خبراء ومحللون: قوة إيران العسكرية وتماسكها الشعبي يفرضان "التفاهم" ويقيدان المناورة الأمريكية
آخر تحديث 19-06-2026 22:42

المسيرة نت | خاص: تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترسيخ معادلات جديدة في المنطقة أثبتت أن زمن الإملاءات الأمريكية الأحادية يواجه تحديات غير مسبوقة أمام صمود الشعوب وقدراتها الدفاعية، فبعد عقود من الاعتداءات والضغوط والعقوبات، برزت إيران كقوة إقليمية تمتلك من عناصر الثبات والقدرة ما يجعل أي مواجهة معها محفوفة بالكلفة والعواقب على خصومها.

وفي الوقت الذي راهنت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها على إخضاع إيران عبر التهديد العسكري والحصار السياسي والاقتصادي، جاءت المتغيرات الميدانية لتؤكد أن معادلات الردع التي راكمتها الجمهورية الإسلامية خلال الفترة الماضية، تحولت إلى قوة حقيقية فرضت نفسها على مسار الأحداث وأعادت رسم حدود الحركة الأمريكية في المنطقة.

كما كشفت التطورات الأخيرة أن قياس قوة الجمهورية الإسلامية كدولة قادرة على التأثير الإقليمي والعالمي، يتجاوز معيار ما تمتلكه من أسلحة وإمكانات عسكرية، لتظهر الصورة جلية أكثر بمدى تماسك جبهتها الداخلية والتفاف شعبها حول قيادتها ومؤسساتها، وهو العامل الذي برز بقوة في التجربة الإيرانية وأصبح أحد أبرز عناصر الردع التي حالت دون تحقيق الأهداف التي سعت إليها واشنطن وكيان العدو.

وفي هذا السياق، يؤكد المتخصص في قوانين الحروب الدكتور مصطفى خرم آبادي أن السؤال المتعلق بالتزام الولايات المتحدة بالاتفاقات والتفاهمات لا يخص الإيرانيين وحدهم، بل يشكل قضية تهم القانونيين في مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أن سجل واشنطن في التعامل مع القانون الدولي يثبت أنها لا تلتزم بالقوانين والمعاهدات الدولية.

ويبيّن في مداخلة على قناة المسيرة، أن ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة الثانية ببنديها الرابع والسابع، يمنع استخدام القوة ضد أي دولة ذات سيادة إلا بموافقة مجلس الأمن، إلا أن الولايات المتحدة شنت حروباً على العراق وسوريا وتحركت في ملفات أخرى دون الحصول على أي تفويض دولي، ما يؤكد أنها لم تلتزم بالقانون الدولي ولن تلتزم به.

ويضيف أن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بالتزام واشنطن بمذكرة التفاهم مع إيران، بل بما إذا كانت ستجد نفسها مضطرة للالتزام بها، مؤكداً أن العامل الوحيد الذي يجبر الولايات المتحدة على احترام الاتفاقات هو شعورها بالعجز عن تحقيق أهدافها العسكرية أو السياسية.

ويشير آبادي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخل الحرب ضد إيران وهو يعتقد أنه قادر على تحقيق انتصار سريع، بل أعلن عبر منصته الخاصة أنه سيقضي على الجمهورية الإسلامية خلال أربعة أيام، إلا أنه بعد مرور أربعين يوماً وجد نفسه في مأزق، بعدما بات مضيق هرمز تحت إدارة الحرس الثوري الإيراني وفق القوانين الدولية، وأصبحت القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في بعض الدول العربية المطلة على الخليج عرضة للاستهداف بشكل متكرر.

وينوّه إلى أن واشنطن اكتشفت عجزها عن تحقيق أي انتصار عسكري ضد إيران، رغم أنها أعلنت منذ بداية الحرب انتهاء زمن المفاوضات وبداية زمن القوة والإجبار.

ويشدد على أن الجمهورية الإسلامية تدرك تماماً أن الولايات المتحدة لا تحترم القانون الدولي وتتصرف دائماً خارج الأطر القانونية، مستشهداً بما قاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن وجود دول استبدلت "سلطة القانون" بـ"قانون السلطة".

ويوضح أن القيادة العسكرية الإيرانية أكدت مراراً جاهزيتها الكاملة لتنفيذ توجيهات قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى الخامنئي، مشيراً إلى أن الجميع، بمن فيهم قادة أوروبيون، يدركون أن الطرف الآخر لا يحترم القوانين والمواثيق الدولية.

ويستحضر آبادي مقولة الشهيد السيد حسن نصر الله بأن العالم لا يعترف إلا بالأقوياء، معتبراً أن استمرار التفاهم الحالي مرتبط باستمرار شعور الولايات المتحدة بضعف موقفها أمام إيران، وبوجود التفاف شعبي واسع حول القيادة الإيرانية.

ويؤكد أن إيران اليوم أقوى من أي وقت مضى، مشيراً إلى أن أحد أبرز أسباب عدم جرأة الولايات المتحدة على خوض حرب برية ضدها يتمثل في وجود قوة التعبئة الشعبية "البسيج"، التي قال إنها تضم عشرين مليون رجل وامرأة تلقوا تدريبات عسكرية، فضلاً عن قدرات الحرس الثوري والجيش والشرطة الإيرانية.

وفي ختام مداخلته، يعتبر المتخصص في قوانين الحروب الدكتور مصطفى خرم آبادي، أن الحديث عن إمكانية انتصار الولايات المتحدة على إيران يتجاهل هذه الحقائق الميدانية والشعبية، مؤكداً أن مثل هذا السيناريو غير واقعي.

 

من جانبه، يوضح الكاتب والصحفي العراقي محمد حسن الساعدي أن ما جرى ليس اتفاقاً نهائياً بل مذكرة تفاهم تشكل أساساً لمسار تفاوضي لاحق، لافتاً إلى أن الجمهورية الإسلامية كانت تدرك منذ البداية أن الولايات المتحدة لم تلتزم سابقاً بأي اتفاقات عقدتها مع إيران.

ويشير في مداخلة على قناة المسيرة، إلى أن من أهم النقاط التي تمسكت بها طهران اشتراط أن يكون أي اتفاق مستقبلي تحت مظلة الأمم المتحدة، بما يمنحه الشرعية الدولية ويجعل المجتمع الدولي شريكاً في رعايته ومتابعته.

ويؤكد الساعدي أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وضعا أهدافاً واضحة خلال الصراع، إلا أنهما فشلا في تحقيقها، موضحاً أن واشنطن لم تنجح في إنجاز أهدافها المعلنة، كما أخفق العدو الصهيوني في تحقيق أهدافه المتعلقة بإبعاد إيران عن التأثير في المنطقة وعن أسواق النفط والمال.

ويرى أن هذا الفشل يجعل الحديث عن نهاية حقيقية للصراع أمراً غير واقعي، معتبراً أن ما جرى لا يتجاوز كونه تفاهمات هشة يمكن أن تنهار في أي لحظة.

ويستدل الساعدي على ذلك باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، سواء في النبطية أو البقاع أو الجنوب أو الضاحية، إضافة إلى استمرار سقوط الشهداء وحدوث المواجهات العسكرية وسقوط قتلى في صفوف جيش الاحتلال.

ويشدّد على أن واشنطن لا تمتلك حالياً أي إنجاز سياسي أو أخلاقي أو إنساني يسمح لها بالحديث عن إنهاء الصراع، معتبراً أن ما يجري لا يعدو كونه فترة تهدئة مؤقتة تسعى خلالها الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى إعادة ترتيب أوراقهم والبحث عن داعمين جدد.

ويضيف أن المرحلة المقبلة قد تشهد تطورات وصراعات جديدة في المنطقة، في ظل استمرار الأسباب التي أدت إلى المواجهة الحالية.

ويتحدث الساعدي عن عوامل القوة التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية، وفي مقدمتها الالتفاف الشعبي حول النظام السياسي وحول قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى الخامنئي، إضافة إلى قوة المؤسسات الإيرانية وقدرتها على العمل والتعويض السريع لأي فراغ قد ينشأ في المستويات السياسية أو الأمنية أو العسكرية.

ويلفت إلى أن إيران أثبتت قدرة مؤسساتية عالية على مواصلة العمل وإدارة الأزمات، مؤكداً أن هذا التماسك المؤسسي لا يتوافر لدى كثير من الدول.

كما يلفت إلى أن المعارضة الإيرانية نفسها وقفت إلى جانب الدولة خلال المرحلة الأخيرة رغم خلافاتها السياسية، ما عكس حجم التماسك الوطني في مواجهة التحديات الخارجية.

ويبيّن أن الولايات المتحدة حاولت استغلال ملفات المعارضة والرهان على اضطرابات داخلية، إلا أن هذه المحاولات فشلت وانعكست نتائجها بصورة معاكسة من خلال التظاهرات والتحركات الشعبية المؤيدة للنظام والدولة.

وينوّه الساعدي إلى ان إيران تدرك موقعها وعلاقاتها الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن المواقف الأوروبية شهدت تغيراً ملحوظاً، كما أن دول الخليج بدأت تبحث عن خيارات وعلاقات جديدة بعد شعورها بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على توفير الضمانات التي كانت تقدمها سابقاً.

وفي ختام مداخلته، يكشف الكاتب والصحفي العراقي، محمد حسن الساعدي، عن وجود حراك سياسي واتصالات مع عدد من دول الخليج، ومنها قطر والإمارات، معتبراً أن هذه التحركات قد تفتح آفاقاً سياسية واقتصادية جديدة لصالح طهران خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة وصعود مكانة الجمهورية الإسلامية على المستويين الإقليمي والدولي.


الشرجبي يستعرض آثار 4100 يوم من العدوان على اليمن: فشل المشروع الأمريكي لا يعني الإفلات من العقاب
المسيرة نت | خاص: بعد أكثر من أحد عشر عاماً على بدء العدوان على اليمن، تتواصل آثار العدوان والحصار لتكشف واحدة من أكثر المآسي الإنسانية تعقيداً في العصر الحديث، حيث امتدت الاعتداءات لتطال الإنسان والأرض والبنية التحتية ومختلف مقومات الحياة، في محاولة لإخضاع شعب تمسك بمبادئه الدينية والأخلاقية وبخياراته الوطنية ورفض الوصاية الخارجية.
المقاومة تُسقط رهانات الاحتلال وتفضح تواطؤ المشاريع الأمريكية والصهيونية ضد لبنان
المسيرة نت | خاص: يتواصل المشهد الميداني في جنوب لبنان في رسم معادلات جديدة تكشف حجم الإخفاق الذي يواجهه الاحتلال الصهيوني رغم ما يملكه من قدرات عسكرية. فبعد أشهر طويلة من العدوان ومحاولات فرض واقع جديد بالقوة، ما تزال المقاومة تثبت حضورها في الميدان وتمنع العدو من تحويل أحلامه العسكرية إلى إنجازات حقيقية على الأرض، فضلاً عن نجاحها في تحويل طموحه إلى أوهام مليئة بالخسائر والنزيف على كل المستويات.
طهران تبعث رسائل تحذيرية للعدو الأمريكي: أيدينا على الزناد لمعاقبة أي نكث للتفاهم أو القفز من أي بند
المسيرة نت | متابعة خاصة: بعثت الجمهورية الإسلامية في إيران، مساء اليوم، بسلسلة رسائل تحذيرية للعدو الأمريكي من مغبة الالتفاف على التفاهمات، مشيرةً إلى أن عدم ضبط السلوك الصهيوني سيقود لمعاقبة رعاته في واشنطن.
الأخبار العاجلة
  • 23:28
    بقائي لوزير الخارجية الفرنسي: اليوم تماشيا مع المصالح السياسية لنظامكم أخذتم بوقاحة تعظون بشأن حقوق الإنسان للإيرانيين
  • 23:27
    بقائي لوزير الخارجية الفرنسي: لقد لزمتم الصمت بل تواطأتم فعليا مع المعتدين حين كانت المدن الإيرانية تُقصف بشدة والإيرانيون يتعرضون لمجازر وحشية
  • 23:27
    المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: تصريحات وزير الخارجية الفرنسي بشأن الشعب الإيراني تمثل ذروة النفاق والرياء
  • 22:49
    عزيزي: استمرار هذا الوضع سيكلف أمريكا ثمنا باهظا أوله رد ذكيٌ ورادع على خرق بنود مذكرة التفاهم، ونحن ما زلنا ثابتين على موقفنا
  • 22:49
    رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: عدم التزام أمريكا بالبند الأول من مذكرة التفاهم يُظهر أنها تفتقر إلى الرغبة في كسب ثقة الشعب الإيراني
  • 22:36
    مصادر لبنانية: مصرع وجرح أفراد قوة صهيونية أثناء محاولتها التوغل إلى منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان