فجوة في الرواية: الحصار على إيران يتحول إلى كُلفة داخل أمريكا
آخر تحديث 03-05-2026 19:40

في خضم العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، تبذل وسائلُ إعلام غربية جهودًا واسعة في إطار الحرب النفسية؛ لترسيخ رواية موحدة، وهي أن "الحصارَ البحري" والضغوط متعددة الطبقات قد انتزعت زمام المبادرة من إيران وغيّرت المعادلةَ لصالح واشنطن وكِيان العدوّ الإسرائيلي.

ومع ذلك، فإن نظرةً أدقَّ على البيانات، وتصريحات تلك الوسائل الإعلامية نفسِها، والمؤشرات الاقتصادية الواضحة، تظهر أن الضغط على إيران قد ارتد بسُرعة إلى داخل البنية الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة وكيان الاحتلال الصهيوني، وأصبحت أمريكا تواجه الآن بزيادة تكاليف الإنتاج والنقل والاستهلاك اليومي.

ووفقًا لمنطق الاقتصاد العالمي فإنَّ النفطَ والطاقة هما العمود الفقري لسلسلة التوريد، وأيةُ هزةٍ في سوق الطاقة لا تقتصر على محطات الوقود، وإنما تمتد إلى كافة قطاعات الاقتصاد من النقل البري والبحري إلى توزيع السلع، والمخازن المبرّدة، والصناعات الغذائية، والتعبئة والتغليف، والاستيراد، وحتى أسعار تذاكر الطيران؛ ولهذا السبب، ينتقل ارتفاع أسعار الطاقة سريعًا من مستوى الإحصاءات الكلية إلى الحياة اليومية للناس، كما أن ارتفاع أسعار الوقود يزيد من تكلفة نقل المواد الغذائية والأدوية والسلع الاستهلاكية والمنتجات الأَسَاسية، وفي النهاية يضغط مباشرةً على مائدة الأسر.

وفي مثل هذه الظروف، ظهر جزءٌ كبيرٌ من العبء الاقتصادي لهذه الحرب في المدن الأمريكية وفي الرأي العام الغربي، وليس في طهران، فارتفاعُ أسعار البنزين، ونمو تكلفة الديزل، وصعوبة نقل السلع القابلة للتلف، هي علاماتٌ واضحة على هذا الانتقال للضغط، فالحرب التي كان من المفترض أن تعمل من الخارج ضد إيران، تظهر الآن داخل أمريكا على شكل تضخم، ومخاوف من الركود، وتراجع الرضا العام، وهذه هي النقطة التي لا يريد صُنَّاع الرواية الغربيون التحدُّثَ عنها بوضوح، فالضغط على إيران قد رفع تكلفة إدارة الأزمة بالنسبة لواشنطن.

كما يحتل مضيق هرمز مكانة حاسمة في هذا السياق، ففي الدعايةِ السياسية الغربية، غالبًا ما يتم تقديم هذا الممر كأدَاة للضغط على إيران؛ لكن في الواقع، فإن أيَّ عدم استقرار في هذا المسار يشير قبل كُـلّ شيء إلى هشاشة نظام الطاقة العالمي، فعندما تتجاوزُ أسعار النفط مستوىً معينًا، تتأثر بذلك دورةُ تسعير السلع والخدمات بأكملها، وفي مثل هذه الحالة، تبدو ادِّعاءاتُ النصر الاستراتيجي دعائيةً أكثرَ من كونها حقيقية.

كيان العدوّ الإسرائيلي ليس مستثنىً من هذا الوضع أَيْـضًا، فكلما طال أمد الصراع، زادت التكاليف الأمنية والاقتصادية والنفسية عليه، فكيان الاحتلال الذي عرّف نفسَه دائمًا بناءً على الردع الخارجي ودعم القوى الدولية، يجد نفسَه الآن أمام حرب لم تفشل فقط في إجبار إيران على التراجع، وإنما برزت فيها أَيْـضًا قدرةُ طهران على الرد والردع على المستوى الإقليمي، ونتيجة لذلك، فإن ما يتم تسويقه في الظاهر كضغط على إيران، أَدَّى في الممارسة العملية إلى مزيد من التآكل للكيان الصهيوني نفسه.

ومن هذا المنطلق، فإن الحديثَ عن "نجاح الحصار البحري" يشبه محاولةً للتغطية على الواقع أكثر من كونه تقريرًا عن إنجاز حقيقي، وَإذَا كان الهدفُ على المستوى الإعلامي هو الإيحاء بعُزلة إيران والاضطراب داخل البلاد، فإن المؤشرات على المستوى الواقعي تنبئ بشيء آخر: التضخم في أمريكا، والمخاوف من الركود، وارتفاع أسعار السلع الأَسَاسية، والضغط على الطبقتَين المتوسطة والفقيرة، وزيادة حساسية الرأي العام تجاه تكاليف الحرب، حتى أن

بعض الشخصيات السياسية والإعلامية في أمريكا نفسها اضطروا للاعتراف بأن المؤشرَ الحقيقي لمدى تأثير هذا أصبح أسعار البنزين والمواد الغذائية.

وبالنسبة لإيران، تحمل هذه التجربة رسالة مهمة: العدوّ يحاول قلب الواقع وإظهار الضغط الواقع عليه كضغط على إيران، لكن مسار التطورات يظهر أن استراتيجيةَ الضغط الأقصى، والحصار البحري، والحرب النفسية، قد نقلت تكاليفَ المواجهة إلى الاقتصاد والسياسة الداخلية لأمريكا والعدوّ الإسرائيلي.

 وبناءً على ذلك، فما يتم عرضُه في الظاهر كإنجاز هو في الحقيقة علامةٌ على التآكل وعدم الاستقرار والعجز عن إدارة تداعيات الحرب، فرغم الضغوط، لا تزال إيران تحتفظُ بقدرتها على التأثير الاستراتيجي، وقد اضطر الطرفُ الآخرُ لدفع الثمن الحقيقي لهذه المواجهة داخل حدوده.

* خبير في شؤون غرب آسيا

أمسيات وفعاليات وأنشطة ثقافية وتعبوية متنوعة للمدارس الصيفية بصنعاء والمحافظات
المسيرة نت | خاص: واصلت المدارس الصيفية، اليوم، إقامة الفعاليات والأنشطة الثقافية والتعبوية في أمانة العاصمة صنعاء والمحافظات والمناطق اليمنية الحرة، تحت عنوان "علم وجهاد".
العدو الصهيوني يصعّد اعتداءاته في غزة والضفة والقدس قبيل ذكرى النكبة
متابعات | المسيرة نت: في مشهد يتكرر يوميًا، يواصل العدو الصهيوني اعتداءاته على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس، مخلفًا شهداء وجرحى ودمارًا واسعًا، في خرق واضح لاتفاقيات وقف إطلاق النار، وسط تصاعد خطير في مخططات تهويد القدس واستهداف المسجد الأقصى المبارك.
طهران تتوعد برد قاسٍ وتحمّل واشنطن وحلفاءها مسؤولية الفوضى في هرمز وتدعو لضربات مدمّرة
المسيرة نت| متابعات: صعّدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خطابها السياسي والعسكري تجاه الولايات المتحدة وحلفائها، مؤكدة جهوزيتها الكاملة للدفاع عن مصالحها، ومحمّلة واشنطن مسؤولية التوترات المتفاقمة في المنطقة، خاصة في مضيق هرمز.
الأخبار العاجلة
  • 10:55
    بقائي: حزب الله مبعث للفخر للبنان والأمة وهو يقف في وجه العدو الصهيوني دفاعا عن شعبه وأرضه
  • 10:55
    بقائي: على المسؤولين الأمريكيين إدراك أن لغة التهديد والقوة ضد الشعب الإيراني غير مجدية، وتكرار الأخطاء سيغرقهم أكثر في المستنقع الذي صنعوه
  • 10:55
    بقائي: ما نشهده اليوم في المنطقة هو نتيجة مباشرة للتدخلات والاعتداءات العسكرية الأمريكية والصهيونية على سيادة إيران
  • 10:26
    بقائي: الموقف الأوروبي يعكس إدراكا بأن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران غير قانوني
  • 10:26
    متحدث الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الخطوة غير المدروسة الأمريكية بعدوانها على إيران كان لها تداعيات
  • 10:25
    61 نائباً إيرانياً: نطالب القوات المسلحة بتوجيه ضربات قاتلة ومدمرة للعدو الأمريكي الإسرائيلي وأعوانه
الأكثر متابعة