تحصين الجبهة الداخلية
آخر تحديث 21-05-2026 20:56

في زمنٍ تتداخل فيه أشكال المواجهة وتتطور أساليب الحروب المعاصرة، تبرز الحاجةُ الملحةُ إلى قراءة واعية ومتبصِّرة لطبيعة الصراع الراهن الذي تخوضه الأُمَّــة الإسلامية ضد قوى الاستكبار العالمي.

صراع لم يعد يقتصر على أزيز الرصاص وهدير الطائرات، فقد امتد ليتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية والمنظومات الفكرية والاجتماعية.

ولم تكن المحاضرة الثالثة لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، ضمن سلسلة محاضراته القيمة "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"، مُجَـرّد وعظٍ عابر أَو تذكير روتيني، فقد مثّلت وثيقة استراتيجية متكاملة، ورؤية تحليلية عميقة تضع النقاط على الحروف في معركة الوعي والوجود، وتكشف أبعاد المخطّطات التي تحاك في غرف الاستخبارات الدولية لضرب الأُمَّــة في مكمن قوتها.

لقد ركّز السيد القائد في هذا المسار التوجيهي والفكري على واحدة من أخطر المعارك التي تواجهها جبهتنا الداخلية، وهي معركة الاختراق والتدجين الناعم، معتبرًا إياها أشد فتكًا وأكثر خطورة من المواجهات العسكرية المباشرة في خطوط التماس؛ نظرًا لما تمثله من تهديد مباشر وهدم صامت للبنية الفكرية والأخلاقية والأمنية والسياسية للمجتمع، وهي معركة لا تُستخدم فيها المدافع ابتداءً، تُستهدف فيها العقول والقلوب لتهيئة الأرضية لسقوط القلاع من الداخل دون كلفة عسكرية تذكر للعدو، حَيثُ يصبح الضحية هو من ينفذ أجندة جلاده طواعية ودون وعي منه.

إن خطورة الاختراق الداخلي تكمن في أنه يتجاوز خطوط الدفاع التقليدية ويتخطى الحدود الجغرافية التي تحميها الجيوش؛ فالقوات المسلحة والمرابطون يمكنهم الصمود والثبات على الثغور والجبهات لسنوات طويلة ما دامت الجبهة الخلفية متماسكةً، صُلبةً، ومؤمنةً بالوعي والبصيرة، ولكن حين ينجح العدوّ في التسلل إلى عمق الأُمَّــة الفكري والأخلاقي، فإنه يحول الضحية إلى أدَاة طيعة ومعول هدم يخدم مشاريعه ويحقّق أهدافه الهدامة من حَيثُ لا يشعر.

هذا التدجين والاستلاب الثقافي صُمِّم خصيصًا لتمييع الروح الجهادية، وإفراغ الإنسان اليمني والمسلم من عناصر قوته الإيمانية وثوابته الفطرية التي تشكل الصخرة الصلبة في مواجهة الطغيان والاستعمار.

ومن هنا تحديدًا تصبح معركة الوعي هي خط الدفاع الأول والأهم، وتصبح الكلمة الحرة والفكرة المسؤولة الملتزمة بالمنهج القرآني سلاحًا استراتيجيًّا لا يقل أهميّة أَو تأثيرًا عن البندقية والصاروخ في يد المقاتل في متاريس الشرف والبطولة.

إن المواجهة الشاملة والناجحة لهذه المؤامرات الممنهجة والزحف الخفي للأعداء تفرض على الأُمَّــة اليوم، بجميع مكوناتها، العودة الصادقة والواعية والعملية إلى المعين الصافي والدرع الحصين الذي قدمه السيد القائد في طرحه الاستراتيجي، وهو الرؤية القرآنية والمشروع القرآني الذي يمنح الأُمَّــة البصيرة النافذة والفرقان الجلي لفرز المواقف بدقة ومعرفة العدوّ الحقيقي من الصديق، وتكشف الخلفيات الخفية والنوايا المبطنة لتحَرّكات الأعداء مهما تخفوا وراء شعارات براقة وعناوين إنسانية أَو حقوقية زائفة.

التمسك بالقرآن الكريم والتحَرّك الجاد وفق توجيهاته وأعلام الهدى ليس مُجَـرّد طقس تعبدي معزول عن واقع الحياة، هو سياجٌ أمني وفكري وثقافي متكامل، يعيد بناء الإنسان والمجتمع على أَسَاس من العزة، الكرامة، والمسؤولية، ويحصّنه نفسيًّا ومعنويًّا ضد الاختراق الأخلاقي والتضليل الإعلامي والدعايات المغرضة.

ومن هنا يبرز الدور المحوري والمقدس والمضاعف للنخب الثقافية، والإعلامية، والوجاهات القبلية الأصيلة، والعلماء الإجلاء، في تعزيز حالة التلاحم الداخلي، ورأب الصدع الاجتماعي، والعمل بروح الفريق الواحد والجسد الواحد لإغلاق كُـلّ الثغرات والمسامات التي يمكن أن يتسلل منها الأعداء، ونشر الوعي القرآني وبصائر الهدى التي تفضح أساليب الحرب الناعمة وتعرّي أدوات الحرب الخشنة، وترسخ قيم الثبات والصمود، ليبقى اليمن العظيم، كما كان دومًا عبر العصور، مقبرةً للغزاة، وعصيًّا على التدجين، وصخرةً حيدية صُلبةً تتحطم عليها كُـلّ مؤامرات الاستكبار العالمي وأدواته الخبيثة والناعمة.

السيد القائد: المقاطعة سلاح للتحرر من سيطرة الأعداء وحافز للإنتاج المحلي
المسيرة نت| خاص: شدّد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- على الأهمية الكبرى لسلاح المقاطعة الاقتصادية في مسار التحرر من سيطرة الأعداء وتحكمهم بشعوب الأمة، وفي كونها حافز للإنتاج المحلي، وأنها متاحة وسهلة التنفيذ، لافتًا إلى أنّ "الشيء المؤسف للغاية في البلدان والملحوظ أنه يتزايد أيضًا، والمتمثل في الحالة النفسية والحالة المعرفية تجاه مسألة الإنتاج المحلي والسعي للاكتفاء الذاتي في الأمور الضرورية، وفي مقدمتها الغذاء والقوت الضروري للحياة".
السيد القائد: المقاطعة سلاح للتحرر من سيطرة الأعداء وحافز للإنتاج المحلي
المسيرة نت| خاص: شدّد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- على الأهمية الكبرى لسلاح المقاطعة الاقتصادية في مسار التحرر من سيطرة الأعداء وتحكمهم بشعوب الأمة، وفي كونها حافز للإنتاج المحلي، وأنها متاحة وسهلة التنفيذ، لافتًا إلى أنّ "الشيء المؤسف للغاية في البلدان والملحوظ أنه يتزايد أيضًا، والمتمثل في الحالة النفسية والحالة المعرفية تجاه مسألة الإنتاج المحلي والسعي للاكتفاء الذاتي في الأمور الضرورية، وفي مقدمتها الغذاء والقوت الضروري للحياة".
إيران تؤكد موقفها في المواجهة ودعم المقاومة وتوجه إنذاراً شديد اللهجة للعدو الأمريكي
المسيرة نت | متابعة خاصة: جددت الجمهورية الإسلامية في إيران التأكيد على ثبات موقفها في المواجهة على كل المستويات حتى انتزاع كامل حقوقها المشروعة، ودعمها الكامل للمقاومة الإسلامية في لبنان، موجهةً إنذاراً شديد اللهجة للعدو الأمريكي.
الأخبار العاجلة
  • 18:59
    الصحة اللبنانية: 25 جريحا من الطاقم الطبي في قصف طيران العدو محيط مستشفى حيرام في مدينة صور جنوب لبنان
  • 18:59
    مصادر لبنانية: 5 شهداء و7 مفقودون و5 جرحى بينهم أطفال ونساء في مجزرة للعدو بقصف طيرانه منزلا مكتظا بالمدنيين في بلدة صير الغربية جنوب لبنان
  • 17:48
    حزب الله: مجاهدونا استهدفوا آلية هندسية لجيش العدو الإسرائيلي في مدينة بنت جبيل مسيّرة أبابيل الانقضاضية وحققوا إصابة مؤكدة
  • 17:47
    حزب الله: استهدفنا منصّتي قبّة حديدية للعدو الإسرائيلي في ثكنة "راميم (هونين)" بمسيّرتي أبابيل الانقضاضية محققين إصابات مؤكدة
  • 17:42
    السيد القائد: حكومات وجهات كثيرة تعمل مع اليهود في الفساد الأخلاقي لأن الأعداء يعتمدون عليه قبل العتاد العسكري
  • 17:42
    السيد القائد: جزء كبير من الحرب الناعمة يأتي عبر الإعلام للتأثير على الأفكار والرأي العام والولاءات والعداوات أو فيما يتجه نحو مساعي التمييع والإفساد الأخلاقي
الأكثر متابعة