مناورات حزام الأمن البحري: طهران - بكين - موسكو.. ثلاثية الردع في خندق واحد
آخر تحديث 31-01-2026 20:50

المسيرة نت| خاص: بينما كان العالم يظن أنّ سياسة الضغوط القصوى قد تؤتي أكلها، خرجت طهران لتعلن عن مشهدٍ عسكري، يُعيد رسم بوصلة النفوذ العالمي من مضيق هرمز وصولاً إلى أعماق المحيط الهندي؛ إذ جاء الإعلان عن مناورات دورية، بمثابة إعلان سيادة و"بروفة عمل" حيَّة لمواجهةٍ كبرى، تضع طموحات ترامب الاستعلائية في مهب الريح.

في التفاصيل، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، اليوم السبت، عن انطلاق النسخة الثامنة من مناورات "حزام الأمن البحري" المشتركة منتصف فبراير المقبل، وهذه المناورات التي ولدت بمبادرة إيرانية عام 2019م، تكتسب اليوم صبغة التحالف الفولاذي بمشاركة وحدات نخبوية من بحرية الجيش الإيراني وحرس الثورة الإسلامية، إلى جانب القوات البحرية لكل من جمهورية الصين الشعبية وجمهورية روسيا الاتحادية.

ووفقًا للإخطار الجوي الصادر عن الجانب الإيراني، سيتم تنفيذ نشاط إطلاق نار عسكري في محيط مضيق هرمز في إطار المناورات، وأُفيد بأنّه سيُجرى داخل منطقة دائرية يبلغ نصف قطرها 5 أميال بحرية، وأنّ المجال الجوي في المنطقة المعنية، من مستوى سطح الأرض وحتى ارتفاع 25 ألف قدم، سيكون مقيّدًا وخطرًا طوال مدة المناورات.

وتشير المعطيات إلى أنّ منطقة شمال المحيط الهندي ستتحول إلى ساحةٍ لإظهار التنسيق العسكري عالي المستوى، في ظل تقارير تفيد بوصول تعزيزات روسية وصينية مشاركة تشمل قطع حربية متطورة وقدرات صاروخية وبحرية؛ ممّا يرسخ حضور إيران الإستراتيجي في مضيق هرمز وبحر عُمان.

في الأثناء، لا يمكن قراءة المشهد دون التوقف عند المعلومات التي تداولتها منصات متخصصة حول التحرك الصيني، والتي تضفي صبغة الرعب على المناورات؛ إذ تُشير التقارير إلى تحرك مدمرات صينية من طراز Type 055 وType 052D من قاعدة "هاينان"، وهذه القطع يعتبرها مراقبون؛ "قلاع عائمة متطورة تقنيًا".

ورغم أنّ وكالات مثل "رويترز وأسوشيتد برس" لم تؤكّد وصولها بعد، إلا أنّ مجرد تداول هذه الأنباء في الأوساط شبه الرسمية يعكس الحرب النفسية والإستراتيجية التي تسبق الميدان؛ فتزامن وصول هذه القطع مع الحديث عن مناورات الذخيرة الحيّة، يعطي انطباعًا بوجود غرفة عمليات مشتركة تدير الممر الملاحي الأهم عالميًا.

كما أنّ الصين وروسيا تعتبران إيران عنصرًا أساسيًا في أمنها القومي، وأيّ مساس باستقراره، هو خط أحمر سيؤدي لتداعيات دولية خطيرة؛ فالشراكة تتجاوز السلاح إلى الاقتصاد الإستراتيجي عبر ممرات "شمال-جنوب" الإستراتيجية، والتي تمثل الشريان الذي يربط روسيا بالمحيط الهندي عبر الأراضي الإيرانية.

وفي الإطار تأتي هذه المناورات الأكبر من نوعها، في وقتٍ تتصاعد فيه التهديدات الأمريكية بضرب إيران وحشد واشنطن عتادًا عسكريًا لهذا الغرض وسط تحذيرات إيرانية وتوعد بالرد.

ويرى مراقبون أنّ هذا الحراك يعكس رسالة إيرانية مفادها الاستعداد الكامل للخيار العسكري، مع التأكيد في الوقت نفسه على أنّ طهران لا تزال ترى في مسار السلام والمفاوضات الخيار الأفضل لها ولأمريكا وللاستقرار الإقليمي والدولي.

واستباقًا للحدث تحذر هيئات غربية من هذه المناورات، زعمًا أنّها ومن المرجّح أنّ تؤثر على حرية الحركة التجارية العالمية، مستعرضةً ما تم رصده في النسخ الماضية، والتي أدت إلى حدوث تشويش على نظام تحديد المواقع في المنطقة، وبعض الاضطرابات في التوجيه الملاحي؛ ما اضطر الطواقم البحرية لاستخدام وسائل احتياطية.

 

رسائل البارود والدبلوماسية الساخرة:

وفي الوقت الذي تروج فيه مراكز الأبحاث الأمريكية ووسائل إعلام غربية، لوصول شحنات أسلحة روسية وصينية لتعزيز قدرات إيران الهجومية، خاصةً بعد حرب الـ 12 يومًا، جاء رد الفعل الإيراني دبلوماسيًا بامتياز؛ ففي مقابلةٍ مع مذيعة "سي أن أن تورك" التركية، لم يجد وزير الخارجية المخضرم عباس عراقجي سبيلاً سوى الضحك ردًّا على سؤال حول الدعم العسكري من حلفاء الشرق، متسائلاً بتهكم: "هل تتوقعين مني حقًا الإجابة على هذا السؤال؟!".

هذه الضحكة لم تكن مجرد رد فعل عابر، وإنّما تعبير عن الثقة المطلقة بالسلاح الإيراني وفي استقرار النظام الذي وصفه عراقجي بأنّه "راسخ ولن تهزه الأوهام"، مؤكّدًا أنّ أحلام "تغيير النظام" ما هي إلا خيالات انخدع بها الواهمون من الناس.

من جانبه، أكّد اللواء أمير حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني، أنّ القوة الدفاعية الإيرانية باتت "أصيلة ومحلية"، مشدّدًا على أنّ إيران اليوم في وضع صاروخي وجوي يتفوق بمراحل عما كانت عليه خلال "حرب الـ 12 يومًا"، وأرسل حاتمي رسالة واضحة للخصوم: "على العدو أنّ ييأس، لأنّ أيّ اعتداء سيقابل بأضرار جسيمة تجعله يدرك كلفة حماقته".

ولعل النقطة الجوهرية التي ركّز عليها قائد الجيش هي "المحلية"؛ فإيران اليوم لا تعتمد على استيراد القوة وإنما على تصنيعها، وهو ما يجعل القضاء على قدراتها أمرًا مستحيلاً لأنها نابعة من الداخل الإيراني، وليست مجرد صفقات سلاح قابلة للمصادرة أو المنع.

 

كابوس 2026م: الاقتصاد الأمريكي على حافة الهاوية

وبينما تستعرض طهران قوتها بالذخيرة الحيّة منتصف فبراير المقبل، تترقب الأسواق العالمية "سيناريو الرعب"، حيث حذّر تقرير مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية من أنّ أيّ مواجهة شاملة تستهدف طهران ستؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي يفوق أزمة 2008م.

وحول التداعيات الكارثية المتوقعة وفق التحليلات للمجلة، توقعت انفجار أسعار الطاقة وارتفاع برميل النفط إلى ما بين 90 و130 دولارًا في حال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس الإمدادات العالمية.

وأشارت إلى احتمال "التضخم الركودي" في ظل فقدان الأسر الأمريكية لـ 10% إلى 20% من قدرتها الشرائية، مع ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والوقود، وانهيار الدولار، أو ما أسمته تراجع العملة الأمريكية أمام الذهب والفضة، مع قفزة حادة في تكاليف الاقتراض وخدمة الدين العام الأمريكي.

وبالنتيجة؛ فإنّ إيران اليوم، ومن خلال مناورات "حزام الأمن البحري"، تؤكّد أنّها تمتلك مفاتيح الاستقرار والاضطراب العالمي؛ فبينما تمد يد السلام كخيار أفضل للجميع، تضع إصبعها على الزناد، مدعومة بتحالفات دولية ترسخ مفهوم ممرات "شمال-جنوب" الإستراتيجية، تاركةً الغرب أمام خيارين؛ إمّا الاعتراف بواقع القوة الإيرانية، أو مواجهة كابوس ارتفاع التكاليف والانهيار الاقتصادي الشامل في عام 2026م، ناهيك عن مستقبل الأصول الأمريكية في المنطقة.

مراد: الدفع الأمريكي بالأدوات القديمة ضد اليمن سيكرر الفشل ويحمل السعودية تبعات المواجهة
المسيرة نت | خاص: أكد الكاتب والباحث في الشؤون السياسية علي مراد أن السلوك العدواني المتجدد ضد اليمن يأتي بدفع أمريكي مباشر، في إطار استراتيجيات معلنة لنقل الأعباء إلى ما تسميهم واشنطن حلفاءها وشركاءها، محذراً من أن إعادة الزج بالسعودية وبريطانيا في هذا المسار تمثل تكراراً لتجارب فاشلة لم تحقق أي نتائج أمام صمود اليمن ودوره الإقليمي المتصاعد.
الإطار التنسيقي يصفع تدخل ترامب ويتمسّك بالمالكي: شأن عراقي سيادي لا يخضع للإملاءات
المسيرة نت | متابعة خاصة: في موقف سياسي حازم يعكس تصاعد الوعي السيادي داخل المشهد العراقي، جدّد الإطار التنسيقي تمسكه الرسمي بمرشحه نوري كامل المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، ردًا مباشرًا على التدخل الأمريكي السافر الذي عبّر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة وُصفت بأنها تكشف مجددًا عقلية الوصاية والغطرسة التي تحكم تعاطي واشنطن مع بغداد وقرارها السياسي.
عراقجي يسخر من إملاءات واشنطن ويؤكد: الحرس الثوري حامي الاستقرار في الخليج و"هرمز"
المسيرة نت | متابعات: انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محاولات الجيش الأمريكي فرض إملاءات على إيران، مؤكدًا أن ما يجري يعكس مستوى غير مسبوق من العبث السياسي والعسكري الذي تتبناه واشنطن وتنساق خلفه بعض الحكومات الأوروبية، رغم الحقائق الراسخة المتعلقة بدور إيران في حفظ أمن الخليج ومضيق هرمز.
الأخبار العاجلة
  • 22:24
    الإطار التنسيقي في العراق: اختيار رئيس الوزراء شأنٌ عراقي خالص يتم وفق آليات العملية السياسية لمراعاة المصلحة الوطنية
  • 22:23
    الإطار التنسيقي في العراق: نجدد تمسكنا بمرشحنا نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة بعيدا عن الإملاءات الخارجية
  • 22:23
    مصادر فلسطينية: إصابة مواطن نتيجة صدم آلية لجيش العدو مركبة فلسطينية والاعتداء على ركابها عند مثلث قرية خرسا جنوب الخليل
  • 21:18
    عراقجي: لطالما أدى وجود قوى خارجية في منطقتنا إلى عكس ما يُعلن عنه تماما وهو تصعيد الموقف بدلا من خفضه
  • 21:18
    عراقجي: حرية الملاحة والمرور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز أمر بالغ الأهمية لإيران كما هو الحال بالنسبة لجيراننا
  • 21:17
    عراقجي: لطالما كان الحرس الثوري الإيراني ولا يزال حامي السلام والاستقرار في الخليج ومضيق هرمز
الأكثر متابعة