شمسان: معركة البحر الأحمر كسرت ركائز الهيمنة البحرية وأجبرت واشنطن على مراجعة عقيدتها
آخر تحديث 13-08-2025 09:18

قال الخبير العسكري الاستراتيجي العقيد مجيب شمسان أن ما جرى في البحر الأحمر ليس مجرد سلسلة هجمات محدودة التأثير، بل تحوّل استراتيجي أصاب ركيزتين تاريخيتين للهيمنة الغربية، السيطرة على الممرات البحرية، وحماية التفوق للعدو الصهيوني.

ووفق شمسان، أعادت هذه المواجهة تعريف الردع البحري ومعنى القوة في بيئة يتقدّم فيها «الرخيص الذكي» على «الغالي المعقّد».

وأكد العقيد شمسان في حديثة لقناة المسيرة عبر برنامج ملفات أمس الثلاثاء، أن الرؤية الأمريكية، المستندة إلى نظرية ماهان التي تقول إن «من يسيطر على البحار يسيطر على العالم»، جعلت من البحر الأحمر وباب المندب عقدة استراتيجية للهيمنة، حيث التقت مصالح واشنطن مع العدو الصهيوني في تحويل هذا الممر إلى فضاء آمن لفرض الإرادة.


 وتابع " أن الركيزة الثانية تمثلت في ضمان تفوق دائم لكيان العدو الإسرائيلي، غير أن التحركات اليمنية استهدفت هاتين الركيزتين معاً عبر خنق السفن المرتبطة بالكيان ومزاحمة أقوى الأساطيل البحرية في هذه المياه الحيوية.

وأشار شمسان إلى أن صورة حاملة الطائرات كرمز للردع المطلق تعرضت لضربة معنوية وعملياتية كبيرة، بعدما واجهت أسلحة منخفضة الكلفة وعالية الفاعلية مثل المسيّرات والصواريخ، وهي تهديدات لم تُصمَّم الحاملات ومنظومات مرافقتها لتحييدها ضمن كثافات متزامنة وعلى مسافات متعددة.

وأوضح أن هذه المسيّرات تمتلك مزايا التخفي النسبي عن الرادارات، والمرونة في مسارات الطيران، والقدرة على تشتيت الدفاعات عبر موجات متتالية، ما يؤدي إلى تعطيل حلقات الاستشعار–القرار–الاشتباك لدى القطع البحرية الثقيلة، وإجبارها على إنفاق ناري مرتفع الكلفة مقابل أهداف زهيدة الثمن.

ولفت إلى أن استخدام منظومات اعتراض مثل SM-2 وSM-3 وSM-6 يضع البحرية الأمريكية أمام معضلة استنزاف مالي حاد، حيث تُطلق صواريخ اعتراضية تكلف ملايين الدولارات لاعتراض مسيّرات لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف، وهو خلل دفع إلى نقاش داخلي بين الكونغرس ووزارة الدفاع حول جدوى الاستمرار في عقيدة دفاع صاروخي مرتفعة الكلفة في مواجهة تهديدات منخفضة السعر ومشاغِلة.

وأضاف رغم طرح أنظمة الليزر كخيار أرخص لكل طلقة، إلا أن هذه البدائل لم تصل بعد إلى مستوى الجاهزية العملياتية القادر على سد الفجوة التي كشفتها هذه المواجهة.

وحول الاثار أستحضر شمسان سلسلة من الحوادث والضغوط التي واجهتها مجموعات حاملات الطائرات «إيزنهاور» و«ترومان» و«إبراهام لنكولن» في البحر الأحمر وامتداداً إلى البحر العربي، حيث أظهرت لقاءات مع ضباط ومدمرات مرافقة صورة تهديد مركب لم تكن الدفاعات تتوقعه بهذا الحجم أو النوعية.


 ويرى شمسان أن هذا التحول لم يكن مادياً فقط من حيث الإصابات أو الاعتراضات، بل كان أيضاً معنوياً وعقائدياً، إذ لم تعد الحاملة أداة إملاء تلقائية، ولم يعد الوجود البحري مرادفاً للسيطرة السياسية كما كان يُنظر إليه سابقاً.

وأكد أن رؤية العدو الصهيوني للبحر الأحمر كـ «بحيرة مغلقة» تعرضت لضربة قوية، حيث أدت قيود الحركة والتهديد المستمر إلى رفع مخاطر العبور وتغيير حسابات الردع والرد، وحتى دون إغلاق كامل للممر، فإن مجرد رفع كلفة المرور وزيادة مخاطر التأمين وإشعار السفن باحتمال الاستهداف الانتقائي كفيل بتحويل البحر الأحمر من منفعة جيوستراتيجية إلى نقطة ضعف استراتيجية للكيان.

وبحسب شمسان، تفرض التجربة اليمنية على الولايات المتحدة التحول من الدفاع بالنيران الباهظة إلى منظومات دفاعية طبقية تمزج بين الوسائل الرخيصة والسريعة، مثل المدافع الموجهة، والأسلحة الليزرية أو الميكروويفية عند نضوجها، وأنظمة التشويش، والشباك، والطائرات الاعتراضية المسيّرة، مع استمرار استخدام الاعتراض الصاروخي، إلى جانب إعادة توزيع منصات الاستشعار وتوسيع فقاعات الإنذار إلى ما بعد مدى التشبع.

وأردف "كما قد تتراجع جرأة واشنطن في دفع حاملات الطائرات إلى مناطق المخنقات من دون تجهيزات طُعم وخداع، وأسراب مسيّرات صديقة لحماية التشكيلات القتالية، وهو ما سينعكس على سرعة الاستجابة وكلفة أي استعراض للقوة.

ووفق ما أوضحه شمسان، غيّرت العمليات اليمنية المشهد البحري بشكل عملي من خلال فرض معادلة ردع معكوسة جعلت الخصوم الكبار يحسبون كلفة بقائهم اليومي في الممرات الحيوية، وتحويل البحر الأحمر من مجرد خط شحن دولي إلى ساحة تنافس ومسرح لإنكار الوصول في وجه أقوى الأساطيل، إضافة إلى تعميم نموذج السلاح منخفض الكلفة ومرتفع الفاعلية، بما يشجع أطرافًا أخرى على استنساخ التجربة، الأمر الذي يضغط على بنية الردع العالمية التقليدية.

وحول التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الواسعة قال "من دون الخوض في أرقام محدّدة، فأن اضطرار السفن لتبديل المسارات أو رفع أقساط التأمين وزمن الرحلة يراكم كلفة عالمية، ويُسقط إحدى «مزايا العولمة الرخيصة» التي اعتمدت على ممرات آمنة ومنخفضة المخاطر".

متابعاً إقليمياً، تتراجع قدرة القوى الغربية على فرض إيقاع العمليات من البحر، وتتقدّم أدوات الضغط البرّي، والجوي ، والسيبراني كتعويض جزئي".

 وشدد شمسان على أن «معركة البحر الأحمر» لم تكن جولة عابرة، بل اختبار قاسٍ أعاد تعريف قيمة القوة البحرية وجدواها في عصر المُسيّرات والصواريخ الدقيقة، فالهيمنة، كما يقول، لم تعد تُقاس بعدد الحاملات والفرقاطات فقط، بل بقدرة المنظومات الثقيلة على الصمود اقتصادياً وتكتيكياً أمام خصم مرن ومنخفض الكلفة—وهو اختبارٌ أجبر واشنطن ولندن وحيفا المحتلة المسمى بـ"تل أبيب" على مراجعات عقائدية، ستنعكس على تصميم الأساطيل وحسابات المخاطرة لسنوات قادمة.

 

 


منظمة "إنسان" في تقرير عن تداعيات تدمير وتعطيل مطار صنعاء: نطالب بتحقيق دولي ومحاسبة المتورطين
المسيرة نت | صنعاء: سلطت منظمة "إنسان" للحقوق والحريات الضوء على التداعيات الإنسانية والقانونية المترتبة على تدمير وتعطيل مطار صنعاء الدولي، المرفق المدني الحيوي، وما خلفه ذلك من آثار واسعة على ملايين اليمنيين.
دعوات مقدسية لكسر الأغلال الصهيونية والاحتشاد في رحاب الأقصى المبارك
المسيرة نت | متابعات: تتصاعد في القدس المحتلة وعموم فلسطين المحتلة دعوات شعبية وعلمائية واسعة النطاق لشد الرحال نحو المسجد الأقصى المبارك، لإحياء ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، في تحدٍّ صارخ لقرار العدو الصهيوني الغاشم الذي يواصل إغلاق المسجد ومنع الصلاة فيه منذ أكثر من أسبوعين.
مراسلنا: 54 موجة صاروخية إيرانية تضرب عمق العدو الصهيوني وقواعده في المنطقة منذ بدء العدوان
المسيرة نت | متابعات: أكد مراسلنا في طهران، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تواصل الرد على العدوان الأمريكي الصهيوني المتواصل على أراضيها، مشيراً إلى أن إيران أطلقت منذ بداية العدوان وحتى اليوم السادس عشر ما مجموعه 54 موجة صاروخية استهدفت عمق كيان العدو الصهيوني إضافةً إلى القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
الأخبار العاجلة
  • 14:29
    حزب الله: استهدف مجاهدونا مغتصبة "نهاريا" شمال فلسطين المحتلة بصلية صاروخية
  • 14:27
    إعلام العدو: دوي انفجارات ضخمة في "تل أبيب" بعد وصول "الرشقة" الصاروخية الإيرانية
  • 14:24
    حزب الله: استهدف مجاهدونا منظومة الدفاعات الجوية في "معالوت ترشيحا" بصلية صاروخية
  • 14:23
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في "تل أبيب" ومحيطها
  • 14:20
    حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 54 البنى التحتية للصناعات العسكرية والدفاعية ومواقع تجمع القوات الصهيونية في قلب الأراضي المحتلة
  • 14:07
    حرس الثورة الإسلامية: اطلاق الموجة الـ54 من عملية "الوعد الصادق 4" واستخدام صاروخ سجيل الباليستي لأول مرة منذ بدء الحرب
الأكثر متابعة