الثائر الأفريقي توماس سانكارا.. كيف حرر بوركينا فاسو من قيود التبعية الفرنسية؟
آخر تحديث 15-06-2026 21:23

المسيرة نت| عباس القاعدي: ترزح الكثير من شعوب ما يُعرف بـ "العالم الثالث" بما فيها الشعوب العربية والإسلامية والأفريقية، تحت وطأة ظروف متشابهة من المعاناة والأزمات الاقتصادية والمعيشية؛ وهي أزمات جاءت نتيجة مباشرة للسياسات الاستعمارية التي ينتهجها الغرب لضمان بقاء هذه الدول رهن التبعية والارتهان.

وتبرز القارة الأفريقية كشاهد مأساوي على هذه المفارقة الصادمة، حيث يعيش أبناؤها تحت وطأة الثالوث المرعب "الفقر والجهل والمرض"، وفي ظل الأوضاع الأشد قسوة، على الرغم من أنها القارة الأغنى على وجه الأرض بمقدراتها وثرواتها الطبيعية المتنوعة الهائلة التي تُنهب جهاراً نهاراً.

ومن رحم هذه المعاناة، وفي مطلع ثمانينيات القرن العشرين، سطّر أحد أبناء القارة السمراء الأحرار ملحمة تاريخية عندما قاد ثورة شعبية عارمة ضد الاستعمار الفرنسي الذي حول دولة بوركينا فاسو حالياً "فولتا العليا سابقًا" إلى دولة حبيسة تنهشها الصحراء، ويُساق أبناؤها كعمالة رخيصة ومستغَلة لصالح المستعمر وأدواته من الحكومات العميلة، بيد أن هذا البؤس تفتت أمام ثورة شعبية عارمة قادها الضابط الشاب والثائر الحر توماس سانكارا، الذي لُقِّب بـ "جيفارا أفريقيا".

لم تكن ثورة سانكارا مجرد تغيير للوجوه، وإنما كانت إعادة صياغة كاملة للهوية والسيادة؛ حيث بدأت بالتخلص من المسمى الاستعماري "فولتا العليا" وإعلان مسمى جمهورية "بوركينا فاسو" الذي يعني "أرض الرجال الشرفاء".

 وفي غضون أربع سنوات فقط، وبفضل تلاحم إرادة القيادة الرسمية النزيهة مع السواعد الشعبية المنظمة، استطاع هذا القائد أن يصنع معجزة حقيقية، وأن يثبت للعالم أن الإرادة الوطنية قادرة على قهر أعتى القوى الإمبريالية، حيث تحوّل الجوع إلى حصاد وفير، والركود إلى خلايا نحل لمكافحة التصحر وتشييد البنى التحتية بجهود ذاتية حطمت أغلال الارتهان للشركات الأجنبية، والمساعدات الخارجية المشروطة التي تفرض إرادة من يُطعم على من يُطاعم.

وفي مطلع ثمانينيات القرن العشرين، كانت دولة "فولتا العليا" (بوركينا فاسو حاليًا) ترزح تحت وطأة إرث استعماري ثقيل في غرب إفريقيا، وكانت دولة حبيسة بلا منافذ بحرية، تلتهم الصحراء أطرافها الشمالية، وتئن تحت وطأة فقر مدقع ومستوى معيشي كارثي، ولم يكتفِ المستعمر الفرنسي بإفقارها، بل حوّل شعبها إلى مجرد مصدر للعمالة الرخيصة والمستغلة، يُساقون للعمل في مزارع دولة ساحل العاج المجاورة، الغنية بالموارد والخاضعة بدورها للنفوذ الفرنسي.

عاش أبناء هذا البلد الصغير تفاصيل البؤس، والفقر، والحرمان، في ظل أنظمة وحكومات متعاقبة لم تكن سوى دمىً تابعة وخاضعة للإملاءات الفرنسية، تُغلب مصالح المستعمر على حساب دماء وقوت شعبها، حتى الاسم نفسه، "فولتا العليا"، كان مسمًى وضعه المستعمر ليؤطر به حدود هيمنته، لكن هذا البؤس لم يدم؛ فسرعان ما اندلعت ثورة شعبية عارمة قادها الضابط الشاب والثائر الأسطوري توماس سانكارا، وكان أول قرار اتخذه هذا القائد الشجاع لترسيخ السيادة الوطنية والتخلص من الإرث الاستعماري بدءًا من الهوية؛ فقام بتغيير اسم الدولة وشطب اسم "فولتا العليا" من الخارطة.

وأطلق سانكارا على البلاد اسمًا جديدًا نابعًا من ثقافة الأرض: "بوركينا فاسو"، والذي يعني "أرض الرجال الشرفاء" أو بلد الشعب الحر والثائر، ومنذ ذلك المنعطف التاريخي وحتى اليوم، تحول هذا البلد من مجرد مستعمرة منسية ومستغَلة، إلى رمز إفريقي خالد في مقارعة الهيمنة الفرنسية والتحرر من قيود التبعية.

وبخطى واثقة ومدروسة، وبعد أن أطاح هذا القائد الثوري بالحكومة العميلة الخاضعة لفرنسا، بدأت البلاد مرحلة جديدة من البناء الحثيث والتغيير المتدرج، ولم يكن التغيير بقرارات فوقية فحسب، وإنما تحول إلى عقيدة قومية وتوجه جماعي تلاحمت فيه الإرادة الشعبية مع القيادة الرسمية.

واندفع أبناء الوطن شيباً وشباناً نحو ميادين العمل والإنتاج، رافعين شعار التحرر الاقتصادي والاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات، وعلى رأسها قطاع الزراعة، وتحولت تلك المزارع والأراضي الشاسعة، التي ظلت لسنوات طويلة مهملة ومنسية، إلى خلايا نحل نابضة بالحياة لإنتاج وتوفير لقمة العيش الكريمة للمواطنين من خيرات أرضهم.

لقد وضع هذا الحراك الشعبي حداً لزمن التبعية المهين؛ فبعد أن كان الشعب ينتظر رغيف الخبز والسلع الاستهلاكية الأساسية لتأتيه من فرنسا والدول الأوروبية المستغِلة، أصبح يأكل مما يزرع، محطماً بذلك أغلال الارتهان الاقتصادي للخارج ومستعيداً كرامته المسلوبة.

كان غول التصحر يزحف بلا هوادة في بوركينا فاسو، ملتهمًا مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، في وقت استسلم فيه الناس لليأس وتركوا الزراعة، راكدين في انتظار المساعدات والإعانات الإغاثية الشحيحة القادمة من فرنسا والدول الأوروبية.

 وفي خضم هذا الركود والتهديد البيئي، كانت رؤية "سانكارا" واضحة وحاسمة: إن أرض الوطن هي المنطلق لكل تقدم، وقاعدة الارتكاز لأي نجاح حقيقي، حيث أدرك سانكارا أن معركة التحرر تبدأ من محراث الفلاح؛ فدعا الشعب للعودة إلى الأرض ومواجهة زحف الصحراء، مؤمنًا بأن السيادة الوطنية تظل منقوصة ما لم يتحقق الاكتفاء الذاتي في المأكل والمشرب والاحتياجات الأساسية، وأطلق ثورة زراعية شاملة شعارها الخالد: "إن من يطعمك، يملك قرارك"، ليتحول الشعب من الانتظار المهين للمساعدات إلى الإنتاج الفعلي فوق ترابه الوطني.

عندما تضافرت الجهود الشعبية والرسمية، سادت الثقة المتبادلة بين الثورة وقائدها وبين أبناء الشعب في بوركينا فاسو، وبتوجه جماعي منظم، تمكن الناس من زراعة ملايين الأشجار لمكافحة آفة التصحر التي كانت تهدد أراضيهم، واستطاعوا إعادة استصلاح مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وجاء هذا النجاح بعد تحفيز وتنظيم السكان في كل قرية، ليقوم أبناؤها بزراعة مساحات خضراء كفيلة بصد الرمال الصحراوية والحفاظ على التربة.

ولم يقتصر هذا التلاحم على الزراعة؛ حيث اهتم الثائر سانكارا والشعب بتشييد شبكات الطرق لربط المناطق الريفية المحرومة والمعزولة بالمدن، وبدلاً من انتظار الشركات الأجنبية، اعتمد الناس على سواعدهم وجهودهم الذاتية لإنجاز مشاريع عملاقة ومصيرية لبلادهم.

حينما بدأ سانكارا بطرح خطط إنشاء وتشييد الطرق والسكك الحديدية، تبادر إلى أذهان الجميع تساؤل حائر: "لا يوجد لدينا مال، فكيف يمكننا إنجاز مثل هذه الأعمال والمشاريع دون أموال؟"، فكان رده الحاسم: "بسواعدنا".

وبفضل جهود الشعب وتكاملها، استطاع الناس في بوركينا فاسو الاستغناء تماماً عن الشركات الأجنبية، وتحقيق مشاريع كثيرة بالاعتماد على التعاون والجهود الذاتية.

وفي مجال الزراعة، وتحديداً زراعة القمح، حققت هذه البلادـ، التي كانت غارقة في الفقر ويعاني الكثير من أبنائها الجوع، معجزة حقيقية؛ إذ وصلوا إلى الاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح والغذاء الأساسي في غضون أربع سنوات فقط، ولم يعد هناك جائع واحد في بوركينا فاسو.

لقد كان ما حدث شيئاً استثنائياً وملفتاً لم يتوقعه أعداء هذا البلد وأعداء هذا الشعب؛ أن يستطيع الوصول إلى هذا المستوى من الإنتاج والاكتفاء الذاتي في هذه المدة القصيرة.

وحسب الأرقام، فقد ارتفع معدل إنتاج القمح من 1700 كيلوغرام للهكتار الواحد إلى ما يقارب 4000 كيلوغرام للهكتار في أقل من أربع سنوات، وبذلك، أصبح الناس الفقراء والجوعى ينعمون بحصاد وفير من أرضهم، بعرق جبينهم وعلى أيديهم، واستغنوا عن فرنسا، وتمكنوا من مقاومة استعمارها وضغوطاتها تحت قيادة هذا الثائر الأفريقي توماس سانكارا، الذي قاد بلده وشعبه للإنجاز، والنجاح، والتقدم، والاكتفاء في مجالات كثيرة وعديدة.

من خلال المقطع السابق فقد لخص القائد توماس سانكارا مفهوم الاستعمار الحديث "الإمبريالية" في إجابة حاسمة لمن سألوه عن مكانها، حيث قال: "انظروا إلى أطباق طعامكم؛ عندما تأكلون وتجدون الحبوب والذرة والشعير مستوردة، فهذه هي الإمبريالية، ولا تحتاجون للذهاب بعيداً، وإن الخضوع للاستعمار دون أن تدري هو أن يكون كل ما تستهلكه مستورداً."

وبناءً على ذلك، ترسخ لدى شعب بوركينا فاسو إجماع حول مبادئ أساسية تمثلت في الأولوية المطلقة لاستغلال موارد البلاد المحلية وعدم الاعتماد على الصادرات الخارجية، وكذلك توعية الناس بأهمية مقاطعة المنتج الأجنبي وشراء وتشجيع المنتج الوطني كدعم للاقتصاد وللاستقلال.

وحول أزمة الغذاء والمساعدات، أكد سانكارا حرفياً: "بلدنا ينتج ما يكفي لإطعامنا جميعاً، وباستطاعتنا إنتاج أكثر من حاجتنا. لكن لسوء الحظ، بسبب عدم وجود منظومة وإدارة مستقلة ونزيهة، ما زلنا نتسول المساعدات الغذائية."

وأوضح أن المساعدات الخارجية لها نتائج عكسية على المدى البعيد؛ فبينما تفيد مؤقتاً، إلا أنها تجعل المجتمعات خاملة وكسولة وتكرس التبعية، فإذا ما انقطعت يعود الناس للجوع، عكس الاعتماد على الذات والعمل.

لذا خاطب شعبه بحزم قائلاً: "يجب أن نرمي هذا النوع من المساعدات بعيداً ويجب أن ننتج المزيد، لأن من يطعمك عادة يفرض عليك إرادته." (وهي حقيقة تؤكد أن الغرب والمنظمات يقدمون المساعدات لفرض الشروط وتحقيق الاختراق)، وختم دعوته لشعبه بالقول: "دعونا نستهلك ما نستطيع السيطرة عليه، دعونا نأكل منتجاتنا وخيرات أرضنا، ونصبر على الأشياء التي ليست ضرورية".

ولزيادة معدل الإنتاج المحلي من القطن، قام سانكارا بتصميم وتصنيع أزياء محلية، وأصبح إلزاميًا على الموظفين والعاملين في الخدمة العامة والمدنية شراء وارتداء الزي الوطني كواجب عليهم، وكان على أي موظف أو عامل في الخدمة العامة أن يستهلك من المنتجات المحلية، وعلى الناس أن يرتدوا ملابس مصنوعة من القطن المحلي، والمصنوعة بواسطة العمالة اليدوية المحلية، ويتم غزله وخياطته بواسطة عمالة محلية.

وقد اعتمد سانكارا والثورة في بوركينا فاسو سياسة صارمة؛ حيث تم إلزام كل من له ارتباط بالدولة أو المؤسسات الرسمية بالالتزام بشراء المنتج المحلي، وصار ممنوعًا على أي موظف أو مسؤول أن يرتدي ثيابًا مستوردة من أمريكا أو فرنسا.

هذه نماذج في دول وشعوب نستعرضها لنتأمل كيف عمل الآخرون؛ وليس بالضرورة أن كل ما يُطبق لدى الآخرين ينفع لدينا أو لدى تجارب أخرى، فلكل بلد وشعب خصوصيته، ولكن بالعموم والمجمل، نتأمل في التوجهات الأساسية والعامة والرئيسية للنهضة، والخروج من دائرة الحاجة أو الفقر، أو الارتهان للدول الاستعمارية والأجنبية.

لقد كان سانكارا بحق ثائرًا حرًا من صلب القارة الأفريقية؛ تلك القارة التي تجرعت ولا تزال تتجرع مرارة النهب المنظم والسرقة المستمرة لثرواتها ومقدراتها من قِبل أوروبا وأمريكا، في وقت يُحكم فيه على أبنائها بالعيش في ثالوث الفقر والجهل والمرض.

ومن رحم هذا المعاناة، استطاع سانكارا أن يبعث بصيص الأمل في أركان القارة السمراء بأكملها؛ إذ لم تقف إنجازاته عند حدود بلده، بل تحولت أفكاره ورؤاه التحررية إلى منارة وموجه عابر للحدود، يلهم الشعوب المستضعفة خارج بلاده للسير على طريق الحرية والكرامة.

 بفضل الإنجازات الاستثنائية، تحول هذا البلد الصغير، وشعبه الذي كان يرزح تحت وطأة الفقر، برفقة زعيمه الثائر الأفريقي توماس سانكارا، إلى مصدر إلهام متجدد لشعوب القارة الأفريقية قاطبة، بل ولجميع الشعوب والأحرار حول العالم.

وفي محطة تاريخية بارزة، شارك سانكارا في مؤتمر منظمة الوحدة الأفريقية، حيث اعتلى المنصة ليلقي كلمة مدوية وقوية، زلزلت القاعة وهو يخاطب زعماء وقادة القارة السمراء، ليضعهم أمام مسؤولياتهم التاريخية في التحرر والسيادة.

يجسد هذا الجانب البسيط من خطاب الثائر الأفريقي توماس سانكارا جوهر مشروعه النضالي، الذي كرس حياته له من أجل تحرير بلاده وأمته الأفريقية من غياهب الاستغلال والهيمنة الأوروبية والفرنسية.

وتظل القارة الأفريقية النموذج الأكثر مأساوية؛ إذ تعيش الأوضاع الأشد قسوة والأكثر فقراً على المستويين الاقتصادي والمعيشي، في مفارقة عجيبة وصادمة، كونها القارة الأغنى والأكثر ثراءً على وجه الأرض بما تمتلكه من ثروات طبيعية هائلة ومتنوعة تُنهب جهاراً نهاراً.

العلّامة موسى: إساءة ترامب لمكة المكرمة تكشف حجم العداء للمقدسات وتستوجب موقفاً إسلامياً قوياً
المسيرة نت | خاص: أثار التطاول على مكة المكرمة من قبل ترامب موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الشعبية والدينية، باعتباره مساساً بأقدس الرموز التي يجتمع عليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.
العلّامة موسى: إساءة ترامب لمكة المكرمة تكشف حجم العداء للمقدسات وتستوجب موقفاً إسلامياً قوياً
المسيرة نت | خاص: أثار التطاول على مكة المكرمة من قبل ترامب موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الشعبية والدينية، باعتباره مساساً بأقدس الرموز التي يجتمع عليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.
العلّامة موسى: إساءة ترامب لمكة المكرمة تكشف حجم العداء للمقدسات وتستوجب موقفاً إسلامياً قوياً
المسيرة نت | خاص: أثار التطاول على مكة المكرمة من قبل ترامب موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الشعبية والدينية، باعتباره مساساً بأقدس الرموز التي يجتمع عليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.
الأخبار العاجلة
  • 23:48
    مصادر سورية: قوات العدو الإسرائيلي تتوغل في منطقة حوض اليرموك بريف درعا ‏الغربي‎ ‎جنوب سوريا
  • 23:43
    قناة برس تي في الإيرانية: 3 ناقلات نفط وسفينتان تحملان بضائع إيرانية أساسية تمكنت من اختراق الحصار البحري الأمريكي
  • 23:42
    قناة برس تي في الإيرانية: بدء رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران
  • 23:38
    حزب الله: العدو استقدم قوة مدرعة مؤلفة من 5 دبابات "ميركافا" و4 آليات فاستهدفناها بالصليات الصاروخية وقذائف المدفعية ولا تزال الاشتباكات مستمرة
  • 23:36
    حزب الله: بعد التصدّي للقوة المعادية التي حاولت التقدم باتجاه معبر كفرتبنيت وإجبارها على التراجع أعاد جيش العدو تحشيد قواته في محيط منطقة المعبر
  • 23:26
    العميد قاآني: ننصح مجرمي أمريكا والكيان الإسرائيلي بأن لا يشتبكوا مع المقاومة لأنهم عاجزون عن هزيمتها
الأكثر متابعة