بين مأزق واشنطن الاستراتيجي وواقعية "مذكرة جنيف": كيف تحول سلاح المقاومة إلى مفتاح للأمن الإقليمي؟
آخر تحديث 29-06-2026 00:35

المسيرة نت| خاص: في عالم الجغرافيا السياسية نجد الميدان من يفرض معادلته على السياسة لا العكس. من هذا المنطلق يمكن القول إن فكرة نزع سلاح المقاومة في لبنان لم يعد "شأناً لبنانياً داخلياً" بأي حال من الأحوال. فالواقع المشهود وما تمخضت عنه الحرب منذ بدء "طوفان الأقصى" يُثبت أن تماسك وثبات لبنان — بمقاومته وبيئته الشعبية ومؤسساته الرافضة للاستسلام — بات أمراً حيوياً واستراتيجياً لاستمرار كسر شوكة المشروع الصهيوني وإحباط مخططات "إسرائيل الكبرى". ما بعد شعور دول المنطقة بالخطر الصهيوني وتعاظم الحديث عن مشروع "إسرائيل الكبرى" يفترض أن الحسابات تغيرت كثيرًا، حيث يتحول سلاح المقاومة إلى مفتاح أساسي للأمن القومي للمنطقة بأسرها.

تداعيات الانكشاف الاستراتيجي

لو قُدّر لهذا السلاح أن يُنزع، لصار لبنان مكشوفاً بالكامل. ستتحول الدولة اللبنانية إلى ساحة نفوذ مطلقة لواشنطن وتل أبيب، تُفرض عليها اتفاقيات استسلام وملاحق أمنية تضمن للاحتلال استباحة الأجواء والمياه اللبنانية ناهيك عن استباحة الجنوب كمستوطنات توسعية كانت ومازالت محل اهتمام ساسة وحاخامات الكيان. وسيتحول لبنان من خط دفاع أول عن المنطقة إلى "قاعدة انطلاق متقدمة" للمشروع الصهيوأمريكي لتهديد الجوار واستنزافه وهو ما يعني تهديد العمق السوري، ومحاصرة المقاومة الفلسطينية، وتشكيل ضغط مباشر وصريح على المصالح التركية الحيوية في الشمال اللبناني وعلى الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. فانكشاف الخاصرة الغربية والجنوبية لسوريا في حال نفوذٍ صهيوأمريكي مفترض، سيؤدي إلى مزيد من إضعاف سورية وتفكيكها بشكل أكبر، وسيهدد بإنشاء كيانات انفصالية كردية على حدود تركيا الجنوبية تدعمها بالتأكيد واشنطن وتل أبيب، وسيجبر دمشق على تقديم تنازلات تؤثر على التوازنات في الشمال السوري حيث تتواجد القوات التركية.

هذا يعني أن إجهاض مشروع "إسرائيل الكبرى" عسكرياً وسياسياً بعد أن هُزم في إيران واليمن والعراق وصولاً إلى أرض الجنوب اللبناني يمثّل تحولاً استراتيجياً لا يمكن لقوى المنطقة والإقليم التفريط بثماره السياسية، فمقتضيات المرحلة تحتم استثمار هذا الإنجاز لتركيع العدو ووضع حدٍ لعربدته بعد أن أفصح عن نواياه الخبيثة في الزحف الدموي المدمر على المنطقة دون استثناء والتي بدأها في غزة بدموية هي الأعنف في القرن الحادي والعشرين.

مأزق واشنطن ومسار جنيف

في المقابل، تبدو الإدارة الأمريكية مكبلة بظروف داخلية ودولية وإقليمية شديدة التعقيد؛ فبين انشغالها الاستراتيجي بالملف الصيني المتصاعد، واستنزافها في المنطقة، إلى جانب الأزمات الاقتصادية التي تنهشها في الداخل، أصبحت واشنطن في حاجة ماسة إلى نوع من الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط، يضمن عدم جرّها إلى حرب استنزاف كبرى ومباشرة لا تحمد عقباها. لذلك، تبرز "مذكرة تفاهم جنيف" التي وقعتها أمريكا مع إيران كاعتراف صريح بموازين القوى الحقيقية وكحاجة واقعية وحتمية لواشنطن، باعتبارها المسار الوحيد القادر على إنتاج "ضمانات حقيقية" متبادلة. وهذه الواقعية التي فرضتها قوة إيران هي ما يتناسب مع واقعية قوة المقاومة في لبنان والتي تعني أن "اتفاق إطار واشنطن" الذي ولد ميتاً وصيغ بعقلية استعلائية تحاول تجاوز واقع لبنان لن يكون له أي تأثير. فرغم المحاولات الصهيوأمريكية لإفراغ مذكرة تفاهم جنيف تدرك واشنطن في خط رجعتها الاستراتيجية أن أي اتفاق يُبرم في غياب إيران وحلفائها الإقليميين ضمن المحور المقاوم لن يساوي الحبر الذي كُتب به، ولن يجد له سبيلاً للنفاذ.

كوابح الداخل اللبناني

إذا التباين بين الأوهام والواقع يظهر بوضوح في الداخل اللبناني؛ إذ أن 'السلطة الوظيفية' الحالية في بيروت، لا تملك أدنى الأدوات التنفيذية أو الأهلية السياسية لفرض بند نزع السلاح. فمن الناحية الدستورية، تفتقر هذه المساعي إلى "التوافق" التي يرتكز عليه النظام اللبناني، وهو ما يجرد قرارات السلطة من الغطاء القانوني والوطني ويحولها إلى إملاءات خارجية بلا شرعية. وميدانياً، يصطدم هذا التوجه بالجدار الصلب للحاضنة الشعبية العريضة للمقاومة التي ترى في السلاح ضمانة وجودية وأمنية لا يمكن التنازل عنها، بالتوازي مع العجز البنيوي والاقتصادي التام لمؤسسات الدولة المفككة والتي لا تقوى على إدارة شؤونها الخدمية اليومية، فكيف بمنظومة دفاعية إقليمية. أما الرهان على المؤسسة العسكرية فإنه يسقط أمام عقيدة الجيش اللبناني التي ترفض بشكل قاطع الانزلاق في حرب أهلية مدمرة أو التحول إلى مترس حدودي للاحتلال، خاصة بعد أن أعلنت المقاومة بوضوح حاسم -على لسان أمينها العام الشيخ نعيم قاسم ومسؤوليها- أن السلاح خط أحمر وجودي لا مساومة عليه؛ الأمر الذي يفرغ "اتفاق واشنطن" من مضمونه، ويجعل مساعي السلطة مجرد حبر على ورق.

استنزاف العدو ميدانيًا

هذا العجز البنيوي للسلطة في لبنان سيقود حتماً إلى فشل المخطط الإسرائيلي في ما سُمي بـ "القرى التجريبية"؛ ورغم أن الاحتلال يحاول استخدام هذا البند التعجيزي في" اتفاق الإطار" كذريعة قانونية للبقاء في "المنطقة الصفراء" بحجة عدم تنفيذ الاتفاق، إلا أن عدم قدرة الدولة اللبنانية على تلبية شروطه سيعيد الصراع تلقائياً إلى صيغته الأولى والمباشرة. عندها ستحل لعنة الميدان على الاحتلال المتمركز في تلك المناطق، حيث ستتحول قواته سريعاً إلى أهداف صيد لضربات المقاومة، إذ يمتلك حزب الله تاريخيًا تفوقاً نوعياً في حرب الاستنزاف على أرضه مقارنة بالجيش النظامي للعدو الإسرائيلي، وهذا سيجبر جيش الاحتلال على إعادة حساباته تحت وطأة الخسائر البشرية والمادية. وفي كل الأحول وأمام الأفق المسدود لنفاذ مشروع الهيمنة للعدو، ستجد واشنطن نفسها مضطرة -تحت وطأة حاجتها للاستقرار- إلى تجميد "اتفاق الإطار" الهش، والعودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات في جنيف كـ "خيار واقعي" وحيد لإرساء ترتيبات إقليمية حقيقية.

علماء اليمن يدينون اتفاق خيانة لبنان ويحضون على التعبئة العامة
المسيرة نت| صنعاء: أدانت رابطة علماء اليمن بشدة الصمت العربي والإسلامي تجاه ما يجري من أحداث في قطاع غزة والضفة الغربية، معتبرةً هذا السكوت جريمة كبيرة لا تقل عن جريمة الإبادة الجماعية، وفي المقابل دعت الرابطة كافة أبناء الأمة إلى اتخاذ مواقف حازمة، ورفع الصوت، والقيام بالاحتجاجات، ودعم محور الجهاد والمقاومة الذي وصفته بالوجه المشرق للأمة.
رئيس النواب اللبناني "نبيه بري": اتفاق واشنطن "إملاءات" تهدف لجر لبنان إلى "الفتنة والاقتتال الداخلي"
المسيرة نت| متابعات: وصف رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الاتفاق الأخير الموقّع في العاصمة الأمريكية واشنطن بين السلطة اللبنانية والعدو الإسرائيلي بأنه "إملاءات" تهدف لجر لبنان إلى الفتنة والاقتتال الداخلي، لافتًا إلى أن هذا الاتفاق لا يحفظ حقوق لبنان، ومؤكداً أن الخطورة الكامنة في هذا المسار تكمن في محاولة جرّ البلاد نحو مربع الفوضى والانقسام.
رئيس النواب اللبناني "نبيه بري": اتفاق واشنطن "إملاءات" تهدف لجر لبنان إلى "الفتنة والاقتتال الداخلي"
المسيرة نت| متابعات: وصف رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الاتفاق الأخير الموقّع في العاصمة الأمريكية واشنطن بين السلطة اللبنانية والعدو الإسرائيلي بأنه "إملاءات" تهدف لجر لبنان إلى الفتنة والاقتتال الداخلي، لافتًا إلى أن هذا الاتفاق لا يحفظ حقوق لبنان، ومؤكداً أن الخطورة الكامنة في هذا المسار تكمن في محاولة جرّ البلاد نحو مربع الفوضى والانقسام.
الأخبار العاجلة
  • 01:38
    المقاومة الإسلامية في لبنان: نرصد خروقات العدو الإسرائيلي ونحتفظ بحقنا في الدفاع عن وطننا وشعبنا
  • 01:37
    المقاومة الإسلامية في لبنان: جيش العدو فجّر مباني سكنية في بلدتي الطيبة وحداثا، ونفّذ تفجيرًا في بلدة مجدل زون
  • 01:37
    المقاومة الإسلامية في لبنان: غارات العدو الإسرائيلي استهدفت مباني سكنية في النبطية وميفدون، وغارة بمسيّرة على أرض مفتوحة في بلدة فرون
  • 01:37
    المقاومة الإسلامية في لبنان: نرصد خروقات العدو الإسرائيلي ونحتفظ بحقنا في الدفاع عن وطننا وشعبنا
  • 01:36
    المقاومة الإسلامية في لبنان: انتهاكات العدو الإسرائيلي تمثل خرقًا فاضحًا لوقف إطلاق النار الذي التزمنا به حتى الآن
  • 01:36
    المقاومة الإسلامية في لبنان: جيش العدو الإسرائيلي واصل أمس خروقاته لوقف إطلاق النار عبر غارات وتفجيرات واستهداف مناطق عدة في جنوب لبنان