السعودية تمارس سياسة العقاب والحرمان بحق اليمنيين في المحافظات المحتلة
آخر تحديث 17-06-2026 21:32

المسيرة نت| عباس القاعدي: تحت لهيب صيفٍ خانق لا يرحم، تعيش مدينة عدن والمحافظات الساحلية المحتلة واحدة من أسوأ الازمات الإنسانية والخدمية في تاريخها الحديث، حيث تشهد تلك المدن انهياراً غير مسبوق في منظومة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها قطاعا الكهرباء والمياه.

ويواجه السكان موتاً بطيئاً ومعاناة تفوق طاقة الاحتمال؛ إذ لم يعد الانهيار الخدمي الشامل مجرد أزمة عابرة، بل غدا سياسة عقاب جماعي وإذلال ممنهج يكتوي بناره ملايين المواطنين الذين يعانون من مأساة حية تُكتب تفاصيلها يومياً بدموع الأمهات وأوجاع الأطفال والمرضى وكبار السن.

وتزامناً مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، تحولت الحياة اليومية للمواطنين إلى جحيم حقيقي دفع بالكثير منهم إلى المبيت في الشوارع هرباً من المنازل الخانقة، التي تحولت إلى ما يشبه الأفران البشرية، وسط تسجيل حالات وفاة مأساوية جراء انقطاع التيار الكهربائي الذي تجاوز 18 ساعة يومياً.

إن ما تشهده المحافظات الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي ومرتزقته من انهيار تام للخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، يمثل اضطهاداً وممارسات تعسفية تسحق مقومات حياة المواطنين هناك، ولا يعد هذا التردي الخدمي إلا وجهاً واحداً من أوجه المعاناة المتعددة وسياسات التضييق المستمرة التي تستهدف المواطنين في هذه المحافظات المحتلة.

يكشف واقع المعاناة المرير في عدن والمحافظات المحتلة، زيف لغة الأرقام والمليارات التي يستعرضها السفير آل جابر بشأن المنح والمساعدات الوهمية؛ إذ يعيش المواطنون هناك كارثة إنسانية حقيقية تؤكد عدم اكتراث الاحتلال السعودي بأوجاعهم.

ومع حلول صيف كل عام، تتجدد أزمة الكهرباء الخانقة لتتحول تلك الوعود الإعلامية إلى وسيلة للمَنّ والابتزاز، بدلاً من أن تكون منحة حقيقية لشعبٍ يُحرم من ثرواته الوطنية الكفيلة بإضاءة المنطقة برمتها، ولهذا فإن شدة الحرارة التي تدفع بالمواطنين إلى الشوارع بحثاً عن نسمة هواء وصلت في بعض الأحيان إلى حد تهديد حياتهم بسبب الحرارة المرتفعة، وسط غياب الخدمات التي تضع بصمات السياسة السعودية الحاقدة في صدارة المشهد كمسؤول مباشر عن هذه المأساة.

إن مراوحة أزمة الكهرباء مكانها لأكثر من عقد من الزمن دون حلول، لا يكشف فقط عن رغبة في إذلال المواطنين وسحق مقومات حياتهم، بل يرسخ قناعة تامة لدى أبناء هذه المحافظات بأن الهدف الأساسي لهذا المشروع الهدام هو تقويض استقرار اليمن، ومعاقبة شعب يرفع رفض الوصاية شعاراً لاستقلاله وحريته.

ولمعرفة مصير الأموال التي يُفترض أن تُوجَّه لتأمين الخدمات الأساسية والتخفيف من وطأة المعاناة في عدن وبقية المحافظات المحتلة، كشف أحد رؤساء البنوك في عدن عن فضيحة مالية صادمة؛ إذ أكد قيام حكومة المرتزقة بصرف 12 مليون دولار شهرياً، لبعض المرتزقة في فنادق الخارج، الذين لا عمل لهم سوى تنفيذ توجيهات السفير آل جابر، والعمل عبر منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، لتسخير جهودهم في الدفاع عن السياسات السعودية، ومحاولة تبييض صورتها وتحسين وجهها أمام الرأي العام، والتغطية على ممارساتها والأزمات المأساوية التي يكتوي بنارها المواطنون في تلك المحافظات.

في الوقت الذي تُصرف فيه ملايين الدولارات شهرياً بضوء أخضر سعودي على المرتزقة، ليعملوا كأبواق دعائية وجواسيس ضد بلدهم، تسخر لهم المنظومة الإعلامية لتجميل السياسات السعودية والترويج لمنح السفير محمد آل جابر والمشاريع الوهمية لمركز الملك سلمان تحت لافتة الإعمار والخدمات.

لكن الأرقام الرسمية الصادمة الصادرة عن حكومة المرتزقة نفسها تكشف حجم التناقض والفساد المالي؛ فوفقاً لبياناتها المعلنة في عام 2023، تستهلك كهرباء عدن وحدها ميزانية هائلة تصل إلى 1.8 مليون دولار يومياً، أي ما يعادل 55 مليون دولار شهرياً كحد أدنى، لتوفير ثماني ساعات فقط من الطاقة، كما ترفع الحكومة تقارير تؤكد فيها أن عدن تستأثر بمفردها بنحو 60% من إجمالي ميزانية الطاقة المخصصة لكافة المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال، دون أن يلمس المواطن أي تحسن حقيقي على أرض الواقع، مما يوضح أين تذهب تلك الأموال والمليارات المزعومة.

لم يكتفِ الاحتلال السعودي وأدواته، بفرض سياسة العقاب الجماعي وحرمان المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحتلة من أدنى الخدمات الأساسية، وتركهم لمواجهة الموت البطيء، بل برز حضورهم العسكري والأمني كأداة للقمع والتنكيل بالمدرعات والهراوات ضد أي مظاهر للاحتجاج السلمي أو المطالبة بالحقوق المشروعة.

وإذا كانت بعض المدن تُباد بالمدفعية والأسلحة المدمرة، فإن عدن تواجه إبادة من نوع آخر عبر القطع الممنهج للكهرباء والمياه وتردي الخدمات الحياتية، وبهذا تحول نهار المدينة وليلها إلى جحيم لاهب لا يطاق؛ وأمام الغضب الشعبي المتصاعد جراء سياسة افتعال الأزمات، تختار القوات السعودية مرتزقتها مواجهة المواطنين بالرصاص والاعتقالات والبطش، لتشعل نيران القمع بدلاً من إشعال محطات الكهرباء.

تختزل المشاهد في عدن المحتلة حقيقة الوجود العسكري للاحتلال السعودي ومرتزقته؛ فبينما يغيب الحد الأدنى من الخدمات الحياتية ويُترك المواطنون لمواجهة الموت ببطء تحت وطأة الصيف اللاهب، ينحصر دور هذه القوات في مراقبة المعاناة وقمع أي صوت يرتفع بالشكوى أو يرفض سياسات التدمير الممنهجة في هذه المحافظات المحتلة.

وفي الوقت الذي تغرق فيه المدينة في ظلام دامس جراء تجاوز ساعات انقطاع التيار الكهربائي 18 ساعة يومياً، تفرض حكومة المرتزقة حصاراً مزدوجاً من الفشل الخدمي والترهيب الأمني، وبدلاً من الاستجابة للمطالب الشعبية العاجلة وتوفير وقود محطات التوليد، اختارت تلك الحكومة المزعومة الدفع بالمدرعات والأطقم العسكرية إلى الشوارع والساحات، في خطوة تكشف بوضوح رعبها من اندلاع انتفاضة شعبية عارمة تقتلع أدوات الاحتلال.

يتصدر السفير السعودي قائمة الدبلوماسيين الأكثر إنفاقاً للأموال في الترويج لادعاءات ومشاريع وهمية؛ حيث تحفل تصريحاته بأرقام فلكية ومليارات الدولارات التي يزعم تقديمها كمنح ومساعدات للشعب اليمني في المحافظات المحتلة، مروجاً لافتتاح مشاريع استراتيجية ومتوسطة في مختلف المناطق، وعلى رأسها عدن.

ولكن، شتان بين الخطاب والواقع؛ فبينما تفيض التصريحات السعودية بلغة الرفاهية والخدمات والإعمار خلال المؤتمرات الصحفية واللقاءات السياسية، يعيش أبناء عدن وحضرموت وبقية المحافظات واقعاً مأساوياً مريراً يفتقر لأبسط مقومات الحياة، مما يكشف الزيف الكامل لهذه الادعاءات الإعلامية.

يعيش أبناء عدن والمحافظات المحتلة، واقعاً مأساوياً مريراً، يتنقلون فيه من أزمة إلى أسوأ تحت وطأة صيف خانق وانقطاع تام للتيار الكهربائي، حيث تحولت المدينة إلى ساحة لتصارع أجندات ممالك النفط، التي أنتجت خليطاً من المرتزقة والمليشيات المتناحرة التي تتكاثر على حساب أمن المواطن وقوته اليومي.

ومع دخول عدن عقدها الثاني تحت هذا الوضع، تزداد الأوضاع تدهوراً، لتتبخر الوعود السعودية بتحويلها إلى "جدة أخرى"، تماماً كما تلاشت من قبل الأوهام الإماراتية بجعلها "دبي ثانية"، ولهذا فإن هذه السنوات العشر الماضية لم تورث المدينة المحتلة سوى الخراب وسحق مقومات الحياة.

ولا تجد نداءات واستغاثات المواطنين أي صدى لدى قيادات المرتزقة، الذين تنحصر أولوياتهم في تنمية أرصدتهم البنكية وشراء العقارات في عواصم الخارج، تاركين المحافظات لقمة سائغة للعبث السعودي وقبله الإماراتي، وما يحدث اليوم على الأرض ليس مجرد احتلال، بل هي سياسة إذلال متعمدة وانتقام ممنهج من اليمن واليمنيين، في شواهد حية ومستمرة منذ العام 2015م.


ومن باب التوثيق الذي لا يغفل المفارقات العجيبة، فإن جهود الاحتلال السعودي لا تتوقف تماماً؛ فبينما يعيش أبناء عدن جحيماً حقيقياً هذا الصيف جراء غياب الماء والكهرباء والخدمات الأساسية، يبدو أن هناك ملفات تحظى بأولوية قصوى لا تقبل التهاون أو التأجيل، وعلى رأسها قطاع السينما والترفيه.

إذ تشهد المدينة هذه الأيام تحركات نشطة ولجاناً حكومية تعمل على تمويل وترميم "سينما أروى"، وبإشراف مباشر ودعم من الشركاء في الاتحاد الأوروبي؛ في مفارقة ساخرة تعكس طبيعة الاهتمامات الرسمية التي تهرع لترميم قاعات العرض السينمائي، بينما تترك المواطنين في الشوارع يكتوون بلهيب الصيف والظلام المطبق.

في ظل الأوضاع الكارثية التي تجبر غالبية أبناء عدن المحتلة على المبيت في الشوارع هرباً من جحيم الحرارة القاتلة داخل منازلهم، تبرز مفارقة صادمة تعكس طبيعة أولويات الممولين الدوليين؛ حيث يتدفق الدعم السخي من الاتحاد الأوروبي والشركاء لإعادة تأهيل "سينما أروى"، ضمن توجهات مشبوهة لا تهدف بالتأكيد إلى تعزيز قيم الفضيلة أو التكافل، بل إلى إغراق المجتمع في مستنقعات الترفيه الهابط والمسخ الثقافي.

ولا ينفصل هذا الإفساد الممنهج عن الواقع الأخلاقي المتردي الذي يفرضه منطق السيطرة الأجنبية؛ إذ تكشفت مؤخراً فضائح لشبكات ابتزاز واستدراج أخلاقي تديرها قيادات نافذة في الأجهزة الأمنية بعدن، مستغلة حاجة وفقر المواطنين البسطاء للإيقاع بهم وتصويرهم وتدمير حياتهم، فيما الخفي من هذه الجرائم أفظع بكثير.

وبالنتيجة؛ فإنّ هذا التحلل الخدمي والأخلاقي يمثل الجوهر الحقيقي لمشروع السيطرة والوصاية، الذي يتعمد تمكين أكثر العناصر وضاعة ورخصاً وتجرداً من القيم ليتصدروا المشهد، وينفذوا بأمانة مطلقة أجندات الممول السعودي وأمواله المدنسة، ممعنين في إذلال الناس وإلحاق أشد أنواع العذاب والمعاناة ببلد يراد سحق كرامته واستقلاله.

الدكتور الحمران: يمن الإيمان يواصل نهج الأنصار في نصرة الدين ومواجهة المشروع الصهيوني
المسيرة نت | خاص: أكد رئيس جامعة صعدة الدكتور عبدالرحيم الحمران أن الشعب اليمني يجسد اليوم الامتداد الحقيقي لنهج الأنصار الذين احتضنوا الرسالة الإسلامية في بداياتها الأولى.
الشيخ نعيم قاسم: كسرنا مشروع "إسرائيل الكبرى" وموازين القوى ستتغير في المنطقة
المسيرة نت| متابعات: شدّد الأمين العام لـ "حزب الله"، الشيخ نعيم قاسم، على أن التطورات الأخيرة في المنطقة أفضت إلى تغيير جوهري في موازين القوى الإقليمية، مشيراً إلى إحباط المشاريع الاستعمارية التي استهدفت دول وقوى محور المقاومة.
إيران تكشف اتفاق باكستان.. وقاليباف: تحرير القدس ثأرُ الخامنئي وأمريكا هُزمت.
المسيرة نت| خاص: كشفت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن اتفاق محادثات إسلام آباد المتعلقة بإنهاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وتضم بنوداً واسعة تشمل وقف العمليات العسكرية وترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية متعددة.
الأخبار العاجلة
  • 00:06
    الجهاد: الإدارة الأمريكية تتحمل مسؤولية المجازر التي يرتكبها العدو الإسرائيلي
  • 23:53
    الجهاد: العدو يهدف من وراء هذا العدوان المتواصل إلى فرض وقائع عسكرية وأمنية في القطاع وإفشال تنفيذ بنود الاتفاق
  • 23:53
    الجهاد: قصف العدو الإسرائيلي للأهالي على شاطئ مدينة خان يونس ونسف المنازل والمربعات السكنية، يُجسد نهج الكيان القائم على ارتكاب جرائم الحرب
  • 23:52
    قاليباف: مذكرة التفاهم هي سجل هزيمة أمريكا
  • 23:52
    قاليباف: لم تصدر الأمم المتحدة حتى بيانا واحدا يعلن أن أمريكا هي الطرف المعتدي
  • 23:52
    قاليباف: البند السادس من مذكرة التفاهم يخصص 300 مليار دولار لموضوع إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران
الأكثر متابعة