تجارب شعبية سابقة كبدت العدو الإسرائيلي خسائر كبيرة.. المقاطعة الاقتصادية جدواها وتأثيراتها
المسيرة نت | منصور البكالي | خاص: سلط السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – في محاضراته خلال الأيام العشر من ذي الحجة للعام 1447 للهجرة، الضوء على أهمية المقاطعة الاقتصادية للعدو الأمريكي والإسرائيلي، مؤكداً أن الأمة لو قبلت أن تكون مجرد قصعة ومأدبة ووجبة طعام وفريسة يستغلها أعداؤها، يمصون دماءها ونهبون ثرواتها، وتبقى شعوباً كادحة لخدمة أعدائها، فإن ذلك لن يعفيها من المسؤولية أمام الله، بل ستخسر الدنيا والآخرة لأنها مكنت أعداءها من النعم التي كان الله قد أعطاها إياها.
ويقول: "يجب أن ندرك المسؤولية الدينية في مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، فكما قاطع المسلمون كلمة (راعنا) لأن اليهود كانوا يستفيدون منها، وكما ورد التحذير والنهي الشديد في القرآن الكريم: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ} فإن دعم الأعداء مادياً يعد من التعاون على الإثم والعدوان، وهذه مسألة خطيرة جداً يجب أن تكون في مقدمة ما نحسب له حسابه".
[https://twitter.com/shahidzaid_/status/2063287807301615632]
وتعد المقاطعة الاقتصادية من أهم الأسلحة التي استخدمتها الشعوب على مدى السنوات الماضية للتحرر من الهيمنة والاستكبار العالمي، فعلى سبيل المثال كانت المقاطعة بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة سبباً في تكبيد اقتصاد العدو خسائر كبيرة، حيث تكدست البضائع الأمريكية والصهيونية في المخازن والمولات، وتم بيعها بأسماء وهمية تفادياً للخسارة الثقيلة.
وكانت المقاطعة من ضمن توصيات المؤتمر الفلسطيني الخامس في العام 1922، وإحدى توصيات المؤتمر الوطني الأردني الأول في العام 1928، واستمرت بطابع رسمي بعد تبنّي جامعة الدول العربية للمقاطعة من خلال وضع قوانين خاصة بها بعد تأسيسها، لكن ذلك تراجع بعد تطبيع العلاقات المصرية مع كيان العدو والتوقيع على اتفاقية كامب ديفيد 1978، وما تلاه من تطبيع للعلاقات الأردنية الصهيونية عام 1994م، ثم التوقيع على ما يسمى "باتفاقيات أبراهام" بتطبيع العلاقات الإماراتية البحرينية السودانية المغربية مع الكيان المحتل.
لكن على الرغم من التطبيع الرسمي
لبعض الدول العربية، فإن الشعوب ظلت تحافظ على مبادئها الدينية في مقاطعة العدو،
فظهرت نماذج وتجارب شعبية حققت نجاحاً في هذا المسار، ومنها حركة المقاطعة في
الأردن عام 2014، التي انطلقت كنتيجة مباشرة للعدوان الصهيوني على قطاع غزّة، حيث
قادت الحركة التضامنَ العالميَّ مع الشعب الفلسطيني باستخدام أدوات المقاطعة وسحب
الاستثمارات، وحققت نجاحات بارزة، منها انسحاب شركات عالمية مثل: [Orange، وG4S،
وVeolia، وAdidas، وPuma،
وBen & Jerry’s]،
وإلغاء أو انسحاب مهرجانات موسيقية وسينمائية وبطولات رياضية، وسحب استثمارات من
كنائس، ومراكز اجتماعية، وصناديق سيادية.

وأشار تقرير صادر عن مؤسسة "RAND" الاقتصادية الأمريكية إلى خسائر تصل إلى 1-2% من الناتج
القومي للعدو الإسرائيلي إذا استمرت تأثيرات الحركة بنفس الزخم، كما نسقت الحركة
مع شركائها العالميين لفرض العقوبات وحظر السلاح والطاقة، فقادت مجموعات الضغط
الصهيونية حربًا تشريعية في أوروبا الغربية وأمريكا لتجريم نشاط الحركة، في محاولة
لإضعاف تأثيرها المتصاعد.
حركة الأردن تقاطع
كما برزت حركة جديدة في الأردن باسم
[حركة الأردن تقاطع] عام 2014م، وقادت حملات شعبية لإقناع صُنّاع المحتوى العرب
بعدم الاشتراك في مشروع أكاديمية "ناس ديلي" التطبيعية، والتي أثمرت عن
انسحاب معظم المشاركين العرب وفشل المشروع، وإعلان الشركة الراعية في عام 2020 عن
فسخ العقد مع "ناس ديلي"، وإلغاء حفل فرقة Maroon
5 في عمّان، وإلغاء مشاركة
"إسرائيلية" في بطولةٍ للمصارعة بالأردن، وإلغاء مؤتمر المسيحية
المتصهينة عام 2015، وإلغاء مؤتمر "مشاركة المعرفة" التطبيعي عام 2017.
وفي الجوانب الرياضية والثقافية، تم
فسخ عقد رعاية شركة "نستله" مع نادي الوحدات، وتنظيم أسبوع "حاصر
حصارك" الثقافي الذي يقام في أكثر من 200 مدينة حول العالم، وعقد مئات
المحاضرات والندوات التوعوية حول المقاطعة في المدارس، والجامعات، ومؤسسات المجتمع
المدني، والجمعيات، والأحزاب، والنقابات، ونجاح حملة "مقاطعة كارفور"
التي حركت رغبة الناس التنافسية في المقاطعة وإظهار عدائهم للمشروع الصهيوني وآلة
القتل، من خلال التزامهم بمقاطعة المنتجات الصهيونية في الأردن، وبالتوازي، أطلقت
الحركة حملات إلكترونية ودعوات لمقاطعة متاجر كارفور، مستفيدة من المناسبات
المختلفة لتجديد الدعوات وتوسيع قاعدة الالتزام الشعبي.
وامتداداً لهذا الحراك، انطلق
"طوفان الأقصى" ليكتب فصلًا مهمًا في دخول الناس إلى الالتزام المكثّف
في حملات المقاطعة، ومنها حملة "مقاطعة كارفور"، وكانت نقطة التحوّل
عندما انتشرت صور ومقاطع تُظهر توزيع كارفور "إسرائيل" صناديق مواد
غذائية لمرتزقة الإرهاب الصهيوني، في الوقت الذي كانوا يرتكبون فيه مجازر الإبادة
الجماعية في قطاع غزّة الصامد.
ومع انطلاق طوفان الأقصى وجرائم
الحرب الصهيوأمريكية في غزة، التصق في أذهان الناس أن العلامة التجارية التابعة
للعدو الإسرائيلي والداعمة للكيان شريكة في دمائهم؛ فتداعت الكتلة البشرية لإعادة
نشر ملصقات الحملة الموجودة على صفحات الحركة والداعية لمقاطعة كارفور، وانضم آلاف
الناس إلى الحملة خلال أيام، كما تم استثمار موسم رمضان والعيد بتكثيف المقاطعة،
من خلال التركيز على تثبيت المقاطعة داخل الأنماط الاستهلاكية للناس في كليهما،
وبدأ الاتصال مع كبار الموردين المحليين لمطالبتهم بوقف التعامل التجاري مع
كارفور، ونتج عن ذلك فسخ عدة عقود توريدٍ محليّةٍ مع كارفور.
وفي جهود أخرى موازية، تم التوجه
لاختيار أحياء محددة توجد فيها فروع لكارفور بحسب معايير معينة، وشُرِع بتشكيل
مجموعات وبناء قوّة الناس لتعزيز الالتزام بالحملة داخل هذه الأحياء، من خلال
لقاءات عامة ومنزلية وفي الفضاءات المتاحة، مما أثمر عن المزيد من الإغلاقات
للفروع، وخصوصًا في تلك الأحياء.

حملة مش شاري
وُأطلِقت بعدها مباشرة حملة مركزية
باسم "مش شاري"، ترتكز بشكلٍ رئيسيٍّ على إعلان التزام شخصيٍّ بعدم
الشراء من متاجر كارفور، ولتعزيزها أُطلِق بالتزامن معها ماراثون المقاطعة، وهو
مسابقة بين الأحياء والمدن تعتمد على إحصاء أعداد الملتزمين بحملة "مش
شاري"، من خلال الدخول على موقع الحركة واختيار اسم الحي والضغط على زر
التعهد بعدم الشراء.
هذه المنافسة بين الأحياء استفادت من
نزعة الناس العفوية للمنافسة الإيجابية، كما حركت رغبتهم بإظهار عدائهم للمشروع
الصهيوني وآلة القتل، من خلال التزامهم في حملة مقاطعة كارفور، ونتيجة لذلك،
استمرت خسائر كارفور طيلة العام، مع استمرار التحركات والتعبئة الإعلامية والضغط
الجماهيري للالتزام بالمقاطعة، إلى أن قامت مجموعة ماجد الفطيم بإعلان توقف عمليات
كارفور في الأردن وتغيير العلامة التجارية من كارفور إلى هايبرماكس.
وحينها وجهت حركة "الأردن
تقاطع" نداءً إلى بقية الشعوب العربية بمقاطعة متاجر كارفور للضغط على مجموعة
ماجد الفطيم لاتخاذ الإجراءات نفسها التي اتخذتها في الأردن، فتحقق الانتصار
للأردن ضد واحدة من كبرى الشركات التي أظهرت بشكل فاضح تأييدها لآلة القتل
الصهيونية.
ويأتي جوهر عمل حركة المقاطعة من
فهمها لدورها في الصراع، فهي لا تدّعي امتلاك الحقيقة، أو أنها تستطيع وحدها تحرير
فلسطين والنهضة بالأردن، بل ترى نفسها جزءًا من إستراتيجية وطنية شاملة متكاملة مع
مختلف أشكال النضال ومواجهة المشروع الصهيوني.
ناشطة أمريكية تقاطع بضائع العدو الإسرائيلي
وفي هذا الإطار الاقتصادي، جرى حوار
في برنامج "بلا حدود" بتاريخ 25/02/2024، مع رئيسة لجنة الأبحاث في حملة
مقاطعة داعمي العدو الإسرائيلي في لبنان، المواطنة الأمريكية كريستين شايد، ووجه
لها سؤال هام عن تأثير المقاطعة على الشركات الداعمة للعدو الإسرائيلي ومدى جدواها
وسبل نجاح المقاطعة واستمرارها وأشكال فعالياتها؟
وأكدت شايد نجاح حركة المقاطعة في
استهداف شركات بارزة مثل: ستاربكس، وماكدونالدز، وأمازون، وكوكا كولا، وكارفور،
وديزني وغيرها، لانحيازها السافر للكيان المحتل في حربه المدمرة على قطاع غزة،
موضحة أن المقاطعة -كأكثر الأدوات الشعبية فعالية- حققت نجاحاً على نطاق واسع في
الإضرار بالعلامات التجارية والشركات الداعمة لكيان العدو، مقابل توجه المستهلكين
نحو دعم المنتجات المحلية في بلدانهم، لافتة إلى أن مبيعات كيان العدو الإسرائيلي
في الغرب تراجع عما كان عليه قبل العدوان على غزة، مستشهدة بتراجع الاستيراد
البريطاني بنسبة 63%، وفرنسا 17%، وإيطاليا 10%، والسويد 26%، والنمسا والدنمارك
10% لكل منهما، حسب مكتب إحصائيات تابع للعدو الإسرائيلي.
وفسرت ذلك التراجع وحجم المقاطعة
التي وصلت حد 65% للبضائع "الإسرائيلية"، بأن الإنسان العادي أينما كان
في العالم حين يشاهد جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني وجرائم الحرب الأمريكية في
العراق، يرفض بفطرته شراء منتجات تعود لتك الدول المرتكبة لمجازر بحق الإنسانية،
ويرفض الشراء من شركات تدعم مجرمي الحرب.
واعتبرت أن المقاطعة جزء بسيط مما
يمكن للإنسان عمله، وأن دعوة المقاطعة لم تعد عربية إسلامية إنما عالمية، منوهة
إلى أن شركات كوكا كولا وغيرها تقدم الدعم المباشر للمستوطنين الصهاينة وتبني لهم
المنازل، ولها دور مضر بحقوق الشعب الفلسطيني، وأن هذه الشركات السبع فقط قوام
عائداتها في بداية الألفية الثالثة كان أكثر من 300 مليون دولار في الدول العربية،
مقابل 5 ملايين دولار في الكيان.
ونوهت إلى شركة مايكروسوفت الموجودة
في كيان العدو من قبل عام 1993م، ودورها في خدمة العدو ودعمه وتقديم المعلومات
المجانية له، وتقديم برامج مختلفة تساعد جيش العدو وتأهله وتدربه، متحدثة عن كيف
تقدم شركات كوكا كولا، ماكدونالدز، شيرالين، برجر كينج، وجنرال إلكتريك الأموال
الطائلة لصندوق الاتحاد اليهودي الصهيوني، وما هي استراتيجية المقاطعة في ظل ضعف
البديل المحلي.

إغلاق متاجر كارفور وماكدونالدز
وعلى صعيد متصل، فإن خطوة المقاطعة
مؤثرة جداً وكبيرة في نتائجها ضمن مسار حركة المقاطعة في الأردن والوطن العربي
والإسلامي والعالم بأسره لجميع العلامات التجارية الداعمة للعدو الإسرائيلي أو
التي تستثمر في المستوطنات وفي مجال الصناعات العسكرية والتقنيات، وتساعد آلة
الحرب الصهيونية على مواصلة حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة
الغربية ولبنان أيضاً، ولذا فإن إغلاق سلسلة متاجر “كارفور” الداعمة للكيان
لفروعها كافة في الأردن، فتح أبواب الأمل والتوقع بأن تحذو علامات تجارية أخرى
عاملة في الأردن حذوها وتعلن عن وقف تعاملها مع الشركات والمؤسسات التي وضعتها
“حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات”، المعروفة بالاختصار (BDS) على لائحة المقاطعة.
وفقاً لاستطلاع رأي أجراه مركز
الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، فإن نسبة المشاركين في نشاطات
المقاطعة تجاوزت 90%، مما يعكس تضامناً واسعاً بين المواطنين مع حملة المقاطعة،
مؤكداً أن شركات عالمية تكبدت خسائر فادحة، واضطرت سلاسل محلات مثل كنتاكي لإغلاق
عدد كبير من الفروع وتراجع أسهم ستاربكس بالبورصات، ليؤكد إلى حد كبير نجاح حملات
المقاطعة للشركات الداعمة للاحتلال ولداعميه؛ حيث انتشرت منذ بدء العدوان على قطاع
غزة العديد من القوائم التي تضم الشركات الداعمة لكيان الاحتلال لمقاطعتها، محدثة
خسائر فادحة مما أدى إلى انسحاب شركات مماثلة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولم تصمد شركات كبرى أمام سلاح
المقاطعة؛ فقد قررت شركة الأمن الخاصة “جي 4 إس – G4S” بيع جميع أعمالها المتبقية في الأراضي المحتلة، وشركة “فيوليا – Veolia” الفرنسية أصبحت أول شركة عالمية تنسحب بشكل كامل من أسواق العدو
الإسرائيلي بعد خسارة عقود عمل تقدر بأكثر من 20 مليار دولار بحسب ما أفادت به (BDS)، كما انسحبت شركة الاتصالات الفرنسية “أورانج” بعد حملات ضدها في
فرنسا ومصر، وشركة “HP”
العالمية التي فسخت عقدها مع سلطة الاحتلال لتوفير خوادم لحوسبة قاعدة بيانات
الصهاينة المحتلين. وتعزيزاً لهذه الأدلة، تراجعت مبيعات شركة ماكدونالدز، وأعلنت
عن أول خسارة فعلية في المبيعات منذ ما يقرب من أربع سنوات، واعترف رئيسها بتأثير
الحرب في غزة على المبيعات، وألقى باللوم على “المعلومات المضللة”.
وبدأت حملة المقاطعة على خلفية دعم
فرع “ماكدونالدز إسرائيل” لجيش العدو الإسرائيلي وحربه في غزة من خلال تقديمه
وجبات مجانية للجنود، مما دفعها إلى نشر بيان تؤكد فيه بشكل قاطع أنها لا تمول أو
تدعم أي طرف من أطراف الصراع، ونشرته على صفحاتها الرسمية وعلى عدد من فروعها في
دول الخليج العربي.

وتحت الضغط، أعلنت ماكدونالدز شراء
جميع مطاعمها في الأراضي المحتلة بعد تراجع المبيعات في المنطقة إثر المقاطعة،
وشملت عملية الشراء جميع منافذ البيع البالغة 225 فرعاً، وتستخدم سلسلة المطاعم
الشهيرة نظام الامتياز التجاري الذي يمنح الترخيص للمشغلين الفرديين لتشغيل منافذ
البيع وتشغيل الموظفين.
كما أعلنت شركة بوما الألمانية أنها
لن تجدد عقدها مع الاتحاد "الإسرائيلي" لكرة القدم الذي انتهى عام 2024،
وهو ما أكدت حركة المقاطعة أنه يمثل رضوخاً لضغوطها وللحملة العالمية ضدها، رغم أن
الشركة قالت في بيان مقتضب إنه “قرار اتخذته قبل أحداث السابع من أكتوبر (تشرين
الأول)، وأنها ستنهي في 2024 عقود بعض الاتحادات الوطنية مثل إسرائيل وصربيا”.
وذلك بعدما تم الإعلان أن شركة “أديداس” لم تعد الراعي لاتحاد كرة القدم
الإسرائيلي عقب حملة واسعة أيضاً حتى تتخلى عن عقد الرعاية.
وسجلت سلسلة المقاهي الأمريكية
الشهيرة “ستاربكس” إيرادات وأرباحاً ونمواً أقل من المتوقع في مبيعاتها، وظهر
تراجع في تكرار زيارات العملاء وحجم الطلبات، وتصاعدت الحملات التي تدعو لمقاطعة
“ستاربكس” في العالم العربي بعد أن رفعت السلسلة دعوى قضائية ضد نقابة العاملين
بها بتهمة مناصرتهم لفلسطين، وهي التي أعلنت وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني،
وذلك وفقاً لمبادئ النقابة الداعمة للحقوق والحريات، كما أغلقت سلسلة مطاعم
"كنتاكي" مئات الفروع بالعديد من الدول الأوروبية والعربية بعد تفاقم
حملات المقاطعة لها، ومع توسع حملات المقاطعة الشعبية للعلامات التجارية الداعمة
لكيان العدو الإسرائيلي، تراجعت أغلب البورصات في العديد من الدول كالخليج ومصر
والأردن ودول أوروبية عدة.
قطاع المصارف
ووصلت عمليات المقاطعة إلى قطاع
المصارف؛ حيث أعلن بنك باركليز البريطاني عن خطط للانسحاب من مزادات السندات
التابعة لحكومة العدو الإسرائيلي، وباركليز يعد أحد 7 مقرضين أجانب يساعدون حكومة
الكيان في بيع الديون، ويبدو أنه يستعد لمغادرة سوق العدو في محاولة لتهدئة
الانتقادات وما واجهه من احتجاجات شعبية بشأن علاقته بكيان الاحتلال.
كما أعلنت بعض الصناديق العالمية سحب
استثماراتها من شركات ومؤسسات صهيونية؛ فقد أعلن صندوق الثروة النرويجي، أحد أكبر
الهيئات الاستثمارية في العالم برأسمال يقدر بنحو 1.6 تريليون دولار، أنه يعيد
النظر في استثماراته في 9 شركات صهيونية عقب العدوان على غزة. وأيضاً، سيسحب صندوق
الاستثمار السيادي الأيرلندي الذي تبلغ قيمته 15 مليار يورو استثماراته من 6 شركات
تابعة للعدو الإسرائيلي بسبب أنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي شركة
رامي ليفي وخمسة بنوك: [هبوعليم، لئومي، ديسكونت، مزراحي تفاحوت وفيرست
إنترناشيونال]، فيما أعلنت صناديق استثمارية بعدة جامعات أمريكية وأوروبية عن سحب
استثماراتها في كيان العدو الصهيوني.

وحققت المقاطعة خسائر كبيرة للشركات
المستهدفة اعترف بها المدراء التنفيذيون؛ إذ شكلت المقاطعة العربية الرسمية قبل
الألفية الثالثة لكيان العدو الصهيوني 90 مليون دولار أيام "شيمون
بيريز"، تلتها مقاطعة جنوب أفريقيا المباشرة وغير المباشرة والتي استمرت 40
عاماً حتى حركت العوامل الأساسية، وكان من ردود الفعل تجاهها إشعال الصراع العنصري
فيها بدعم وتمويل صهيوني، وكما هو الحال أيضاً في دولة بورما التي انسحبت منها
شركات كوكا كولا ومثيلاتها أمام المقاطعة إثر جرائم الحرب التي كانت نتيجة
المؤامرات الكبيرة ضد الشعوب.[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2058611833007956017]
وفي وقتنا الحاضر، خسرت ستاربكس 11
مليار دولار من قيمتها السوقية بعد إدانتها لتغريدة تضامنية مع فلسطين، واضطرت
لاحقاً للتفاوض مع نقابات عمالها والتبرع لغزة لمحاولة ترميم صورتها. ويذكر أن
هوارد شولتز، أكبر مالك لأسهم شركة "ستاربكس" ومديرها العام التنفيذي
السابق، صهيوني متعصّب استثمر بكثافة في اقتصاد الكيان، ومن ذلك مثلاً لا حصراً
إسهامه في تأسيس شركة WIZ
للأمن الإلكتروني في الكيان الصهيوني، والتي بلغت قيمتها 1.7 مليار دولار بحسب
مجلة "فورتشن" الاقتصادية في 4/7/2021. وفي سياق متصل، خسرت ماكدونالدز
7 مليارات دولار من قيمتها السوقية بعد قيام فرعها في الكيان بتقديم وجبات مجانية
لجيش كيان الاحتلال.
وفي السياق ذاته، قامت "مجموعة
الشايع" بتسريح 2000 موظف نتيجة تراجع المبيعات، وهبطت أرباح "مطاعم
أميريكانا" (صاحبة امتياز عدة فروع بالوطن العربي والمملوكة مناصفة بين صندوق
الاستثمارات العامة السعودي وشركة "أديبتيو" الإماراتية) إلى النصف في
الربع الأول من عام 2024 مقارنة بمستواها في الربع الأول من سنة 2023، كما فقدت
سلسلة مقاهي ستاربكس أيضاً أكثر من 10% من قيمتها منذ 16 نوفمبر/ تشرين الثاني
المنصرم، وذلك عندما ترك آلاف العمال وظائفهم في الولايات المتحدة بعد إضراب
العمال في مئات الفروع للمطالبة بتحسين ظروف العمل، كما يرتبط تراجع القيمة
السوقية لشركتي "ستاربكس" و"ماكدونالدز" والمبيعات لشركات
أغذية وعلامات تجارية أخرى بحملات المقاطعة المنظمة في الغرب وفي الوطن العربي
والعالم الإسلامي.
وقد أصابت المقاطعة عربياً وإسلامياً
مبيعات شركات أخرى مثل: "بيرغر كينغ"، و"بيتزا هَت"،
و"كوكا كولا"، و"بيبسي"، و"زارا"، وPuma، ممن عبّرت صراحةً عن تأييدها لكيان العدو الإسرائيلي، أو ترتبط
بعلاقات وطيدة باقتصاده؛ ونتيجة لوصول الرسالة، أعلنت شركة Puma عدم تجديد رعايتها لرابطة كرة القدم الصهيونية، وطالبت شركة Ben
& Jerry للمثلّجات رسمياً بـ "وقف فوري ودائم
لإطلاق النار في غزة".
ومن هنا، تمثل المقاطعة أداة آمنة
وفعالة للتعبير السياسي وعزل كيان العدو الصهيوني، خاصة في الدول التي تُقيّد فيها
الأنظمة حركة الشارع، وهي فعل مقاوم متاح لكل الفئات (أطفال، نساء، شيوخ) ينطلق من
مبدأ أخلاقي بسيط: رفض تمويل الجهات التي تقتل شعوبنا وتدعم احتلال أرضنا، وتشكل
مواجهة مباشرة مع الهيمنة الثقافية الاقتصادية الأمريكية وأدواتها كمنظمة التجارة
العالمية.
وإذا عدنا بالذاكرة إلى عام 2002م،
نجد أن 8 شركات داعمة للكيان الصهيوني مثل برجر كنج خسرت في السعودية لوحدها 50%
حسب مجلة الإيكونوميست، والتي أشارت إلى خسارة كوكا كولا بنسبة 10% في السعودية
والبحرين ولبنان وشمال أفريقيا ومصر والمغرب العربي، فيما خسرت شركة إيستيه لودر
للمكياج في أوروبا والوطن العربي وآسيا والهند 11% حسب صحيفة التايمز، ووفق بيان
مالي لشركة ماكدونالدز فقد بلغت خسارتها في ذات العام في ذات المناطق بالإضافة إلى
أفريقيا 8.8%.
بدورها، خسرت شركة نستله في أفريقيا
وآسيا 3.2% وفي المنطقة العربية 10.1% في العام 2002 فقط وفق موقع الشركة على
الإنترنت، فيما دخلت شركة فيليب موريس في صراع من أجل البقاء في السعودية ومصر في
الربع الثالث من ذات العام وفق تقرير الجيروزاليم بوست.
شركة ستاربكس في ذات السياق تعرضت
لخسائر في فلسطين المحتلة بسبب الانتفاضة، بلغت خسارتها قرابة مليون دولار في
الربع الثاني من العام حسب موقعها على الإنترنت، كما أغلقت شركة برجر كنج 56 فرعاً
في الكيان وباعت أصولها بأقل من 30% مما كان سعرها، رغم بقاء فرع لها مفتوحاً في
فلسطين المحتلة.
المسار التاريخي والحاضر يبرهن بوضوح كيف تحولت المقاطعة من مواقف فردية متعاطفة مع الشعب الفلسطيني، إلى استراتيجية شعبية كبرى قادرة على هز الأركان الاقتصادية لكيان العدو والشركات الدولية الداعمة له، مجسدة الوعي الشعبي المتعاظم الذي يسعى لتجفيف منابع تمويل آلة القتل الصهيونية والنهوض بالمنتج المحلي الوطني كبديل استراتيجي دائم، صوناً للحقوق والقيم النضالية الثابتة للأمة.

لبنان: ارتقاء 5 شهداء والعدو يشن عشرات الغارات وينفذ تفجيرات واسعة للمنازل
المسيرة نت | خاص: واصل كيان العدو الصهيوني، اليوم السبت، جرائمه وخروقاته في لبنان، مستهدفاً المدنيين في المنازل والطرقات، وذلك بسلسلة غارات طالت البلدات المأهولة بالسكان، مما يؤكد عدم التزامه بأي من التفاهمات والاتفاقات الداعية للتهدئة، وهو ما يثبت أن خيار المقاومة هو السبيل الأمثل لحقن الدم اللبناني، لا سياسات حكومة نواف سلام الاستسلامية.
إيران تعلن تفاصيل مراسم تشييع ودفن الشهيد القائد السيد علي الخامنئي
المسيرة نت| متابعات: أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم السبت، عن إقامة مراسم الوداع الأخير والتشييع ومواراة الثرى للمرشد الأعلى الإيراني، الشهيد القائد السيد علي الخامنئي، خلال الفترة من 4 إلى 9 يوليو المقبل.-
21:47حركة الجهاد الإسلامي: ما يتعرض له الأسرى في سجن العدو يؤكد أن إدارة السجون ماضية في سياسة العقاب الجماعي
-
21:46حركة الجهاد الإسلامي: ما يتعرض له الأسرى في سجن العدو يؤكد أن إدارة السجون ماضية في سياسة العقاب الجماعي
-
21:41حزب الله: استهدفنا للمرة الثانية تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة مجدل زون بصلية صاروخيّة
-
21:35حزب الله: استهدفنا للمرة الثانية تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة مجدل زون بصلية صاروخيّة
-
21:32حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة مجدل زون بصلية صاروخيّة
-
21:31حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليات العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة لبلدة مجدل زون بصلية صاروخيّة