دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
آخر تحديث 13-06-2026 23:49

المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.

وتبرز في هذا السياق أهمية الموقع الجيوسياسي للممرات البحرية وخطوط الطاقة، كأحد أهم عناصر قوة محور الجهاد والمقاومة في هذه المعركة، حيث باتت أوراق الضغط الاقتصادية والاستراتيجية عاملاً حاسماً في تحديد مسارات التفاوض ومآلات المواجهة، وسط تزايد القناعة بأن أدوات الهيمنة التقليدية لم تعد كافية لفرض الإرادات السياسية.

وفي السياق، يواصل محور المقاومة تثبيت معادلاته على أكثر من جبهة، مستنداً إلى القدرات العسكرية والدبلوماسية وإلى حالة الصمود الشعبي والسياسي، الأمر الذي دفع الأعداء إلى إعادة حساباتهم والبحث عن مخارج تفاوضية بعد إخفاق الأهداف التي رُفعت منذ بداية المواجهات.

وهنا، يؤكد الخبير والباحث في الشؤون الإقليمية الدكتور نجاح محمد علي أن إيران دخلت جولات التفاوض الأخيرة وهي تدرك أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لا يمكن الوثوق بهما، خصوصاً بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، مشيراً إلى أن طهران باتت تتعامل مع المفاوضات باعتبارها جزءاً من الحرب، وتبني سياساتها وفق أسوأ السيناريوهات المحتملة.

ويوضح الدكتور نجاح محمد علي في مداخلة على قناة المسيرة، أن الحرب التي تعرضت لها إيران، بينما كانت منخرطة في مسار تفاوضي، دفعتها إلى تطوير سياسة ردع أفضت إلى اعتراف خصومها بقدرتها على خوض حرب طويلة الأمد، واصفاً ذلك بما سماه "سيناريو يوم القيامة" الذي يستند إلى الجاهزية العسكرية والاستفادة من الموقع الجيوسياسي الإيراني.

ويشير إلى أن إيران تمثل عقدة أساسية في "حرب الممرات"، من خلال علاقاتها مع باكستان والصين ومنظمة بريكس، مبيناً أن هذا واقع دفع دولاً عربية كانت تحرض ضد إيران إلى السعي لوقف الحرب والقيام بأدوار وساطة، إدراكاً لأهمية الممرات التي تمتلك طهران تأثيراً مباشراً عليها.

ويلفت إلى أن الإيرانيين، حتى في حال توقيع مذكرة تفاهم مع واشنطن، ما زالوا يعتبرون أنفسهم في حالة حرب، ويتوقعون إمكانية تعرضهم لاعتداء جديد في أي وقت، بسبب سجل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في الغدر ونقض الاتفاقات.

ويؤكد أن وقف الحرب على مختلف جبهات محور المقاومة يمثل جزءاً من البنود التي طرحتها إيران منذ وقت سابق ضمن أربعة عشر بنداً قدمتها رداً على المقترحات الأمريكية، موضحاً أن مذكرة التفاهم تتضمن استمرار دعم إيران لمحور المقاومة ما لم تتعرض هذه الجبهات لاعتداءات أمريكية أو إسرائيلية.

ويعتبر أن الكرة باتت في ملعب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن ترامب فشل في فرض إملاءاته على إيران، الأمر الذي دفعه إلى ممارسة ضغوط على حليفه الإسرائيلي، في ظل مخاوف متزايدة داخل الحزب الجمهوري من تداعيات هذا الملف على الانتخابات النصفية والرئاسية المقبلة.

ويبيّن أن إيران تعاملت بدقة مع التوقيتات السياسية وفرضت شروطها، مما أدى إلى اتساع الخلاف بين واشنطن وكيان العدو، لافتاً إلى أن نتنياهو قبل بالتفاهمات "مكرهاً"، لكنه قد يحاول الالتفاف عليها عبر مواصلة الاعتداءات، مشيراً إلى تصريحات إيرانية تؤكد التدخل إذا تعرض لبنان لعدوان جديد.

ويشّد على أن الولايات المتحدة لم تحقق أيّاً من الأهداف التي وضعتها خلال المواجهة، سواء في ما يتعلق بإسقاط النظام الإيراني أو فرض شروطها السياسية والعسكرية، مشيراً إلى أن الحديث الجاري حالياً يتناول الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تصل إلى 24 مليار دولار، بينها 12 مليار دولار يفترض الإفراج عنها فور توقيع مذكرة التفاهم.

كما يشدّد على أن مضيق هرمز لعب دوراً محورياً في فرض الشروط الإيرانية على واشنطن، إلى جانب العلاقة الاستراتيجية بينه وبين مضيق باب المندب، موضحاً أن إيران استخدمت ورقة الممرات البحرية للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، وأن أحد بنود التفاهم يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وفي ختام مداخلته، ينوّه الباحث في الشؤون الإقليمية الدكتور نجاح محمد علي، إلى أن القيادة الإيرانية تؤكد ضرورة إدارة أي تفاوض من "مسار القوة"، معتمدة على القدرات العسكرية والموقع الجيوسياسي والحراك الدبلوماسي، بما يضمن الحفاظ على المصالح الإيرانية وعدم تكرار تجارب الاتفاقات السابقة.


من جانبه، يؤكد الكاتب والباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور فوزي العلوي أن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية المعلنة خلال المواجهة تمثلت في إسقاط النظام الإيراني واستبداله بنظام موالٍ، والسيطرة على ثروات البلاد وممراتها المائية، وتفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية، وقطع العلاقة بين إيران وفصائل المقاومة في المنطقة.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يلفت الدكتور العلوي إلى أن هذه الأهداف جميعها فشلت، وأن ما يتم تداوله من تفاهمات ومذكرات اتفاق يؤكد أن الجمهورية الإسلامية هي التي فرضت إرادتها وشروطها، وأن نهجها السياسي والدبلوماسي تمكن من تجاوز الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.

ويصِف

الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بأنهما لا يحترمان قواعد الحوار والتفاوض، معتبراً أن ما تحقق يعكس نجاح الدبلوماسية الإيرانية في إدارة المواجهة السياسية إلى جانب المواجهة العسكرية.

ويلفت إلى أن المطالبة الإيرانية برفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية لا تمثل مطالب مالية فحسب، بل ترتبط باستعادة الحقوق والسيادة والكرامة الوطنية، وتحميل المعتدين مسؤولية ما تسببوا به من خسائر.

ويؤكد العلوي في ختام مداخلته، أن التحرك الدبلوماسي الإيراني يستند إلى ثوابت تتعلق بالسيادة والاستقلال ورفض الهيمنة ومواجهة الظلم، معتبراً أن إيران تخوض "مرحلة الكرامة الوطنية" و"إقامة العدل الدبلوماسي"، من خلال الجمع بين القوة السياسية والقدرة على الردع، بما يعزز موقعها في أي مفاوضات أو تفاهمات مستقبلية.

دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
اتفاق "شرم الشيخ" وتواطؤ الوسطاء.. إجرام صهيوني متواصل وضغوط متصاعدة على سلاح المقاومة
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان والحصار والتجويع، يواصل الاحتلال الصهيوني استغلال الظروف السياسية والاتفاقات الدولية الهشة لفرض إملاءات وسياسات استعمارية على الأرض، مستندا إلى تواطؤ الوسطاء وحالة الصمت الدولي والعجز عن وقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء غزة.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
الأخبار العاجلة
  • 01:18
    حزب الله: استهدفنا ‏تموضعًا لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة حولا بمسيّرتين انقضاضيّتين
  • 01:06
    مصادر فلسطينية: زوارق حربية للعدو تطلق النار صوب شاطئ بحر مدينة غزة
  • 01:04
    مصادر فلسطينية: استشهاد طفل متأثرًا بإصابته برصاص قوات العدو الإسرائيلي في خان يونس جنوبي قطاع غزة
  • 01:01
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم منزلاً خلال اقتحام منطقة الهدف قرب مخيم جنين
  • 01:01
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم عقبة جبر في مدينة أريحا
  • 00:56
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم بيت ساحور في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة
الأكثر متابعة