بعد أكثر من عقد على «عاصفة الحزم»: ما الذي تغيّر في العدوان السعودي على اليمن؟
المسيرة نت| عباس القاعدي: يشهد اليمن منذ عقود عدوانًا سعوديًا متواصلًا، يستهدف تفكيك الدولة اليمنية وتشريد شعبها، مستخدمًا أدواته من المرتزقة والمحاضرات الطائفية والمال لشراء الولاءات، ويكشف العدوان والحصار عن الوجه الحقيقي للمشروع السعودي الأمريكي الصهيوني، الذي يسعى لتقسيم اليمن إلى أقاليم ودويلات، مع تركيز السيطرة على حضرموت والمهرة وسواحل بحر العرب.
ويبرز في هذا التقرير الوقائع التاريخية والسياسية التي توضح استمرار العداء السعودي لليمن، عبر اغتيال القادة الوطنيين وتوظيف الحروب والأزمات الاقتصادية لضمان تبعية اليمن لمصالح المملكة، وهو ما يعكس طبيعة الدور السعودي القائم على الوصاية والهيمنة والتآمر، ويكشف زيف كل شعارات «الوطنية» التي يرفعها السعودي للمرتزقة ومن يقف خلفهم، عبر أدواته التكفيرية الوهابية، ليقودهم في محاضرات صورية عن الولاء للوطن، في مشهدٍ يجسد قمة السخرية والانحطاط.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015499677932671464]
يظهر
في هذا المشهد أحد التكفيريين السعوديين وهو يرتدي الزي العسكري، ويلقي، محاضرة
وتوجيهات عن ما يسميه «الوطنية» لمجموعة من المرتزقة، محاولًا تلقينهم دروسًا في
الانتماء والدفاع عن الوطن، في مفارقة فاضحة تكشف حجم السقوط والتناقض، إذ،
يخاطبهم قائلًا: هذا وطنكم، وبلدكم، وإن لم تدافعوا عنه فقد أضعتموه، بينما هو
نفسه ينتمي إلى الدولة المعتدية التي تشن الحرب والعدوان وتقتل وتحاصر وتدمّر.
ويمضي هذا التكفيري السعودي في توظيف خطاب طائفي، وينسبه زورًا إلى النبي الكريم، مستحضرًا إشارات تاريخية ومذهبية في محاولة لشحن المرتزقة وتحريضهم، ومتوسلًا بالحديث عمّا يسميه «الصحابة» لتمرير عدوانه وتبرير جريمة الحرب، غير أن السؤال البديهي الذي يفرض نفسه: ضدّ من يدافع هؤلاء المرتزقة هل عن وطنهم المحتل؟ أم ضد من يقاتل دفاعًا عن أرضه وكرامته؟
إنه
منطق مقلوب ومفضوح؛ فالمعتدي يتحدث عن الدفاع، والمحتل يزايد بالوطنية، والقاتل
يلقي دروس الأخلاق والانتماء، في الوقت الذي تكون فيه السعودية هي المعتدية، وهي
المحتلة، وهي التي تقود العدوان والحصار، يأتي هذا التكفيري ليعطي تعليمات «وطنية»
لأبناء البلد المعتدى عليه، وكأن الوقوف في صف العدوان صار هو الوطنية بعينها.
والأدهى أن هذا المتحدث لا يدرك أن من يقف
أمامه من المرتزقة، مهما بلغوا من انعدام الحس الوطني، هم وحدهم من أتاحوا له أن
يتجرأ، وأن يعلو صوته، وأن يتعامل بفوقية واستعلاء، في حين أن حكومته هي الآثمة،
وهي المجرمة، وهي المتآمرة، وهي التي تحاصر اليمن وتقتل أبناءه وتدمّر مقدراته.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015499717409415340]
يكشف
هذا السعودي، دون مواربة، حقيقة الموقف السعودي تجاه اليمن، بعيدًا عن الزيف
والكذب والتضليل، ففي ذروة الإبادة الصهيونية بحق غزة، يخرج هذا التكفيري التافه،
المهزوم نفسيًا، ليعبّر بوقاحة عن حجم الحقد الوهابي المتجذر تجاه اليمن وشعبه،
متمنيًا لو أن الولايات المتحدة الأمريكية قصفت صنعاء كما قصف العدو الإسرائيلي
غزة، التي قُتل فيها خمسة وعشرون ألف طفل وطفلة.
هكذا
يتجلى السعودي على حقيقته، وهكذا يعبّر نظام آل سعود بصدق عن ما يختزنه من حقد
وعداء لليمن واليمنيين، وعندما نقول «السعودي» فإنما نعني نظام آل سعود، لا شعوب
الجزيرة العربية من قبائلها وأحرارها، الذين لا يعبّر هذا النظام عنهم، وهذا
المستوى من الحقد لم يبلغ مداه إلا بعدما وصل اليمنيون إلى هذا الموقف الشامخ،
والثبات الاستثنائي، والندية الواضحة في مواجهة أمريكا والعدو الإسرائيلي.
اليوم،
كلما ازداد السعودي تقزّمًا أمام اليمن وأبنائه، ازداد حقده وضغينته، وتحولت
الكراهية إلى حالة مرضية، حتى بات يتمنى تدخلًا أمريكيًا شاملًا لاحتلال اليمن،
و«تخليص» أبنائه – وفق توصيفه الساقط – من بلد يفيض عزةً وكرامةً وشموخًا وإيمانًا
وإنسانية.
والمفارقة
أن كثيرين لم يتوقعوا أن يصل تفاضح شركاء العدوان إلى هذا المستوى الفاضح، ولا أن
تتحول شاشات الإعلام السعودي إلى منصات لفضح جرائم دويلة الإمارات، وقد يظن البعض
أن ما يجري مسرحية أو تمثيل، لكن الحقيقة أبسط من ذلك: حين يختلف اللصوص والقتلة،
تنكشف جرائمهم، وتظهر المستور من أفعالهم.
غير
أن السعودي يحاول استثمار جرائم شريكه الإماراتي ليغسل يديه الملطختين بدماء
اليمنيين، ويقدّم نفسه زيفًا كجار شقيق، ووسيط سلام، وداعية حوار، وهذا دجل فجّ
وتزييف مكشوف؛ فالإمارات ليست سوى وجه من أوجه الجريمة السعودية، ودورها في
العدوان كان مكمّلًا لدور الرياض، لا منفصلًا عنه، فالسعودية هي قائدة تحالف
العدوان، والإمارات كانت أداة تنفيذ وشريكًا في الجريمة.
ولهذا
يخطئ النظام السعودي إن توهّم أن اليمنيين قد نسوا جرائمه، أو تناسوا مذابحه
وآثامه، لا خلال السنوات العشر الماضية فحسب، بل منذ نشأة هذا النظام، وهو يمارس
عداءً مستمرًا واعتداءً دائمًا على اليمن أرضًا وشعبًا.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015499808556089741]
هذه
مداخلة للشيخ الحريزي، ابن محافظة المهرة الحر، وهو يضع الحقائق على طاولتها،
متحدثًا بوضوح عن الوقائع التاريخية التي تكشف طبيعة العداء السعودي لليمن، كما
تناولت الدكتورة مضاوي الرشيد، الأكاديمية السعودية المقيمة في الخارج، هذا الملف
بقدرٍ عالٍ من الإنصاف والتجرد، مقدّمة قراءة واقعية وموضوعية لتاريخ العلاقات
السعودية-اليمنية.
وأكدت الرشيد أن اللعبة السعودية في اليمن ليست طارئة ولا وليدة اللحظة، بل تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وقامت منذ بداياتها على سياسة العبث بالتنوع اليمني، والتلاعب بالتركيبة القبلية والعشائرية والدينية، بما يخدم مصالح آل سعود ويمنع قيام يمن قوي ومستقر. وأوضحت أن هذا السلوك السعودي، قديمة وحديثه، نابع من هاجس خوف عميق لدى آل سعود من اليمن.
وهو
ما لخّصه الباحث العراقي أنيس تكريتي بدقة، حين أشار إلى أن عبد العزيز آل سعود
كان يرى في يمنٍ مستقر وقوي تهديدًا مباشرًا لمملكة آل سعود، وهو ما يفسر استمرار
العداء، وتجدده بأشكال وأساليب مختلفة عبر العقود.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015501137944924345]
استغرب
كثيرون حين أقدمت السعودية على تجريم عيدروس الزبيدي وحلّ ما يُسمّى بالمجلس
الانتقالي، بذريعة رفع علم ما قبل الوحدة، وتبنّي مشاريع تقسيمية، غير أن المفارقة
الصادمة سرعان ما تكشّفت، حين ظهرت السعودية نفسها تنظّم وتحتضن لقاءات تُرفع فيها
الراية ذاتها، وتُطرح خلالها المطالب والأهداف نفسها التي قالت إنها حاربت
الانتقالي بسببها.
وإذا كانت الإمارات تتحرك بوضوح، وبقدر من العجلة، نحو تقسيم اليمن وإعادته إلى ما قبل عام 1990، فإن السعودية تمضي في مشروع أخطر وأعمق، يتمثل في تفتيت اليمن إلى عدد أكبر من الكانتونات والدويلات، لكن بأسلوب أكثر مكرًا وهدوءًا، وفق سياسة «الطبخ على نار هادئة»، إلى أن تنضج المؤامرة وتكتمل فصولها، وفي الوقت نفسه، تحرص السعودية على الظهور بمظهر الراعي والمخرج الرسمي لعملية التقسيم، لا كطرف رئيسي في صناعتها وفرضها.
وصار
لِحضرموت علمٌ ونشيد، ولِعدن علمٌ ونشيد، وكل ذلك يجري برعاية ما يُسمّى «الأشقاء»
في السعودية، وبهذا تتجلى حقيقة الدور السعودي، الذي فوجئ به الكثير من التابعون
لسعودية، حيث نظمت للقاء للمرتزق المحرمي وجماعته داخل الرياض، تحت علم التشطير
نفسه، وهو العلم عينه الذي قالت السعودية إنها حلّت بسببه المجلس الانتقالي ولاحقت
عيدروس الزبيدي.
ثم
تمضي السعودية خطوة أبعد، فترعى مؤتمرًا ثانيًا لما سُمّي بـ«دولة حضرموت
المستقلة»، بعلم خاص ونشيد خاص، وبنخب وأدوات يجري تمويلها ودفعها للحديث عن مشروع
الدولة الحضرمية المستقلة، في مشهد يكشف بوضوح اتجاه البوصلة.
وعليه،
فإن مشروع تفتيت اليمن بات راسخًا في أجندة المتصارعين في جنوب اليمن المحتل،
وبرعاية مباشرة، فقد انعقد ما سُمّي بـ«اللقاء الجنوبي التشاوري» في الرياض، تحت
علم التشطير إلى جانب العلم السعودي، وافتُتحت أعماله بنشيد جمهورية اليمن
الديمقراطية، في تجاوز فجّ لأي حديث عن حوار أو توافق، وحسمٍ مبكر للنتائج منذ
اللحظة الأولى.
ولا
يختلف ما جرى في قاعات الرياض عمّا سبقه في أبوظبي، إلا من حيث الشكل أو محاولة
المزايدة والاحتواء، أمّا الجوهر والهدف المشترك، كما يبدو جليًا، فهو تفتيت
اليمن، التفتيت الذي تتولى المملكة العربية السعودية رعايته وإدارته.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015501191401378145]
تحاول
السعودية الظهور بمظهر المنقذ، وتسعى إلى تلميع صورتها لدى اليمنيين، ورسم ملامح
دور جديد يتناقض مع الصورة الراسخة التي خلّفها العدوان خلال ثماني سنوات حافلة
بالمجازر والحصار والتدمير الشامل لليمن وأبنائه.
وقد
أتاح سقوط المرتزق عيدروس، وما وُصف بالانتقال السريع والمفاجئ، بعد محاولاته فرض
الانفصال كأمر واقع، فرصة للسعودية كي تبدو وكأنها تنتصر للوحدة ولليمن الواحد، وهذا
الطرح وجد صدى لدى بعض الأوساط، ولا سيما المرتزقة والمتزلفين وبعض السطحيين،
الذين سارعوا إلى تصوير السعودية وابن سلمان كمنقذ وحليف وصديق لليمنيين عند
الشدائد.
غير
أن الحقيقة سرعان ما انكشفت؛ فالسعودية لا يعنيها لا وحدة اليمن ولا مصلحته، بقدر
ما يعنيها تأمين أطماعها ومصالحها في المحافظات الشرقية والجنوبية، ولم تمضِ سوى
أيام قليلة حتى عاد علم الانفصال، الذي كان يرفعه المرتزق عيدروس بدعم إماراتي،
ليُرفع في قلب الرياض.
وهنا
يفرض السؤال نفسه: لماذا واجهت السعودية عيدروس؟ ولماذا حلّت المجلس الانتقالي؟ ومن
خلال ذلك يتضح أن المشكلة السعودية لم تكن يومًا مع مشروع الانفصال أو مع تفتيت
اليمن، بل مع الأشخاص والجهات الداعمة لهم، وتحديدًا مع الزبيدي والمجلس الانتقالي
والإمارات، لا مع جوهر المشروع نفسه، وإلا، فما الفارق بين دعوات التفتيت التي
رفعها عيدروس مستندًا إلى الإمارات، وتلك التي يرفعها اليوم المحرمي مستندًا إلى
السعودية؟ الفرق الوحيد هو الراعي، أما الهدف فواحد.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015501237853278390]
إذًا،
السعودية تُظهر وجهًا مزيفًا للحبّ والوطنية، لكنها سريعًا ما تكشف أوراقها
الحقيقية، فبعد أيام قليلة من رفع علم ونشيد وطني خاص في الرياض، يتضح أن هذه
«الزينة» لم تدم سوى نصف شهر، محاولةً لإقناع مرتزقتها بأن السعودية تحمي الوحدة
اليمنية، فيما الحقيقة أنها تتعامل مع اليمن على قاعدة «ومن الحب ما قتل» أو
«حاميها حراميها».
فالهدف
ليس حماية اليمن أو وحدة أراضيه، بل تقسيمه وتجزئته إلى عدة أقاليم، لضمان حصتها
من النفوذ والثروة، خاصة في شرق اليمن وحضرموت وشبوة، بينما بقية الأقاليم يمكن أن
تُترك للفوضى والتصارع والتشريد، وكل ما يحصل من عنف وصراع بين اليمنيين، ومن جوع
وتشرد وخراب، ليس سوى جزء من المخطط السعودي الذي تموّله وتدعمه دون أي اكتراث
بمصائر الناس أو سلامتهم.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015502594727399932]
قد
يظنّ البعض أن التركيز على هذه القضايا نابع من رغبة في المكايدة مع السعودية،
التي تُقدَّم اليوم على أنها تبذل جهودًا لتنظيم الحوار بين الأطراف اليمنية
الجنوبية، أو أن هناك من يتوهّم أن السعودية قد تغيّرت، وأن «سعودية 2026» ليست هي
«سعودية 2015».
لكن
الحقيقة أن الذي تغيّر ليس السعودية، بل اليمن، الذي تغيّر وهزم السعودية، وامتلك
عناصر القوة والعلاج الذي كبح اندفاع آل سعود، فبدوا اليوم في تصريحاتهم أكثر
هدوءًا، بلا عنتريات ولا ذلك الخطاب الوقح المعبّر عن الحقد الصريح على الشعب
اليمني، وهذا الهدوء خدع البعض، فظنّوه تحوّلًا في الموقف أو طيبةً مستجدّة، بينما
هو في الواقع هدوء المكر والحقد المتربّص.
والسعودية
لم تتغيّر، بل تحاول اليوم إعادة هندسة الخارطة اليمنية بأساليب أكثر نعومة،
لتحقيق أهداف العدوان الأمريكي الذي بدأ عام 2015 واستمر عسكريًا قرابة ثماني
سنوات، ولا يزال متواصلًا عبر الحصار حتى اليوم، والفارق الوحيد هو تبدّل الأدوات
والوسائل، لا الأهداف.
واليوم
يعتقد السعودي أن بإمكانه التحرك بهدوء، ومن خلف الستار، عبر دفع قوى محلية في
الجنوب وحضرموت، وربما لاحقًا في تعز ومأرب، لإحياء مشاريع الأقاليم والتقسيم،
وإذا ما نجح في إخراج خارطة تقاسم تحت مسميات «حوار» أو «فيدرالية»، وبأدوات
جميعها تمسك بخيوطها الرياض، فإن النتيجة ستكون واحدة: تعدد في الواجهات، ووحدة في
المخرج، حيث يبقى القرار النهائي بيد السعودي.
وحين
ينشغل كل طرف بإقليمه، وكل مجموعة بمساحتها الضيقة، تكون حضرموت والمهرة — الإقليم
الأقرب إلى السعودية — هي الغنيمة الحقيقية، ومع الزمن، وبالمال وشراء الذمم،
سيتحوّل شعار «الفيدرالية» إلى إمارات متصارعة ومتناحرة، تتغذى فيها الصراعات
والهويات المتنازعة برعاية سعودية وخارجية، إلى أن يُمحى ما كان يُعرف يومًا
باليمن، وبالجمهورية اليمنية.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015502665493749919]
هذا
بوقٌ سعودي يقرّ بوضوح بأن للحرب — في نظره — أساليب «مشروعة» يجب العمل بها، وفي
مقدمتها شراء الذمم. وهو، وإن حاول تبرير ذلك بالقول إن هذا الأسلوب ليس جديدًا في
الحروب، إلا أنه يخصّ اليمن باستباحة فاضحة، وكأن اليمنيين في المنظور السعودي
مجرّد أدوات يمكن شراء ولائها، ودمائها، وضمائرها بالمال.
وهنا
يفرض السؤال نفسه: لماذا يلجأ السعودي إلى شراء الذمم أصلًا؟ ولماذا تُصرف
المخصصات والرواتب للمرتزقة؟ هل فعلًا من أجل أمن اليمن واستقراره، أو حماية أرضه
وسيادته؟ أم أنها وسيلة رخيصة لتنفيذ أجندات أخرى، على حساب اليمن وأبنائه؟
الواقع
يجيب بوضوح؛ فشراء الذمم لم يكن يومًا وسيلة لبناء دولة أو حفظ سيادة، بل أداة
للاختراق، والسيطرة، وتمرير المشاريع المشبوهة، والمال السعودي لم يُستخدم لحماية
اليمن، بل لتفكيكه من الداخل، وإشعال الصراعات، وخلق ولاءات زائفة، تُستدعى عند
الحاجة وتُرمى عند انتهاء الدور.
وبذلك يتضح أن ما يسميه السعودي «أسلوبًا في الحرب» ليس إلا اعترافًا صريحًا بنظرته الاستعلائية لليمنيين، وبأن مشروعه قائم على الإفساد والارتزاق، لا على أي ادعاء كاذب بالأمن أو الاستقرار أو السيادة.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015502697856913780]
هذا
ناشطٌ سعودي كان في بدايات العدوان من أبرز المروّجين لما سُمّي بـ«عاصفة الحزم»،
وواحدًا من الذين هلّلوا لسياسة «الحزم والعزم»، وروّجوا لفكرة أن محمد بن سلمان،
عبر استعراض القوة في اليمن، يؤسّس لما أسموه «ولادة جديدة» للدولة السعودية.
وظلّ
هذا الناشط يتابع مجريات العدوان، ويراقب تفاصيله يومًا بعد يوم، منذ بدايته وحتى
طوفان الأقصى، وما تلاه من أحداث في غزة وجبهات الإسناد، إلى أن وصل بعد، تجربة
ومراجعة، إلى إدراك الحقيقة، حيث أدرك حقيقة الموقف اليمني، واكتشف أن السعودية لا
تريد لليمن أن يكون دولةً حرّة، مستقلة، قادرة على توفير حياة كريمة لشعبها.
وهذا
الهدف تحديدًا هو الخطّ الأحمر لدى السعودية؛ فهي لم ولن تقبل بيمنٍ قويٍّ ومستقل،
يمتلك قراره وسيادته، بل على العكس، ستواصل الإنفاق والتجنيد وشراء الذمم، والعمل
بكل الوسائل على تشظية اليمن وتمزيقه، وكلما برز قائد وطني صادق، يحمل هموم شعبه
وطموحاته، سارعت السعودية إلى تحريك أدواتها، وشراء ولاءات القوى والأحزاب
والقبائل والزعامات، لتأليبها ضده، وإجهاض أي مشروع نهضوي أو استقلالي.
وحين
يتحرك الشعب نفسه، ويسعى للنهوض والتحرر وبناء دولته المستقلة، تعمل السعودية على
صناعة قيادات بديلة: مرتهنة، ضعيفة، عميلة، لتقف في مواجهة إرادة الشعب، ولتُحارب
أحلامه في الاستقلال، وفي بناء يمن قوي يعتمد على ذاته، ويستثمر ثرواته ومقدراته
في التنمية، لا في النهب والارتهان للخارج.
ومن هنا، فإن الرهان على تغيّر السعودية أو تحوّل موقفها رهانٌ خاطئ، ولم تتغير السعودية، ولن تتغير، ولن تتغافل يومًا عن طموحات اليمنيين في الخلاص من الفقر والجهل والصراعات وحكم العملاء، فالسعودية لا يردعها إلا العجز أو القوة، ولا تفهم إلا منطق الكلفة والردع. ولهذا، فإن على الشعب اليمني أن يستحضر دائمًا وصية مؤسس الكيان السعودي لأبنائه وأحفاده، تلك الوصية التي تختصر نظرة هذا الكيان إلى يمن الحضارة، ويمن الإيمان، ويمن التاريخ، ويمن العروبة والإسلام.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015504462828486968]
إذن،
يتضح أن وصايا عبد العزيز آل سعود، وأساليب السعودية القذرة ولاأخلاقية، ليس أمرًا
عرضيًا، بل يندرج ضمن سياسة سعودية ثابتة، تنفّذها عبر أدواتها وعملائها.
فالسعودية
لم تتردد في اغتيال كل من حاول أن يحمل مشروعًا وطنيًا مستقلًا، فقد اغتالت قبل
نحو خمسين عامًا الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي رحمه الله، لأنه كان يسعى لبناء
دولة يمنية لكل اليمنيين، قادرة على حماية الأرض والمواطن، وكان ذلك بالنسبة
للسعودية “خطًا أحمر”، إذ تريد اليمن تابعًا، أو حديقة خلفية تُدار بواسطة أصغر
موظف أو ضابط مخابرات في سفارتها بصنعاء.
وعبر
عقود، لم يختلف الأسلوب، فقبل نحو ثمانية أعوام، اغتالت السعودية رئيسًا آخر يشبه
الحمدي في صدقه وإخلاصه وسعيه لبناء دولة قوية: الرئيس الشهيد صالح الصماد رضوان
الله عليه، لذا، فأن اغتيال الرئيسان يكشف استمرارية السياسة السعودية نفسها:
القضاء على أي قيادة وطنية صادقة تعمل على بناء يمن مستقل وقوي، وفرض تبعية مستمرة
لليمن لمصالح آل سعود وأجندتهم الخارجية.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015505489275265111]
تشكل
هذه العقلية، وهذا التفكير، وهذا الطموح في البناء والتنمية والاعتماد على الذات،
جوهر الخط الأحمر السعودي، غير أن خطورة الدور السعودي تكمن في خبثه؛ إذ لا يتحرك
دائمًا بصورة مباشرة، بل يعمل غالبًا في الظل، عبر تحريك الأدوات وتوظيف المال،
والمال ـ كما هو معلوم ـ قادر على فعل الكثير.
ومن
هنا، يحرص السعودي على إبقاء اليمن وأبنائه تحت خط الفقر، وكثير من اليمنيين الذين
يعانون الفقر لم يدركوا أن السعودية تقف خلف معاناتهم، لأنها تتسلل بخبث، فتدمّر
العلاقات الاجتماعية بصمت، وتخرب الاقتصاد تدريجيًا، وتمارس الحصار بأساليب
ملتوية، وتدفع اليمنيين نحو الاقتتال الداخلي، ليكون بعضهم في مواجهة بعض.
والسعودية
تريد أن يظل اليمن غارقًا في الفقر والضعف، عبر سياسات ممنهجة تستهدف كل جهد أو
تحرك يسعى لتحقيق ما أشار إليه الشهيد الصماد رضوان الله عليه: يمن يعتمد على
نفسه، ويبني دولته، وينهض بقدراته، وحتى إن تطلّب الأمر، من وجهة نظرها ، ارتكاب
جرائم اغتيال وتصفية، كما حدث مع الرئيسين الشهيدين إبراهيم الحمدي وصالح الصماد،
فإنها لا تتردد.
وبرغم
التباعد الزمني بين الرئيسان، يبقى الهدف السعودي واحدًا وثابتًا، ما يكشف عمق
الحقد واستمراريته، فالخط الأحمر في الرياض ليس أشخاصًا بعينهم، بل هو قيام يمن
قوي، حر، مستقل، ودولة وطنية تخدم شعبها، وتحمي سيادتها، وتدافع عن استقلال
قرارها.
[https://twitter.com/alhaqiqalaghayr/status/2015504622350393480]
يشير المقطع الأخير إلى حقيقة واضحة، ويستحضر قضية ربما يتذكرها الآباء والأجداد، تتعلق بممارسات السعودية التي تعكس حقدًا ونوايا شريرة تجاه الشعب اليمني، تهدف إلى إفقاره ومنعه من الاعتماد على نفسه، حتى على مستوى المزارع البسيطة ومهنة الزراعة في القرى. ولهذا، كانت السعودية في بعض المراحل تشتري من الأسواق اليمنية الثروة الحيوانية لخلق أزمات تنموية ومعيشية، وقد وصل الأمر إلى حد شراء الحمير من الأسواق في مختلف المحافظات اليمنية.
اليوسفي للمسيرة: السعودية تتحرّك كأداة أمريكية-صهيونية لتحويل الجزر اليمنية إلى قواعد للعدوان
المسيرة نت| خاص: أكّد الناشط السياسي فهمي اليوسفي أنّ التحركات السعودية الراهنة في الجزر اليمنية ومضيق باب المندب تأتي في سياق العمل كأداة تنفيذية للمخططات الأمريكية والصهيونية الرامية لتحويل هذه المواقع الاستراتيجية إلى قواعد عدوانية.
حماس: اعتداءات المغتصبين الصهاينة في الضفة تتطلب رؤية فلسطينية موحدة لمواجهتها
المسيرة نت| متابعات: شدّد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس "محمود مرداوي" على ضرورة التوصل إلى "رؤية فلسطينية موحدة لمواجهة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية".
إيران تعلن الجاهزية لحرب إقليمية شاملة تطال القواعد الأمريكية وكيان العدو الصهيوني
المسيرة نت| متابعات: أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا ، عن رفع مستوى التأهب العسكري إلى الدرجة القصوى، مؤكداً أن رد بلاده على أي عدوان سيكون حاسماً وفورياً ولا يخضع لمنطق التأجيل، في رسالة ردع واضحة تهدف إلى إحباط أي "خطأ في الحسابات" قد يقدم عليه العدو الأمريكي.-
22:51قاليباف: لا يمكن إنكار سجل حرس الثورة الإسلامية في محاربة إرهاب "داعش" إلا من يقفون هم أنفسهم إلى جانب الإرهابيين
-
22:51رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: حرس الثورة الإسلامية يعد من أقوى وأكثر قوات مكافحة الإرهاب فاعلية في العالم
-
22:50نائب الرئيس الإيراني: إذا توفرت الضمانات والثقة بأن المفاوضات حقيقية وليست غطاء لمؤامرة فستدخل إيران في التفاوض
-
22:50نائب الرئيس الإيراني: أمريكا هاجمت إيران خلال الجولة السابقة من المفاوضات رغم تقدمها
-
22:50نائب الرئيس الإيراني: اليوم وبعد حرب الأيام الـ12 بلغت الإنجازات العلمية والتكنولوجية خلال 8 أشهر ما يعادل إنجازات 8 سنوات
-
22:50نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف: إيران لن تبدأ الحرب لكن إذا فُرضت عليها فستدافع بقوة ولن تكون نهاية الحرب بيد الأعداء