مهرجان القُطَيع بتهامة.. أيقونة الموروث الزراعي والثقافات الشعبية
آخر تحديث 20-06-2026 16:12

المسيرة نت| أيوب أحمد هادي: على أجواء التراث التهامي شهدت مدينة القُطَيع بمديرية المراوعة في محافظة الحديدة، عرسًا ثقافيًا وتراثيًا مهيبًا احتضن تفاصيل الهوية التهامية الضاربة في جذور التاريخ.

فعلى مدار يومين كاملين، انطلقت فعاليات "مهرجان القُطَيع للتراث والموروث الشعبي التهامي" في نسخته السابعة، من ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، وحتى الثالث منه، ليتحول الحدث إلى لوحة حية استقطبت الجماهير من كل حدب وصوب، محققةً قفزة استثنائية في الجذب السياحي للثقافة التهامية الفريدة.

وتابع المهرجان زخمًا رسميًا وشعبيًا حاشدًا تقدمته الرموز المحلية وكوكبة من الشخصيات الاجتماعية والإعلامية، إلى جانب جمع غفير من المواطنين الذين توافدوا لمشاركة الابتهاج بالعيد والموروث الأصيل.
وتميز المهرجان هذا العام ببعده الجغرافي، حيث استقطب أكثر من خمسة آلاف زائر توافدوا من عموم المحافظة خصيصًا لحضور هذه التظاهرة التراثية الفريدة، ليتنسموا عبق الأصالة التهامية ويشهدوا مظاهر موروث شعب يقدس الأرض، والفن، والموروث الشعبي.
أصداء المهرجان من قلب الحدث
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان الأستاذ خالد عبدا لله محيي الدين: "بفضل الله وتضافر الجهود المخلصة، نصل اليوم إلى المحطة الختامية للمهرجان التي خططنا لها أن تكون استثنائية من حيث المحتوى والتنظيم.
 وأضاف في تصريحه لـ "اليمن الزراعية" : "لقد انطلقنا من ثاني أيام عيد الأضحى المبارك بهدف صناعة بهجة عيدية حقيقية تمتزج بعبق التراث لتعويض الناس وإدخال السرور إلى قلوبهم، ونحن نثمن عاليًا هذا الإقبال التاريخي، لا سيما حضور أكثر من خمسة آلاف زائر توافدوا من خارج البلاد لمشاركتنا هذا الألق الثقافي، كما نشكر كل الجهات والشخصيات الاجتماعية والإعلامية التي ساندت فريق العمل لإخراج هذا الحدث بمظهر مشرف يليق بمدينة القُطَيع وأبنائها الأوفياء".
وأوضح محيي الدين أن المحور الأساسي والأبرز للمهرجان تمثل في تسليط الضوء على الموروث الزراعي الذي يشكل عصب الحياة في السهل التهامي النابض بالعطاء، موضحاً أنه امتزجت في الساحة أصوات "المهاجل الزراعية، وهي الأهازيج التراثية والأنغام الشجية التي يرددها المزارعون لتبديد التعب وشحذ الهمم في مواسم الحرث والحصاد، بإيقاعات الرقصات الشعبية التي تعكس هوية الإنسان التهامي وارتباطه الوجداني بالأرض.
وأشار إلى أن المهرجان لم يكن عرضاً عابراً للمقتنيات القديمة، بقدر ما قدم محاكاة حية وتفصيلية لطرق الزراعة التقليدية في تهامة، وشاهد الجمهور تجسيدًا واقعيًا يبدأ من كيفية حرث الأرض وتهيئتها باستخدام الأدوات البدائية، مرورًا بطرق استخراج الحبوب بوسائل أصيلة حمتها الذاكرة الشعبية من الاندثار، وصولاً إلى عمليات تنقية المحاصيل من الشوائب وطحنها بالطرق التقليدية القديمة (المحاحيل والمطاحن الحجرية) التي ترمز للاعتماد على الذات وتأمين القوت اليومي من خيرات الأرض المباركة وأصبحت تواجه الاندثار.
وفيما يتعلق بالتنوع الثقافي بين محيي الدين أن المهرجان تميز بعروض متنوعة منها الأزياء، والرقصات، والرياضات الشعبية التي تشعل الحماس لدى الجمهور إلى جانب العمق الزراعي.
 وأضاف: "تزين المهرجان بعرض الموروث الاجتماعي والرياضي الفريد لأبناء تهامة، والذين عُرفوا بمهاراتهم البدنية العالية وارتباطهم بالخيول والجمال.
وشهدت الفعالية عروضًا مذهلة لرياضات شعبية تميزت بها المنطقة منذ القدم، وعلى رأسها القفز على الجمال بحركات استعراضية خاطفة تنم عن شجاعة فائقة ولياقة بدنية منقطعة النظير، إلى جانب عروض الفروسية والتقاط الأوتاد التي أظهرت مهارة الفرسان في التحكم بخيولهم ومصداقية توارث هذا الفن".
ولفت إلى أن التقاليد الاجتماعية العريقة لم تغب عن المشهد، حيث كان للأعراس التهامية الحضور اللافت والمبهج؛ إذ استعرض المهرجان مظاهر الزواج التقليدي بكافة تفاصيله التراثية.
 وبدأت المحاكاة باستعراض اللباس التقليدي الفاخر الخاص بالأعراس التهامية، والذي يتميز بألوانه الزاهية وتطريزه اليدوي الدقيق والزينة الفريدة، وصولاً إلى الأهازيج الشعبية الخاصة بمناسبات الزواج والتي تصاحب زفة العريس والعروس، مما أضفى أجواءً من البهجة والسرور والمشاعر الحاضرة عميقًا في وجدان المجتمع التهامي".
رسالة تحفيزية للمستقبل
 وفي سياق متصل بالهوية الإنتاجية للمنطقة وعلاقتها الوثيقة بالأرض والأمن الغذائي، أوضح رئيس جمعية الاكتفاء التعاونية الزراعية متعددة الأغراض الأستاذ محمد عطية حدال أن التركيز على الفلكلور الزراعي والتراث الإنتاجي في هذا المهرجان لم يكن تقليباً في صفحات الماضي أو استعراضاً روتينياً، بل كان رسالة تحفيزية قوية للحاضر والمستقبل.
وبين أن تهامة كانت وستظل سلة غذاء اليمن الأولى، وإحياء المهاجل الزراعية والأدوات التقليدية وطرق استخراج وطحن الحبوب ووسائل الزراعة التقليدية يهدف بالدرجة الأولى إلى غرس قيمة الأرض في نفوس الأجيال الشابة، وتنبيههم بأهمية السعي الجاد نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي واستغلال المقومات الزراعية والفريدة للمنطقة لمواجهة كافة التحديات الاقتصادية".
ومن الزاوية الرسمية والثقافية والسياحية للمديرية، أكد مدير مكتب الثقافة والسياحة بمديرية المراوعة الأستاذ طارق يعقوب الأهدل أن النجاح الباهر والمستمر لمهرجان القُطَيع اليوم هو رسالة حية وعميقة للعالم أجمع على تشبث أبناء تهامة بهوتهم وجذورهم التاريخية الضاربة في القدم.
وأشار إلى أن مكتب الثقافة والسياحة يولي هذه الفعاليات اهتمامًا بالغًا ومستمرًا؛ لأن الموروث الشعبي يمثل خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية في وجه الثقافات الدخيلة والمشوهة، مؤكداً أن هذا الزخم الجماهيري غير المسبوق يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن أصالتنا التهامية متجذرة ولا يمكن أن تموت، وإنما تتجدد وتزداد ألقًا وسحرًا".

كواليس التنظيم

وعلى الرغم من شحة الإمكانيات والمعوقات، فقد ظهر المرجان بلوحة جمالية باهرة أمام آلاف الحاضرين والزوار، إلا أن وراء هذا النجاح جهودًا مضنية وعقبات جمة واجهت القائمين عليه، وهو ما كشف عنه الأستاذ خالد سالم جربوح رئيس اللجنة المنظمة، حيث أكد أن المهرجان في نسخته السابعة استطاع - بحمد الله وتوفيقه- أن يقدم تفاصيل غنية وتنوعًا فلكلوريًا واسعًا شمل الرقصات، والألعاب الشعبية، والخيول، والجمال، وأنشطة الهوية الزراعية، محققًا صدى واسعًا تخطى الحدود الجغرافية لليمن وصنع لوحة وطنية فريدة.
وأضاف: "ومع ذلك، يجب أن نضع الجميع في صورة الواقع؛ إذ أن هذا النجاح الكبير نُحت في الصخر وصُنع بأقل الإمكانيات المتاحة نتيجة جملة من المعوقات والصعوبات التي كادت أن تعصف بالفعالية في مراحل الإعداد الأولى".
واستعرض أبرز التحديات، ومنها تأخر الدعم الرسمي للمهرجان؛ حيث ظلت اللجنة المنظمة تصارع الوقت وتتحمل التزامات تفوق طاقتها نتيجة وعود الدعم المتأخرة التي لم تصل في وقتها الحرج لمواجهة متطلبات التجهيز والإعداد الفني للفرق العارضة وساحات العروض واستضافة الوفود والفرق المشاركة من خارج المنطقة. وأضاف إلى أن من جملة المعوقات أنهم واجهوا حرجاً في عدم توفر الجانب الأمني الرسمي الكافي والمخصص لحماية مثل هذه التظاهرات الجماهيرية الكبرى التي تحتضن آلاف البشر، مما ألقى بعبء حماية المهرجان وتنظيم الحشود الضخمة على عاتق المتطوعين من شباب المنطقة واللجان الشعبية الذين بذلوا جهودًا مضاعفة لتأمين الموقع وتسيير الفعاليات بسلام ودون حدوث أي إشكالات، آملاً في المواسم القادمة أن يكون هناك التفاتة مسؤولة وحقيقية تتناسب مع حجم المهرجان وأهميته السياحية والوطنية".
انطباعات الزوار
وتحول مهرجان القطيع إلى قبلة سياحية وثقافية اجتذبت الزوار والشخصيات من مختلف مديريات تهامة.
ويقول الأستاذ زحيفي حسن سليمان، وهو زائر من مديرية الزيدية: "قطعنا المسافة من مديرية الزيدية لنشارك إخواننا في القُطَيع هذه الفرحة العيدية والتراثية الكبرى.
ويضيف: "إن ما شاهدناه اليوم من تنظيم لعروض القفز على الجمال ومحاكاة الزواج التهامي التقليدي بالأهازيج والملابس التراثية هو أمر يثلج الصدر، ويعيد تذكيرنا بأصالة أجدادنا وقيمنا التي يجب أن نحافظ عليها لنسلمها للأبناء".
أما الأستاذ سمير الرباط، وهو زائر من مديرية القناوص، فقال: "المهرجان فاق كل التوقعات والخطط، وخصوصًا في طريقة دمج التراث الزراعي والعملي بالرياضات الشعبية الحماسية كالفروسية والنش والباركور"، مشيراً إلى أن "هذا الحدث الجماهيري الاستثنائي يثبت للعالم أن تهامة أرض غنية جداً بثقافتها وموروثها الذي يستحق كل الإشادة والدعم والتوثيق الإعلامي، وهو ما يفسر بوضوح هذا الإقبال الهائل للزوار من داخل المديرية وخارجها".
ويبقى مهرجان القطيع السنوي علامة فارقة وشاهدًا حيًا على حيوية التراث التهامي وقدرته على البقاء والنماء، فرغم الظروف الاقتصادية الصعبة والمعوقات التنظيمية والتمويلية التي تقف حجر عثرة في طريق اللجان المنظمة، إلا أن إرادة الإنسان التهامي وتمسكه بهويته وأرضه وأصالته كفيلة دائمًا بتحويل التحديات إلى نجاحات مبهرة، ليبقى السهل التهامي كما كان دائمًا، منبعًا للفن والأصالة، وسلة للخير والعطاء، وواحة تتنفس التراث والجمال في كل الفصول والمناسبات.
نقلاً عن صحيفة اليمن الزراعية

المعرض الوطني للأسمدة والمبيدات المحلية.. خطوة نحو الاكتفاء الذاتي
المسيرة نت| متابعات: يمثل المعرض الوطني للأسمدة والمبيدات المحلية محطة مهمة في مسار توطين الصناعات الزراعية، باعتباره منصة تجمع الشركات والمعامل الوطنية والمبتكرين والمزارعين والجهات المعنية، بهدف التعريف بالمنتجات المحلية، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الزراعية، وتعزيز الاعتماد على البدائل الوطنية الآمنة، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي، وخفض فاتورة الاستيراد، وتنمية الاقتصاد الوطني.
طواحين الدم في مرتفعات "علي الطاهر".. المقاومة تفرض الاستنزاف الصارم على العمى الصهيوني
المسيرة نت | خاص: يتميز الطابع العام لعمليات المقاومة الإسلامية في لبنان، خلال الساعات الـ 48 الماضية، بالنمط الدفاعي الاستنزافي عالي الحدّة من جهة المقاومة، مقابل نمط تعرضي فاشل من قبل العدو الصهيوني؛ فالنتائج جاءت بعد قراءة استخبارية بالغة الدقة وتفوق تكتيكي كرس عجز الآلة الحربية للاحتلال، متجلياً في نجاح المقاومة بامتصاص صدمة سلسلة هجمات برية مباغتة لقوات العدو حاولت فرض أمر واقع ميداني في مرتفعات "علي الطاهر" الاستراتيجية.
تحت ظلال المجمع الصناعي العسكري: كيف تصنع النزعة العسكرية الأمريكية أزمة اللجوء العالمي؟
المسيرة نت| متابعات: بينما يحيي العالم "اليوم العالمي للاجئين" الذي يوافق تاريخ اليوم (20 يونيو)، تُسلط مجلة ريسبونسيبل ستيتكرافت الضوء على الجذور الحقيقية الكامنة وراء أرقام النزوح القياسية.
الأخبار العاجلة
  • 19:07
    الصحة اللبنانية: 83 شهيدا و141 جريحا حصيلة الغارات المكثفة التي شنها العدو الإسرائيلي على البلاد أمس الجمعة
  • 19:07
    الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة أب وابنه برصاص مغتصبين اعتدوا على بلدة صوريف في الخليل بالضفة الغربية المحتلة
  • 19:07
    الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة أب وابنه برصاص مغتصبين اعتدوا على بلدة صوريف في الخليل بالضفة الغربية المحتلة
  • 19:07
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تنسف مبانٍ سكنية شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة
  • 19:07
    مراسلتنا في غزة: 7 شهداء من بينهم طفلتان وامرأة وأكثر من 20 جريحا نتيجة جرائم العدو الإسرائيلي في قطاع غزة منذ فجر اليوم
  • 18:42
    مصادر فلسطينية: شهيد وجرحى نتيجة قصف طيران العدو مواطنين في الشارع الثالث بحي الشيخ رضوان في مدينة غزة