اتفاق مباشر مع الكيان يشعل غضباً واسعاً في لبنان ويثير مخاوف حرب داخلية
المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تشهد الساحة اللبنانية حالة من الغليان السياسي والشعبي المتصاعد، على خلفية توقيع الحكومة اتفاقاً مباشراً مع الكيان الصهيوني تحت مسمى “الاتفاق الإطاري” الموقع في واشنطن برعاية أمريكية.
وفي السياق، أبدت جبهة وطنية عريضة تضم قوى سياسية ونقابية وحقوقية ومدنية موقفاً موحداً يندد بالاتفاق، ويعتبره مساساً مباشراً بالسيادة اللبنانية وانحرافاً عن الدستور ومبادئ اتفاق الطائف.
وتتسع دائرة الاعتراض لتشمل أطرافاً سياسية ونقابية بارزة، من بينها حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر والجماعة الإسلامية وتيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي، إضافة إلى “اتحاد الوفاء لنقابات العمال”، حيث عبّرت هذه القوى عن رفضها الحازم للبند المتعلق بربط انسحاب قوات الاحتلال بنزع سلاح المقاومة وتفكيك بنيتها العسكرية.
وترى هذه الجهات أن هذا الشرط يشكل محاولة لفرض وقائع سياسية وأمنية لم يتمكن الاحتلال من تحقيقها عسكرياً، معتبرة أنه يمنح الكيان الإسرائيلي مكاسب استراتيجية على حساب السيادة اللبنانية، ويحوّل مسار الاتفاق إلى أداة ضغط داخلية تمس التوازنات الوطنية، مع تحذيرات من إعادة إنتاج صيغ اتفاقات سابقة اعتُبرت مجحفة بحق لبنان.
وفي موازاة هذا الرفض العارم لإملاءات واشنطن والكيان، يتجلى ائتلاف وتماسك شعبي متين يلتف حول خيار المقاومة اللبنانية باعتبارها الضمانة الردعية الوحيدة لحماية ثروات البلاد وحدودها المعترف بها دولياً.
في السياق، يصف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الاتفاق بأنه “اتفاق مذلّ ومشين وباطل ومرفوض ومنعدم الوجود”، مؤكداً رفض الحزب الكامل لمضمونه وتداعياته.
ويشدد قاسم على أن ربط انسحاب قوات العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بنزع سلاح المقاومة وتفكيك بنيتها التحتية يشكل تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، معتبراً أن هذا الشرط يحوّل لبنان إلى رهينة بيد الاحتلال الإسرائيلي ويقوّض جوهر السيادة الوطنية.
ويؤكد أن القبول بهذه الصيغة يمثل تراجعاً خطيراً عن السيادة الوطنية وتنازلاً مجانياً لمصلحة الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، داعياً الدولة اللبنانية إلى التراجع الفوري عن الاتفاق.
ويشدد على أن المقاومة الإسلامية لن تغادر الميدان ولن تتخلى عن مسؤولياتها الوطنية، مؤكداً استمرارها حتى تحرير كامل الأراضي اللبنانية.
بدوره، يؤكد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” مصطفى الفوعاني أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة لبنانية في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، محذراً من محاولات الاحتلال لإثارة الانقسام الداخلي.
ويشدد على رفض أي مفاوضات مباشرة مع الاحتلال، معتبراً أن الاتفاق المطروح غير متوازن ويمنح الاحتلال مكاسب على حساب الحقوق الوطنية اللبنانية، وينطوي على مخاطر سياسية وسيادية.
وينوه إلى أن حركة أمل تتمسك بالانسحاب الكامل وغير المشروط من الأراضي اللبنانية المحتلة، وضرورة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، إلى جانب ضمان عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، داعياً إلى استمرار المفاوضات غير المباشرة لمعالجة الملفات العالقة، ولا سيما ترسيم الحدود وتحرير الأسرى، مع الالتزام بالآليات الدولية ذات الصلة.
من جهته، أدان الأمين العام للتجمع العالمي لدعم خيار المقاومة يحيى غدّار توقيع الاتفاق، معتبراً أنه يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي ويمنحه غطاءً سياسياً لاستمرار العدوان على لبنان.
واتهم غدّار بعض أركان السلطة باتخاذ قرارات تتجاوز الدستور والقوانين اللبنانية، وتوفر غطاءً للعدوان، محذراً من أن هذا المسار يقود إلى تهديد وحدة البلاد وفتح الباب أمام الفتنة.
واعتبر غدّار الاتفاق تفريطاً بالسيادة الوطنية ويستوجب تحركاً سياسياً وشعبياً لمساءلة الجهات المعنية، داعياً إلى حماية الدولة ومؤسساتها من الانهيار والانقسام.
فشل ميداني يدفع الاحتلال للداخل
وتشير التقديرات إلى أن قوات العدو الإسرائيلي تسعى من خلال توقيع الاتفاق مع الحكومة اللبنانية إلى إعادة توجيه مسار المواجهة نحو الداخل اللبناني، بعد عجزها عن تحقيق اختراقات ميدانية ملموسة خلال المواجهات الأخيرة مع المقاومة اللبنانية، والتي قادها حزب الله وأدت إلى إلحاق خسائر متكررة بصفوفها.
وحول هذا الشأن، يرى المحلل السياسي حسن حردان أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى، عبر هذا الاتفاق، إلى نقل المواجهة من مسارها مع لبنان إلى داخل الساحة اللبنانية، بهدف تحويل الصراع إلى نزاع داخلي، وهو ما يشكل، وفق رأيه، خطراً على الاستقرار الداخلي.
ويضيف في حديث خاص لقناة المسيرة: “الاتفاق يمنح الاحتلال مكاسب مزدوجة، أبرزها تكريس بقائه وربط أي انسحاب بشروط تتعلق بسلاح المقاومة، إضافة إلى توفير غطاء سياسي لاستمرار الاعتداءات، مع تحميل المقاومة مسؤولية بقاء الوضع القائم”.
ويشير إلى أن الاحتلال يحاول فرض معادلة جديدة تقوم على اختبار قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ شروط أمنية مرتبطة بنزع سلاح المقاومة في مناطق محددة، مع الإبقاء على سيطرته في مناطق أخرى، معتبراً أن ذلك يمنحه حق تقييم نجاح أو فشل التنفيذ واتخاذ قرارات لاحقة بناءً عليه.
ويصف هذا المسار بأنه “انقلاب على التفاهمات السابقة”، ومحاولة أمريكية صهيونية لفرض إملاءات سياسية وأمنية على لبنان، بما يهدد السيادة الوطنية ويعيد تشكيل قواعد الاشتباك.
[]العدو الإسرائيلي يسعى لاستخدام ملف نزع سلاح المقاومة كأداة لتكريس بقائه في جنوب لبنان وفرض إملاءاته على الدولة اللبنانية
— قناة المسيرة (@TvAlmasirah) June 28, 2026
♦️ حسن حردان - كاتب وصحفي pic.twitter.com/xzMu8v29d7
إجماع سياسي لبناني ضد الاتفاق الإطاري
تتواصل في لبنان ردود الفعل السياسية والحقوقية تجاه ما يُعرف بـ“الاتفاق الإطاري” الموقع في واشنطن بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، وسط تباين في المقاربات بين تحذيرات حقوقية من المساس بحق التقاضي الدولي، ومواقف سياسية ونقابية واسعة رافضة للاتفاق، اعتبرته مساراً يمس السيادة الوطنية ويعيد إنتاج وقائع سياسية وأمنية جديدة.
في الجانب الحقوقي، شددت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، على أن أي التزامات تتعلق بالامتناع عن اللجوء إلى المحافل الدولية لا يجوز أن تُفسَّر بما يحد من حق الدولة أو الأفراد في ملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب أمام الآليات القضائية الدولية، بما في ذلك محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
وأكدت الهيئة أن حق التقاضي يكمن في التزام قانوني دولي يهدف إلى مكافحة الإفلات من العقاب وضمان العدالة للضحايا، محذرة من أي صياغات من شأنها تقييد هذا الحق أو تعطيله، سواء على المستوى الفردي أو الرسمي.
وشددت على رفض أي مقاربات تربط بين ملف المحتجزين اللبنانيين وملف رفات جنود إسرائيليين، معتبرة أن كلاً منهما يخضع لإطار قانوني وإنساني مستقل وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وفي السياق السياسي والنقابي، برز موقف “اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان” الذي أعلن رفضه القاطع للاتفاق الإطاري، معتبراً أنه محاولة لفرض وقائع سياسية عجز الاحتلال عن تحقيقها عسكرياً، ليجري تمريرها تحت عناوين تتعلق بالانسحاب التدريجي والاستقرار وإعادة الإعمار.
وقال الاتحاد في بيان إن الاتفاق جاء نتيجة مفاوضات وصفها بأنها غير شرعية وغير دستورية ومخالفة لاتفاق الطائف، معتبراً أن الاتفاق يعيد إنتاج مشاريع سياسية سابقة ويعيد صياغة الواقعين السياسي والأمني على نحو يشبه نسخة محدثة من اتفاق 17 أيار، بما يخدم المصالح الأمريكية والصهيونية.
وأضاف: “هذا المسار يعكس محاولة لفرض مقاربة سياسية جديدة تتماهى مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، بعد فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه عبر القوة العسكرية”، محذراً من تقديمه كطرف سياسي في وقت لا تزال فيه الاعتداءات مستمرة والسيادة اللبنانية عرضة لانتهاكات متواصلة.
وشدد الاتحاد على أن السيادة الوطنية وكرامة لبنان لا يمكن أن تكونا موضع مساومة، وأن الحقوق الوطنية غير قابلة للتفريط تحت أي ضغط خارجي، معتبراً أن أي اتفاق يمنح الاحتلال مكاسب سياسية يمثل خروجاً عن الثوابت الوطنية والدستورية التي دافع عنها اللبنانيون عبر تضحيات طويلة.
ودعا القوى الوطنية والنقابية والشعبية إلى التمسك بالوحدة الوطنية وخيار المقاومة، ورفض أي محاولات لفرض الإرادة الخارجية أو تكريس وقائع تخدم مصالح الاحتلال، مؤكداً أن لبنان سيبقى عصياً على محاولات الإخضاع وأن إرادة شعبه قادرة على الصمود.
وفي مواقف متقاطعة، أعلنت أحزاب وقوى سياسية ونقابات وهيئات مدنية وجمعيات لبنانية أخرى تبنيها موقفاً رافضاً مماثلاً للاتفاق، معتبرة أنه يمس السيادة الوطنية ويهدد التوازنات الداخلية، ويدفع باتجاه تسويات غير متكافئة لا تراعي المصالح اللبنانية العليا.
ويأتي هذا الحراك في ظل دعوات متزايدة لفتح نقاش وطني شامل حول مضمون الاتفاق وتداعياته، وسط إجماع لبناني على اعتبار الاتفاق مساراً سياسياً وأمنياً يمس جوهر السيادة اللبنانية لصالح العدو الإسرائيلي.
مدير إدارة التسويق بمكتب الزراعة بصعدة.. تطوير الأسواق والتخزين المبرد والأتمتة ركائز النهوض بالتسويق الزراعي في صعدة
اليمن الزراعية | حاوره محمد صالح حاتم: أكد مدير إدارة التسويق بمكتب الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بمحافظة صعدة المهندس أحمد الصراري أن الأسواق الزراعية في صعدة تشهد حركة تجارية نشطة، لكنها لا تزال بحاجة ماسة إلى تطوير بنيتها التحتية وتجهيزاتها لتواكب الحجم المتنامي للإنتاج.
اتفاق مباشر مع الكيان يشعل غضباً واسعاً في لبنان ويثير مخاوف حرب داخلية
المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تشهد الساحة اللبنانية حالة من الغليان السياسي والشعبي المتصاعد، على خلفية توقيع الحكومة اتفاقاً مباشراً مع الكيان الصهيوني تحت مسمى “الاتفاق الإطاري” الموقع في واشنطن برعاية أمريكية.
اتفاق مباشر مع الكيان يشعل غضباً واسعاً في لبنان ويثير مخاوف حرب داخلية
المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تشهد الساحة اللبنانية حالة من الغليان السياسي والشعبي المتصاعد، على خلفية توقيع الحكومة اتفاقاً مباشراً مع الكيان الصهيوني تحت مسمى “الاتفاق الإطاري” الموقع في واشنطن برعاية أمريكية.
أحدث الأخبار
الأخبار العاجلة
-
16:31لجنة القدس: ندعو إلى توثيق الانتهاكات ودعم صمود السكان في مواجهة مخططات الاستيطان
-
16:31لجنة القدس: هدم 56 منشأة في حي البستان بسلوان منذ 7 أكتوبر 2023، وتوسيع سياسة المصادرة والتهجير يهدد بتغيير هوية الحي
-
16:31محمود مرداوي: إن المقاومة قادرة على إيلام الاحتلال ومغتصبيه فوق كل شبر من أرضنا المحتلة
-
16:31محمود مرداوي: جرائم كيان العدو الإسرائيلي والمغتصبين المتكررة لن تمر دون ردّ
-
16:30القيادي في حماس محمود مرداوي: خيار المقاومة بكل أشكالها هو الخيار الأوحد للرد على عدوان الاحتلال المتواصل بحق الشعب الفلسطيني
-
16:30لبنان: وقفة احتجاجية أمام السراي الحكومي في بيروت رفضاً لاتفاق الإطار الموقع من قبل السلطة اللبنانية وحكومة الاحتلال
الأكثر متابعة