صنعاء تكسر أدوات الحصار النقدي.. إنجاز اقتصادي جديد
آخر تحديث 16-07-2025 08:51

خاص| محمد ناصر حتروش- المسيرة نت: يعمل البنك المركزي اليمني بكل ثقة واقتدار لمعالجة آثار العدوان والحصار السعوديّ الأمريكي على اليمن والذي بدأ في 26 مارس 2015م، وأضر كَثيرًا بالاقتصاد اليمني وبالعُملة اليمنية.

واتخذ البنك خلال الأيّام الماضية سلسلةً من الخطوات الهامة، منها سَكُّ عُملة معدنية جديدة بقيمة خمسين ريالًا وإصدار فئة ورقية جديدة فئة 200 ريال؛ بهَدفِ تعزيز الاستقرار المالي كخطوة سيادية، وسحب العملة التالفة من التداول، وإعادة التوازن إلى الدورة النقدية التي تأثرت كَثيرًا بفعل الحصار السعوديّ الأمريكي المفروض على بلادنا.

وتأتي هذه الخطوة في وقت بالغ الحساسية، وفي ظل وضع اقتصادي متدهور في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإماراتي السعوديّ، وارتفاع متواصل للعُملة المزيفة هناك، وغلاء غير مسبوق للأسعار.

ويؤكّـد الخبير في الشؤون الاقتصادية الدكتور أحمد حجر أن إصدار الورقة النقدية الجديدة من فئة 200 ريال لم يكن مُجَـرّد إجراء مالي تقني، بل هو جزء من رؤية استراتيجية تهدف إلى كسر أدوات الحصار النقدي المفروض على اليمن من قبل العدوان الأمريكي وحلفائه الإقليميين.

وفي حديثه لقناة "المسيرة" يوضح حجر أن هذه الخطوة "تم تأجيلها عدة مرات خلال الفترات السابقة، في محاولة لإفساح المجال أمام تفاهمات اقتصادية بين حكومة التغيير والبناء وسلطة المرتزِقة لتجنيب الاقتصاد الوطني تبعات الصراع، إلا أن الطرف الآخرَ استمر في عرقلة هذه التفاهمات بإيعاز خارجي؛ ما دفع البنك المركزي إلى اتِّخاذ القرار لحماية الاقتصاد الوطني".

ويشير إلى أن "واشنطن تسعى إلى تعطيل قدرة صنعاء على إصدار العُملة المحلية، وفي الوقت ذاته تسمحُ لسلطات المرتزِقة بطباعة تريليونات من الريالات دون غطاء نقدي؛ ما أَدَّى إلى تضخم كارثي وانهيار القيمة الشرائية في المناطق المحتلّة"، موضحًا أن هذه ازدواجية فاضحة في المعايير، تُدار لخدمة أهداف سياسية وليست اقتصادية.

وفي رده على الشائعات المصاحبة لإصدار العُملة الجديدة، يشدّد الدكتور حجر على أن "ما يثار من دعايات حول التزوير أَو التأثير السلبي على الاقتصاد، هدفُه زرعُ الخوف في نفوس الناس ودفعُهم للتخلي عن الريال اليمني لصالح العملات الأجنبية، وهو جزءٌ من الحرب الناعمة ضد الشعب اليمني"، مؤكّـدًا أن "الإصدار لم يأتِ لزيادة الكُتلة النقدية، بل لسحب الفئات التالفة التي لم تعد صالحة للتداول"، مُشيرًا إلى أن "البنك المركزي في صنعاء ينتهج سياسة مدروسة تدريجية بدأت بإصدار فئة 100 ريال، تلتها 50 ريالًا، واليوم 200 ريال، وكل ذلك لضمان ثبات السيولة وتحقيق عدالة نقدية واستقرار في السوق".

ووفقًا لحجر فَــإنَّ "وجود فئات نقدية جديدة وسليمة يحفِّزُ النشاطَ الاقتصادي المحلي، خُصُوصًا في القطاع الزراعي والغذائي، ويقلِّلُ من الاعتماد على الاستيراد، ويمهّدُ لمرحلة من الاستقرار التدريجي في الاقتصاد الوطني".


وفي سياق موازٍ، يؤكّـد الخبير الاقتصادي عماد عكوش أن "إصدار فئة الـ 200 ريال يمثل خطوة ضرورية لتوفير السيولة الكافية في السوق المحلي، في ظل وجود فجوة كبيرة بين قيمة العملة في صنعاء وفي المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإماراتي السعوديّ".

وفي حديثه لقناة (المسيرة) يوضح عكوش أن "الهدف من هذه الخطوة هو تعويض التضخم الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية نتيجةَ الطباعة العشوائية في مناطق أُخرى، وهو أمر لا بد منه لمنع تدهور قيمة الريال بشكل أكبر".

ويرى أن "البنك المركزي في صنعاء يمارس اليوم وظيفةً سيادية أصيلة، وهي إدارة السوق النقدية بما يتوافق مع مصلحة المواطن"، لافتًا إلى أن "أي تدخل خارجي في منع طباعة العملة أَو التحكم في السياسة النقدية يعد اعتداءً مباشرًا على القرار الاقتصادي المستقل".

ويظهر عكوش أهميّةَ التنسيق الكامل بين السياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي، والسياسة المالية التي تضطلعُ بها الحكومة، مُشيرًا إلى أن "غياب هذا التناغم يؤدي إلى تشوُّهات في السوق، ويضعف قدرة الدولة على التحكم في التضخم وتقليص العجز في الميزان التجاري".

ويلفت إلى أن "الولايات المتحدة الأمريكية تستخدمُ الدولار كأدَاة مركَزية في الحرب الاقتصادية على الدول التي تُصنَّف معادية"، مبينًا أن "تجربة روسيا بعد حرب أوكرانيا تقدِّمُ مثالًا واضحًا على كيفية استخدام العقوبات والقيود المالية لمحاولة إسقاط الاقتصاد، لكن روسيا، بحسب تعبيره، نجحت في الحفاظ على قيمة عملتها من خلال سياسات اقتصادية ونقدية ذكية".

وخلص عكوش إلى أن "إصدار فئة نقدية جديدة بخصائصَ فنية وأمنية عالية يعيد الثقة بالعُملة الوطنية، ويُسهِمُ في تسهيلِ المعاملات النقدية، ويمنعُ الاعتمادَ المتزايد على العملات الأجنبية، وهو أمر في غاية الأهميّة لتحقيق التوازن النقدي في الداخل اليمني".

وفي خضم هذا الصراع النقدي المحتدم، تتجاوز المعركة حدود الورق والمعدِن لتصلَ إلى جوهر السيادة فمن يفرض عملتَه يفرض إرادتَه، ومن يطبع قرارَه الاقتصادي، يرسم ملامحَ الغد.

وما يجري اليوم ليس مُجَـرّدَ إصدار نقدي، بل إعلان واضح بأن اليمن لا يزال يقاوم اقتصاديًّا، ويكتب مستقبلَه بأدواته، لا بإملاءات الآخرين.


فساد المرتزقة يغرق تعز في الظلام.. انقطاعات متواصلة للكهرباء في عدن وشبوة
المسيرة نت| متابعات: تعود أزمة الكهرباء إلى واجهة المشهد في المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة المرتزقة الموالية للاحتلال السعودي، فالسخط الشعبي يرتفع جراء عدم إيجاد حلول لهذه المشكلة.
المقاومة تفرض معادلة استنزاف قاتلة ضد قوات العدو ومدرعاته جنوبي لبنان
المسيرة نت| خاص: على وقعِ أزيزِ المُحلّقات الانقضاضية وصليات الصواريخ التي لم تهدأ، تجد قوات العدو الإسرائيلي نفسها اليوم عالقةً في أضيق زوايا الميدان وأكثرها حرجًا منذ بدء العدوان؛ فالمشهد جنوبي لبنان تحول إلى حائط مسدود ترتطم به كافة التقديرات العسكرية الصهيونية؛ إذ تتدرج المقاومة الإسلامية في تصعيد إدارة المبادرة الميدانية بذكاء عملياتي فائق، محولةً مشاة العدو إلى ما يشبه البط في حقل رماية.
البحرية الإيرانية: بعد تحييد التهديدات سيتاح المرور عبر مضيق هرمز وفق إجراءات جديدة
المسيرة نت| متابعات: وجّهت القوات البحرية لحرس الثورة الإسلامية في إيران شكرها لقادة السفن ومُلّاكها في الخليج وبحر عُمان على التزامهم بلوائح إيران في مضيق هرمز، ومساهمتهم في تعزيز الأمن البحري الإقليمي.
الأخبار العاجلة
  • 18:19
    قاليباف: العدو يعتمد كثيرا على الضغط الاقتصادي ومن الواضح أنه تم تزويده بتقارير خاطئة مرة أخرى وبناء عليها اتخذ قرارات خاطئة
  • 18:19
    قاليباف: لا نستبعد احتمال وقوع عدوان عسكري على إيران والعدو يحاول إضعاف إيران من الداخل
  • 18:12
    قاليباف: العدو يهدف من خلال خطته الجديدة إلى القضاء على انسجام البلاد وإجبارنا على الاستسلام
  • 18:09
    رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: العدو يسعى في خطته الجديدة عبر الحصار البحري إلى ممارسة ضغوط اقتصادية
  • 17:52
    العميد شكارتشي: إن أراد الأعداء استفزازنا فستعرضون مجددا لهزيمة نكراء
  • 17:51
    العميد شكارتشي: الأعداء يُهزمون في كل مرة يحاولون فيها اختبارنا وآخر هزائمهم كانت في قضية "حرية مضيق هرمز"