من "وحدة الساحات" إلى حماية "الأمة".. اليمن يعلن الحضور "المركزي" لإنهاء العربدة الصهيوأمريكية
آخر تحديث 28-03-2026 01:51

المسيرة نت | نوح جلّاس: تعلن اليمن موقفها من المجريات الحاصلة في الداخل والمنطقة، ببيان عسكري تجاوز في أبعاده المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وذلك في لحظة إقليمية فارقة تتكثف فيها مسارات التصعيد الأمريكي الإسرائيلي، وتظهر معها مكامن التواطؤ "الخليجي"، لتؤسس القوات المسلحة اليمنية بداية تحول عميق في بنية الصراع مع الأعداء، وتكشف عن تموضع اليمن كفاعل مركزي يتحرك بلسان أمة، ويعيد رسم معادلات القوة والردع في المنطقة.

البيان، في مضمونه وسياقه العام، يتجاوز حدود التضامن التقليدي، ليقدم اليمن كـ "رأس حربة" في مواجهة مشروع واسع يستهدف المنطقة العربية بالدرجة الأولى تحت عنوان "تغيير الشرق الأوسط" وما يسمى "إسرائيل الكبرى"، وذلك بالتأكيد "على أهميةِ تعاونِ شعوبِ ودولِ المنطقةِ في الموقفِ الحقِّ، في التصدي للعدوانِ الأمريكيِّ الإسرائيليِّ، والمخططِ الصهيونيِّ، والسعيِ لإلحاقِ هزيمةٍ كبرى بهم"، لتفتح القوات المسلحة فرصة أوسع لدول المنطقة وشعوبها لأن تتلافى أخطاءها التي ظهرت انعكاساتها الكارثية عليها بالدرجة الأولى.

وفي سياق متصل، شددت القوات المسلحة على "ضرورةِ التوقفِ الفوريِّ عن العدوانِ على البلدانِ المسلمةِ في فلسطينَ، ولبنانَ، وإيرانَ، والعراقِ، ووقفِ الحصارِ الجائرِ على اليمن"، معتبرةً الاعتداءات الصهيوأمريكية على هذه البلدان عدواناً واحداً، لترسّخ بذلك رؤية استراتيجية قائمة على وحدة الجبهات وتكاملها، فيما توسّع القوات المسلحة بهذه الرسائل، إطار التحرك من "وحدة الساحات" الذي يمتد من فلسطين إلى لبنان والعراق وإيران، إلى ساحة أشمل ضمن منظومة "الأمن القومي الموحد للأمتين العربية والإسلامية".

هذا الإطار يجعل البوصلة اليمنية ثابتة في التركيز على "معركة الوجود" التي تستهدف الأمة بأكملها، متجاوزاً إطار الجغرافيا السياسية الضيقة، على الرغم من الظروف التي يعانيها جراء استمرار العدوان الأمريكي السعودي في تضييق الخناق على الشعب اليمني.

ومع المسار العام لدوافع التحرك اليمني انطلاقاً من مساندة شعوب الأمة، كانت فلسطين وغزة على وجه التحديد، حاضرة بقوة، حيث أمرت القوات المسلحة بـ "ضرورةِ تنفيذِ اتِّفاقِ غزةَ، والوفاءِ بالالتزاماتِ التي تضمَّنها الاتِّفاقُ، في الاستحقاقاتِ الإنسانيةِ، والاستحقاقاتِ المشروعةِ للشعبِ الفلسطيني"، الأمر الذي يعزز جوانب البعد الشامل للتحرك اليمني، مستنداً إلى "المسؤولية الدينية والأخلاقية"، ومقدماً نفسه كلسان حال الأمة الإسلامية، لا كدولة منفردة.

وقد عزز البيان رسائله في هذا السياق، بجعل اليمن في قلب مواجهة المشروع الصهيوني، والرد عليه باستراتيجية تقوم على "توسيع مسرح العمليات" ورفع كلفة العدوان، منتقلاً من حالة التشخيص لطبيعة المشروع التآمري التدميري، إلى البدء بالإجراءات "الوقائية" لمواجهته بخيارات فعّالة قادرة على إرباك المخططات الأمريكية الإسرائيلية، وتحويل التهديد الذي يتربص باليمن – المتمثل بتشديد الحصار – إلى أداة ضغط سياسي واستراتيجي لإفشال المشروع برمّته، والذي يتربص بأمتنا دون استثناء.

ومع الرسائل الشاملة، أعلنت القوات المسلحة اليمنية بوضوح عن الجاهزية للتدخل العسكري المباشر، وفق منطلقات محددة ومرتبطة بشكل مباشر بقواعد اشتباك تعيد صياغة معادلة الردع في المنطقة.

وفي السياق ذاته، فإن هذه المنطلقات، تتمثل في "انضمامِ أيِّ تحالفاتٍ أخرى مع أمريكا وإسرائيلَ ضدَّ الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيرانَ ومحورِ الجهادِ والمقاومةِ"، أو "استخدامِ البحرِ الأحمرِ لتنفيذِ عملياتٍ عدائيةٍ من قِبَل أمريكا وإسرائيلَ ضدَّ الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيرانَ، وضدَّ أيِّ بلدٍ مسلمٍ، فلن نسمحَ بذلك"، أو "استمرارِ التصعيدِ ضدَّ الجمهوريةِ الإسلاميةِ ومحورِ الجهادِ والمقاومةِ، وبما يقتضيهِ مسرحُ العملياتِ العسكريةِ".

وبشأن التحذير من توسيع التحالفات ضد إيران ومحور المقاومة، تتجه اليمن عملياً لمنع تدويل الصراع، وفرض كلفة على أي طرف يسعى للانخراط فيه، فيما المنطلق الثاني "استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية"، يقود لقاعدة تجعل البحر الأحمر مجالاً سيادياً يمنياً رافضاً لأي استخدام عدائي، وهو ما يعزز رصيد اليمن في معادلة الردع البحري، والذي راكمته بعمليات غير مسبوقة تاريخياً طيلة عامين من الإسناد لغزة ومحاصرة العدو الصهيوني ودحر راعيه الأمريكي بكل أساطيله بعد ضربها وإحراقها وإغراقها وطردها، ما يمنح اليمن في المرحلة المقبلة ثقلاً جيوسياسياً حاسماً.

أما بشأن استمرار التصعيد على إيران وقوى المحور، فإن القوات المسلحة قد رسمت تدخلاً حتمياً لا ينتظر تصاعد العربدة الصهيوأمريكية، حيث إن مواصلة العدوان ذاته بات إحدى منطلقات الردع اليمني، فضلاً عن الإشارة إلى ربط التدخل بطبيعة الميدان، وهو الأمر الذي يعكس جاهزية عملياتية شاملة وقدرة على التكيف مع تطورات المواجهة، وتغطية كل خيارات الردع اللازمة في مواجهة مسارات الاعتداءات الجارية أو الجاري توسيعها.

وبالتوازي مع هذه المنطلقات وقواعد الاشتباك الخاصة بها، يبرز البيان البعد السياسي والاقتصادي كلغة ضغط ذكية في ظل العويل الأمريكي الصهيوني الغربي من معادلة طهران في هرمز، حيث يربط بين استمرار العدوان وتهديد الاستقرار العالمي والاقتصاد الدولي، بمخاطر أشد إذا ما أصر الأعداء على توسيع العربدة وجر اليمن إلى إحكام القبضة على باب المندب والبحر الأحمر، في رسالة واضحة بأن كُلفة المغامرة ستتجاوز في آثارها المستوى الإقليمي العالمي الحاصل، إلى مراحل أبعد وأكثر كارثية على المغامرين والمتواطئين بدرجة أولى، وباقي دول العالم بدرجة ثانية ناجمة عن الصمت حيال نزعة نتنياهو وترامب، ومحاولات تجيير المسببات إلى من يدافع عن نفسه.

ومع الإطار الواسع لمضامين وأبعاد البيان، تطرقت القوات المسلحة إلى أن أي إجراءات لتشديد الحصار على اليمن، ستحرك كل قواعد الاشتباك ومنطلقات التدخل، وتقود إلى بدء الخيارات ميدانياً، الأمر الذي يقطع كل الطرق أمام الأعداء الساعين لإضعاف اليمن عبر "حرب صامتة" عانى الشعب منها طويلاً وبات يدرك أن الوقت قد حان لكسرها، ولكن بخيارات عامة تنسف باقي "السياجات" التي يلفها العدوان الأمريكي والصهيوني حول مختلف شعوب المنطقة، وفي مقدمتها فلسطين.

وبما أن رسالة التحذير من الحصار تقرع في مسامع العدو السعودي ونظيره الإماراتي أكثر من رعاتهما، إلا أن البيان جعل البوصلة ثابتة صوب أمريكا وكيانها اللقيط، حيث نوهت القوات المسلحة إلى أن العمليات ستستهدف "العدو الأمريكي والإسرائيلي" بدرجة أساسية، دون أي بلد، سواء كان عربياً أو إسلامياً أو حتى غربياً، ما لم يتورط أي طرف في جر نفسه إلى المستنقع، وهو ما يعزز صورة الردع اليمني كقوة منضبطة وحريصة.

وبإجمالي ما حمله البيان، فإن القوات المسلحة اليمنية تعلن عن ولادة مرحلة جديدة في المنطقة، قادرة على التأثير في مسار الأحداث، والمشاركة في صياغة معادلات الردع، وفرض حضورها في قلب التوازنات الكبرى، فضلاً عن تعزيز مسارات إنهاء الهيمنة الصهيوأمريكية على الجوانب الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم.

كما أن الرسائل التي حملت النصح والتحذير معاً، قد أكملت الحجة على جميع الأطراف، وأكدت أن أية تعقيدات في التصعيد الراهن، ستفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الجبهات، وتتسع معها الآثار الكارثية التي يتحمل مجرمو الحرب كامل المسؤولية عنها، أمام الشعوب.

الشرعبي: بيان القوات المسلحة يؤكد انتقال زمام المبادرة إلى اليمن واستعداداً للتدخل وفق محددات واضحة
المسيرة نت | خاص: برز بيان القوات المسلحة اليمنية كإعلان مرحلة جديدة في مسار المعركة، يعكس تحوّلاً نوعياً في طبيعة الدور اليمني وانتقاله من موقع التفاعل إلى موقع المبادرة، في إطار معركة مفتوحة تتشابك فيها الجبهات وتتداخل فيها المصالح التي تجمع الأمة بأكملها.
في 54 عمليةً خلال 24 ساعة.. حزب الله يضرب 7 قواعد ومراكز عسكرية وأكثر من 30 تجمعاً و8 مغتصبات
المسيرة نت | خاص: تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً غير مسبوق في وتيرة العمليات ونوعيتها، ضد العدو الصهيوني في ظل انتقال واضح للمقاومة من نمط الاستنزاف المحدود إلى معركة مفتوحة تضرب عمق الكيان الغاصب وتستهدف قدراته العسكرية والبنى التحتية الحيوية.
الشرعبي: بيان القوات المسلحة يؤكد انتقال زمام المبادرة إلى اليمن واستعداداً للتدخل وفق محددات واضحة
المسيرة نت | خاص: برز بيان القوات المسلحة اليمنية كإعلان مرحلة جديدة في مسار المعركة، يعكس تحوّلاً نوعياً في طبيعة الدور اليمني وانتقاله من موقع التفاعل إلى موقع المبادرة، في إطار معركة مفتوحة تتشابك فيها الجبهات وتتداخل فيها المصالح التي تجمع الأمة بأكملها.
الأخبار العاجلة
  • 02:45
    حزب الله: عملية التصدي لقوات العدو الإسرائيلي في منطقة "بيدر النهر" ما تزال مستمرة حتى اللحظة
  • 02:45
    حزب الله: مروحيات العدو تشارك في عمليات إخلاء الإصابات من منطقة "بيدر الفقعاني" عند أطراف بلدة الطيبة
  • 02:45
    حزب الله: رصد خسائر كبيرة في صفوف قوات العدو، وهو يعمل على سحب قتلاه وجرحاه تحت غطاء ناري ودخاني كثيف
  • 02:44
    حزب الله: استهداف القوة المقتحمة بالأسلحة الصاروخية والقذائف المدفعية والمحلّقات الانقضاضية وتحويل منطقة الكمين إلى "بقعة قتل"
  • 02:44
    حزب الله: استدراج قوة للعدو الإسرائيلي حاولت التقدم باتجاه مجرى نهر الليطاني في بلدة الطيبة إلى كمين ناري محكم
  • 02:36
    نائب الشؤون الأمنية لمحافظ زنجان: 5 شهداء و7 مصابين في عدوان أمريكي صهيوني على وحدة سكنية في زنجان
الأكثر متابعة