خلّوا الحرب تكبر.. عزّ والّا عزّاها
آخر تحديث 28-02-2026 23:48

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتكاثر التصريحات السياسية التي ترفع شعار “الحياد” والتنديد، بوصفه خيارًا عقلانيًّا يُفترَضُ أن يجنّب الدول ويلات الصراعات المتصاعدة.

غير أن هذا الشعار، حين يُفحَص في ضوء الواقع، يكشف عن تناقضات عميقة بين الخطاب والممارسة، خُصُوصًا في عدد من دول المنطقة، وفي مقدمتها العراق والأردن، حَيثُ يُعلَن الحياد سياسيًّا، بينما تُدار على الأرض سياسات تضع هذه البلدان في قلب الصراع لا على هامشه.

الحياد، في جوهره السياسي والقانوني، ليس موقفًا لفظيًّا ولا بيانًا دبلوماسيًّا، بل ممارسة سيادية كاملة، تبدأ برفض أي وجود عسكري أجنبي، وتنتهي بعدم السماح باستخدام الأرض أَو الأجواء أَو البنية التحتية في خدمة حروب الآخرين.

أما الحياد الذي يتعايش مع القواعد العسكرية الأمريكية والغربية، وغرف العمليات المشتركة، والأنشطة الاستخباراتية العابرة للحدود، فلا يمكن اعتباره حيادًا حقيقيًّا، بل شكلًا من أشكال التمويه السياسي الذي يؤجّل الانفجار ولا يمنعه.

لقد أثبتت التجارب الحديثة أن أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني لا يتعاملان مع دول المنطقة بوصفها شركاء متكافئين، بل كساحات مفتوحة لإدارة الصراعات وتصفية الحسابات، ولا سيما في سياق استهداف قوى ومحاور المقاومة المناهضة لـ كَيان الاحتلال.

فبدل الدخول في مواجهات مباشرة مكلفة، يجري اعتماد نموذج “الحرب غير المباشرة”، حَيثُ تتحول بعض الدول إلى منصات انطلاق، وممرات لوجستية، ومراكز لجمع المعلومات، دون أن تكون صاحبة القرار الفعلي فيما يجري على أراضيها.

فوجود القواعد الأمريكية لا يشكّل مظلة أمان كما يُروَّج له، بل يضع الدولة تلقائيًّا في مرمى النيران، ويحوّلها إلى طرف غير معلن في الصراع.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية الدول العربية بوصفها مسؤولية تاريخية وسيادية لا تحتمل الحياد أَو التردّد.

فالوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا ينبغي فهمه ضمن منطق الاصطفافات الضيقة، بل؛ باعتبَاره جزءًا من معركة أوسع للدفاع عن استقلال القرار الإقليمي، ورفض إخضاع المنطقة للهيمنة الأمريكية.

إن استمرار وجود القواعد الأمريكية على الأراضي العربية لا يمكن توصيفه إلا بوصفه شكلًا من أشكال الاحتلال المقنّع، القائم على استنزاف ثروات الدول العربية، وتعطيل مسارات التنمية، وإبقائها في حالة ضعف مزمن، بما يضمن بقاء القرار السيادي مرتهنًا للخارج.

إن أخطر ما في هذا المسار لا يقتصر على استنزاف الموارد أَو تعريض الأمن الداخلي للاهتزاز، بل يتجلى في تحويل الصراع من مواجهة مع عدو واضح إلى نزاعات جانبية بين دول المنطقة نفسها.

وبهذا الأُسلُـوب، يُعاد توجيه الغضب، وتُبدَّد الطاقات، ويُمنَح العدوّ الحقيقي فرصة ذهبية لترسيخ وجوده وتوسيع نفوذه، بينما تبقى المنطقة في حالة إنهاك دائم تخدم مصالح الاحتلال وحده.

إن التجربة الإقليمية خلال العقود الماضية تؤكّـد أن الأمن لا يُستورد، ولا يُبنى على ارتهان القرار الوطني للخارج، بل يتحقّق عبر سياسات متوازنة تقوم على احترام الجوار، وبناء شراكات إقليمية مستقلة، ورفض تحويل الأرض العربية إلى ساحات لتصفية الصراعات الدولية.

فالدول التي راهنت على الحماية الأمريكية لم تحصد سوى مزيد من التبعية، بينما دفعت شعوبها أثمانًا باهظة من أمنها واستقرارها ومستقبلها.

إن المنطقة اليوم تقف أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في وهم الحياد القائم على القواعد الأمريكية، وما يحمله من تورط مؤجّل وانفجارات محتومة، أَو الانتقال إلى مفهوم جديد للسيادة، يضع مصلحة الشعوب فوق حسابات القوى الكبرى، ويعيد توجيه البوصلة نحو العدوّ الحقيقي، بدل الغرق في صراعات داخلية لا تخدم إلا مشاريع الهيمنة.

فالحياد الحقيقي لا يُقاس بما يُقال في المؤتمرات، بل بما يُمنَع على الأرض.

ومن يقبل أن تكون جغرافيته غرفة عمليات للآخرين، لا يمكنه الادِّعاء بأنه خارج المعركة، لأن التاريخ أثبت أن من يبدأ منصة، ينتهي ساحة، ومن يراهن على الحياد المزيّف، يدفع ثمنه مضاعفًا عندما تتسع رقعة النار.

الاتحاد الزراعي يدعو الجهات المختصة لحماية الإنتاج الوطني من إدخال البدائل المستوردة
المسيرة نت | صنعاء: اعتبر الاتحاد التعاوني الزراعي أن أي محاولات للالتفاف على سياسة خفض فاتورة الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي، أو إدخال منتجات خارجية في ظل توفر بدائل محلية، تُعد جريمة اقتصادية تمسّ الأمن الغذائي، وتتعارض مع التوجيهات الثورية والسياسية الداعمة للاعتماد على المنتج المحلي.
إجرام يتواصل في غزة و"تهويد" يتوسّع في الضفة.. فلسطين تواجه حرب إبادة شاملة
المسيرة نت | خاص: يزداد الوضع الإنساني في قطاع غزة مأساوية يوماً بعد آخر في ظل استمرار العدوان الصهيوني والحصار الخانق، بينما تتفاقم معاناة المدنيين تحت وطأة القصف والتجويع وانهيار الخدمات الأساسية، وسط عجز دولي وصمت فاضح يبديه الوسطاء المتواطئون، مما يوفّر غطاءً لاستمرار الجرائم بحق السكان المحاصرين.
طهران تحاصر واشنطن بحزم الردع ومرونة الدبلوماسية.. قاليباف يوسّع المعادلات وعراقجي يرسّخ "التحالفات"
المسيرة نت | نوح جلّاس: تتوالى المواقف السياسية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مقرونة برسائل رادعة، تؤكد جهوزية طهران لكل الخيارات، وسعيها في كل المسارات نحو انتزاع حقوقها وتثبيت معادلاتها التي اكتسبتها طيلة فترة التصدي للعدوان الصهيوني الأمريكي.
الأخبار العاجلة
  • 05:25
    وكالة إيرنا: وزير الخارجية عباس عراقجي يصل إلى سانت بطرسبرغ الروسية للقاء الرئيس فلاديمير بوتين، ضمن جولته الإقليمية التي شملت باكستان وعمان خلال الأيام الثلاثة الماضية
  • 05:24
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس
  • 05:24
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة الرام ومخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة، وتغلق جميع المداخل وتطلق الرصاص الحي خلال الاقتحام
  • 03:18
    ترامب لـ سي بي إس نيوز: المهاجم مرّ بتحوّل حاد من كونه مؤمنًا مسيحيًا إلى شخص معادٍ للمسيحية
  • 03:18
    ترامب لـ سي بي إس نيوز: تصريحات الكراهية الصادرة عن الديمقراطيين تهدد بشكل كبير أمن البلاد واستقرارها
  • 03:18
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل 3 شبان خلال اقتحام بلدة بيت أمر شمال الخليل
الأكثر متابعة