دور الصرخة في استنهاض الشعوب وتصحيح المسار
آخر تحديث 21-04-2026 16:05

لم يزلِ الوجودُ منذُ فجرِ الخليقةِ مَيدانًا للاستباق، ومسرحًا للتدافعِ الذي لا يهدأ؛ فالصراعُ ليس محضَ صدفةٍ عابرة، بل هو سُنَّةُ إلهية ثابتة: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ﴾، تأمل قليلًا في كلمة (جعلنا)؛ فالعداوة ليست ثغرة في النظام، إنما هي جزء من جمال التصميم! الله هو الذي جعل!

اللهُ الذي أودعَ في الكونِ أضدادَه، أراد للحقِّ ألا يتجلى فضلُه إلا في مرآةِ الضدّ، ولولا ظُلمةُ الباطلِ ما عُرِف شرفُ النهارِ الإيمانيّ، ولولا خُبثُ "المجرمين" ما استبانَت قداسةُ "المرسلين والصالحين".

يريد منا أن نصطدم بالباطل لنكتشف القوة الكامنة فينا، وليرى العالم أن دينه حقٌ لا يزيده الحصار إلا انتشارا، ولا تزيد الحروب أهله إلا صمودًا وثباتًا.

فوجودَ العدوّ في حياتِك ليس عائقًا يقطعُ الطريق أمامك، بل هو "وقودٌ" يستنهضُ الكوامن، ويصقلُ المعادن، ويُخرجُ الأُمَّــة من وحلِ الارتخاء إلى سَعةِ اليقظة؛ لأن النفوسُ في ركودِ السلمِ تترهل، وفي رياحِ الصراعِ تشتدُّ عودًا، ليتبينَ الصادقُ من المدّعي، ولتتحقّق فلسفةُ الرحمةِ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرض﴾.

وإذا تأملت في هذه الحياة  ستجد أن الله لم يخلق شروقًا إلا وجعل له غروبًا، ولم يمنحنا العافية إلا لنعرفَ قدرها عند البلاء؛ فالتضاد هو سرُّ الحركة، والصراع هو نبض الوجود وإلا لفسدت الأرض.

فمنذ الخطوة الأولى لآدم على تراب هذا الكوكب، لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، لقد كان "إبليس" هناك..

يترصد، ويحيك، ويخطط، وكلها من منطلق العداوة.

إن العداوة هي غريزة فطرية، ولا يوجد هناك أحد ليس له عدوا

فهذا نبي الله آدم عليه السلام لم يكن جاهلًا بعداوة إبليس، فقد جاءه التحذيرُ الإلهيُّ صريحًا مدويًا: ﴿إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾،

لكن المأساة، كُـلّ المأساة، تكمن في كلمة واحدة: "الغفلة والنسيان".

لقد كان آدم يعلم بالتحذير، لكنه: (فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا).

حين تنسى أن لك عدوًا، ستبدأ بتصديقه.

حين تغفل عن ذئب يتربص بك، ستراه فجأة "ناصحًا أمينا"!

هكذا هو التاريخ؛ لا يسقطُ الحقُّ لأنَّ الباطل أقوى، إنما لأنَّ أهل الحق نسوا أنَّ لهم عدوًّا، فقعدوا عن مواجهته، واستكانوا لوعوده، وانطلت عليهم حِيَلُه، فخرجوا من جنة السيادة والتمكين إلى شقاء التبعية والضياع.

 واليوم، تقع الأُمَّــة في الفخ ذاته.

وفي متاهات السياسة وضجيج الإعلام اختلطت الأوراق لدى الأُمَّــة فلم تعد تفرق بين العدوّ والصديق، وهذا خلل كبير لأن الإنسان المسلمُ لا يتلقى خارطة أعدائه من "مراكز الأبحاث" ولا من "أهواء الساسة"، بل من الذي خلق النفس ويعلم خائنة الأعين: الله يقول لنا بخبرته المطلقة: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأعدائكُمْ).

إنه "العليمُ" الذي كشف لنا عن غيب الضغائن، و"الحكيمُ" الذي رسم لنا حدود الولاء والبراء، و"الرحيم" الذي حذرنا من الوقوع في فخاخ الطغاة.

هو الذي يرى ما وراء الستار، فيهدينا إلى الحقيقة: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ).

لاحظ دقة العبارة: (لَتَجِدَنَّ).

لم يقل "اعتقدوا"، بل قال ستشاهدون، ستلمسون، سترون الشواهد ماثلة أمامكم، في مواقفهم،

في سياساتهم المضللة، في مكرهم بالضعفاء، في استهدافهم لهُويتك وقيمك، وفي إشعالهم للحروب والفتن.

إنها عداوةٌ ليست من قبيل المصادفة، بل هي كينونةٌ متجذرة، لا تنفكُّ عنهم، تظهر في فلتات ألسنتهم وما تخفي صدورهم أكبر..

 الواقع اليوم هو أكبر "مختبر" يصدق آيات القرآن.

إنهم يبذلون المليارات ليسلبوك هُويتك، ويدمّـرون الشعوب ليبقى كبرياؤهم.

 الله يحذرك منهم، لا ليخيفك، وليس فقط لمُجَـرّد المعرفة بل لـ "تتخذهم أعداء"، كما قال حينما أخبرنا عن عداوة ابليس لنا ثم قال (فاتّخذوهُ عدوًّا) فالعدوّ الذي لا يُتخذ عدوًا، سيقودك من رسغك إلى حتفك وأنت تبتسم!

 وَ"الاتِّخاذ" مَوقفٌ عملي، وعملٌ قلبيٌّ وميدانيٌّ مُستمرّ.

 والعدوّ الحقيقي (اليهود ومن شايعهم) لا يقلُّ خطورةً عن إبليس، بل هم جنده في الأرض.

فاتِّخاذهم أعداء يعني:

اليقظة الدائمة لمخطّطاتهم.

عدم الركون إلى عهودهم الكاذبة.

بناء القوة والمَنَعة في مواجهتهم.

لذلك المأساة التي تعيشُها الأُمَّــة اليومَ هي أنها نسيت هذه "العداوة"، فصارت تأتمرُ بأمرِ مَن يخطط لإهلاكها، وتستسلمُ لمَن يستحلُّ بيضتها، وتطلب السلام من الّدِ أعدائها.

ومن هنا، كان لا بد من "يقظة" تكسر رتابة الغفلة وحالة النسيان.

 كان لا بد من مشروع يعيد شحن الذاكرة الإيمانية كُـلّ يوم.

فجاء الشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه وانبلجَ فجرُ المشروعِ القرآنيِّ بثقافته القرآنية وتذكيره المُستمرّ بها، لذلك كان هذا المشروع القرآني هو الذي يعطينا ويعزز فينا الثقة العظيمة بالله.

 هو الذي يخبرنا ويذكرنا أننا مهما كنا ضعفاء في الإمْكَانيات، فنحن الأقوى بالتوكل على الله.

 وبشعار "الصرخة" و"المقاطعة " والبراءة من أعداء الله بعبارات قرآنية صافية.

ليست مُجَـرّد كلمات تُقال، بل هي "درع وعي"، وهي "بصيرةُ مواجهة" تُبقي الروحَ في حالةِ جهوزيةٍ مُستمرّة، وتمنعُ الاسترخاءَ الدفاعيَّ أمامَ مكرِ الطغاة.

حين تصرخ بها، أنت تقول لنفسك قبل العالم: "أنا صاحٍ.. أنا مستيقظ.. أنا أعرف من يحارب ديني".  

فهذا الشعار وهذه الصرخة تمثل " استراتيجيةُ وعيٍ" تذكّرنا كُـلّ يوم بموقعنا من الصراع.

وتعتبر إعادة ضبطٍ لبوصلة الولاء والبراء، وكسرٌ لحاجز الصمت الذي فرضه الطغاة.

 وإعلاننا ورفعنا لهذه الصرخة المباركة هو استجابة عملية للأمر الإلهي: (فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا).

نحن لا نكرهُ؛ مِن أجلِ الكراهية، أَو؛ مِن أجلِ العنصرية، بل نبرأُ من الظلم والفساد واليهودية الطاغية لنحميَ إنسانيتنا وديننا ممن يسعون في الأرض فسادًا.

وباختصار شديد: الصراع حتمي، والعدوّ معلوم، والنسيان والغفلة هلاك..

والحل في "الوعي" الذي يصنعه القرآن وثقافته، والبراءة التي تُعلنها الصرخة؛ ليبقى الحق شامخًا، ولتبقى الأُمَّــة في حضرة "التيقظ" لا في غيبوبة "التبعية".

السيد القائد: من أعظم ثمار الشعار توجيه حالة العداء في الاتجاه الصحيح وضبط مسألة الموالاة والمعاداة في الاتجاه القرآني
المسيرة نت| خاص: أكّد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي –يحفظه الله- أن للصرخة في وجه المستكبرين الكثير من الفوائد؛ فهي تحصين للوضع الداخلي للأمة، وهي تعمل على ضبط بوصلة العداء في الاتجاه الصحيح، مؤكّدًا أن من أعظم ثمرات الشعار أنه يوجه حالة العداء في الاتجاه الصحيح.
السيد القائد: من أعظم ثمار الشعار توجيه حالة العداء في الاتجاه الصحيح وضبط مسألة الموالاة والمعاداة في الاتجاه القرآني
المسيرة نت| خاص: أكّد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي –يحفظه الله- أن للصرخة في وجه المستكبرين الكثير من الفوائد؛ فهي تحصين للوضع الداخلي للأمة، وهي تعمل على ضبط بوصلة العداء في الاتجاه الصحيح، مؤكّدًا أن من أعظم ثمرات الشعار أنه يوجه حالة العداء في الاتجاه الصحيح.
السيد القائد: من أعظم ثمار الشعار توجيه حالة العداء في الاتجاه الصحيح وضبط مسألة الموالاة والمعاداة في الاتجاه القرآني
المسيرة نت| خاص: أكّد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي –يحفظه الله- أن للصرخة في وجه المستكبرين الكثير من الفوائد؛ فهي تحصين للوضع الداخلي للأمة، وهي تعمل على ضبط بوصلة العداء في الاتجاه الصحيح، مؤكّدًا أن من أعظم ثمرات الشعار أنه يوجه حالة العداء في الاتجاه الصحيح.
الأخبار العاجلة
  • 17:42
    السيد القائد: نحن واثقون بنجاح المشروع القرآني وأنه مشروع عظيم يستحق التضحية والثبات، أثبت فاعليته ونجاحه في كل هذه المراحل منذ بدايته وإلى اليوم
  • 17:42
    السيد القائد: الاستجابة لله تقلل الكلفة في الوقت والخسائر وتكون التضحيات مثمرة ومقبولة وهي لمصلحة الأمة
  • 17:41
    السيد القائد: يجب علينا في نهاية المطاف -أولاً وأخيراً- أن نثق بالله وبوعده الحق وأن له عاقبة الأمور وأنه قد حدد لنا مآلات وعواقب ونتيجة هذا الصراع وخاتمته
  • 17:41
    السيد القائد: حالة الشعور بالمسؤولية والوعي والتعبئة والاستنهاض هي التي تفيد الأمة لتكون في حالة منعة وعزة وقوة وحماية من الاختراق والتطويع
  • 17:41
    السيد القائد: الهجمة ضد حزب الله لأنه تصدى لليهود الذين يريدون أن يحتلوا لبنان
  • 17:41
    السيد القائد: مخطط اليهود قائم على أساس الاختراق لهذه الأمة والتطويع لها