الصراع السعوديّ الإماراتي في الجنوب: الأهداف غير المعلنة وأدوات التنفيذ
آخر تحديث 04-01-2026 20:16

لم يعد الصراع الدائر في المحافظات الجنوبية والشرقية مُجَـرّد تباين في الرؤى أَو اختلاف في إدارة المِلف اليمني بين السعوديّة والإمارات، بل بات صراع نفوذ مكتمل الأركان، تتداخل فيه الأهداف الاستراتيجية مع الحسابات الاقتصادية والأمنية، ويُدار عبر أدوات محلية متعددة، في إطار يُبقي المحافظات المحتلّة ساحة مفتوحة للتنافس لا للاستقرار.

تنافس الحلفاء.. حين تتقدّم المصالح

رغم انخراط السعوديّة والإمارات ضمن تحالف واحد منذ بداية العدوان على اليمن في عام 2015م، إلا أن مسار الأحداث كشف مبكرًا عن تباين عميق في الأهداف.

فالسعوديّة تنظر إلى المحافظات الجنوبية والشرقية بوصفها عمقًا أمنيًّا وحديقة خلفية يجب ضبطها لمنع أي تهديد مستقبلي، فيما ترى الإمارات فيها مساحة نفوذ اقتصادي وبحري، وبوابة للتحكم بالموانئ والجزر وخطوط التجارة الدولية.

هذا التباين لم يُدار ضمن إطار تنسيقي مستقر، بل تحوّل تدريجيًّا إلى تنافس مباشر، بلغ في مراحل عدة حَــدّ الصدام غير المعلن بين الأدوات التابعة لكل طرف.

الأهداف غير المعلنة للصراع

بعيدًا عن الخطاب المعلن، يمكن تلخيص الأهداف الأَسَاسية للصراع السعوديّ–الإماراتي في اليمن بشكل عام والمحافظات الجنوبية والشرقية بشكل خاص في ثلاثة مسارات رئيسية:

- التحكم بالجغرافيا الاستراتيجية: المحافظات الجنوبية والشرقية بما تمتلكه من سواحل طويلة وموانئ حيوية وجزر ذات أهميّة دولية، تمثل قيمة استراتيجية كبرى في معادلات النفوذ الإقليمي والدولي.

- السيطرة على الثروة والموارد: النفط، الغاز، الموانئ، والمنافذ البحرية تمثل عصب الصراع الحقيقي، حَيثُ تُدار المناطق المحتلّة بعقلية الغنيمة لا التنمية.

- إعادة تشكيل المشهد السياسي: عبر صناعة قوى محلية تدين بالولاء للخارج، وإقصاء أي مكونات لا تنسجم مع مشروع الهيمنة.

أدوات التنفيذ: إدارة الصراع بالوكالة

لم يكن الصراع السعوديّ–الإماراتي مباشرًا في معظمه، بل جرى إدارته عبر أدوات محلية متعددة، جرى تمكينها عسكريًّا وأمنيًّا وإعلاميًّا، بما يسمح لكل طرف بتوسيع نفوذه دون تحمّل الجهات المتصارعة كلفة المواجهة المباشرة.

وشملت هذه الأدوات:

- تشكيلات مسلحة: خارج إطار ما يسمى بالحكومة الشرعية (الحزام الأمني، النخبة، العمالقة، حراس الجمهورية... إلخ).

- كيانات سياسية وإدارية موازية: (المجلس الانتقالي، المقاومة الوطنية، حلف قبائل حضرموت... إلخ).

- أذرع إعلامية: لتبرير الصراع وتضليل الرأي العام.

الأمن كأدَاة ضغط لا كغاية

بدلًا عن أن يكون الأمن مدخلًا للاستقرار، جرى توظيفه كأدَاة ضغط ونفوذ؛ فالتعدد الأمني، وغياب القيادة الموحدة، وانتشار السلاح، كلها عناصر جرى الإبقاء عليها عمدًا، لتسهيل التحكم بالمشهد ومنع تشكّل قوة مركزية مستقلة.

والنتيجة كانت بيئة هشة أفرزت: انفلاتًا أمنيًّا متكرّرًا، اغتيالات وصراعات داخلية، وتآكل ثقة المجتمع بأي سلطة قائمة.

الدور الأمريكي والإسرائيلي في المشهد

لا يمكن قراءة هذا الصراع بمعزل عن المظلة الدولية التي تحميه؛ فأمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني تمثلان المستفيدَ الأكبرَ من إبقاء اليمن، والمحافظات الجنوبية والشرقية تحديدًا، في حالة ضعف وتفكك؛ فهذا الواقع:

- يعطّل أي مشروع سيادي مستقل.

- يضمن السيطرة غير المباشرة على الممرات البحرية.

- يُبقي القرار اليمني مرتهنًا للخارج.

وفي هذا السياق، يصبح التنافس السعوديّ–الإماراتي جزءًا من منظومة أوسع لإدارة المنطقة لا لتحريرها أَو استقرارها، بل لتهيئتها للهيمنة والارتهان للقوى الخارجية.

خاتمة: صراع بلا أفق إن الصراع السعوديّ–الإماراتي في اليمن بشكل عام والمحافظات الجنوبية والشرقية، بطبيعته وأدواته وأهدافه، لا يحمل أي أفق للاستقرار.

فهو صراع على النفوذ لا على الحل، وعلى الثروة لا على الدولة، وعلى إدارة الفوضى لا إنهائها.

وما لم يُكسر هذا المسار عبر مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للسيادة والقرار المستقل، فإن المحافظات الجنوبية والشرقية ستبقى ساحة صراع مفتوح، يدفع ثمنه اليمنيون وحدهم.

تزامناً مع العدوان على طهران.. انفجارات عنيفة تهز الأراضي المحتلة إثر عملية إيرانية "مباغتة"
​المسيرة نت | متابعة خاصة: نفذت الجمهورية الإسلامية في إيران، فجر اليوم عملية صاروخية قوية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، رداً على العدوان الصهيوأمريكي الذي استهدف العاصمة طهران.
عمليات المقاومة العراقية تتصاعد.. القواعد الأمريكية تحت النار
المسيرة نت| عباس القاعدي: فرضت المقاومة الإسلامية في العراق واقعاً جديداً يؤثر بشكل كبير على خارطة النفوذ الأمريكي في المنطقة من خلال انخراطها في المعركة دعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تتعرض لعدوان أمريكي صهيوني غاشم.
حياة زاخرة بالعطاء للشهيد الدكتور علي لاريجاني.. 5 عقود في محراب الأمة ومواجهة الاستكبار
المسيرة نت | خاص: في لحظة تاريخية فارقة، وفي ليلة مباركة من ليالي القدر وشهر الصيام، الثامن والعشرين من رمضان لعام 1447 هجرية (17 مارس 2026م)، ترجّل فارسٌ عن صهوة الحياة ليخط بدمه القاني خاتمةً تليق بعظماء تاريخه، منتقلاً إلى الحياة الأبدية بعد عقود من الجهاد في سبيل الله ونصرة المظلومين.
الأخبار العاجلة
  • 03:02
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في "مسكاف عام"
  • 03:02
    القناة i24 الصهيونية: بعد أسبوعين ونصف أسبوع من الحرب تم تسجيل ما يزيد عن  12 ألف مبنى متضرر
  • 03:02
    القناة i24 الصهيونية: بعد أسبوعين ونصف أسبوع من الحرب تم تسجيل ما يزيد عن  12 ألف مبنى متضرر
  • 02:51
    المكتب السياسي لأنصارالله: على الأمة أن تقف بكل مسؤولية وجدية في مواجهة المشروع الصهيوني الهادف لابتلاع المنطقة بما فيها الأنظمة العميلة
  • 02:49
    المكتب السياسي لأنصار الله: العدوان الأمريكي الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية يأتي في إطار مخطط صهيوني للسيطرة المطلقة على المنطقة
  • 02:49
    المكتب السياسي لأنصار الله: ندعو الأمة إلى الوقوف مع الشعب الإيراني المظلوم في هذه الحملة الصهيونية العدوانية التي تستهدف المنطقة والأمة بكلها
الأكثر متابعة