تحركات أمريكية استعداداً للحرب الأولى على صعدة .. [الحلقة التاسعة]
آخر تحديث 31-01-2026 02:36

المسيرة نت | متابعات : كان عام 2003م عامًا لا يشبه ما سبقه، لم تكن التحركات فيه عادية، ولا الوجوه التي عبرت المحافظات اليمنية وجوهاً يمنية، في ذلك العام، تحرّك السفير الأمريكي لدى اليمن، إدموند هول، بنشاط لافت، وكأن البلاد صارت خريطة مفتوحة أمام خطواته.

زار محافظات عدة، التقى بشخصيات سياسية وقبلية، وحرص على أن تكون تلك اللقاءات في مجالس "المقيل"، وسأل، ودوّن ملاحظاته، وراقب عن قرب تفاصيل المجتمع اليمني، كمن يقرأ سطورًا تمهيدية لشيء أكبر يُحضّر له.

كانت محافظة الجوف أولى محطاته البارزة؛ تلك الأرض الغنية بالنفط والواعدة بالزراعة، والمترامية الأطراف التي تخبئ في باطنها أسرارًا قابلة للكشف.

تنقل بين مديرياتها برفقة زوجته: مديرية الغيل أولاً، ثم "المصلوب"، قبل أن يشد الرحال إلى المديريات الأثرية معين وبراقش.

لم يكن يتحرك كسفير يلتزم بالحدود الدبلوماسية، بل بدا وكأنه صاحب قرار، يتصرف بثقة الحاكم أكثر من ممثل دولة أجنبية.

ثم انتقل إلى مأرب، مؤكّدًا في خطاباته أن زيارته ليست استثناءً، وأنها ستشمل محافظات أخرى.

لم تكن المرأة بعيدة عن أهداف زيارات السفير الأمريكي، ففي حضرموت أوفدت السفارة مسؤولة أمريكية لتلتقي بالقيادات النسائية، في مشهد بدا جزءًا من خطة أوسع، لا مجرد نشاط بروتوكولي.

لكن صعدة كانت لها قصة مختلفة…

ما إن وصل السفير الأمريكي إليها، حتى اتجه مباشرة إلى سوق السلاح في منطقة الطلح. تجوّل بين الدكاكين، تحدث مع التجار، سأل عن أنواع الأسلحة، أسعارها، وحجم الإقبال عليها.

وفي خضم الجولة، اقترب منه أحد المشايخ المقربين من المحافظ يحيى العمري، وهمس في أذنه بخبر محدد أو وشاية:

الشيخ صالح جبران عوفان في مديرية رازح يمتلك "مدفعًا".

لم يرد عليه السفير الأمريكي في ذلك الوقت، لكنه لم يتردد، وقرر الانتقال فورًا لزيارة تلك المنطقة.

في اليوم التالي، تحرك الموكب باتجاه رازح، وعند مفترق الطريق عبر "الملاحيط"، أشار المترجم بيده نحو الجبال وقال: هذه منطقة مران… هنا يسكن "حسين الحوثي"، الذي يقود الشباب بترديد شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، ويلقي محاضرات ضد أمريكا و"إسرائيل".

لم يعلّق السفير، ظل ينظر طويلاً نحو جبل مران بصمت، كأن الجبل أصبح فجأة مركز ثقله البصري والفكري، حتى وصلت السيارة إلى أعلى منطقة في رازح، منطقة بكيل، حيث يسكن الشيخ بن عوفان، وطلب منه المدفع مقابل أن تعتمد له مرتبات 150 فردًا في وزارة الدفاع اليمنية.

واصل السفير إدموند هول طريقه حتى رأس جبل حُرُم، وهو جبل يعد أعلى قمة مسيطرة على المنطقة فحسب، ولكن على كل محافظة صعدة، ويقع على تخوم الحدود السعودية.

المدفع كان في الحقيقة يستخدم للتنبيه للإفطار في رمضان، وهو من مخلفات الأتراك).

وفي هذه الزيارة، تكونت لديه صورة أوضح عن المجتمع اليمني؛ فهو مجتمع مسلح تمتد علاقته بالسلاح في أعماق التاريخ، ويعرف سلاحه جيدًا، ويمتلك القدرة على استخدامه.

التفت إلى مرافقه وقال بلهجة حاسمة: يجب سحب السلاح من الأسواق فورًا، ورفع أسعاره حتى لا يتمكن أحد من شرائه.

لم يكن ذلك اقتراحًا، بل توجيهًا.

لم تمضِ أيام حتى وصل إلى مسامعه خبر أشعل غضبه.

الـحوثيون "المكبرون" صرخوا بالشعار المناهض لأمريكا و"إسرائيل" في جامع الإمام الهادي بمدينة صعدة، بحضور الرئيس علي عبدالله صالح وعدد من كبار المسؤولين، ولم يعيروا وجودهم أي اهتمام.

لعنوا أمريكا وصرخوا بموتها، والرئيس حاضر.

اشتعل غضب السفير، وقال لمترجمه بحدة كبيرة: يجب أن يتوقف هذا الشعار، بأي طريقة.

اتصل فورًا بمكتبه، وطلب لقاءً عاجلًا مع علي عبدالله صالح، وتحرك إلى دار الرئاسة بموكب حراسة ضخم، بدا أكبر من موكب الرئيس نفسه.

فتحت له الأبواب، ودخل إلى القاعة المخصصة له. لم تمض لحظات حتى دخل علي عبدالله صالح.

هالوه مستر إدموند هول، هالوه صديقي.

بدأ السفير حديثه بالعربية، ببطء مقصود: استمرار الحوثيين بترديد شعار "الموت لأمريكا"، وطباعته على الجدران والملصقات، وانتشاره من محافظة إلى أخرى، يزعجنا جدًا، ويؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، وهذا خطير على اليمن.

حاول الرئيس علي صالح التخفيف من حدة الأمر: لا تقلق يا صديقي… نحن لا نسمح بطباعة هذه الشعارات، ولا وجود لها في المحافظات.

أخرج السفير صورًا التقطها بنفسه في طرقات مأرب والجوف وحضرموت، وألقاها أمامه قائلاً: أنا شفتها بعيني.

انحنى علي عبد الله صالح يلتقط الصور، يهز رأسه وهو يقلبها واحدة تلو الأخرى: هؤلاء شوية جهّال… سنعتقلهم، مجرد رنج في أماكن بعيدة، لا تؤثر.

لكن السفير انفجر غضبًا: أنت لا تفهم تأثيرها، نحن لا نقبل أي علاقة مع دولة تسمح بشعارات تقول: "الموت لأمريكا".

علي صالح: أؤكد لك أننا سنمنعهم بكل الوسائل.

رد السفير ببرود مشوب بالتهديد: نحن في الشهر الرابع من 2004، ولم تمنعوهم منذ عامين، وبدأت أشك أنكم متواطئون، تتركونهم يصرخون بعد الصلاة ثم تعتقلونهم، يجب اعتقالهم قبل الصلاة.

أمسك الرئيس الهاتف فورًا: أشتي رئيس الأمن السياسي الآن.

لم تمضِ دقائق حتى دخل غالب القمش.

وقف الرئيس صارخًا: يا غالب، ما قدرتوا تضبطوا لي شوية جهال؟

الأمن السياسي كله مش قادر يسكتهم؟ الموضوع خطير… وأمريكا منزعجة.

كان السفير يبتسم… الرضا واضح في عينيه.

وصرخ علي صالح بأعلى صوت وهو يخاطب غالب القمش قائلاً: أشتي ما أسمع صوت في المساجد… اعتقلوهم قبل ما يصلّوا.

في صباح اليوم التالي، استدعى الرئيس يحيى بدر الدين الحوثي وعبدالكريم جدبان، ودخلا دار الرئاسة، وانتظرا.

دخل علي عبدالله صالح، يرفع رأسه نحو السقف، والغضب واضح على ملامحه: السلام عليكم.

صافحهما، ثم قال مباشرة: قل لأخيك يترك هذا الشعار… وإلا والله لأسلطن عليكم من لا يرحمكم.

حاول "يحيى" أن يشرح بهدوء: الشعار ليس ضد الدولة، ولا ضد أي يمني أو مسلم، بل ضد أمريكا و"إسرائيل".

يُردد سلمياً، واليمن بلد يكفل حرية الرأي والتعبير.

لكن الكلمات لم تلقَ قبولًا.

كان الضغط الأمريكي في ذروته، والتحريض من حزب الإصلاح واللواء علي محسن لا يتوقف.

وصل الخبر إلى السيد حسين الحوثي: قال الرئيس علي صالح إنه لن يسمح بترديد الشعار في أي مسجد، وخاصة في الجامع الكبير بصنعاء، والويل لمن يخالف أوامره.

فجاء التوجيه واضحًا، بلا تردد، وقال السيد حسين الحوثي: يجب علينا الاستمرار في ترديد الشعار المناهض لأمريكا و"إسرائيل"، خصوصًا في "الجامع الكبير"… وهذا العمل يعتبر من الجهاد في سبيل الله، والتقرب إليه.

وصل التوجيه إلى المسؤولين عن تنظيم الشباب المنتمين للمشروع القرآني، ومنهم "صالح الصماد".

استمع صالح الصماد إلى ما تضمنه التوجيه بهدوء، وابتسم ابتسامة واثقة، وقال: يجب أن يعلم السفير الأمريكي أن من يتحرك وفق القرآن الكريم لا تخيفه التهديدات.

لن نتراجع، بل سيزداد عدد المكبرين بالتدافع لترديد الشعار في كل المساجد، وبالأخص الجامع الكبير، مهما كانت التضحيات.

وهكذا… كانت المواجهة قد اختارت طريقها، بالصوت وبالكلمة، والتي أثبتت أنها أشد تأثيرًا من أي سلاح آخر.

يتبع الحلقة العاشرة…


تحركات أمريكية استعداداً للحرب الأولى على صعدة .. [الحلقة التاسعة]
المسيرة نت | متابعات : كان عام 2003م عامًا لا يشبه ما سبقه، لم تكن التحركات فيه عادية، ولا الوجوه التي عبرت المحافظات اليمنية وجوهاً يمنية، في ذلك العام، تحرّك السفير الأمريكي لدى اليمن، إدموند هول، بنشاط لافت، وكأن البلاد صارت خريطة مفتوحة أمام خطواته.
"الأحرار الفلسطينية" تحمل مصلحة السجون الصهيونية حياة الأسرى الفلسطينيين كافة
حملت حركة الأحرار الفلسطينية، اليوم الجمعة،" إدارة ما تسمى "مصلحة السجون الصهيونية"، في ظل سياسة التعذيب والقتل الممنهج والتي تنتهجها بحق أسرانا البواسل وأسيراتنا الماجدات في المعتقلات، المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى الفلسطينيين كافة وخاصة المرضى منهم وكبار السن".
بقرابة 7 مليارات دولار.. أمريكا تضخ معدات واسلحة عسكرية جوية وبرية لكيان العدو الإسرائيلي المجرم
المسيرة نت | خاص: في إثبات جديد على أن أمريكا هي "رأس الأفعى" والراعي الأول للإرهاب العالمي، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية اليوم الموافقة على حزمة صفقات عسكرية ضخمة لكيان العدو الصهيوني بقيمة إجمالية بلغت 6.67 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى إطالة أمد الإبادة الجماعية في غزة، والاجتياح في سوريا ولبنان، وتعويض خسائر العدو الميدانية، خلال معركة طوفان الأقصى.
الأخبار العاجلة
  • 05:30
    مصادر فلسطينية: شهداء وجرحى بعد استهداف طيران العدو شقة سكنية قرب مفترق العباس في مدينة غزة
  • 05:28
    وسائل إعلام أمريكية: أكثر من 100 ألف متظاهر خرجوا إلى شوارع سان فرانسيسكو رفضا لإدارة الهجرة
  • 05:14
    أمريكا: مواجهات بين متظاهرين مناهضين لإدارة الهجرة والجمارك وقوات الشرطة أمام المبنى الفيدرالي في لوس أنجلوس
  • 05:13
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس
  • 03:54
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل فتاة خلال اقتحامها جبل أبو ظهير بمدينة جنين
  • 03:31
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل 13 شاباً خلال اقتحام بلدة عزون شرقي مدينة قلقيلية