آخر تحديث 13-06-2026 17:51
المسيرة نت| حاوره محمد صالح حاتم
أكد وكيل قطاع التسويق المهندس محسن عاطف أن التسويق الزراعي والسمكي يمثل الركيزة الأساسية لحماية المنتج المحلي وتحقيق الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة تسويقية متكاملة تسهم في تنظيم الأسواق، ودعم المزارعين والصيادين، وتعزيز فرص التسويق والتصنيع والتصدير.
وأوضح في حوار خاص مع صحيفة "اليمن الزراعية" أن دعم المنتج المحلي يتطلب شراكة فاعلة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستهلكين بما يسهم في بناء اقتصاد وطني أكثر قوة واستدامة.
إلى نص الحوار
بداية، كيف تقيّمون واقع التسويق الزراعي والسمكي في اليمن اليوم؟
شهد قطاع التسويق الزراعي والسمكي خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية كبيرة رغم ظروف العدوان والحصار والتحديات الاقتصادية التي فرضت واقعاً استثنائياً على مختلف القطاعات الإنتاجية، فبعد أن كان القطاع يعاني من العشوائية وضعف التنظيم وغياب الرؤية التسويقية الشاملة، أصبح اليوم أكثر قدرة على إدارة العملية التسويقية وربط الإنتاج بالأسواق، وذلك بفضل السياسات والإجراءات التي تبنتها وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بهدف حماية المنتج المحلي وتنظيم الأسواق وتطوير سلاسل القيمة الزراعية والسمكية.
لقد تم العمل على تعزيز مفهوم الإنتاج الموجه للسوق بدلاً من الإنتاج العشوائي، كما تم الاهتمام بإنشاء وتطوير الأسواق الزراعية والسمكية الحديثة، وتفعيل دور الجمعيات التعاونية، وتشجيع الزراعة التعاقدية التي أصبحت تمثل أحد أهم الحلول لضمان تسويق المنتجات وتحقيق عائد عادل للمنتجين، ويمكن القول إن القطاع يسير اليوم بخطوات ثابتة نحو بناء منظومة تسويقية أكثر كفاءة واستدامة.
ما أبرز التحديات التي تواجه عملية تسويق المنتجات الزراعية والسمكية؟
لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للأسواق والطرق ووسائل النقل نتيجة العدوان والحصار، إضافة إلى محدودية إمكانيات التخزين والتبريد والنقل المبرد، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الفاقد في بعض المنتجات الزراعية والسمكية.
كما تمثل ظاهرة التهريب والإغراق بالمنتجات المستوردة أحد أبرز التحديات التي تواجه المنتج المحلي، حيث تؤثر بشكل مباشر على الأسعار وفرص التسويق، كذلك يواجه القطاع تحديات مرتبطة بتذبذب الإنتاج الموسمي لبعض المحاصيل، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية والطاقة والنقل، فضلاً عن محدودية الصناعات التحويلية القادرة على استيعاب الفوائض الإنتاجية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
أيضاً هناك تحديات وصعوبات التصدير وارتفاع تكاليف النقل وتراجع في القدرة الشرائية بشكل نسبي.. كل هذا العوامل تؤدي في بعض المحاصيل إلى انخفاض في أسعارها، لكن نعمل على إيجاد فرص ونوافذ تسويقيه منها، معامل الصناعات التحويلية والتجفيف والتصدير.
إلى أي مدى تسهم مشاكل التسويق في خسائر المزارعين والصيادين؟
التسويق يمثل الحلقة الأهم في العملية الإنتاجية، لأن نجاح الإنتاج لا يكتمل إلا بوجود سوق قادر على استيعابه وتسويقه بأسعار عادلة، وعندما لا تتوفر أسواق منظمة أو آليات تسويقية فعالة، فإن المزارعين والصيادين يتحملون خسائر كبيرة نتيجة انخفاض الأسعار، أو كساد المنتجات أو تعرضها للتلف.
وفي كثير من الأحيان يضطر المنتج إلى بيع محصوله، أو إنتاجه السمكي بأسعار متدنية لا تغطي تكاليف الإنتاج، خاصة في مواسم الوفرة؛ ولذلك فإن تحسين منظومة التسويق لا يقل أهمية عن دعم الإنتاج نفسه، لأنه يمثل الضمان الحقيقي لاستدامة النشاط الزراعي والسمكي وتحقيق عوائد اقتصادية مجزية للمنتجين.
وهناك معادلة أن إنتاج ما يمكن تسويقه، وتسويق ما يمكن إنتاجه، وهذه المعادلة غائبة تماماً، وهي تحمل قطاع التسويق كل المشاكل الإنتاجية، ويجب أن يكون هناك انتاج موجه ومعلومات انتاج، وعدم إغراق الأسواق والتنوع في المحاصيل، وهذا ما سنعمل معاً بقيادة قطاع الانتاج النباتي أن يكون تنظيم الإنتاج يمثل أولوية.
ما أسباب الفاقد الكبير في بعض المنتجات الزراعية بعد الحصاد وكيف يمكن الحد منه؟
يرجع الفاقد في المنتجات الزراعية إلى عدة أسباب، من أهمها عدم توفر مراكز التجميع والفرز والتعبئة والتخزين الحديثة، وضعف سلاسل التبريد، إضافة إلى بعض الممارسات غير السليمة أثناء عمليات الحصاد والنقل والتداول.
وتشير التجارب إلى أن نسبة كبيرة من الفاقد يمكن تجنبها إذا توفرت البنية التحتية التسويقية المناسبة، ولهذا نعمل على تشجيع الاستثمار في مراكز التجميع والتخزين والتبريد والتصنيع الغذائي؛ لأن هذه المشاريع لا تسهم فقط في تقليل الفاقد، بل تعمل أيضاً على رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية وتحسين عوائد المزارعين.
ما الخطط الحالية لتطوير منظومة التسويق الزراعي والسمكي؟
تعمل الوزارة وفق رؤية شاملة لتطوير القطاع التسويقي من خلال إعداد البنية التحتية اللازمة، وانشاء البرنامج الشامل لمراكز التجميع الزراعية والسمكية والخدمية، وتشمل معامل الصناعات التحويلية الصغيرة، و التوسع في برامج الزراعة التعاقدية والإنتاج والتسويق الموجه، وإنشاء وتطوير الأسواق المركزية والمحورية، وتمكين الجمعيات التعاونية متعددة الأغراض من أداء دورها في التسويق وبناء العلامة التجارية ونقاط البيع وخدمة المنتجين، ووضع نظام رقابة ومعلومات سوقيه في مختلف المحافظات والمنافذ لكي يكون هناك معلومات وتمكين في الميدان بشكل جاد، و حقيقي لهذا القطاع ليستطيع من بناء معلومات تصنع قراراً وتحمي المنتج المحلي.
وفي مسار آخر يعمل قطاع التسويق إلى وضع خارطة طريق السياسات واللوائح والتشريعات اللازمة لهذا القطاع الناشئ وضبط الأسعار، والجودة للمدخلات، والرقابة على التكاليف وإدارة سلاسل الانتاج.
ما أهمية دعم وحماية المنتج المحلي في هذه المرحلة؟
دعم وحماية المنتج المحلي لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة وطنية واقتصادية وأمنية، فالمنتج المحلي يمثل أساس تحقيق الأمن الغذائي، ويسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل وتحسين دخول المزارعين والصيادين والأسر المنتجة.
كما أن الاعتماد على المنتج المحلي يقلل من فاتورة الاستيراد ويحافظ على العملة الصعبة داخل البلاد، ويشجع على التوسع في الإنتاج والاستثمار، ومن هنا تأتي أهمية السياسات الهادفة إلى حماية المنتجات الوطنية من المنافسة غير العادلة والإغراق والتهريب.
كيف يمكن حماية المنتج المحلي من الإغراق والتهريب؟
تتطلب حماية المنتج المحلي منظومة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بتنظيم الاستيراد وفق احتياجات السوق الفعلية، وتشديد الرقابة على المنافذ الرسمية وغير الرسمية، ومنع دخول المنتجات التي لها بديل محلي متوفر بكميات كافية وجودة مناسبة.
كما أن تفعيل المواصفات والمعايير الفنية واشهار بلد المنشاء يساعد في تفريق المستهلك فيما بين السلع، وتعزيز دور الجهات الرقابية، وتمكين قطاع التسويق مع الجهات ذات العلاقة وإشراك الجمعيات التعاونية في مراقبة الأسواق، ومصادرة المنتجات المهربة داخل الأسواق والمحلات التجارية، ومنع تداولها كلها إجراءات مهمة لحماية المنتج الوطني وضمان المنافسة العادلة.
وسنعمل على ذلك في الأيام القادمة.
ما أثر دخول المنتجات المستوردة على المزارع والمنتج المحلي؟
عندما تدخل المنتجات المستوردة إلى السوق في مواسم الإنتاج المحلي وبأسعار منخفضة نتيجة الدعم الخارجي أو الإغراق التجاري، فإن ذلك يؤدي إلى انخفاض أسعار المنتجات المحلية بشكل كبير، ويعرض المزارعين لخسائر فادحة قد تدفع بعضهم إلى التوقف عن الإنتاج.
وهذا الأمر لا يؤثر على المزارع فقط، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد الوطني ككل، لأنه يضعف الإنتاج المحلي ويزيد الاعتماد على الخارج ويهدد الأمن الغذائي؛ ولذلك فإن حماية المنتج المحلي يعد استثماراً في مستقبل الاقتصاد الوطني واستدامة الإنتاج.
هل توجد توجهات لتقييد استيراد بعض المنتجات التي لها بديل محلي؟
نعم، وقد تم بالفعل اتخاذ إجراءات مهمة في هذا الجانب، حيث تم منع استيراد أكثر من 52 منتجاً زراعياً وحيوانياً تتوفر لها بدائل محلية، وذلك ضمن سياسة إحلال المنتج المحلي محل المستورد.
وقد أثبتت هذه السياسة نجاحها في العديد من المنتجات التي شهدت نمواً كبيراً في الإنتاج المحلي، وأسهمت في تحسين دخل المنتجين وتشجيع التوسع في الزراعة والإنتاج الحيواني، ونعمل باستمرار على تقييم السوق وتحديث قوائم المنتجات وفقاً لمستويات الإنتاج المحلي وحاجة السوق.
ما دور المستهلك في حماية الاقتصاد الوطني عبر دعم المنتج المحلي؟
المستهلك يعد شريكاً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية، لأن قراره الشرائي يؤثر بشكل مباشر على مسار الإنتاج والاستثمار، فعندما يفضل المستهلك المنتج المحلي، فإنه يدعم المزارع والصياد والمنتج الوطني، ويسهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الاقتصاد الوطني.
كما أن شراء المنتج المحلي يساعد على تقليل فاتورة الاستيراد والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلاد، ويشجع المنتجين على تحسين الجودة والتوسع في الإنتاج، ولهذا فإن دعم المنتج المحلي لا يمثل مجرد سلوك استهلاكي، وإنما يعد مساهمة وطنية مباشرة في تعزيز الاقتصاد وتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
السيد القائد يؤكد باستمرار على تخفيض فاتورة الاستيراد.. كيف يمكن ترجمة ذلك عملياً؟
كل الموجهات نعمل بشكل مستمر على ترجمتها عملياً في الخطط والميدان من خلال التوسع في الإنتاج المحلي الزراعي والحيواني والسمكي، والعمل على إحلال المنتج الوطني محل المستورد بشكل تدريجي ومدروس. كما يتطلب ذلك تشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية والتحويلية المرتبطة بالقطاع الزراعي والسمكي، بما يسهم في استغلال المواد الخام المحلية وتحويلها إلى منتجات نهائية قادرة على المنافسة.
كذلك فإن تخفيض فاتورة الاستيراد يحتاج إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير الحوافز للمستثمرين، وتطوير البنية التحتية الإنتاجية والتسويقية، إضافة إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية استهلاك المنتج المحلي باعتباره جزءاً من معركة الصمود الاقتصادي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ما أبرز المنتجات التي يمكن الاستغناء عن استيرادها؟
هناك العديد من المنتجات التي أثبت المنتج المحلي قدرته على تغطية احتياجات السوق منها، بل وتحقيق فوائض إنتاجية في بعض المواسم، ومن أبرز هذه المنتجات الثوم والتفاح والدواجن المجمدة واللحوم، إضافة إلى عدد من الخضروات والفواكه التي تحقق فيها اليمن مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي.
كما أن هناك فرصاً كبيرة للتوسع في إنتاج العديد من السلع الأخرى التي ما تزال تستورد بكميات كبيرة، رغم إمكانية إنتاجها محلياً، وهذا يتطلب تشجيع الاستثمار والإنتاج وتوفير الحماية اللازمة للمنتج الوطني حتى يتمكن من التوسع وتحقيق المنافسة المطلوبة.
لماذا لا تزال بعض المنتجات البسيطة تستورد رغم إمكانية إنتاجها محلياً؟
يرجع ذلك في الكثير من الأحيان إلى ضعف الاستثمارات في بعض الصناعات التحويلية والغذائية المرتبطة بالقطاع الزراعي والسمكي، إضافة إلى تفضيل بعض المستثمرين والتجار للاستيراد من الخارج باعتباره أقل مخاطرة وأسرع ربحاً مقارنة بالاستثمار في الإنتاج والتصنيع المحلي.
كما أن بعض المنتجات تحتاج إلى تطوير سلاسل القيمة الخاصة بها، بدءاً من الإنتاج وحتى التصنيع والتسويق، حتى تصبح قادرة على المنافسة من حيث الجودة والسعر، ولذلك فإن المرحلة القادمة تتطلب توجيه المزيد من الاستثمارات نحو الصناعات المحلية التي تعتمد على المواد الخام الوطنية.
ما دور القطاع الخاص في توطين الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي والسمكي؟
القطاع الخاص يمثل شريكاً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية، ويقع عليه دور كبير في الاستثمار في الصناعات الغذائية والتحويلية، والتعبئة والتغليف، والتخزين والتبريد، والتصدير.
إن نجاح أي دولة في تحقيق التنمية الزراعية والصناعية يعتمد بدرجة كبيرة على دور القطاع الخاص، لأنه يمتلك القدرة على الاستثمار والتوسع والابتكار، ولذلك فإننا ندعو رجال الأعمال والمستثمرين إلى التوجه نحو الصناعات المرتبطة بالمنتجات الزراعية والسمكية، لما توفره من فرص واعدة وعوائد اقتصادية مجزية، إضافة إلى دورها في خدمة الاقتصاد الوطني.
ما دوركم في توطين الصناعات الغذائية المرتبطة بالمنتجات الزراعية والسمكية؟
نعمل على تشجيع الاستثمارات في الصناعات التحويلية والغذائية من خلال توفير البيانات والمعلومات والفرص الاستثمارية المتاحة، وربط المنتجين بالمصنعين عبر برامج الزراعة التعاقدية والجمعيات التعاونية.
كما نسعى إلى إيجاد شراكات بين مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن استيعاب الفوائض الإنتاجية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بدلاً من تعرضها للفاقد أو الانخفاض الحاد في الأسعار، فالصناعات التحويلية تعد اليوم من أهم الأدوات التي يمكن من خلالها دعم الإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة.
كيف يسهم دعم المنتج المحلي في استقرار العملة والاقتصاد الوطني؟
كلما زاد الاعتماد على الإنتاج المحلي وتراجعت الواردات، انخفض الطلب على العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقرار العملة الوطنية وتحسين ميزان المدفوعات.
كما أن دعم المنتج المحلي يؤدي إلى دوران الأموال داخل الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل جديدة، ويرفع مستويات الدخل، ويعزز النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات، وبالتالي فإن دعم المنتج المحلي لا يخدم المزارعين والصيادين فقط، بل يخدم الاقتصاد الوطني بأكمله.
ما واقع الأسواق الزراعية والسمكية اليوم؟
شهدت الأسواق الزراعية والسمكية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت الوزارة تمارس دوراً تنظيمياً وإشرافياً مهماً من خلال منح التراخيص وتنظيم العمل داخل الأسواق، وهو أمر لم يكن موجوداً بالشكل المطلوب في السابق.
كما تم إنشاء عدد من الأسواق الحديثة التي أسهمت في تحسين عملية التسويق وتقليل العشوائية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمنتجين والمتعاملين، ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من التطوير والتوسع بما يتناسب مع حجم الإنتاج الزراعي والسمكي المتزايد.
ما أبرز الإشكالات التي تعاني منها الأسواق؟
تتمثل أبرز الإشكالات في استمرار العشوائية داخل بعض الأسواق، وضعف الخدمات والبنية التحتية، ووجود الوسطاء والسمسرة التي تؤثر على عدالة الأسعار بين المنتج والمستهلك.
كما تعاني بعض الأسواق من نقص مرافق التخزين والتبريد والفرز والتعبئة، وهو ما يؤدي إلى زيادة الفاقد وتراجع جودة المنتجات، ولذلك فإن تطوير الأسواق يمثل أولوية مهمة ضمن خطط الوزارة خلال المرحلة المقبلة.
هل توجد خطط لإنشاء أو تطوير أسواق مركزية أو محورية حديثة؟
نعم، تم بالفعل إنشاء عدد من الأسواق الحديثة في عدد من المحافظات، كما تم افتتاح سوق كيلو 18 المحوري بمحافظة الحديدة، الذي يمثل نموذجاً متقدماً للأسواق الزراعية الحديثة.
وهناك خطط مستقبلية للتوسع في إنشاء الأسواق النموذجية وربطها بمناطق الإنتاج الزراعي والسمكي، مع تمكين الجمعيات التعاونية من إدارة هذه الأسواق، بما يضمن توفير مختلف الخدمات التي يحتاجها المزارع والصياد، ويسهم في تحسين الكفاءة التسويقية وتقليل حلقات الوساطة.
كيف يمكن الحد من العشوائية والسمسرة والوسطاء؟
يمكن الحد من هذه الظواهر من خلال تطوير التنظيم التسويقي، وتمكين الجمعيات التعاونية متعددة الأغراض من أداء دورها التسويقي، وإنشاء مراكز تجميع وتسويق مباشرة تربط المنتج بالمستهلك.
كما أن استخدام الأنظمة الحديثة في إدارة الأسواق وتوفير المعلومات التسويقية يسهم في تحقيق الشفافية والحد من التلاعب بالأسعار، ويضمن حصول المنتج والمستهلك على حقوقهما بصورة عادلة.
ما دور التنظيم التسويقي في حماية المنتج والمستهلك معاً؟
يلعب التنظيم التسويقي دوراً محورياً في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وضمان حصول المنتج على سعر عادل مقابل جهده وتكاليف إنتاجه، وفي الوقت نفسه حماية المستهلك من الاحتكار والتلاعب بالأسعار، كما يسهم التنظيم التسويقي في تحسين جودة المنتجات المتداولة في الأسواق، وتنظيم عمليات التداول والنقل والتخزين، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسواق وتحقيق الأمن الغذائي.
ما واقع الصادرات الزراعية والسمكية اليمنية؟
تشهد الصادرات الزراعية والسمكية اليمنية تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات التي تواجهها، وتبذل الوزارة جهوداً كبيرة لتنظيم الصادرات ورفع كفاءتها وزيادة الكميات المصدرة.
كما يتم العمل على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات اليمنية، والاستفادة من السمعة الجيدة التي تتمتع بها العديد من المنتجات الزراعية والسمكية اليمنية في الأسواق الإقليمية والدولية.
ما أبرز المنتجات القابلة للتصدير؟
تتميز اليمن بالعديد من المنتجات الزراعية والسمكية ذات الجودة العالية والقيمة التسويقية المرتفعة، وفي مقدمتها البن اليمني والعسل والمانجو والرمان والليمون والبرتقال والحبحب والزبيب واللوز، والعديد من الأنواع السمكية والبحرية ذات الميزة النسبية.
كما تمتلك المنتجات السمكية اليمنية فرصاً كبيرة في الأسواق الخارجية نظراً لتنوعها وجودتها العالية، وتسعى الوزارة إلى تعزيز حضور هذه المنتجات في الأسواق العالمية من خلال تحسين الجودة وتطوير عمليات التعبئة والتغليف والتسويق.
ما الصعوبات التي تواجه التصدير؟
من أبرز الصعوبات التي تواجه التصدير الحصار وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، إضافة إلى القيود المفروضة على بعض المنافذ التجارية.
كما أن إغلاق أو تقييد حركة بعض المنافذ أمام المنتجات اليمنية، وفي مقدمتها منفذ الوديعة، يؤدي إلى زيادة التكاليف وإطالة مدة وصول المنتجات إلى الأسواق الخارجية، وهو ما ينعكس سلباً على تنافسيتها.
كيف يمكن رفع جودة المنتج المحلي بما يساعد على دخوله الأسواق الخارجية؟
يتطلب ذلك الالتزام بالممارسات الزراعية الجيدة، وتحسين عمليات الحصاد وما بعد الحصاد، وتطوير أنظمة الفرز والتعبئة والتغليف، وتطبيق المواصفات والمعايير القياسية المعتمدة.
كما يمكن تخصيص مناطق أو مزارع معينة لإنتاج محاصيل موجهة للتصدير وفق اشتراطات محددة، بما يضمن ثبات الجودة وتحقيق متطلبات الأسواق الخارجية، ويساعد على بناء سمعة تسويقية قوية للمنتجات اليمنية.
يركز لسيد القائد على الاقتصاد والزراعة والإنتاج المحلي.. ما خططكم لترجمة هذه التوجيهات؟
نعمل على ترجمة هذه الموجهات من خلال تعزيز برامج الاكتفاء الذاتي، وحماية المنتج المحلي، وتوسيع برامج الزراعة التعاقدية، وتطوير الأسواق الزراعية والسمكية، وتشجيع التصنيع الغذائي والصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي والسمكي.
كما نعمل على دعم الأسر المنتجة والجمعيات التعاونية، وتنظيم عمليات التصدير، والبحث عن أسواق جديدة للمنتجات اليمنية، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
ما أبرز البرامج أو المبادرات التي تم تنفيذها في هذا الجانب؟
من أبرز البرامج التي تم تنفيذها برنامج الزراعة التعاقدية، وبرنامج الإنتاج والتسويق الموجه، وبرامج حماية المنتج المحلي ومنع استيراد المنتجات التي لها بديل محلي.
كما تم إنشاء وتطوير عدد من الأسواق الحديثة، وتنفيذ العديد من الأنشطة والبرامج الهادفة إلى تعزيز دور الجمعيات التعاونية وتحسين كفاءة التسويق الزراعي والسمكي.
كيف يمكن تحويل التوعية إلى سلوك استهلاكي داعم للمنتج المحلي؟
يتطلب ذلك استمرار الحملات الإعلامية والتوعوية التي تبرز أهمية المنتج المحلي وجودته ودوره في دعم الاقتصاد الوطني، كما يجب ربط المستهلك بشكل مباشر بالآثار الإيجابية المترتبة على شرائه للمنتج الوطني، فعندما يدرك المستهلك أن كل عملية شراء للمنتج المحلي تسهم في دعم المزارع والصياد وتوفير فرص العمل والحفاظ على العملة الصعبة، فإن ذلك سيساعد على تحويل القناعة إلى سلوك استهلاكي دائم.
ما المطلوب من الإعلام الوطني لدعم هذه التوجهات؟
الإعلام شريك رئيسي في عملية التنمية الاقتصادية، ويقع عليه دور كبير في إبراز قصص النجاح الزراعية والسمكية، والتعريف بالمنتجات المحلية، ونشر ثقافة استهلاك المنتج الوطني.
كما يمكن للإعلام أن يسهم في كشف مخاطر الإغراق والاستيراد غير الضروري، وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع الزراعي والسمكي، وتعزيز الوعي بأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي.
ما الرسالة التي توجهونها للمزارعين والصيادين والمستهلكين؟
أوجه رسالتي أولاً إلى المزارعين والصيادين الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي الوطني، وأدعوهم إلى مواصلة العمل والإنتاج وتطوير الجودة والالتزام بالممارسات الحديثة التي تسهم في رفع الإنتاجية وتحسين القدرة التنافسية.
كما أدعو القطاع الخاص إلى التوسع في الاستثمار في التسويق والتصنيع الغذائي والتخزين والتصدير، لما لذلك من أهمية كبيرة في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل.
وأدعو المستهلكين إلى تفضيل المنتج المحلي في قراراتهم الشرائية اليومية، لأن دعم المنتج الوطني ليس مجرد عملية شراء، بقدر ما هو مساهمة مباشرة في دعم المزارع والصياد، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، وبناء اقتصاد قوي وقادر على مواجهة التحديات.