يقدمون أنفسهم في هذه
الحياة كآلهة أخرى، يحاولون أن يفرضوا الشعور بعظمتهم فوق كل عظمة، والخوف منهم
فوق كل شيء، والانشداد إليهم فوق كل شيء، والاستسلام لهم فوق كل شيء! فيحررنا هذا
الذكر من حالة الخوف وحالة الخضوع للطغاة والجبابرة والمتكبرين والظالمين".
وأضاف: "وهكذا بقية الأذكار
التي لها أهمية كبرى"، مشيراً إلى أن هناك ملزمة مفيدة جداً لشهيد القرآن
السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- تحت عنوان "وأقم الصلاة
لذكري"، وأن هذه الملزمة فيها ما يفيد جداً في معاني أذكار الصلاة، وما يؤكد
على إقامة الصلاة القيمة.
الإيمان بالساعة وأثره في استقامة الإنسان
وعن العنوان الثالث من العناوين التي
يتلقاها الرسل في بداية البعثة بالرسالة، قال السيد القائد: "وفي مقدمة
العناوين الكبرى والمفاهيم الأولى التي ابتدأت بها رسالة الله إلى عبده ونبيه
ورسوله موسى -عليه السلام- في قول الله سبحانه: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ
أُخْفِيهَا﴾، وهذا تأكيد على الساعة، وعلى الإيمان بالقيامة الآتية حتماً
والقريبة؛ فالناس قد يتصورونها بعيدة جداً وهي قريبة، ولكنها لا تأتي إلا بغتة،
تأتي بشكل مفاجئ للناس في وقت غير متوقع". متابعاً: "لهذا قال: ﴿أَكادُ
أُخْفِيها﴾ فيما يتعلق بوقتها ووقت مجيئها؛ فلا تأتي الناس إلا بغتةً".
وشدد على أن الإيمان بالساعة له أهمية كبيرة جداً، ويرتبط به إيمان الإنسان بالحساب والجزاء وبالآخرة، كما ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتبه وعبر رسله، وما وصفوه وما قدموه لنا من أوصاف عن الآخرة وشرحوه لنا عنها؛ فذلك شيء مهم للغاية، وله أهميته الكبرى في الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وهو جزء من إيماننا بالله وعدله وعزته وحكمته، وأنه القائم بالقسط في عباده، ويفرق بين المحسن والمسيء والمطيع والعاصي.
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031826044647334222]
وأكد أن الإيمان بالآخرة له أهميته
الكبرى فيما يتعلق باستقامة الإنسان هنا في الدنيا، وهو من أهم الدوافع التي تدفع
الإنسان إلى الاستقامة في هذه الحياة، وإدراك حجم المسؤولية في الأعمال التي
يعملها لـ ﴿تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾. مشيراً إلى أن الإيمان بالجزاء
على الخير والشر محتوم، وأن الله أتى بهذا المبدأ والمعاد والمسؤولية في حياة
الإنسان تجاه أعماله، والمسار المرسوم له للنجاة والفلاح المتمثل في العبادة لله
سبحانه وتعالى.
خطورة اتباع الهوى وأثره في الصد عن الاستعداد للآخرة
وعن قوله تعالى: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ
عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ﴾، قال إنها تعني:
"لا يصدنك عن الإيمان بها، وعن الإشفاق منها، وعن الاستعداد لها، وعن أن تحسب
حسابها"، موضحاً أن مَن لا يؤمنون بالآخرة لا يحسبون حسابها، ويتجهون في هذه
الحياة منفلتين بلا مسؤولية في أعمالهم، وبدون شعور بعواقب هذه الأعمال وما يترتب
عليها، وذلك اتباعاً لأهوائهم.
ونبه السيد القائد -يحفظه الله- إلى
أن أكبر ما يصد الإنسان عن الاستعداد للآخرة وعن الاستجابة، هو حينما يتحول إلى
متبع لهواه؛ مبيناً أن هذه حالة خطيرة على الإنسان، وحالة بعيدة عن الرشد والحكمة
والمسؤولية والأخلاق، في أن يكون الإنسان متبعاً لهوى نفسه؛ فكل ما تهواه نفسه
يتبعه ويعمله ويسير وراءه، في حالة بعيدة عن الاستجابة لتعليمات الله وللخير.
وأوضح أن الإنسان في أهوائه قد يهوى
ما هو من المحرمات، وما هو من الباطل أو الزيغ أو الفساد، وما لا يليق بكرامته
وقيمته الإنسانية، مشدداً على أنه لا ينبغي أبداً أن يكون ما يتبعه الإنسان هو هوى
النفس.
ونوه إلى أن مسألة
"الاتباع" مسألة مهمة جداً، ويجب أن تكون مبنية على أساس صحيح وعلى
مسؤولية الإنسان بأن يدرك عواقب أعماله ومواقفه وتصرفاته، قائلاً: "ولهذا
يأتي ضبط مسيرة الإنسان في أن تكون مسيرة مستقيمة في حياته بأن يضبط هوى نفسه، ولا
يكون متبعاً لهواه (فتردى)؛ لأن النتيجة هي الهلاك الحتمي"، فاتباع الهوى هو من أكبر ما يصد الإنسان عن
الاستعداد للآخرة، ويدفع به إلى الاستهتار بالمسؤولية والانحراف عن هدى الله،
والنتيجة المحتومة لذلك هي الهلاك -والعياذ بالله-.
تقرير لمنظمة انتصاف يوثق جريمة اختطاف وأسر المواطنة "شمس" في مأرب المحتلة
المسيرة نت | متابعات: أصدرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل، اليوم، تقريراً حقوقياً بعنوان "عندما تغيب الشمس" يوثق جريمة اختطاف وأسر المواطنة شمس عبد الملك عبدالقادر، من قبل ميليشيا ومرتزقة العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في محافظة مأرب في مارس 2022.
المقاومة الإسلامية في العراق: تنفيذ 76 عملية ضد مواقع قوات الاحتلال الأمريكي
المسيرة نت| متابعات: أعلن الناطق العسكري باسم المقاومة الإسلامية في العراق "سرايا أولياء الدم" "أبو مهدي الجعفري" استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها الفصائل ضد مواقع القوات الأمريكية المحتلة داخل العراق وخارجه.
روسيا والصين تمتنعان عن التصويت لصالح قرار يدين إيران في مجلس الأمن
المسيرة نت| متابعات: اعتمد مجلس الأمن الدولي اليوم مشروع قرار يدين ما سماه "بالهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن ويطالب بوقفها".-
03:12حزب الله: استهدف مجاهدونا ثكنة "يعرا" بسرب من المسيّرات الانقضاضية
-
03:12حزب الله: استهدف مجاهدونا "قاعدة غليلوت" مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 بصلية من الصواريخ النوعية في ضواحي مدينة يافا المحتلة
-
02:59مراسلتنا في العراق: 3 شهداء وعدد من الإصابات جراء غارة أمريكية استهدفت طواقم الإسعاف في كركوك
-
02:42حزب الله: استهدف مجاهدونا للمرة الثانية بصلية صاروخيّة وسرب من المسيّرات الانقضاضية
-
02:35وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت : بدءًا من الأسبوع المقبل ستُخرج الولايات المتحدة 172 مليون برميل نفط من مخزونها النفطي الاستراتيجي
-
02:12وزير الخارجية العماني: أدعو إلى إعادة النظر في الفلسفة الدفاعية الخليجية بعد تنامي النقاش حول فاعلية بعض الترتيبات الأمنية المعمول بها