الهجرة النبوية في فكر السيد القائد.. خروج من تبعية إلى استقلال وسيادة
المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: تمثل ذكرى الهجرة النبوية الشريفة في الأدبيات السياسية والثقافية لثورة الـ 21 من سبتمبر الخالدة، محطة سنوية فارقة، تُستحضر لاستلهام الدروس وأخذ العبّر وكدليلٍ استراتيجي لبناء وعي الأمة وإقامة الدولة على المنهج الرباني ومواجهة مختلف التحديات.
المتأمل؛ وعلى مدى الأعوام العشر الماضية، منذ عام 1437هـ، وحتى اليوم، شكّلت خطابات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- في هذه المناسبة المباركة خارطة طريق فكرية وعملية، تحولت فيها الهجرة النبوية من حدثٍ تاريخي مضى إلى منهجية تحرر مستمرة.
في هذا التقرير نرصد التحولات
والمضامين الرئيسية التي ركزت عليها خطابات السيد القائد خلال عقدٍ من الزمن، وكيف
آتى هذا الحدث العظيم في قراءة الواقع اليمني والإقليمي، والذي كان يُشير إطاره
الفلسفي إلى أنّ الهجرة النبوية نقطة تحول من الاستضعاف إلى التمكين.
وهكذا وفي معظم خطاباته خلال العقد
الماضي، حرص السيد القائد على تفكيك الفهم التقليدي للهجرة النبوية؛ فالخطاب
القيادي يرى في الهجرة، "الانتقال من التموضع الجغرافي إلى بناء الأمة؛ إذ لم
تكن الهجرة هروبًا من المعركة، وإنّما إعادة تموضع استراتيجي لبناء كيان سياسي
وعسكري يحمي الرسالة".
ويركز السيد القائد على أن الهجرة
كانت خطوة ضرورية لكسر هيمنة قريش المستبدة، وإسقاط الطاغوت، وهو ما يربطه بالواقع
اليمني في مواجهة قوى الاستكبار العالمي (أمريكا وإسرائيل) وأدواتهما، بينما في
إطار الحرية والكرامة بالتأكيد على أن الهجرة تُعلم الأمة ألّا تقبل بالذل والعيش
تحت وطأة الظلم، وأن البحث عن بيئةٍ حرة للتحرك هو أساس التمكين.
وعبر تتبع
الخطابات والمحاور الاستراتيجية فيها خلال العقد الماضي، من عام 1437هـ، إلى 1447هـ،
يمكن تصنيف الأفكار المحورية التي أبرزها السيد القائد إلى 3 مسارات رئيسية:
المسار الأول:
الهوية الإيمانية ودور الأنصار
احتل مجتمع الأنصار "الأوس
والخزرج" مساحة واسعة في خطابات السيد القائد، مستنهضًا الدور التاريخي
لليمنيين: "إنّ وعي الأنصار وعظيم وفائهم وتضحيتهم هو الذي وفر الحاضنة
الإيمانية للدولة الإسلامية الأولى، واليمنيون اليوم هم امتداد لجدودهم الأنصار في
نصرة الحق ومواجهة قوى البغي".
كما ركزت الخطابات على الربط بين
الهوية الإيمانية لليمنيين وصمودهم في وجه الحصار والعدوان، معتبرةً أن ثبات الشعب
اليمني هو تجسيد معاصر لقيم الأوس والخزرج.
المسار الثاني سياسيًّا
وعسكريًّا: إسقاط الحصار والتحرر من التبعية
في سنوات ذروة العدوان على اليمن،
كانت الهجرة النبوية تُستدعى كشاهدٍ تاريخي على الحصار المالي والاقتصادي "شعب
بني هاشم"، تجسد بالصبر الاستراتيجي والتأكيد على أن التضييق والمقاطعة الاقتصادية
والحصار الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهله وأصحابه يشبه تمامًا
الحصار المفروض على اليمن.
كما أن فكرة الاعتماد على الذات
ومدلولاتها الحضارية الراهنة، ومثلما أسست الهجرة لاكتفاء ذاتي أمني وسياسي في
المدينة المنورة، دعا السيد القائد مرارًا إلى تحويل التحديات والحصار إلى فرصة
للتصنيع العسكري والزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
المسار الثالث
الإقليمي والدولي: القضية الفلسطينية ومواجهة جاهلية العصر
في السنوات الأخيرة من العقد الماضي،
وتحديدًا مع تصاعد الأحداث في قطاع غزة ومعركة طوفان الأقصى، ومواجهات البحر
الأحمر، أخذت الخطابات بُعدًا عالميًّا، في مواجهة الجاهلية الحديثة؛ إذ ربط السيد
القائد بين ممارسات اللوبي الصهيوني وأمريكا اليوم، وبين جبهة الشرك الجاهلي في
مكة التي حاربت الهجرة النبوية.
وكما كان مجتمع المهاجرين والأنصار،
كان الموقف اليمني المبدئي من فلسطين، والتأكيد على أن الهجرة أسست لأمة لا تقبل
بظلم المستضعفين، ومن هنا انطلق الموقف اليمني المساند لغزة كواجبٍ ديني وأخلاقي
غير خاضع للمساومات السياسية.
المضامين
الفكرية والسياسية الثابتة التي ركزت عليها خطابات السيد القائد في هذه المناسبة
في عام 1438هـ
(2016م): التأسي بالصبر في مواجهة الحصار، يقول: "إن
الهجرة النبوية الشريفة وما رافقها من حصار واستهداف لرسول الله وللمؤمنين في مكة
وفي شعب بني هاشم، تُعلّمنا كيف يكون الصبر الاستراتيجي والثبات. إن شعبنا اليمني
اليوم وهو يواجه أعتى عدوان وحصار، يتأسى بنبيه وصحابته الأخيار، ولن يثنيه هذا
الحصار والتجويع عن التمسك بحريته وكرامته".
وفي عام 1439هـ
(2017م): الهوية الإيمانية ودور الأنصار، يقول: "اليمنيون
هم أحفاد الأوس والخزرج، هم الأنصار الذين فتحوا قلوبهم وديارهم لرسول الله
وللمهاجرين، واليوم يُعاد التاريخ نفسه ليتصدر هذا الشعب العظيم جبهة الدفاع عن
قيم الإسلام الحقيقي ومواجهة قوى النفاق والطاغوت التي تحاول طمس الهوية الإيمانية
لأمتنا".
وفي عام 1440هـ
(2018م): الهجرة إعادة تموضع للقوة وليست هروبًا، "لم
تكن الهجرة النبوية فراراً من المعركة أو استسلاماً للواقع، بل كانت إعادة تموضع
استراتيجي حتمي لبناء القوة وانطلاق مسيرة التمكين. وهذا يمنح شعبنا وعياً بأن
التراجعات التكتيكية أو الظروف الصعبة في مواجهة الأعداء ليست نهاية المطاف، بل هي
منطلق لبناء عناصر القوة والنصر".
وفي عام 1441هـ
(2019م): سقوط مؤامرات دار الندوة العصرية، يقول: "كما
تآمرت قريش في دار الندوة لقتل رسول الله وإطفاء نور الرسالة ففشلت ومكر الله بها؛
فإن قوى الاستكبار العالمي اليوم في مطابخها التآمرية تمكر باليمن وبالأمة
الإسلامية، ولكن وعي شعبنا وتوكله على الله كفيل بإسقاط كل هذه المؤامرات
الشيطانية".
وفي عام 1442هـ
(2020م): الانعتاق من التبعية وقرار الاستقلال، يقول: "إن
الدرس الأكبر من الهجرة هو تحقيق الانعتاق التام من هيمنة الطواغيت ومراكز النفوذ
الاستكباري. لا يمكن لأمة تريد بصدق الانتماء لرسول الله أن تقبل بالوصاية
الخارجية أو ترضخ لسياسات الهيمنة الأمريكية والصهيونية؛ الاستقلال هو جوهر
الرسالة الإسلامية".
وفي عام 1443هـ
(2021م): بناء الدولة من نقطة الصفر، يقول: "عندما
وصل رسول الله إلى المدينة المنورة، بدأ مباشرة ببناء الدولة، وآخى بين المهاجرين
والأنصار، ووضع وثيقة المدينة. ونحن من وحي هذه الذكرى، معنيون بتوحيد الجبهة
الداخلية، وبناء مؤسسات دولتنا على أساس العدل والكفاءة، ومواجهة كل أشكال الفساد
والفرقة".
وفي عام 1444هـ
(2022م): مواجهة الجاهلية الأخرى المعاصرة، يقول: "إن
الأمة اليوم تواجه ما يمكن تسميته بـ 'الجاهلية الأخرى'، وهي جاهلية تقودها أمريكا
والصهيونية لضرب القيم الأخلاقية والفطرة الإنسانية. الهجرة النبوية تمثل المنهجية
الإلهية لإنقاذ البشرية وإخراجها من ظلمات هذه الجاهلية المفسدة إلى نور الهدى
والاستقامة".
وفي عام 1445هـ
(2023م): التغيير الجذري كضرورة نبوية، يقول: "إن
الهجرة النبوية لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت إعلاناً لبدء تغيير جذري وشامل في
واقع المجتمع والسياسة والإدارة. وإننا من هذا المنطلق، نؤكد أن التغيير الجذري في
مؤسساتنا وواقعنا اليوم هو ضرورة إيمانية ووطنية لإصلاح الاختلالات وبناء اليمن
القوي والحديث".
وفي عام 1446هـ
(2024م): طوفان الأقصى وامتداد جبهة الأنصار، يقول: "إن
نصرة المستضعفين في غزة وفلسطين هي تجسيد حي وعملي لقيم الهجرة والنصرة الإيمانية.
شعبنا اليمني بموقفه في معركة 'الفتح الموعود والجهاد المقدس' وفي البحار، يثبت
أنه لا يزال الحاضنة الحقيقية لقيم الأنصار، ولن يتردد في مواجهة ثلاثي الشر
(أمريكا، بريطانيا، إسرائيل)".
وفي عام 1447هـ
(2025م): التمكين وتعاظم القوة الضاربة، يقول: "بعد
سنوات من الحصار والمؤامرات، نرى اليوم تجليات الوعد الإلهي بالتمكين. لقد تحول
اليمن بفعل الصمود والاقتداء بالمنهج النبوي من مرحلة الاستضعاف والدفاع إلى مرحلة
صناعة المعادلات الإقليمية، وبناء القوة العسكرية الضاربة التي تحمي الأمة
ومقدساتها".
ويمكن
تقسيم التركيز الموضوعي لخطابات السيد القائد عبر 10 أعوام ماضية، إلى ثلاث مراحل
رئيسية تلائم الواقع السياسي:
المرحلة الزمنية الممتدّة بين عامي (2015
– 2019م)، كان عنوان الخطاب والتركيز الموضوعي يتمثل في تعزيز الصمود والتضحية
ومواجهة الحصار والتجويع، في حين كان الهدف الاستراتيجي هو شحذ الهمم وتثبيت
الجبهة الداخلية ومقاربة المعاناة بمعاناة الرعيل الأول.
وفي المرحلة الزمنية التي امتدت بين
عامي (2020 – 2023)، كان عنوان الخطاب والتركيز الموضوعي هو بناء الدولة،
التغييرات الجذريّة، ومفهوم الأمة الواحدة، في حين سار الهدف الاستراتيجي نحو الانتقال
من الدفاع إلى التأسيس لمؤسسات الدولة ومحاربة الفساد الداخلي بالتزامن مع الهدنة.
أمّا عن المرحلة الزمنية الممتدّة
بين عامي (2024 – 2025م)، كان عنوان الخطاب والتركيز الموضوعي هو الجهاد المقدس،
معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس"، والمساندة الإقليمية، في حين كان
الهدف الاستراتيجي هو ربط الهجرة ببناء القوة الضاربة القادرة على التأثير
الإقليمي والدفاع عن مقدسات الأمة (فلسطين)، وهو ما يُشير إلى التطور الزمني
للخطاب من الصمود إلى النصر والتمكين.
في الأعوام الأخيرة، ركز السيد
القائد بشكّلٍ مكثف على أن الهجرة النبوية كانت "تغييرًا جذريًّا"
للواقع الجاهلي، واستخدم هذا المفهوم كتعبير شرعي وثقافي لعملية "التغييرات
الجذرية" التي أطلقها في مؤسسات الدولة باليمن.
فالهجرة -حسب الخطاب- لم تكن مجرد
انتقال بدني، وإنّما كانت ثورة على المفاهيم الإدارية والاجتماعية السائدة، وبناء
مجتمع على أسس الكفاءة، والعدالة، ومحاربة الانتهازية، وهو ما يجب أن يترجم اليوم
في إصلاح مؤسسات الدولة اليمنية وتطهيرها.
وبالنتيجة؛ فإنّ قراءة 10 أعوام من خطابات السيد القائد في ذكرى الهجرة النبوية تكشف عن رؤية ترى في المناسبات الدينية محطات تعبئة عامة وصناعة وعي جمعي، ونجح في تحويل الهجرة من ذكرى حزينة للتضييق على النبي صلوات الله عليه وعلى آله، إلى رمزية ملهمة للتحرر، والانعتاق من الوصاية الخارجية، وبناء القوة، ليصبح الوعي بالهجرة في اليمن اليوم مرادفًا لوعي الاستقلال وبناء المستقبل.
العلّامة موسى: إساءة ترامب لمكة المكرمة تكشف حجم العداء للمقدسات وتستوجب موقفاً إسلامياً قوياً
المسيرة نت | خاص: أثار التطاول على مكة المكرمة من قبل ترامب موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الشعبية والدينية، باعتباره مساساً بأقدس الرموز التي يجتمع عليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.
العلّامة موسى: إساءة ترامب لمكة المكرمة تكشف حجم العداء للمقدسات وتستوجب موقفاً إسلامياً قوياً
المسيرة نت | خاص: أثار التطاول على مكة المكرمة من قبل ترامب موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الشعبية والدينية، باعتباره مساساً بأقدس الرموز التي يجتمع عليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.
العلّامة موسى: إساءة ترامب لمكة المكرمة تكشف حجم العداء للمقدسات وتستوجب موقفاً إسلامياً قوياً
المسيرة نت | خاص: أثار التطاول على مكة المكرمة من قبل ترامب موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الشعبية والدينية، باعتباره مساساً بأقدس الرموز التي يجتمع عليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.-
23:48مصادر سورية: قوات العدو الإسرائيلي تتوغل في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا
-
23:43قناة برس تي في الإيرانية: 3 ناقلات نفط وسفينتان تحملان بضائع إيرانية أساسية تمكنت من اختراق الحصار البحري الأمريكي
-
23:42قناة برس تي في الإيرانية: بدء رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران
-
23:38حزب الله: العدو استقدم قوة مدرعة مؤلفة من 5 دبابات "ميركافا" و4 آليات فاستهدفناها بالصليات الصاروخية وقذائف المدفعية ولا تزال الاشتباكات مستمرة
-
23:36حزب الله: بعد التصدّي للقوة المعادية التي حاولت التقدم باتجاه معبر كفرتبنيت وإجبارها على التراجع أعاد جيش العدو تحشيد قواته في محيط منطقة المعبر
-
23:26العميد قاآني: ننصح مجرمي أمريكا والكيان الإسرائيلي بأن لا يشتبكوا مع المقاومة لأنهم عاجزون عن هزيمتها